عن: صحيفة الأيام ـ أسعد جحجاح

مع دخولك إلى دكانه الصغير في إحدى القرى الساحلية بريف جبلة يلاقيك الرجل السبعيني ليبادرك بالسؤال: ما طلبك؟ ماذا تريد؟ متابعاً: لدينا كل شيء، معونات بأنواعها، معلبات وأرز، زيت وبرغل، صابون وشامبو، حفاضات للأطفال وأدوات منزلية «اطلب وتمنى كل شي عنا»…هي لازمة يردّدها هذا السبعينيّ لكل الزبائن المحتَملين وفي كل الأوقات.

لم يقتصر بيع المعونات الإغاثية على دكان هذا الرجل فحسب، بل كَثُرت في الآونة الأخيرة ظاهرة انتشار مراكز ضخمة لبيعها وتخزينها بكميات كبيرة، تتعدى حدود الوصف، في محافظة اللاذقية وريفها ومدينة جبلة وريفها، يقول دريد، مواطن من قرية عين غنّام (ريف جبلة): منذ عام تقريباً لم نحصل على أية إعانات من الجمعيات المسؤولة عن عملية توزيعها للأسر المنكوبة جراء الحرب، مضيفاً: بدون جهد تستطيع أن ترى بأنها تباع في المراكز التجارية، فهناك من يشرف على بيعها رغم أنها غير مخصصة للبيع. فيما يتساءل حسام (تاجر جملة) وهو من قاطني، ناحية القطيبلية، عن السبب الرئيسي الذي يمنع الجهات المختصة في مديرية تموين اللاذقية من التوجه إلى أماكن بيع (المعونات)، وتنظيم الضبوط بحق المخالفين، فهي على حد قوله أثرت تأثيراً بالغاً على عملية بيع البضائع والمنتجات المحلية.

صائدو فرص وأصحاب نفوذ يتحالفون لسرقة معونات الفقراء وإعادة بيعها لهم «بأسعار تناسب فقرهم»!

عددٌ من أصحاب المعامل وخلال لقاء لـ “الأيام” معهم، أكدوا أن الإتجار بالمواد الإغاثية المخصصة للمنكوبين، من أسر الشهداء وضحايا الخطف ومصابي الحرب والجرحى والعائلات الفقيرة التي نزحت عن ديارها، شكّل أيضاً ضربة قاصمة لأرزاقهم ولقمة عيشهم، فـ (أبو جمال صاحب أحد المعامل المخصصة لتغليف الحبوب وتسويقها) قال: أرهقتنا تجارة المعونات والتعامل بها، إذ تسببت بقطع أرزاقنا ولقمة أبنائنا، كونها تباع بأسعار لا معقولة وغير منطقية، وهو ما انعكس سلباً على منتجاتنا التي تكدّست في المستودعات. مضيفاً: نحمّل الجهات المعنية بمراقبة هذا النوع من التجارة غير الشرعية، كافة المسؤولية عن قمع هذه الظاهرة المؤذية لنا قولا وفعلا.

من المنبع إلى المصبّ

ظاهرة الإتجار بالمعونات تحولت في ليلة وضحاها خلال الأزمة إلى مكسب سريع للربح بطرق غير مشروعة. وخلال جولة، “الأيام” زارت أحد المحلات المخصصة لبيع المعونات «غير المخصصة للبيع» في ناحية القطيلبية، حيث لوحظ إقبالٌ كثيفٌ على طلبها من قبل المواطنين. وما يثير الاستغراب أكثر، أن أغلب هؤلاء الزبائن يعلمون أن هذه المواد هي من سلتهم الغذائية وحاجاتهم التي لم توزع عليهم على مدار أشهر عديدة، لكنهم بحاجة لشرائها لسد رمقهم بها، نظراً لأسعارها المنخفضة مقارنة بالبضائع الأخرى. أم شادي سيدة أربعينية تحدثت لـ”الأيام” قائلةً: لاحول لنا ولا قوة، نحن نعرف أن هذه مخصصاتنا، وهي من المنظمات المحلية والدولية، ومن المفترض توزيعها علينا بالمجان، لكن هناك من يسرقها ويجبرنا على شرائها، ونحن نشتريها لأن أحوالنا وظروفنا المادية القاهرة هي التي تدفعنا لذلك.

مصادر مطلعة وموثوقة رفضت الكشف عن اسمها أكدت لـ “الأيام” عن تعرّض المعونات للسرقة على أيدي الذين لهم وزنهم ونفوذهم، أو بالأحرى من قبل الجهات المسؤولة عن عملية توزيعها للمواطنين في كل المحافظات السورية، وعلى وجه الخصوص محافظة اللاذقية، وهو ما سهّل على بعض قناصي الفرص فرصة الإتجار بها، وهيأ لهم المجال لتزويد المحال التجارية بالكثير منها.

“الأيام” التقت أيضاً خلال جولتها أحد تجار المعونات في قرية (سربيون) الواقعة في ريف جبلة، ويطلق عليه لقب (النبع)، أي المصدر الرئيسي لتوزيع المعونات للباعة في مناطق مختلفة من الريف «الجبلاوي»، ولديه مستودع يشرف صاحبه المدعو(ب-أ) على عملية بيع المعونات بدءاً من الحبوب والزيوت والسمون وأدوات المطبخ والبطانيات والشوادر والألبسة، وانتهاء بالشواحن التي تعمل على الطاقة الشمسية. الرجل لا يخفي ما يقوم به ويؤكد بأنه يشتري المعونات، على حد زعمه، من المواطنين الذي يحصلون على المعونات ويضطرون لبيعها له نافياً تزويده بها من قبل مصادر أخرى لإسقاط الشبهات عمن يمدّه بها، مشيراً إلى أن ظاهرة بيع المعونات إيجابية كونها تخفف عن المستهلكين نفقات أكبر، و»تسكّت» جوعهم بمبالغ زهيدة جداً، كون الغالبية منهم من أصحاب الدخل المحدود. كما أنها «تجارة غير ضارة بالصالح العام» من وجهة نظره، ويؤيده في ذلك أبوعلي، وهو بدوره أحد التجار الذين يتاجرون بمواد المعونة عبر مركزه الواقع على أوتستراد جبلة- بانياس القديم، ويقول: «تجارة المعونات مربحة للمواطن والبائع على حد سواء، وشراء كيلو أرز بمبلغ 100ليرة سورية بجودة مقبولة أفضل من شرائه بـ 500ل.س، وكذلك شراء كيلو برغل بـ 150ل.س أفضل من 275ل.س، أما سعر ليتر زيت القلي المقنن بـ 400ل.س وهو بالتأكيد سعر أوفر من 600ل.س»، مضيفاً: «أسعارنا تناسب الجميع».

وكانت العديد من الأسواق الشعبية في محافظة اللاذقية كسوق «الريجي» المشهور وساحة «الحمام»، قد تحولت خلال الأزمة إلى مراكز رئيسية تبيع المساعدات الإغاثية (المعونات)، التي تقدمها المنظمات الدولية للمهجّرين، ويظهر ذلك جلياً في جميع الشوارع على الأرصفة والبسطات التي يفترشها بشكل إفرادي من يحصل على المعونات، عبر منافذ التوزيع المخصصة، وهي عبارة عن سلة غذائية وحاجات أخرى تباع للمارة ليتسنى لهم الحصول على أرباح رمزية لشراء أدوية لأطفالهم أو لتسديد إيجارات منازلهم وفواتير الكهرباء والماء. يقول أبو محمد وهو أحد المهجرين من ريف حلب الشرقي: «أبيع مستحقاتي من الإعانات الإغاثية لأعيش أنا وأفراد أسرتي في منزل أجاره الشهري25 ألف ليرة سورية، ولكي أجلب الدواء لزوجتي المريضة، فلا دخل لي ولا أملك أي مصدر آخر للرزق».

وخلال رصد”الأيام” لواقع الإتجار بالمعونات في هذه المناطق، شوهد العديد من الأشخاص المتربصين لاصطياد المعونات من المواطنين ممن يحملون «كراتين» الإعانات، يقول فيصل وهو تاجر في المنطقة: نتعامل كتجار مع الذين يبيعون لنا إعاناتهم، بسعر زهيد لأننا نريد الربح. مضيفاً: «التجارة شطارة»، ولسنا بصدد التأكد من مصدر هذه المعونات ولا يهمنا إذا كانت مخصصة للبيع أم لا، ولا نسأل من يبيع مستحقاته عن قانونيتها أو حتى كيفية حصوله عليها.

ظاهرة غريبة

رئيس جمعية حماية المستهلك السابق عدنان دخاخني أكد لـ”الأيام” أن عملية الإتجار بالمواد الإغاثية والمساعدات (المعونات)، تأتي نتيجة عدم وصولها إلى مستحقيها الحقيقيين والمستفيدين منها بالشكل الطبيعي، وهذه التجارة هي أحد العوامل التي دمرت السوق المحلية، مشيراً إلى أن الحكومة تقوم بالتنسيق مع المنظمات الدولية لكي توصل هذه المساعدات بشكل مجاني للمواطنين ذوي الحاجة الماسة لها، وهذه الخطوة خدمة وإغاثة لهم بسبب الظروف القاهرة وليست للإتجار والمتاجرة، منوهاً بأن هذه المعونات يجب ألا تعرض في المحال التجارية وعلى الأرصفة وفي الساحات العامة، متسائلا عن كيفية وصول هذه البضائع لأيدي التجار وضعاف النفوس، ممن يخزّنوها ويبيعونها لجني الأرباح والمكاسب، وهو ما يؤثر سلباً على أسعار باقي السلع المحلية الأساسية والرئيسية في أسواق البلد.

وتعقيبا على عملية البيع الإفرادية من قبل البعض، لفت دخاخني إلى أن عشرة بالمائة من هؤلاء الذين يبيعون سلة معونتهم، ينتظرون في طوابير المراكز ويقاتلون عليها مع أنهم لا يستحقونها، ورغم ذلك هم ليسوا نقطة في بحر أولئك الذين يحصلون على أطنان كبيرة منها، وهم بذلك يحرمون ذوي الشهداء وعائلات الجرحى، والعائلات المهجرة التي فقدت منازلها، والعائلات التي لا دخل لديها منها، مطالباً الجهات المعنية والشعبية والمنظمات المسؤولة كالهلال الأحمر العربي السوري، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، واللجان المانحة المسؤولة عن توزيع المعونات للمستحقين، بضرورة الوصول السريع والفوري إلى الخلل الحاصل، والتدقيق في عمليات وصولها لهؤلاء، ووضع التوجيهات والخطط اللازمة لمنع الإتجار بها، كذلك التنسيق والعمل الدؤوب لوضع جداول تنظيمية وسجلات بأسماء العائلات التي تستحق المعونات بالشكل الأمثل، والإشراف على عملية دخولها إلى المنازل لا إلى المحال والمستودعات غير الشرعية على حد قوله.

كاشفاً في الوقت نفسه عن أن المنظمات الإنسانية قد تعزف بعد رؤيتها لهذه الظاهرة غير الطبيعية والغريبة في شوارع المحافظات، والأزقة والأرصفة، عن تقديم الإعانات للعائلات المتضررة في حال لم يتم استئصال هذه التجارة الخارجة عن القانون.

ويبيّن دخاخني أن تأثير الإتجار بالسلع الإغاثية في السوق السوداء خطير جداً، إذ ينعكس سلباً على الاقتصاد والصناعة الوطنية، فالتاجر الذي يستورد كيلو الرز برأسمال 400ل.س للكيلو الواحد يباع مثيله من المعونات بمبلغ 100 ل.س، وهو ما يؤدي إلى «خراب البيوت» على حد تعبيره، وعزوف التاجر عن الاستيراد وبالتالي التسبب بفقدان السلع من الأسواق وارتفاع أسعارها أضعافاً مضاعفة على خلفية ذلك، والضحية طبعا هي المستهلك. داعياً مديريات حماية المستهلك في كافة المحافظات لتسيير دورياتها بشكل مكثف، وتنظيم الضبوط اللازمة أصولا بحق المخالفين، بعد مصادرة هذه البضائع ليصار إلى توزيعها فيما بعد للمستحقين فقط، وعدم استخدام المحاباة لأي شخص كان، لأن الوطن أغلى من محاباة هذا الشخص.

فردية اضطرارية

وفي تعقيبها لـ “الأيام” حول ظاهرة الإتجار بالمعونات الإغاثية وطرق بيعها على البسطات وفي المحال التجارية، في بعض المحافظات السورية وخصوصاً محافظة اللاذقية، أكدت المتحدثة والناطقة الرسمية باسم منظمة الصليب الأحمر الدولي في سوريا إنجي صدقي أن هذا الشيء غير مقبول، فالمعونات الإغاثية توزع مجاناً، وهي غير مخصصة للبيع وذلك يتنافى تماماً مع المبادئ الإنسانية، وقد يَحرم الأشخاص الأكثر ضعفا من دعمٍ هم بأشد الحاجة إليه، نافيةً وصول معلومات حيال هذا الشأن، لكن هناك بعض الحالات الفردية لأشخاص تسلّموا المعونات في وقت ما، ولكن اضطروا لبيعها بسبب ضائقة مالية أو من أجل توفير احتياجات أخرى عاجلة مثل الدواء أو العلاج وما إلى ذلك، مضيفة: «بالنسبة لنا من الصعب التحكم في مثل هذه الحالات الفردية، ولكن تعمل فرق اللجنة الدولية بالتعاون مع فرق الهلال الأحمر العربي السوري على مراقبة عمليات التوزيع بشكل دوري والتأكد من أن المعونات تصل إلى مستحقيها.

وعن علاقة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بظاهرة الإتجار بالإعانات الإغاثية وتوجيهاتها في هذا الصدد لمنظمة الهلال الأحمر العربي السوري المسؤول الأول عن توزيع الإعانات وإشرافه على قواعد بيانات المستحقين، بيّنت المتحدثة صدقي أن عملية توزيع المعونات وتحديد المستحقين تخضع لمقاييس معينة، تم وضعها بالتعاون مع الهلال الأحمر السوري، الذي يقوم بإجراء تقييم على الأرض لتحديد العائلات المستفيدة من خلال عدة زيارات لمحال إقامتهم، لتقييم مستوى معيشتهم ومدى احتياجهم للدعم مع إعطاء الأولوية للأشخاص النازحين وربّات المنزل والأرامل وذوي الاحتياجات الخاصة، فيما بعد يتم تسجيل من يستحقون الحصول على المعونة وفقاً لحالتهم المعيشية.

ولفتت صدقي إلى وضع نظام مراقبة لعملية ما بعد التوزيع يقوم بها فريق اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتعاون مع الهلال الأحمر العربي السوري، وهي تتمثل في أخذ عينة من الأشخاص المسجلين وإجراء استبيان معهم عما إذا استلموا المعونة أم لا، وسؤالهم إذا كانت مكونات المعونة كافية أم لا، وهل يوجد بداخلها مواد غذائية معينة يجب إضافتها أو استبدالها بمواد أخرى، مشيرةً إلى استمرار عملهم بشكل دوري لتقديم أفضل الخدمات للمتضررين من الحرب.

«عالطاير»

من جهته، قابل مدير التموين في محافظة اللاذقية أحمد نجم موضوع الإتجار بالمعونات الإغاثية بالنفي، وفي سياق حديثه لـ “الأيام” أكّد نجم عدم وجود كميات كبيرة من هذه المعونات تجري عمليات بيعها في المحافظة «خلافاً للمحافظات الأخرى التي تباع المعونات فيها بالأطنان كمحافظة دمشق وحمص مثلاً، والتي ضبط فيها مؤخراً ما يقارب الـ30 طناً من المعونات»، مضيفاً: باستثناء قلة قليلة من الأفراد في اللاذقية ممن يفترشون الشارع بعلبتي دبس بندورة أو بطانيتين وبضع كيلوغرامات من الأرز من مستحقاتهم، لافتاً إلى أن دوريات التموين بالتنسيق مع المحافظة وقيادة الشرطة ومدراء المناطق تقوم، بالرغم من ذلك، بقمع هؤلاء بشكل يومي، ولا توجد سيارات أو أشخاص يوزعون الإعانات على المحال التجارية، والأمر يقتصر فقط على أشخاص يبيعون إعاناتهم بسعر ضئيل وهذا موضوع شخصي يعود لهم.

وعن ضبط مركز لبيع المعونات في منطقة الكورنيش الجنوبي، بيّن نجم أن المديرية وعبر دورياتها قامت العام الماضي بمداهمة أحد المستودعات في المنطقة المذكورة، وهو الضبط الوحيد الذي نُظم في محافظة اللاذقية، منوهاً إلى أن كلمة إغاثة لا يمكن ذكرها خلال عملية تنظيم الضبوط بحق المخالفين إن وجدت، بل تنظم الضبوط تحت ذريعة بضائع مخالفة للقانون كونها غير مخصصة للبيع.

وحدّد نجم أماكن تواجد بعض الأشخاص الذين يبيعون معوناتهم (عالطاير) على حد قوله عند «الريجي» القديمة وساحة الحمام وساحة الرمل الفلسطيني، وبمجرد رؤيتهم تقوم الدوريات التموينية بملاحقتهم وإلقاء القبض عليهم ومصادرة بضائعهم المعروضة، كالبطانيات والمواد الغذائية، لتتم إحالتهم إلى القضاء المختص لمحاسبتهم، وفرض الغرامات المالية عليهم.

أما عن التنسيق مع منظمة الهلال الأحمر بخصوص الإتجار بالمعونات، أوضح نجم أن المنظمة لا تسمح لمديرية التموين وعناصرها بالدخول إلى مراكزها، ولا يوجد أي تعاون بين الجهتين لضبط هذه الظاهرة.

عقوبات الإتجار بالمعونات… قانونياً

يؤكد قانون التجارة الداخلية وحماية المستهلك الجديد رقم 14، الصادر في 26 – 7 -2015 على حظر بيع المعونات أو المتاجرة بها، بالفقرة /ب/ من المادة 34 منه، التي تنص على أنه: «يعاقب بالحبس من شهر إلى شهرين، وبغرامة مالية من 30ألف ليرة سورية إلى60 ألف ليرة، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من تصرّف أو تاجر بالمساعدات الإغاثية على اختلافها والمقدمة من قبل الدولة أو المنظمات الدولية الإنسانية، لغير الغاية المخصصة لها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Mountain View