هاشتاغ سوريا

كل ما يخص سوريا

’الآثار المنهوبة‘ أبرز ضحايا الحرب: أكثر من مليون قطعة أثرية سُرقت وهُرّبت إلى الغرب..

ليس البشر وحدهم، ضحايا الحرب السورية التي تشهدها البلاد منذ أكثر من ٨ سنوات، بل كانت الآثار والمواقع الأثرية إحدى أبرز ضحايا الحرب الدائرة في سوريا، فالكثير من المواقع والمتاحف الأثرية تعرضت للنهب والسرقة، ووجدت طريقها إلى خارج البلاد.

هاشتاغ سوريا – كاترين الطاس

ولم يُعرف حتى الآن الخسائر الحقيقية التي لحقت بالآثار السورية، بسبب عدم القدرة على معاينة الكثير من المواقع وتحديد الأضرار التي لحقت بها، ولكن من المؤكد أن الآثار السورية تعرضت لمذبحة كبرى.

خسائر سوريا من سرقة الآثار وتدميرها:

يشير مدير عام الآثار والمتاحف، محمود حمود في تصريحات ل”هاشتاغ سوريا” إلى أن مديرية الآثار والمتاحف لم تكن موفقة بالأرقام الدقيقة عن كمية الخسائر، لأنه لم يكن لديها الوثائق الصحيحة، “وبالرغم من إعلانها عن سرقة حوالي 15 ألف قطعة أثرية، لكنها لم تكن دقيقة، فلم تأخذ بالحسبان القطع غير المتحفية (الموجودة في المستودعات)”.

مضيفاً: محافظة إدلب سُرق منها حوالي 16 ألف قطعة أثرية، أما مستودعات محافظة إدلب بما تحويه من قطع “كلها غير موثقة”، حتى الآن لم يعرف ما سرق منها وما تبقى، وكذلك الحال بالنسبة لمتحف الرقة، والتي أعلنت مديرية الآثار أنه سرق منه أقل من 6 آلاف قطعة، ولكن آلاف القطع غير الموثقة سُرقت من المستودعات، ويعود عدم التوثيق إلى تقصير الإدارات المتعاقبة لمديرية الآثار، حسب ما يقول حمود.

متابعاً، أن متحف بصرى الشام سرق منه حوالي 700 قطعة أثرية، ومحافظة حمص لم تسلم أيضا، وسرق منها ما بين 400_500 قطعة أثرية.

ويستدرك مدير عام الآثار والمتاحف: “لا أبالغ إن قلت – وأنا مسؤول عن كلامي- أن ما لا يقل عن مليون قطعة أثرية سُرقت من متاحفنا الوطنية وذهبت للغرب، واتضح ذلك من خلال المسوحات التي تمت على المواقع وآثار الأضرار والتنقيبات”.

وفي هذا السياق، يؤكد مأمون عبد الكريم، دكتور في كلية الآثار ومدير عام سابق للآثار والمتاحف في تصريحات ل” هاشتاغ سوريا”، أن قضية تهريب الآثار، هي قضية طويلة ومعقدة، ونحن نحتاج حوالي 30_40 سنة، كي نستطيع تقدير حجم الخسائر من سرقة ونهب آثارنا.

  الآثار المنهوبة.. ماذا استُرِد منها؟

يشير حمود إلى أن الجيش السوري وبعد تحريره المناطق من الإرهاب، استرد حوالي 25 ألف قطعة أثرية، وذلك من غوطة دمشق، تدمر، أفاميا، درعا، ماري والفرات.

أما بالنسبة للقطع التي أصبحت خارج سوريا، فيوضح مدير عام الآثار والمتاحف: “شكلنا مكتبة للاسترداد، ونتابع أي خبر عن أي قطعة أثرية في أي وسيلة إعلام، ولدينا علاقة جيدة مع الانتربول الدولي، والذي يقوم بإخبارنا عن أي قطعة أثرية يجدها”.

مضيفا أن السلطات التركية صادرت 24 ألف قطعة أثرية كانت مهربة من سوريا، ولكنها لم تعِدها إلى الآن، وأيضا الأردن فهناك مئات القطع الأثرية لنا لديها، ولم تردها، والدولة الوحيدة التي ساعدت هي لبنان، والتي أعادت لنا مئات القطع.

بدوره، يعتقد عبد الكريم أن سوريا قد تحتاج لإدارة مركزية لمكافحة تهريب الآثار، على رأسها مدير متخصص، وتضم محامين، ليعالجوا قضايا التهريب ويتعاملوا مع الأنتربول الدولي، ويكون لديهم شبكة تواصل وعلاقات قوية.

وعن الطرق التي تم تهريب القطع من خلالها خارج سوريا يشير حمود، إلى أن الحدود مفتوحة ومستباحة، ومنها الطريق إلى تركيا، الأردن، لبنان، وكيان الاحتلال الاسرائيلي.

اعتداء على التاريخ..

يثبت التاريخ أن سرقة الآثار في سوريا موجودة منذ فترات بعيدة، بدأت مع الاحتلال العثماني ثم الاحتلال الفرنسي، ويرسخ في أذهان السوريين عموما معلومات عن الآثار التي سرقها الجنرال غورو من ضريح القائد صلاح الدين الأيوبي عند دخوله دمشق، حيث قام بسرقة العديد من الآثار التي ما زالت موجودة حتى الآن في متاحف باريس.

ويتساءل وعد المهنا ( الناشط والصحفي المتخصص في الآثار السورية):  كيف نخاطب فرنسا ورئيسها الذي يَعِد دولا بأسرها بإعادة قطعها الأثرية المنهوبة التي تتزين بها المتاحف الفرنسية  كاللوفر وسواه؟!.. وهي تصادر قطعا أثرية معارة لأربع سنوات من متاحف الدولة السورية لمعهد العالم العربي في باريس عام 2009  ويصل عددها إلى 21 قطعة من نخب حضارتنا السورية؟!.. كيف نفعل ذلك وفرنسا تصادر قطعا أثرية سوريّة مهربة تمت مصادرتها من الشرطة الفرنسية ؟!.. لاسيما وأنها بنواياها تلك تصادر إرث سوريا الحضاري منذ انتدابها ولا تزال حتى اليوم تنتهج ذات السياسة العنجهية وتفتتح قاعات جديدة في اللوفر، كما فعلت هذا العام بافتتاحها قاعة جديدة يتوسطها تمثال مملكة ماري على الفرات؟!.. وتمثال لشامبليون يدوس على رأس ملك ملوك مصر رمسيس أمام الكوليج دي فرانس؟!..

يضيف مهنا المقيم في فرنسا حالياً: ما حيينا سنقاتل من أجل ذلك كله”.

في متاحف غريبة!

من المؤسف جداً أن نرى المتاحف العالمية تتباهى بقطعنا الأثرية المسروقة ونحن غير قادرين على تحريك ساكن، فالأخطاء كانت كثيرة ومحاولات الاسترداد لاتزال خجولة جداً..

إذاً، هل سيتوجب علينا يوما أن نسافر إلى فرنسا مثلا لرؤية الآثار التي أمضت آلاف السنين في سوريا وقد استقرت ختاماً في متاحف غريبة؟!

لمتابعة أخبارنا على التليغرام

Facebook Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.