“هاشتاغ سوريا” يسأل ويحاجج الحكومة “بالوقائع”: لكل هذه الأسباب لا يثق السوريون بـ”حملاتكم” المزعومة لمكافحة الفساد”؟

مع كل إطلالة إعلامية للرئيس بشار الأسد، يضع إصبعه على الجرح ويوصف العلاج للمشكلات التي تواجهها البلاد.

ولعل المعضلة الكبرى التي يعاني منها الوطن والمواطن السوريين اليوم أكثر من أي وقتٍ مضى هي الفساد الذي ينهش البلاد والعباد بشكل وحشي وغير مسبوق كما عبّر عن ذلك الرئيس الأسد في مقابلته مع قناتي السورية والإخبارية عندما قال إن “هناك نهش بالدولة وبالوطن من قبل الإرهابيين ونهش أكبر من قبل الفاسدين” ما يعني أن سيادته حمّل الفاسدين مسؤولية فيما تعانيه البلاد وأبناؤها أكثر مما حمّل الإرهابيين.

هاشتاغ سوريا – خاص

الثابت في أحاديث الرئيس الأسد إشارته الدائمة للإعلام كخط أمامي في مكافحة هذا الفساد، وضرورة أن يضطلع في مكافحته وكشف زواريبه ورؤوسه، فهو لم يغفل يوماً في أحاديثه عن الشأن الاقتصادي والمحلي عن التذكير بهذه المهمة التي يجب على الإعلام النهوض بها، وخاصةً في فترة الحرب وتحديداً في السنوات الأربع الأخيرة، والتي كان من أهمها حديثه عن أهمية صحافة الاستقصاء في الكشف عن الفساد والفاسدين.

في مقابل مقام الرئاسة العارف تماما لأهمية الإعلام ودوره الحاسم في رفع الغطاء عن الفساد والفاسدين، لم تكن الحكومة برئاستها ووزرائها طيلة سنوات الحرب على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقها، بل يمكن القول إنها أعاقت الإعلام عن ممارسة دوره وحقه الذي كفله الرئيس في خطاباته كما كفله الدستور

إلا أن الحكومة الحالية، لم تبخل أبداً بتصريحات متتالية لرئيسها المهندس عماد خميس عن نيتها تنفيذ توجيهات الرئاسة في الحد من الفساد، إلا أن الموضوعية تقتضي منا القول إن هذه النوايا بقيت غالباً في إطار النوايا التي لم يجد السوريون ترجمةً حقيقية لها.

كلنا استمع لحديث رئيس الحكومة الأخير عن حملة مكافحة الفساد التي قال فيها حرفياً إن “ثمة مافيات في المؤسسات الحكومية، وأن لا أحد فوق القانون” واعداً بأخبار مبشرة في هذا الشأن، لكن هذا التصريح “القوي” لم يؤخذ بعين الجد من قبل السوريين، وخاصةً من قبل الإعلاميين الذين يعرفون “البير وغطاه” ويعرفون أيضاً أن هذه التصريحات الرنانة ينطبق عليها القول الشعبي المأثور “كلام الليل مدهون بزبدة”، للأسف هذه الثقة المهزوزة لها ما يبررها.

يمكننا القول إن الإعلام هو الأدرى بـ”شعاب” هذه التصريحات، لأنه -أي الإعلام- لديه العشرات من التجارب المخيبة مع هذه الحكومة وغيرها من الحكومات السابقة، ولا نبالغ إن قلنا بأن أكثر عمليات تضييق بحق الصحفيين السوريين الذين تجرأوا على قول كلمة الحق تجاه هذا المسؤول الفاسد أو ذاك المتنفذ الأفسد كانت في عهد حكومة خميس.

لن نرمي الكلام جزافاً ولن نتحدث عن غيرنا من الإعلام الزميل، سنقدم فقط مجموعة من المواقف “التجارب” التي ندعي بأننا عشناها في “هاشتاغ سوريا” واختبرنا فيها جدية الحكومة في مكافحة الفساد وحرصها على المال العام الذي تم نهبه أو هدره وما يزال في غير مطرح، والذي أشرنا له في العديد من المقالات والتحقيقات والتقارير، والذي كان جزاؤنا عليه هو التجاهل على الأقل، إن تغاضينا عن الاتهامات العديدة للموقع وصاحبه وإدارته وصحفييه بـ”وهن نفسية الأمة” و”زعزعة الثقة بالاقتصاد الوطني” والعمالة والخيانة وغيرها من التهم التي باتت سيفاً مسلطاً على رقاب الصحفيين الذين يقومون بالدور المطلوب منهم، وخاصةً نحن في “هاشتاغ سوريا”.

المثال الأنصع لتخوين الموقع وصاحبه كان مع نشرنا لخبر حصر الدعم عن البنزين بكمية 100 ليتر ورفع أسعار البنزين غير المدعوم بمقدار الضعف، حينها قامت الدنيا ولم تقعد لنشر هذا الخبر، فاتهمنا بزعزعة الثقة بالاقتصاد الوطني وبالعمالة لأطراف خارجية ، وتم زج صاحب الموقع في السجن بأمر من وزير النفط الذي كان صاحب الدعوى ضد الموقع. ورغم أن الخبر تأكد بعد عدة أيام، إلا أن ذلك لم يبرّأنا من التهم الموجهة لنا، بل طولبنا بتقديم اعتذار بدل أن يتم الاعتذار لنا، واستمرت الدعوى بحق صاحب الموقع حتى اليوم.

للمزيد من التفاصيل: قرار مرتقب برفع سعر البنزين بمقدار الضعف : 100 ليتر ’مدعوم‘ بالبطاقة الذكية!

في مقابل التخوين والتضييق، يعاني الإعلام السوري بشقيه الخاص والرسمي من شح المعلومات ومنعها عن الصحفيين لأسباب كثيرة واهية، في مخالفة واضحة وصريحة لحق الصحفي في الحصول على المعلومة المنصوص عليه في قانون الإعلام، ولدينا من الأمثلة ما يدين حكومة المهندس خميس من رأسها إلى أخمص قدميها كمعيق لعمل الصحافة في الاستقصاء والذي طالب الرئيس الأسد باعتماده نهجاً وتوفير أسباب الدعم له: ففي وزارة النفط نفسها التي حاولت كبت صوت “هاشتاغ سوريا” عبر السجن والتخوين، حاول “هاشتاغ سوريا” ممارسة حقه في الحصول على المعلومات وبواسطة كتب رسمية (يحتفظ الموقع بنسخ عنها) حول مخصصات محطات الوقود والتلاعب بالكميات الموردة حسب رضى الوزارة! وكذلك توجهنا بأسئلة عن جودة البنزين التي يعرف القاصي والداني أنها باتت سبباً رئيسياً في الأعطال المتزايدة لسيارات السوريين بسبب رداءتها رغم رفع سعر البنزين والأرباح الضخمة التي حققتها الوزارة والحكومة من هذا المطرح على حساب جيوب السوريين المبخوشة أصلاً، لكن الرد الوحيد الذي حصل عليه الموقع هو التجاهل وعدم الرد!

أما وزارة التجارة الداخلية فحدّث ولا حرج، إذ أن كتبنا الموجهة لوزارة “تموين السوريين” كما يفترض أن تكون، لم تلق أية إجابة حول مصير استثمار رجل الأعمال وسيم القطان لمول قاسيون ومصير المليار وعشرين مليوناً التي يتوجب عليه دفعها كبدل استثمار، والتجاوزات التي قام بها المستثمر في محيط المول!

للمزيد من التفاصيل: إغلاق ماسة مول «للصيانة» .. والمستثمر لـ«هاشتاغ سوريا»: «انتفوا ريشي»!!

نفس المستثمر الذي استثمر صالات مطار دمشق الدولي باتفاق مع وزارة النقل مقابل 250 مليون ليرة، سألنا عنها وزارة النقل عبر كتب رسمية دون أن نحظى بأي إجابة من أي نوع، علماً أن معلوماتنا تفيد بأن المستثمر امتنع عن دفع المبلغ المتوجب عليه !

المثال الأكثر طزاجةً في العلاقة الملتبسة بين الحكومة ووزاراتها من جهة والإعلام السوري “المشاغب” من جهة أخرى اختبرناها قبل أقل من شهر عبر العديد من الكتب التي وجهها “هاشتاغ سوريا” إلى وزارة السياحة ممثلةً بالقائمين عليها لتوضيح موقفها والإفراج عن معلومات هي من حقنا وحق كل مواطن سوري، عن الفساد المتفشي في الفنادق التابعة للوزارة وتحديداً فندق “داما روز” الذي نشر الموقع عنها بالتفصيل قبل أسبوعين ، بعد أشهر من المماطلة والتسويف من قبل المعنيين بالرد على تساؤلاتنا واستغرابهم من أسئلتنا التي لم تكن على مقاس “الفاسدين” كما يبدو!

ليس هذا فحسب، بل وصل الأمر إلى ممارسة ضغوط هائلة على الموقع لمنعه من نشر المادة ترغيباً وترهيباً، إلا أن ذلك لم يمنعنا من نشر المادة لإيماننا بالدور المنوط بالإعلام في الكشف عن كل مطارح الفساد والهدر التي تستنزف خزينة الدولة لصالح مجموعة من الفاسدين و”الفاجرين”.

للمزيد من التفاصيل: مغارة علي بابا والأربعين حرامي بنسختها السورية: مليارات الليرات المهدورة والمنهوبة في منشأة سياحية واحدة.. لا رقابة ولا من يحزنون فعن أي مكافحة فساد تتحدثون؟!

مثال آخر، وهذه المرة مع الوزارة التي يفترض أنها الداعم الأساسي للصحفيين والتي لا معنى لوجودها إلا من باب دعمها للصحفيين وحقهم بالحصول على المعلومة، ودفاعها عنهم في وجه حملات التخوين والتضييق التي يتعرضون لها من قبل الجهات الأخرى بما فيها رئاسة الحكومة ، ونقصد هنا وزارة الإعلام التي كانت في معظم الأوقات نصيراً لمن يريدون قمع صوتنا لا نصيراً لنا!.

وزارة الإعلام نفسها، كان لنا معها تجربة مخيبة حين نشر الموقع مقالاً عن عملية سرقة موصوفة لإحدى أكبر الصفحات الالكترونية التابعة للوزارة (صفحة قناة تلاقي) والاستيلاء عليها من قبل أحد موظفيها السابقين ليحولها إلى منبر لموقع الكتروني جديد في وضح النهار، فماذا كانت ردة فعل الوزارة؟ الواقع أنه بدلاً من أن تقوم الوزارة بواجبها لاستعادة الموقع؛ قامت بالعكس حين حرضت من استولى على صفحة القناة للادعاء على موقعنا، وما زالت القضية منظورة في قسم “الجرائم الالكترونية” رغم الإثباتات التي قدمناها!

للمزيد من التفاصيل: أكبر صفحات وزارة الإعلام ’فيسبوكياً‘ سُرقت منذ سنوات بتواطؤ موظفيها

نستطيع بعد كل هذه النماذج وغيرها الكثير أن ندّعي، لا بل نجزم بأن “أسطوانة” محاربة الفساد وضرب المافيات التي تتنطح لها الحكومة ووزاراتها باتت ممجوجة ولا تنطلي على أي مواطن في أبعد قرية سورية، فما بالك بمن عانى الأمرين ووقف في “بوز المدفع” كما يقال، وأقصد الإعلام، الذي يحاول ويقاتل لممارسة حقه وواجبه وممارسة دوره الذي تحدث عنه الرئيس الأسد مراراً وتكراراً.

ويمكننا أن نقدر بدون مبالغة أن القضايا التي أشرنا إليها أعلاه كان يمكن أن تعيد لخزينة الدولة عشرات المليارات المنهوبة والمهدورة فيما لو كان هناك أثر من جدية لدى هذه الحكومة أو من سبقها من حكومات، فما بالك بغيرها من القضايا التي تعج بها البلاد والتي يمكن أن تنهض بالبلاد ومواطنيها بدلاً من تكدسها في جيوب حفنة من الفاسدين!.

إلا أننا ورغم كل تلك الخيبات، والتضييق، والتجاهل الذي يواجه به عمل الإعلام السوري، فإننا سنعيد التأكيد بأن أحداً غير قادر على سلبنا لكلمتنا الحرة، أو منعنا من متابعة طريقنا وممارسة دورنا، لأننا نؤمن بأن سوريا التي ضحى شعبها وجيشها طيلة سنوات الحرب وقدموا الغالي والنفيس لتبقى وتنهض من جديد تستحق منا جميعاً وخاصةً الإعلاميين، أن نفعل كل ما بوسعنا لدحر العدو الآخر المتربص بنا من الداخل (الفساد) والذي كان الرئيس بشار الأسد واضحاً جداً حين قال إنه “ينهش بالدولة والوطن أكثر مما فعل الإرهابيون” .. فهل نجبن عن مقارعته واقتلاعه .. بالتأكيد لا.. و سواء كان ذلك بدعم الحكومة ووزاراتها أو من دونه!.

لمتابعة أخبارنا على التلغرام اضغط


https://t.me/hashtagsy