حزب رجال الأعمال

هاشتاغ سيريا – خاص:

يفتك الاحتكار بالاقتصاد السوري، يحوله من اقتصاد تنافسي، إلى مجرد كعكة دسمة، يتقاسمها حيتان الأسواق، بالتواطؤ الرسمي.

يمكن لحكومة عماد خميس أن تكون تاجراً قوياً، وتأخذ دور أربعة محتكرين للسكر، ومثلهم للطحين، واثنين للرز، وواحد للحديد، ومثله لزيت الزيتون، وصولاً إلى 25 تاجراً يتقاسمون العمل الاقتصادي السوري. وهي بذلك، تضرب معاقل الاحتكار والاستحواذ في الأسواق. وتعالج المرض بالدواء المناسب، وتقلم أظافر من يستخدمون المنشار كبوصلة في عملهم الاقتصادي، (عالطالعة والنازلة آكلين).

أنشأ رجال الأعمال ( كارتالات) قوية، لا يمكن الاستهانة بها، تحولت مع الزمن إلى كيانات مخيفة، مترابطة فيما بينها، تجمعها مصالح كبرى. وتبدو الحكومة ذليلة أمام هذه الكارتالات، تعوزها الجرأة لفكفكتها، وتنقصها العزيمة لتحويل مسارها من سلبي، إلى إيجابي، يخدم الناس والاقتصاد في آن.

تريدون كارتالاً يعد من أضعف الكارتالات، تجار سوق الهال بدمشق، هم من يتحكمون بسعر الخضار والفواكه. تصدر مديريات التجارة الداخلية وحماية المستهلك نشرات التسعيرة، تحدد هوامش الربح، فيبتسم التجار.

قال تاجر سيارات وعبر وسائل الإعلام الحكومية، عندما حاول وزير المال الأسبق محمد الحسين تحديد أسعار السيارات في 2006، قال التاجر موجهاً كلامه للمواطنين: اذهبوا لوزير المال، واشتروا السيارات من عنده. هذه هي عقلية من يستحوذ على الكارتالات في سورية. وللعلم هناك كارتالات للبيض، وللفروج، وللحوم الحمراء وللألبسة، وللعطور، وللألبسة الداخلية..الخ. طبعا كارتال الاتصالات هو الأقوى.

يعمل حيتان كل قطاع  برعاية ودعم حكومي، عبر التغاضي عنهم، وتركهم على راحتهم، دون الاقتراب من المطارح التي يسيطرون عليها، ورسمها خطوطاً حمراء تحوّل دون المساس بمصالحهم. ولوفعلت فإنها تفتح بذلك وكر الأفاعي، وتتعرض للدغات مميتة. لدغة المال قاتلة، لوثة الدولار تؤدي إلى ارتكاب جرائم، حمى اليورو تقضي على التسامح والإنسانية.

من تندرات السوريين، عند تأسيس الهيئة العامة للمنافسة ومنع الاحتكار، التي كان متوقعاً منها أن تقضي على الاحتكار بالضربة القاضية، أن أطلق أحد التجار  على المؤسسة الجديدة، اسم: الهيئة العامة للاحتكار ومنع المنافسة. هذه المؤسسة المكبلة بالقيود، المثقلة بالروتين، المعبأة بكره رجال الأعمال  لها، تستحق أن تكون أقوى هيئة عاملة في السوق المحلية، ولها سلطة قوية، لكن رياحها لم يشتهيها التجار وداعميمهم، فتعيش بصمت، ويتضمن قانونها احتكار القلة، الذي يشترط ألا تزيد نسبة استحواذ شخص على نشاط معين 29%.

لاحظوا كيفية تفسيرات غلاء بعض المواد في السوق المحلية، وفقا لهيئة المنافسة: “ارتفعت أسعار مادة السكر، لتتراوح بين 425 و450 ليرة للكيلو الواحد، وذلك نتيجة قلة عدد الموردين للسوق.” إنه تفسير يؤكد وجود الاحتكار، إذ إن عدد الموردين ثابت منذ عقود، والمتغير الوحيد هنا هو فوضى الأسواق، وتمادي المحتكرين، ورفضهم الاستماع لصوت الضمير، وتمنعهم على الالتزام بالقانون.

تتودد الحكومة لقلة من التجار، تحاول تلبيية مطالبهم، مقابل أن تستمر العلاقة المصلحية معهم، توزع العطاءات عليهم، ويتقاسمون معها المكاسب. وزع رئيس الحكومة السابق وائل الحلقي، على قلة من التجار، شهادات الوطنية، لاستمرارهم في العمل. أخشى أن يفتح تاجر ذكي، دكاناً جديداً لمنح شهادات في الوطنية، بعد الخضوع للتدريب والتأهيل، الذي تسدد كلفته الحكومة. لكن توزيع شهادات الوطنية الاقتصادية، يطرح سؤالاً أخر: هل تستطيع الحكومة أن تزيد حصة التجار الآخرين ضمن القطاعات المُحتَّكرة (بفتح التاء) الرابحة؟ كل قطاع مُحتَّكر هو باختصار قطاع  ذهبي، أو الدجاجة التي تبيض مرتين في اليوم، وماعدا ذلك يغدو الأمر تحصيل حاصل. حتى في الصناعة يمكن القياس بالمسطرة ذاتها.

فشلت النوايا الحكومية منذ 2011، بتأسيس شركة استيراد وتصدير مملوكة للحكومة، وتسجل باسم القطاع الخاص، وتعمل على استيراد الاحتياجات الأساسية، وذلك للالتفاف على العقوبات الاقتصادية المفروضة على سورية. مضت سنوات ست، وبلغ الاحتكار حده الأعظمي، ولم يتشجع واحد من أربعة رؤوساء حكومات على اتخاذ القرار. إذاً، مصلحة الوطن، ليست هي الأولية، في قرارات الحكومات، وهذا مثال واحد.

ضرب الاحتكار في الاقتصاد السوري يحتاج إلى معركة قوية، واستعدادات كبرى، ومن الواضح أن الحكومة لاتريد خوضها. وكل المحاولات للقضاء على الاحتكار أقرب ما تكون للغزل العذري، محاولات عجوز لتذكر أيام الصبا. وعلى السوريين أن ينتظروا حكومة شجاعة، قادرة على ممارسة دورها الكامل، وتجعل من اقتصادنا تنافسياً، وتقضي على الاحتكار، الذي يعود ريعه لرجال أعمال، لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة في كل قطاع.


مقالة ذات صلة:

أبو الاقتصاد السوري سيترأس مجلس الحكماء


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام