صناعة السيراميك سوريا

عدد من مصانع السيراميك توقفت، وأخرى مهددة. هكذا يؤكد عدد من أصحاب تلك المصانع في منطقة الكسوة حيث تبدو المخاطر التي تهدد تلك الصناعة ماثلة للعيان: خطوط إنتاج ومعامل متوقفة، منتجات بآلاف الأطنان متكدسة.

نحو خمسة آلاف عامل مهددون بفقدان وظائفهم، وهؤلاء مسجلون في التأمينات الاجتماعية في هذه الصناعة، يضاف إليهم آلاف فرص العمل غير المباشرة من العاملين فيها. (حسب إحصاءات وزارة الصناعة).

الخطر الأكبر

مدير شركة بلقيس عبد الرحمن أورفه لي، يقول إن الخطر الأكبر أمام هذه الصناعة هو السماح باستيراد المنتجات المثيلة لمنتجات معاملها، والتي تدخل السوق المحلية بمواصفات وأسعار متدنية نتيجة الدعم الذي تتمتع به مصانع هذه المنتجات في بلدانها، خاصة ما يتعلق بحوامل الطاقة التي تشكل نسبة كبيرة من مدخلات الإنتاج في مقابل ارتفاع كلف الإنتاج لدينا، وخاصة الغاز وحوامل الطاقة الأخرى.

ويشير أورفه لي إلى أن هذه المنتجات تدخل السوق السورية دون رسوم جمركية  بموجب اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى (جافتا) والتي سورية عضو فيها.

أورفه لي يؤكد أن شركته تحتوي أربعة خطوط إنتاج لا يعمل سوى خط واحد  وهو الآخر مهدد بالإغلاق.

معامل مغلقة

الوضع مشابه تقريباً في معمل زنوبيا للسيراميك الذي تبلغ  عدد خطوط إنتاجه 18 خطاً، يعمل منها 5 فقط.

مدير عام المعمل خالد قبلان يشير إلى الكميات الكبيرة من منتجات الشركة المكدسة في مستودعاتها، ويقول إن مصانع السيراميك التي صمدت خلال الأزمة واستمرت بالعمل والإنتاج تبدو اليوم مهددة بالتوقف لعدم قدرتها على تصريف منتجاتها في السوق المحلية، مع وجود كميات كبيرة  من منتجات السيراميك والغرانيت والادوات الصحية المستوردة والرخيصة في السوق المحلية والتي تنافس بالأسعار لكنها ذات جودة متدنية.

  ويشير قبلان إلى ضرورة وقوف الحكومة إلى جانب هذه المصانع عن طريق توفير حماية لهذه الصناعة أسوة بالدول الأخرى التي تحمي صناعتها وخاصة في مثل هذه الظروف التي تمر بها البلاد.

شركة الريف التي يحوي معملها أربعة خطوط، كانت متوقفة، ولا ترى فيها سوى بضعة حراس لتوفير الحماية، كذلك الحال في معمل  اشبيليا الذي توقفت جميع خطوط إنتاجه مع تكدس منتجاته في المستودعات.

معاون مدير المبيعات والتسويق في الشركة هاني الشيخ قال إن توقف الشركة عن الإنتاج يعود للأسباب ذاتها التي تعانهيا الشركات الأخرى، إلا أن الشيخ يضيف أن ثمة صعوبات أخرى تضاف إلى خطر استيراد المنتجات المماثلة تتعلق بارتفاع أسعار المواد الأولية ورسومها وارتفاع أسعار حوامل الطاقة من غاز وكهرباء ومازوت وفيول.

6 معامل من أصل 22

هناك 22 معملاً لإنتاج بلاط السيراميك والديكور والنعلات والأميال والغرانيت الصناعي والأدوات الصحية الخزفية المزخرفة، حسب وزارة الصناعة التي تؤكد أن ما يعمل منها فعلياً هو 9 منشآت.

لكن الواقع يشير إلى أن ثمة 3 معامل خرجت من العملية الإنتاجية وتوقفت، فإضافة إلى الريف وإشبيليا، هناك سيسيكو، الذي توضح إدارته أن مصنعها توقف منذ أيام. وهو ما يعني أن هناك 6  معامل فقط تعمل، ويواجهها خطر التوقف الكامل وفقدان آلاف العمال لفرص عملهم ودخلهم.

تكفي الاحتياجات

رئيس لجنة صناعة السراميك والأدوات الصحية في غرفة صناعة دمشق وريفها عبد الرزاق سحار، يقول إن طاقة هذه المعامل كلها لو أعيد تشغيلها بالكامل تكفي لسد احتياجات السوق المحلية بالكامل ومتطلبات عملية الإعمار والاستغناء عن الاستيراد، ويشدد رئيس اللجنة التي تمثل أصحاب تلك المصانع، على ضرورة العمل على إيقاف استيراد  المنتجات المثيلة وذات المواصفات المتدنية من الدول العربية  مع إمكانية السماح باستيراد المقاسات والأنواع التي لا تنتجها المصانع الوطنية.


Mountain View