أطفال على جبهات القتال ضحايا التجنيد الصغار

لم تستطع أم سامر أن تلثم جراحها وتوقف دموعها بعد أن نالت الحرب من جسد طفلها البالغ من العمر ستة عشر عاماً، فالتنظيمات المسلحة في جسر الشعور أرغمت ولدها على حمل السلاح، ثم تركته وحيداً مضرجاً بدمائه بعد أن اقتتلت فيما بينها من أجل غنائم الحرب ليدفع ضحيتها سامر وغيره الكثير.

هذه الظاهرة الوحشية، التي فرضتها الحرب على الكثير من أطفال سورية، استغلت براءة الطفولة وعبثت بأحلامها، وجندتهم لتحقيق مكاسب سياسية ومادية وتخريبية.

وقد تنوعت أشكال تجنيد الأطفال، من طهاة ورسل وحمالين ومستطلعين ومقاتلين مسلحين، إلى جانب تجنيد الفتيات تحت مسمى جهاد النكاح.

وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بالتعاون مع هيئة شؤون الأسرة والسكان، أطلقت منذ فترة مشروع الخطة الوطنية للتعامل مع الأطفال ضحايا التجنيد، ولكنها بخطا بطيئة.

وحسب ما تؤكده مديرة الخدمات الاجتماعية ميساء الميداني، فإن الوزارة أنجزت دليل التعامل مع الأطفال الذين تم تجنيدهم وإشراكهم في العمليات الإرهابية المسلحة، مشيرة إلى أن الوزارة تعمل على تحديد آليات التعامل مع الأطفال ضحايا التجنيد وفق المعايير الدولية.

وكشفت في إجابة لها على عدة تساؤلات وجهتها أن الوزارة خلال الشهر القادم ستنفذ ورشات عمل لتدريب الكادر الحكومي المعني والعاملين في الجمعيات الأهلية ذات الصلة، بالإضافة للإعلاميين، على كيفية الحوار والتعامل مع هؤلاء الأطفال، مبينة أن الوزارة تقوم حالياً بتجهيز مبنى لاستضافة الأطفال، وتقديم كافة الرعاية لهم، لإعادة تأهيلهم وإدماجهم في المجتمع.

وبالنسبة لخطة العمل الوطنية للتعامل مع الأطفال ضحايا التجنيد الذين تم إشراكهم في الأعمال القتالية، قالت الميداني: الخطة تشمل العديد من المجالات، ومنها القانوني الذي يعمل على سدِّ الثغرات القانونية لمنع جميع أشكال تجنيد الأطفال، وتأكيد تطبيق قانون إلزام التعليم للطفل بكافة جوانبه.

وتسعى العديد من الإجراءات والتدابير الحكومية والأهلية المختلفة للحد من المخاطر والانعكاسات السلبية على المجتمع والتي تفرضها الحرب الإرهابية على سورية وأبرزها تجنيدهم من التنظيمات الإرهابية المسلحة كأسوأ أشكال عمالة الأطفال، فضلاً عن التسول والتسرب المدرسي والتعرض للعنف بكل أشكاله وفقدان الرعاية الأسرية.

يعترف الدكتور أكرم القش مدير الهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان أن الخطة الوطنية تسير بخطا بطيئة بسبب توزع الأنشطة بين أكثر من وزارة، وكل وزارة تقوم بالجانب المخصص لها، وهذه الإجراءات لا تظهر نتائجها بشكل سريع بل تحتاج لوقت كافٍ لتجني نتائج مفيدة. وأشار القش إلى أن الخطة بدأت منذ أشهر قليلة وهي في مرحلة التأسيس، حيث تم البدء بإعداد كوادر وتجميعها لكونها مبعثرة، للتعامل مع هذه الحالات وجمع أدلة، مبيناً أن الشهرين القادمين سيتم كشف جميع الثغرات التي تواجه الخطة وأبرزها إحجام الأهالي والخوف من إرسال أطفالهم لعدم درايتهم بالخطة، ما يحتم علينا كسب ثقتهم من أجل الاستمرار بالخطة.

وبالنسبة للمعوقات التي تواجه الخطة، قال: جميع المعوقات إجرائية لأن العمل على هذه الحالات له طبيعة خاصة، والتي تتمثل بالشؤون القانونية والعدلية لأن التعامل مع هذا النوع من الأطفال يجب أن يكون هادئاً لأنهم ضحايا للتأكد من وضعهم القانوني والعدلي بشكل جيد، مشيراً إلى أن الكوادر التي يتم تجهيزها ستكون قادرة على إقناع الأهالي بالمشروع.

وبالنسبة لدور الإعلام قال القش: بعض الحـــالات يجب أن تكون بعيدة عن الإعلام لضمان سير الخطة والحفاظ على سرية المعلومات التي قد يضر كشفها بأهالي الأطفال، وقسم آخر يجب تفعيله من خلال ندوات وورشات عمل تقوم بها الهيئة هدفها التوعية المجتمعية.

كاشفاً عن أن المركز الذي تم تجهيزه يعمل بشكل جيد لجميع الحالات التي يستلمها، لايضم حالياً أي حالة من حالات تجنيد الأطفال، لأن معظم الحالات خارج المركز منهم في العدل والداخلية.

الأرقام الفعلية.. أكبر!

وفي هذا السياق يذكر تقرير صدر في حزيران الماضي، وعرضه الأمين العام للأمم المتحدة على مجلس الأمن بشأن الأطفال في النزاعات المسلحة، أن تجنيد الأطفال للقتال في سورية أصبح “أمراً شائعاً”.

وقامت الأمم المتحدة بالتثبت من تجنيد 271 طفلاً وسبع فتيات للقتال في صفوف مجموعات تابعة للجماعات الإرهابية المسلحة، و142 ووحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة 24، و”داعش” 69، وجبهة النصرة 25، من بين مجموعات أخرى، ويُعتقد أن الأرقام الفعلية تتجاوز ذلك.

لكن منذ عام 2014 استخدمت الجماعات الإرهابية الأطفال الأصغر سناً وبعضهم لاتتجاوز أعمارهم السابعة.

وأكثر من نصف الأطفال المجندين في الحالات التي تحققت منها اليونيسيف في عام 2015 تحت سن الخامسة عشرة.

قائمة العار..!

بموجب القانون الدولي الإنساني وطبقاً للمعاهدات والأعراف المتعلقة، يُحظر تجنيد واستخدام الأطفال دون الخامسة عشرة من العمر للعمل بوصفهم جنوداً، حيث تعرفه المحكمة الجنائية الدولية كجريمة حرب.

أما قانون حقوق الإنسان فينص على أن سن الثامنة عشرة هو الحد القانوني الأدنى للعمر بالنسبة للتجنيد ولاستخدام الأطفال في الأعمال الحربية، وتضاف أطراف النزاع التي تجنِّد وتستخدِم الأطفال إلى قائمة العار التي يصدرها الأمين العام للأمم المتحدة سنوياً.

رفع “البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة” السن الأدنى للتجنيد الإجباري في القوات المسلحة إلى 18 سنة، والذي تعتبر سورية طرفاً فيه.

وقالت يونيسيف: هؤلاء الأطفال تلقوا تدريباً عسكرياً وصورت لهم أفلام وهم يعدمون سجناء في دعاية مروعة قام بها تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”.

” جريدة الأيام “


مقالة ذات صلة :

أسلحة ثقيلة وخفيفة ألعاب الأطفال في القامشلي !!

ماذا يفعل داعش في الأطفال في جنوب دمشق


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

Mountain View