تحفظات كثيرة على أعضاء اللجنة الدستورية وكفاءة أعضائها وحتى قدرتهم على صياغة دستور توافقي للبلاد.. وبالعودة إلى أعضاء اللجنة الدستورية وهم 150عضوا، 50 عضوا لكل من الحكومة والمعارضة والأمم المتحدة نجد أن أعضاء اللجنة من طرف الحكومة تنوعو بين مجموعة من الحقوقيين بينهم قلة من الاستاذة الكبار في القانون وبعض رجال الأعمال الذين لا يحملون شهادات علمية ويكثر القياديين البعثيين السابقين والحاليين في هذه اللجنة، بينما لوحظ على وفد المعارضة وجود العديد ممن يحملون جنسيات غير سورية وكثير من الاسماء التي ليس لها علاقة بالعمل القانوني وغير المؤهلة لصياغة “دستور”. الدستور الحالي وعلى الرغم من اتفاق كثير من السوريين على أن المشكلة الأكبر كانت في تطبيقه، يحتاج إلى إضافة بعض التعديلات سواء المتعلقة بشكل الحكم وفصل السلطات أو حتى في رسم السياسات والمبادئ الاقتصادية.. ماهي أبرز المواد التي من المتوقع أن تناقشها اللجنة، وهل هي فعلا قادرة على الوصول إلى توافق يرضي السوريين بشأنها؟

الدستور السوري موضع اهتمام الجميع عدا السوريين!! .. “حمورابي وبابنيان” حالهم حال اللجنة الدستورية !!

في سوريا، البلد الذي شهد واحدة من أعظم الحضارات، والتي اخترعت أول أبجدية في العالم (رأس شمرة)، واخترعت العجلة الزراعية، وبنت أول مرصد للنجوم ومدارس للرياضيات والطب قبل آلاف السنين، من المستهجن أن يحتاج اليوم لمساعي دولية طويلة لاختيار 150 منهم للاجتماع تحت قبة “الأمم المتحدة” وبرعاية دولية بهدف وضع “دستور” لبلادهم، وهم الذين كان جدهم “حمورابي” أول من وضع دستور في العالم.

هاشتاغ سوريا- يزن شقرا

شريعة “العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم”، التي اشتهر بها المشرع الأول في العالم، غير نافعة في حالتنا هذه، ولكنها كانت كفيلة بوضع دستور استقت منه أغلب دساتير العالم وتطورت، فاليوم يقف “سنحاريب، ونبوخذ نصر، وهاني بعل وتقلاط فلاصر”، مستغربين كحال باقي السوريين من مجريات المرحلة الحالية، فعلى زمانهم كان الوضع مختلفا ويأمل السوريين أبناء “المزيج السلالي المتجانس” ، أن تكون اللجنة التي خرجت لتمثلهم في الخارج (من كلا الطرفين) من “تجار” و”رؤوس أموال” و”أصحاب شركات” والفقيرة بالحقوقين، أن ينسوا شريعة حمورابي – إن كانوا يعلمون من هو أساساً – ويصيغون دستورا قائما على المصلحة العامة لا على النكاية والمظلومية و”شد اللحافات”.

“دستور من خاطركن”

في شوارع دمشق المزدحمة، وضمن طوابير الغاز والصفوف “المتراصة” على نوافذ الأفران، وأمام “بسطات” الخضار التي تشهد استقطاباً شديداً للمواطنين هذه الأيام، وفي “صبحيات نسوان الحارة”، وتجمعات الرجال في المقاهي، وبين محاضرات طلاب الجامعة، لا وجود لأي حديث عن الدستور الجديد الذي سيحدد “مستقبل” البلاد! “دستور من خاطركن” هذا ما قاله نعيم، طالب الجامعة في كلية الحقوق، عند سؤاله عن رأيه بصياغة دستور جديد، مضيفاً أن “تخرجه من الجامعة أهم من دساتير الكون مجتمعة” . أما أبو عروة، سائق سيرفيس (خط البرامكة جديدة عرطوز)، فقال لـ”هاشتاغ سوريا” ساخراً “أطالب الأمم المتحدة وكل الأطراف التي اجتمعت لتضع دستورا جديدا للبلاد أن تصيغ مادة دستورية تحفظ فيها حق كل مواطن بمقعد مستقل ضمن السرفيس”، وأضاف ضاحكاً “كما أطالب بيدرسون شخصياً، بتأمين خمسينات جديدة لأتمكن من إعادة الباقي للركاب” . ماجد، موظف حكومي، حمل رأيه رغبة واضحة بالمشاركة والاطلاع على مجريات أحداث صياغة الدستور، حين قال “دستور البلاد بيهمني كتير وأي تغيير أو تعديل فيه رح يأثر على مستقبلنا بشكل إيجابي أو سلبي لسنين، بس تأمين الطبخة ودفع الديون والمشاكل الاقتصادية، ما عم تخليلي وقت لأهتم بهالقضية بصراحة”!. من جهته، يقول أحد خبراء القانون، (فضل عدم الكشف عن اسمه، لاعتبارات سياسية)، لـ”هاشتاغ سوريا” أن “عملية وضع الدستور من أشد الأمور تعقيداً وصعوبة عند الدول، وعملية تغيير بند واحد قد تحتاج لدراسة مطولة تستغرق أشهر أحياناً، فكيف إن كان هناك دستور جديد يصنع بالكامل” . ويضيف الخبير القانوني “يوجد 150 شخصا معظمهم غير مؤهلين علمياً بالكامل لصياغة الدستور، وهم مختلفين في انتماءاتهم السياسية والإيديولوجية بشكل كبير، وهنا تكمن الصعوبة في الوصول لدستور يرضي الجميع، فعملية صياغة الدستور في حال التوافق صعبة جداً ودقيقة، ولا أعتقد أن الدستور الجديد سيبصر النور في ظل هذه الانقسامات” .

“بابنيان” الحقوقي السوري الأول في العالم ليس الوحيد .. فهم أيضاً غير معروفين !!

“إن ارتكاب جريمة قتل أهون من تسويغ هذا القتل” هي جملة للحقوقي السوري الأول، “بابنيان”، التي قالها عندما طلب منه “كراكلّا” صوغ رسالة يلتمس فيها الأعذار لقتله أخيه “غيتا” أثناء صراعهما على الحكم في روما، وللأسف أغلب السوريين لا يعلمون أن هذا الشخص هو الذي استمدت منه أشهر مدارس الحقوق في العالم قوانينها . عدم معرفة السوريين ل “بابنيان” مبرر وطبيعي، فهو قديم حد التاريخ الجلي تقريباً، وفقر مناهجنا الدراسية ووزارة الثقافة والمؤسسات الحكومية لإدراكهم أهمية تثقيف الناس بتاريخهم مبرر إضافي أيضاً لهم . ولكن المثير للسخرية أو الباعث لفقدان الأمل هو عدم معرفة السوريين وجهلهم بأسماء من سيقومون بصياغة دستور جديد للبلاد، ما عدا التاجر “الفلاني” أو رجل الأعمال “العلاني”، الذين لم يعرف عنهم السوريين غير صفقاتهم ورؤوس أموالهم، ولم يكن لهم تصور مسبق أنهم رجال دستور وقانون رفيعي الطراز !! وبالعودة إلى “بابنيان” وجملته “إن ارتكاب جريمة قتل أهون من تسويغ هذا القتل”، يأمل الشارع السوري أن “تكون مسوغات صياغة هذا الدستور أهون من صياغته نفسه”، ليكون دستورا لهم لا عليهم، ويساوي فيما بينهم .

/حقوقيون يتوقعون أبرز نقاط الاختلاف أمام تعديل الدستور: شكل الحكم وشروط الرئاسة في المقدمة!

في الوقت الذي يوضع فيه الدستور السوري على طاولة التعديل أو التغيير الكلي أمام لجنة مؤلفة من 150 شخصاً، اتفق العديد من الخبراء السوريين على أن الدستور الحالي هو دستور جيد جداً لكننا نسهو عن تطبيقه في بعض المرات، كما أوضح الخبراء بعض المواد التي قد تكون موضع اختلاف وجدل مؤكدين أن أبرزها سيكون “شكل النظام الحاكم و شروط الترشح للرئاسة”.

هاشتاغ سوريا- ليلاس العجلوني

دستورنا الأفضل على مستوى المنطقة”

يرى الدكتور سنان عمار نائب عميد كلية الحقوق للشؤون الإدارية أن الدستور الحالي لسوريا يختصر أفضل ما هو موجود في دساتير الدول العربية والشرق الأوسط والعالم، موضحاً أن الحرب التي مرت بها البلاد وتطور الحياة يفرض الحاجة لتعديل بعض مواده أو على الأقل مناقشتها لكي تتناسب مع ما نعيشه حالياً. ويبين عمار أن هناك العديد من المبادئ الأساسية التي لا يمكن مسّها أو تغييرها كحق التعلم وحق حرية التعبير، كون أساسها مأخوذ من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في أربعينات القرن الماضي.

دين رئيس الجمهورية أولاً

هناك العديد من المواد التي قد تكون محل جدل وخلاف خلال مناقشة الدستور حسب نائب عميد كلية الحقوق وأولها المادة (3) التي تنص الفقرة الأولى منها على أن دين رئيس الجمهورية هو الإسلام حصراً، مبيناً أن بعض الآراء تعتقد أن هذه المادة يجب أن تتعدل لأنها تتناقض مع مبدأ “المواطنون متساوون أمام القانون”. وأضاف عمار أن من المواد التي سيثار حولها جدل أيضاً هي المادة (133) والتي تنص على أن رئيس مجلس القضاء الأعلى هو رئيس الجمهورية، فقد يعتبر البعض أن هذه المادة تتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات وقد تتسبب بأن يحيد القضاء عن استقلاليته، مبيناً أن آخرون يؤيدون هذا القانون بناءً على قاعدة القول الشعبي “لو وصلت للرئيس كانت انحلت”، وفي نفس سياق التعارض مع الفصل بين السلطات رأى البعض أن المادة (126) التي تنص على أنه يجوز الجمع بين الوزارة والنيابة قد تحتاج لتعديل أيضاً.

رئاسي أم برلماني في ظل المختلط؟!

ومن المواضيع المهمة أيضاً والتي من المؤكد أن تطرح على طاولة مناقشة الدستور حسب نائب عميد كلية الحقوق، هي شكل نظام الحكم في سوريا، كون الجمهورية العربية السورية تتبع النظام المختلط “شبه الرئاسي” الموجود في فرنسا أيضاً، منوهاً أن المعارضة سعت منذ فترة للمطالبة بنظام برلماني يهدف لتقوية سلطة رئيس الوزراء ويقلص من سلطة رئيس الجمهورية، مبيناً أن هذا النظام أثبت فشله في كل من لبنان والعراق وسعى لشتيت الشعوب وتعزيز الطائفية. ولفت العمار إلى أن موضوع عدم السماح بحمل جنسيتين لكل من رئيس الجمهورية ونوابه ورئيس مجلس الوزراء ونوابه ونوابهم وأعضاء المحكمة الدستورية العليا سيكون محط نقاش عند المعارضة كون أغلبهم لديه طمع بالعودة وتسلم مناصب عليا وأغلبهم يحمل أكثر من جنسية. وفي السياق نفسه يقول الدكتور في كلية الحقوق- جامعة دمشق، حسن البحري لـ”هاشتاغ سوريا” إن المادة الأولى التي قد يطرح تعديلها هي شكل نظام الحكم بالإضافة إلى المادة التي ينص فيها الدستور على رئاسة رئيس الجمهورية لمجلس القضاء الأعلى، فيرى البعض مشكلة فيها، كونه حسب قانون السلطة القضائية ينوب عن الرئيس وزير العدل، ما يتيح تدخل السلطة التنفيذية بالسلطة القضائية. كما أنه من المشكلات التي قد تكون محط جدل هي مشكلة تعيين أعضاء المحكمة الدستورية العليا الـ 11 وفق مرسوم رئاسي لمدة 4 سنوات قابلة للتجديد، على الرغم من أنه من ضمن صلاحيات هذه اللجنة محاكمة الرئيس في حالات متعددة.

التشدد في شروط المرشح الرئاسي

كما سيحظى التشدد في بعض شروط المرشح الرئاسي حيزاً في الجدل حسب البحري، وذلك بالتأكيد كشرط الإقامة داخل سوريا لمدة 10 سنوات وشرط أن يكون المرشح سوري بالولادة من أبوين سوريين بالولادة، فقد يرى الطرف المعارض أن هذه المادة قد تقف ضد مصلحته. خاتماً أن البعض يعتبر مدة الولاية طويلة جداً وقد يكون هناك اقتراح على تعديلها وتخفيضها لخمسة سنوات وبولايتين على الأكثر. اتفاق..

اتفاق الشعب السوري هو الأساس في جميع الأمور التي من الممكن أن تتعدل، حسب ما أكد عمار، منوهاً أن ما يصلح في بلد ما قد لا يصلح في بلد آخر، والأهم عدم التطبع بدساتير دول أخرى دون التأكد من مدى تطابق القانون مع المجتمع، خاتماً أن دستور سوريا يعتبر من الدساتير الجامدة صعبة التعديل، كما أنه لا يجوز تعديل مواد الدستور إلا بعد 18 شهراً.

إيجابيات دستورنا

من جانب آخر، يؤكد البحري أن الدستور الحالي له العديد من الإيجابيات ومنها أنه يأخذ بالتعددية السياسية والحزبية، فسابقاً كان النظام السياسي يقوم على الحزب الواحد أما الآن فلدينا حوالي 20 حزبا، كما يتيح الدستور الحالي التعددية التنافسية في الانتخابات الرئاسية، بمعنى أن أي مرشح يرى في نفسه الكفاءة يمكنه ترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية. وأضاف البحري أن الدستور الحالي يقيد عدد ولايات حكم رئيس الجمهورية حيث كانت المدة 7 سنوات مفتوحة، أما في ظل الدستور الحالي أصبحت دورتين على الأكثر كل دورة 7 سنوات، كما تم تحديد مدة 60 يوما تسبق انتهاء ولاية مجلس الشعب، لانتخاب المجلس الجديد، أما سابقاً فكان هناك فترة فراغ لمدة 90 يوما يصدر فيها الرئيس مراسيم تشريعية. ومن ضمن إيجابيات الدستور الحالي إحداث المحكمة الدستورية العليا التي تشرف على كامل العملية الانتخابية لرئيس الجمهورية وتفصل في مواضيع الطعون الانتخابية، وإحداث لجنة قضائية عليا مؤلفة من 6 أعضاء تعيين لمدة 4 سنوات مهمتها الإشراف الكامل على كافة العمليات الانتخابية في سورية.

خلاصة في النهاية لا يملك السوريين سوى التفاؤل بتوصل أعضاء اللجنة الدستورية لتسوية وحل، والوصول إلى دستور يؤمن لهم حياة كريمة خالية من المنازعات والحروب.

حرية أم وصاية .. الاقتصاد السوري “على محك” الدستور القادم

واقع الاقتصاد السوري الصعب جعل من تعديل الدستور القادم فرصة لتحديد ملامح ومبادئ اقتصادية قادرة على النهوض به من الأزمة الحالية التي يعيشها، ذلك على الرغم من اختلاف آراء الاقتصاديين الذين يطالب البعض منهم باقتصاد حر بينما يطالب البعض الآخر أن تكون الدولة هي الداعم والحاضن الأساسي لهذا الاقتصاد.. “هاشتاغ سوريا” تواصل مع عدد من خبراء الاقتصاد في سوريا، للاطلاع على آرائهم حول بنية الدستور المرتقب من الناحية الاقتصادية..

هاشتاغ سوريا- كاترين الطاس

تجريم المضاربة والتهريب

وزيرة الاقتصاد السابقة، لمياء عاصي، قالت لموقع “هاشتاغ سوريا”، إن ” الاقتصاد حاضر في الدستور السوري لعام 2012 من خلال الباب الثاني (المبادئ الاقتصادية ), وصحيح أن الدساتير عادة لا تحتوي على تفاصيل فهذا من شأن القوانين، ولكن التأكيد على مفاهيم معينة وتحديد الخطوط الرئيسية للاقتصاد ضمن الدستور سيجعل القوانين بعد ذلك تأتي منسجمةً مع هذه الخطوط التي رسمها الدستور”.

وأضافت عاصي، “أتمنى أن يحتوي الدستور السوري المزمع في الجانب الاقتصادي على النقاط التالية: أولا، تحديد المنهج الرئيسي والرؤية الاقتصادية للاقتصاد السوري، والإجابة على الأسئلة الأساسية التالية: هل سيكون اعتماد نظام الاقتصاد التنافسي الحر القائم على آليات السوق (العرض والطلب، وكفاءة استخدام الموارد، أم سيبقى الاقتصاد السوري بلا هوية أو منهج محدد… وستكون القرارات بدون مرجعية وتخضع لرؤية وظروف معينة ؟، وهل ستنتقل الدولة تدريجيا من الدور الأبوي (المنتج والداعم والمانح) إلى الدور التنظيمي والإشرافي الذي سيضمن الجودة والسلاسة دون تدخل حقيقي في الإنتاج؟. ثانيا، أن تكون بعض التعريفات أو المصطلحات أكثر تحديدا في موضوع مثل قانون الاستملاك، مثلا: متى تكون المنفعة عامة…؟ وما هو تعريف المنفعة العامة..؟ و ماهو السعر العادل…. وما هو السعر الحقيقي ؟ هل هو سعر السوق… ؟ ومعروف أن كثير من الناس وقعوا ضحية مبلغ التعويض عن الاستملاك (السعر العادل ) ….. نتيجة الاختلاف الكبير عن سعر السوق لممتلكاتهم”.

وتابعت وزيرة الاقتصاد السابقة “لأن الاقتصاد الحر والتنافسي يجب أن يقوم على قوانين صارمة، لا بد من التأكيد على أهمية التوازن بين مؤسسات الدولة وآليات السوق في الإطار الدستوري، وتحديدا النقاط التالية: التأكيد على أهمية التوازن بين دور مؤسسات الدولة وآليات السوق، مثل ضمان المنافسة، وتجريم المضاربة والاحتكار والإغراق، والدور الإشرافي والرقابي للدولة على المعاملات المالية والبنكية، وأن يتم تجريم التهرب الضريبي والجمركي والتأميني، وكل التصرفات التي يشوبها الاحتيال على القانون وخصوصا التي تؤدي إلى الإضرار بالناس، والتأكيد على حماية وضمان حقوق المستثمرين والمدخرين، وأيضا يجب ربط الموازنة العامة للدولة والسياسة الضريبية بالأهداف التنموية الاجتماعية والاقتصادية، ولاسيما قضايا مكافحة البطالة وتحديد نسبة البطالة المستهدفة وعدد الوظائف المتوخاة وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين، كذلك تحديد الحد الأدنى للأجور في الموازنة في ظل المؤشر العام للأسعار بما يكفل حياة كريمة لمتقاضي هذا الأجر، ويجب حماية الملكية العامة والخاصة والتعاونية، كما يجب الإشارة صراحة إلى أنه بموجب الخصخصة لا يمكن بيع الأصول ذات الملكية العامة (المملوكة للدولة) ويمكن كبديل اللجوء إلى التأجير لمدد طويلة، وأن يتم ربط المناصب السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية بنظافة السجل الضريبي والجمركي أو التأميني وخلوه من نشاطات المضاربة والاحتكار، أو أي ممارسات ناجمة عن تلاعب بالقوانين”.

قيادة القطاع العام

أما عضو جمعية العلوم الاقتصادية، منير الحمش، فيرى أن من الضروري أن يركز الدستور الجديد على النواحي الاجتماعية والتخطيط وقيادة القطاع العام، فيقول: “يجب التركيز على معالجة البطالة وارتفاع الأسعار وتحسين دخل الفرد وكل ما يتعلق بسبل العيش، ويجب قيادة القطاع العام للاقتصاد، مع التركيز على التخطيط الاقتصادي والاجتماعي والاقليمي”.

وأضاف الحمش، “لابد أن يعالج الدستور قضايا النازحين واللاجئين وكيفية إعادتهم إلى ديارهم والتعويل عليهم، بالإضافة لإيجاد فرص عمل جديدة، وإقامة مشاريع جديدة، ومنع حيتان المال أن يمسكوا زمام الأمور، مع تحديد دور الدولة بحيث تكون الدولة قوية اقتصاديا، ويكون الاقتصاد كله بيدها وقادرة على التحكم به من خلال التخطيط”.

وتابع عضو جمعية العلوم الاقتصادية، “جميع الأطراف لن تقبل بهذا الشيء لأنها كلها منحازة، وأتمنى أن يتم تطبيق نصف هذا الكلام”..

حرية الاقتصاد

وفي السياق ذاته، كشف الباحث الاقتصادي، سامر أبو عمار، لموقع “هاشتاغ سوريا”، أن “دستور 2012 أخذ بالمبادئ الاقتصادية بالفصل الثاني وركز ب 6 مواد على الملامح الاقتصادية، ومادة واحدة فقط التي ركزت على الأهداف والسياسات، بينما تعتبر الخمس مواد الأخرى أشياء عامة عن الملكية والإرث وموضوع الضريبة وبشكل مختصر”، متابعا: “اذا كان لابد من تحديد ملامح الاقتصاد خلال المرحلة القادمة، فعلينا أن نتوسع أكثر بهذه المواد، لأن 6 مواد غير كافية للحديث عن الاقتصاد السوري”.

وقال أبو عمار، إن” الحديث في الاقتصاد هو حديث في السياسة، وبما أن الدستور تكلم عن الحريات السياسية، وإذا أردنا أن نتماشى مع موضوع الحريات، فالمفروض أن ندع الاقتصاد لموضوع التوازن الذي تفرضه عوامل العرض والطلب بالسوق على كافة النواحي، من خلال سوق العمل وسوق الاستثمار والدخل والادخار، ونقول بمادة واحدة أن اقتصادنا حر يعمل على تنمية القدرات وتلبية الحاجات، ويمكن تلخيص الأهداف والسياسات بأن يكون هدف الاقتصاد تنمية فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة وزيادة الرواتب وتنمية النشاط الاقتصادي وزيادة الناتج المالي الإجمالي”.

وأضاف أبو عمار، “من الصواب إذا أردنا أن نتحدث عن ملامح الاقتصاد السوري، فيجب التحدث عن الآثار الاجتماعية للأداء الاقتصادي من اختيار أسلوب الإنتاج أو التشكيلة الاقتصادية التي يجب أن تكون ملبية لاحتياجات الشعب، وتحديد ملامح الاقتصاد السوري خلال المرحلة القادمة بحيث يكون اقتصاد يركز على الإنتاج والاستثمار، ومن ناحية ثانية أن تكتفي الدولة بدورها كحامي وراعي للأداء الاقتصادي الحر وتكون الحارس الرسمي والقانوني لتحقيق العدالة الاجتماعية والرفاه الاقتصادي”.

ونوه الباحث الاقتصادي، إلى أنه في دستور 2012 كان الحديث عن موضوع الثروات الباطنية بالمادة 14 مقتضب جدا، ومن المفروض أن يعطى هذا الموضوع مواد أكثر لحمايتها من الحكومات المتعاقبة التي يمكن أن تأتي بعد الدستور القادم ، فلا يمكن للحكومة بأدواتها أو أفرادها أو شخوصها أن تتحكم بكل تلك الثروات الطبيعية الموجودة، فهي حق ليس للأجيال الحاضرة فقط، بل هي حق للأجيال الحاضرة والأجيال القادمة أيضا، لذلك لابد من حمايتها بمواد أكثر من ذلك، ويجب إدارة هذه المنشآت بشكل طوعي وبشكل دوري مع مؤسسة مجلس الشعب”.

وأخيرا، قال أبو عمار، “جرت العادة أنه بالدساتير لا يتم تحديد حد أدنى للمعيشة، ونحن من خلال تجربتنا الماضية فالقانون لا يكون له هيبة، فالدستور يتكلم عن تحسين مستوى المعيشة وكرامة الفرد، ولكن على المستوى التطبيقي والعملي يوجد فجوة كبيرة ما بين الدخل الذي يحصل عليه الفرد والحد الأدنى للمعيشة، ولكن في المرحلة القادمة إذا تم تحديد الحد الأدنى إما بشكل نوعي أو بشكل كمي، وربط هذه المادة بمجلس الشعب حتى يتابعها، لأنه إذا لم يتم تحديد حد أدنى لدخل الفرد بحيث يعيش حياة كريمة ستبقى هذه القضايا فضفاضة وبعيدة عن ملامسة هموم الناس”.

مرحلة صعبة

الجدير بالذكر أن دستور سوريا الحالي صدر في 27 شباط 2012 وهو خامس دستور دائم للبلاد منذ أن ولدت الدولة السورية بمفهومها الحديث عام 1920، أعدّت الدستور الحالي لجنة كلفها الرئيس بشار الأسد وصودق عليه باستفتاء جرى في 26 شباط 2012.

وخلال مؤتمر الحوار الوطني السوري بمدينة سوتشي الروسية في كانون الثاني 2018، قرر الفرقاء السوريون والأمم المتحدة وتركيا وإيران وروسيا تشكيل لجنة لمراجعة دستور سوريا.

ولا يمكن أن ننكر أن وضع مسودة الدستور يُعد أحد أصعب مراحل الحل السياسي للأزمة السورية، لأن هذا الدستور يجب أن يوفر الشروط الأساسية التي يريدها الشعب السوري وبمختلف مكوناته، بالإضافة إلى الوصول لصيغة تحقق التوافق بين كافة الفاعلين في الأزمة السورية، الأمر الذي يفترض أنه سيعيد إلى سوريا الأمن والاستقرار من جميع النواحي..