أجور التكسي

أجور التكسي .. مواطن يبحث عن حلول.. والجدل دائم في الشارع!

وقف منتظراً مع بضعة أكياس مركونة أمامه على رصيف في شارع الثورة بدمشق، وبعد لحظات انتظار قليلة، وتحت وطأة الشمس والحرارة المرتفعة،..

.. لم يتردد ذلك الرجل الأربعيني الذي رأيناه بسؤال الأشخاص الواقفين في المكان نفسه إن كانوا يرغبون مشاركته في سيارة أجرة، ليخفف قليلاً التكلفة المرتفعة التي باتت تقتضيها رفاهية تلك السيارات في زمن الحرب، ويتجنب أيضاً عناء التدافع والمزاحمة أمام وسائل النقل العامة في وقت الذروة،.

ويبدو أن التشارك في سيارات الأجرة فكرة صغيرة استدعتها الحاجة، وفرضها واقع النقل ومشكلاته الكثيرة، واقع أحدث تغيرات كثيرة في مهنة سائقي “التكسي” الذين يشتكي العديد منهم قلة الركاب، ومفاصلاتهم المستمرة، وإحجامهم عن الركوب في ظل غلاء أجور التوصيل، والارتفاعات المستمرة والمتتالية في سعر مادة البنزين، في حين يشتكي الركاب من ارتفاع أجور التوصيل، والتباين الكبير في الأسعار بين سيارة وأخرى في ظل عدم التزام بعضهم بتشغيل العدادات؟!.

أجور التكسي ليست كما كانت

ومع الحديث عن التغيرات الكثيرة التي طالت مهنة سائقي سيارات الأجرة، يتحدث أبو الوليد، وهو أحد السائقين الذين أمضوا زمناً طويلاً في المهنة فيقول: لا شيء اليوم كما كان، فأصبحت هذه المهنة مهنة المشكلات المستمرة، ويكمل بلهجة لا تخلو من التذمر: “ما عم توفي معنا”، ويردد الحديث الذي بات يعرفه معظم الركاب: اليوم كل شيء مرتفع، فأسعار صيانة السيارة: (طقم الدواليب- الكوليات) تحاكي الخيال.

هذا ناهيك عن الوقوف الطويل في دور كازيات البنزين، والانتظار الدائم، وصعوبة توفير المادة وانقطاعها، وفوق هذا وكله يأتي اليوم بعض الركاب ويعتقدون أن بإمكانهم امتلاك السيارة، والتصرف كما يحلو لهم، “فيفاصلون” السائق ويجادلونه، ويختم أبو الوليد قائلاً: اليوم تغير حال هذه المهنة كثيراً، ولم تعد كما كانت، ويمكن أن تتحقق من هذا الأمر حين تجد أن معظم مالكي السيارات لا يجدون سائقين للعمل معهم على سيارتهم بالأجرة، لأن السائق سيخسر ببساطة: “ما عم توفي”!.

بين الرفاهية والضرورة

في المقابل يؤكد ركاب كثيرون أن سيارات الأجرة، وفي ظل الظروف الاقتصادية المتردية، باتت رفاهية للكثير من المواطنين، تقول علياء، طالبة جامعية: لو أردت مثلاً التوجه من جسر الرئيس لكلية الآداب ستكون الأجرة خمسة أضعاف التوصيلة بسيارات النقل العام،.

أما علي فيقول: بالنسبة إلي كشاب تخليت منذ بداية الأزمة عن ركوب أية سيارة “تكسي”، فأنا أستطيع المشي والتنقل، ولكن رغم ارتفاع أسعار سيارات الأجرة لا يمكن الاستغناء عن دورها، فهناك أشخاص لا يستطيعون المشي، وهناك نساء وعجائز، وهناك أماكن لا تصلها سيارات النقل العام، ويقترح ركاب آخرون توسيع تجربة “التكسي” بالمشاركة، وتعميمها لتصبح حلاً متوسطاً بين سيارات النقل العام و”التكاسي”.

أجور التكسي ومزاجية العدادات

في المقابل يؤكد آخرون على أهمية تشغيل العدادات، والالتزام بالتعرفة، تقول هناء، طالبة جامعية: حين نفكر بطلب توصيلة من سيارة أجرة نحسب ألف حساب، فالكثير من السائقين لا يلتزمون بتشغيل العدادات، ويبدأ الخلاف بينهم وبين الركاب، رغم تأكيدات سابقة في اليومين الماضيين من رئيس قسم العمليات في فرع مرور دمشق، العقيد عبد الجواد عوض، بأن دوريات فرع المرور تشدد على موضوع تشغيل العدادات، وهي متمركزة في مناطق تجمع وانطلاق وسائل النقل العامة مثل منطقة جسر الرئيس، ومنطقة جسر الثورة.

واضاف ..جميع المخالفات التي تمس الوضع المادي للمواطن نقوم بقمعها بشكل مستمر، فقد قمنا بضبط 1400 مخالفة لسائقي السرافيس الذين لا يلتزمون بالخط المحدد لهم، ولا يصلون إلى نهايته، ويؤكد عوض: بالنسبة “للتكسي” فقد تم التأكد من تعديل العدادات حتى لا تكون هناك حجة للسائق بتقاضي الأجر الذي يريده وفقاً لمزاجيته، حيث يتم يومياً ضبط أكثر من 15 مخالفة بعدم تشغيل العداد، أو إخفائه، أو عدم إظهاره، وتكون عقوبة السائق، مرتكب المخالفة، حجز المركبة، وتوقيف السائق، وتحويله إلى القضاء.

“صحيفة البعث”

_____________________________________________________________________________________________

مقالات ذات صلة:

كل يُسعر على هواه .. لصاقات التعرفة أصبحت كباقي اكسسوارات وسائل النقل!!

بدون أليات لتنفيذ مضمونها .. 25 ألف غرامة عدم وضع لصاقة تعرفة الركــوب

رفضها السائقون أيضا: زيادة جديدة على تعرفة السرافيس في طرطوس


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام