حكومة بلا استراتيجية

أسنان التضخم والحكومة الخائفة

تخيف أسنان التضخم الحكومة، تجعلها غير راغبة في المواجهة، تحشرها في الأماكن الضيقة، هرباً من هذا الوحش الذي لايشبع.

وسيطول انتظار العاملين بأجر، ليحصلوا على زيادة في الراتب، تسد جزءا ضئيلاً من الفجوة المتسعة بين الدخول والاحتياجات، فلاتتفاءلوا، واكظموا غيضكم.

هاشتاغ سيريا ــ خاص :

أغلق رئيس الحكومة الباب، أمام زيادة حتمية، في الرواتب والأجور. أقر صراحة بضرورتها، لكنه انسحب من تحديد مدى لها، ولجأ إلى الكلام الاعتيادي، الذي سمعه السوريون منذ عقد ونصف العقد، بأن زيادة الإنتاج، وتحسين الإنتاجية هما المآل الذي يُخطَّط له، ماسيؤدي حتماً لزيادة في الرواتب.

اتكأ رئيس مجلس الوزراء عماد خميس على التضخم ومخاطره، عند إعلانه البشرى غير السارة، التي تلقفها العاملون بأجر كصدمة. الأمنيات والأحلام التي راودتهم، بخّرها رئيس الحكومة، على قاعدة العمل الاقتصادي التقليدية، العين بصيرة واليد قصيرة.

في أحدث تقاريره الاقتصادية، وجد الاتحاد العام لنقابات العمال، أن راتب العامل قد يصل إلى 50 ألف ليرة، واحتياجاته (لأسرة مكونة من 5 أفراد) تصل إلى 230 ألف ليرة. ورأى في تقريره أن التضخم بلغ 1200%. إنها أرقام مهولة، تزلزل عرش الحكومة الورقي، في حال أخذت على محمل الجد، لكن أسمعت لوناديت حياً.

تراجعت القدرة الإنتاجية بنسبة 75%، وفقاً لاتحاد العمال، الذي يملك مقترحات ولايطبقها. والحكومة تعلم هذا التراجع، وتبيع الوهم للناس، ولاتجيب على أسئلة من قبيل: متى تتمكن وزارة الصناعة من زيادة إنتاجية الشركات التابعة لها؟ ومتى تعلن المؤسسات الإنتاجية أرقام أعمالها بكل شفافية، وتتحدث عن أرباح حقيقية وصافية؟ ومتى تتمكن المؤسسات الخاسرة من الانتقال للربح، أو إيجاد حل جذري يوقف التهامها لموجوداتها؟ فيما واقع القطاع الخاص الإنتاجي أكثر رداءة.

لا تملك الحكومة خططاً، لتحدثنا بصراحة، عن مدى زمني، تستطيع من خلاله، ضرب عصفورين بحجر واحد. أي تحقيق زيادة فعلية في الإنتاج، ما يقود تلقائياً إلى العصفور الأهم، وهو تحسين المستوى المعيشي. أقصى ما تملكه الحكومة الغرق في الدراسات والأرقام، التي أتخمت اقتصادنا المدمر، والذي يحاول النهوض، وهناك من يضع العصي في عجلاته.

مايحز في النفس، أن الحكومة التي زعمت أنها تريد زيادة الإنتاج، تبين لنا أن معظم إجراءاتها تهدد بتوقف الإنتاج، ومن الأمثلة السماح باستيراد الأقمشة، ورفع الحماية عن الفلاح بل ومعاقبته أحياناً، واهمال متطلبات الحرفيين.

تتلطى الحكومة خلف التضخم، الذي سيلتهم المصادر غير الدائمة، التي تسند الحياة المعيشية المنهارة، و هذا أخطر من التضخم المتروك يتغلغل في اقتصادنا.

كما ليس لدى هذه الحكومة ـ التي لن تزيد الرواتب ـ سوى نوايا لزيادة الإنتاج، وبعض التصريحات. هذه قناعة حكومة الحد الأدنى، المهتمة (بالشاورما) أكثر من الصناعة والزراعة، والعاجزة عن مواجهة التحديات، ولسان حالها يقول للناس (روحوا بلطوا البحر)!

مقالة ذات صلة :

الشهابي : الحكومة المصرية تدعم الصناعة النسيجية السورية وحكومتنا تحاربها !!


 

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

نُشرت بواسطة

ثامر قرقوط

صحفي متخصص بالشؤون الاقتصادية
عمل في عدد من الوسائل الاعلامية منها: الدومري، مجلة الاقتصادي، جريدة النور، وكالة سانا، الفضائية السورية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.