قالت القوات العراقية قبل أيام إنها اعتقلت خمسة من قيادات تنظيم داعش في عملية أمنية تمت بالقرب من الحدود المشتركة، وبناء على اعترافات هؤلاء تم استهداف أحد مقرات التنظيم في قرية “هداج شرقي” الواقعة بريف محافظة الحسكة، ما أدى لمقتل نحو 40 من عناصر التنظيم من بينهم قيادات من الصف الأول، وبحسب الإعلام العراقي فإن المعتقلين الخمسة هم “اسماعيل العيثاوي” الذي كان مسؤولاً عن وضع المناهج التدريسية الخاصة بداعش، و “أبو حفص” أحد المسؤولين الشرعيين للتنظيم ” و “أبو الحق العراقي” الذي كان يقود ما يعرف باسم “القوة الضاربة” في صفوف التنظيم، و”أبو سيف الشعيطي” أحد القيادات الميدانيين لداعش، إلا أن أبرز المعتقلين الخمسة هو “صدام الجمل” الذي شغل منصب “والي الفرات” بعد أن شغل منصب “أمير دير الزور” في وقت سابق، فمن هو “الجمل”.


صدام عمر الجمل، أو صدام الرخيتة”، نسبةً لجدته، أو “أبو رقية الأنصاري” كما يعرف في صفوف تنظيم داعش، وهو سوري من مواليد العام 1978، ينحدر من مدينة “البوكمال”، عمل في بداية الأزمة السورية كمهرب للأسلحة من العراق إلى سورية، ثم عمل على تأسيس ميليشيا “لواء الله أكبر” في مدينة البوكمال، ومن ثم اندمج مع ميليشيا “أحفاء الرسول” التي تشاركت مع جبهة النصرة في معارك ضد الجيش السوري في ريف دير الزور الشرقي في العام 2012.

قتل ثلاثة من أخوة “صدام” في معركة مع “جبهة النصرة” في نهاية العام 2012 نتيجة خلافات على السيطرة على آبار نفط بالقرب من مدينة “البوكمال”، ليختفي بعدها من ريف دير الزور الشرقي عموما، ويبدأ بالتنقل بين ريف الحسكة الجنوبي والأراضي التركية، ويؤسس هناك مقهى كبيرا تحت اسم “مقهى وطن” في منطقة “أكسراي”، والذي مازال عاملاً حتى الآن.
في العام 2013 بايع الجمل بشكل سري تنظيم داعش، ثم عاد للظهور في ريف دير الزور الشرقي كواحد من قادة ميليشيا “ألوية أحفاد الرسول” التي كانت من أوائل الميليشيات التي هاجم مواقعها تنظيم داعش في المحطة الثانية “T2″، ولعب “الجمل” دوراً كبيراً في إجبار قادة هذه الميليشيا على مبايعة “داعش” والانضمام إليه، ومن ثم دخل “الجمل” مع التنظيم إلى مدينة “البوكمال”، لينفذ بيده عددا كبيرا من عمليات الإعدام بحق قادة من “النصرة” وعناصرها، ثم عمل على إخراج المساجين من سجون النصرة وأجبرهم على بيعة التنظيم، وفي نهاية العام 2013 عين “الجمل” في منصب “أمير الاستخبارات” في البوكمال، وبدأ برحلة تصفية خصومه.

عين الجمل أميراً لـ “دير الزور” في العام 2014، وبقي فيها إلى أن تسلم منصب “والي الفرات” في العام 2015، وبحسب المعلومات فإن “الجمل” لم يشارك في أي معركة للتنظيم منذ أن قتل صديقه “عامر الرفدان” الذي كان يلقب بـ “أبو عدي الجمل” في محيط دير الزور على يد الجيش السوري في حويجة المريعية خلال صيف العام 2015، وبعد أن سيطر الجيش السوري على مدينة “دير الزور” ظهر الجمل على رأس المجموعات التابعة لـ “داعش” في بلدة “السوسة”، قبل أن ينتقل إلى ريف الحسكة الجنوبي الشرقي بعد أن سلم التنظيم الحقول النفطية لـ “قسد”.

تضاربت الأنباء مؤخراً حول الجمل، فبعض الصفحات الجهادية أكدت فراره خارج مناطق سيطرة التنظيم قبل نحو شهرين من الآن، وفيما أكدت بعض التقارير الإعلامية أنه اعتقل من قبل الاستخبارات التركية قبل شهر من الآن، فإن بعض المصادر العشائرية تؤكد أن “الجمل” سلم نفسه لـ “الشرطة العراقية” بعد أن تلقى وعوداً بالإبقاء على حياته إن تعاون مع السلطات العراقية للقبض على قادة “داعش”، ويبدو أن “الجمل” الذي اعتقل بالقرب من الحدود مع أربعة من قيادات التنظيم بدأ فعليا بتقديم المعلومات للاستخبارات العراقية لتنفذ بغداد عمليات ذات طابع أمني داخل الأراضي السورية.

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام