هاشتاغ سوريا

كل ما يخص سوريا

البحث العلمي الأكاديمي: الأبحاث نهايتها على “الرف” والمشاريع الطلابية تباع في بازارات رخيصة

تعد المنظومة التعليمية في سوريا، من أكثر المنظومات ذات الطابع التلقيني في العالم، وخاصة أمام قلة عدد الجامعات بالنسبة لعدد الطلاب الوافدين إليها سنوياً، مما يجعل صعوبة تطبيق التعليم “العملي” أمراً واقعاً ومفروضاً، وخاصة في الكليات التي يحتاج طلابها لمخابر وحلقات بحث تطبيقية وعملية، وهذا ما تفتقره جامعاتنا لأسباب عدة، ستظهر في أجزاء هذا الملف .

هاشتاغ سوريا _ يزن شقرة

مع تغيير اسم وزارة التعليم العالي إلى “وزارة التعليم العالي والبحث العلمي”، تم توجيه عدد كبير من الانتقادات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من قبل طلاب الجامعات وأصحاب رسائل الماجستير والدكتوراه، وكانت أغلب هذه الانتقادات متعلقة بعدم وجود بحث علمي في سوريا بالشكل الذي يستحق أن يضاف لاسم الوزارة، خاصة وأن أغلب الدراسات البحثية ورسائل الماجستير تُنسى وكأنها لم تكن، ولا وجود لأي دراسة أو بحث علمي عرف عنه الطلاب أنه استخدم أو تمت الاستفادة منه .

معظم البحوث العلمية توضع على الرف ..

معاون وزير التعليم العالي لشؤون البحث العلمي، الدكتورة سحر الفاهوم، شرحت لـ “هاشتاغ سوريا” عن البحوث العلمية التي تُقدم للوزارة قائلةً “تعتبر الجامعات القاعدة البحثية الأولى، بالرغم من وجود مراكز بحثية ومعاهد ولكن للجامعة الأفضلية بحكم العدد والانتشار الجغرافي” .

وتابعت الفاهوم “لدينا عدد كبير جداً من رسائل الماجستير والدكتوراه وتمتلك الوزارة بحوثا للأساتذة أيضاً، ولكن للأسف معظم بحوث الماجستير والدكتوراه توضع على الرف” .

وأضافت “صحيح أن الوزارة ترسل البحوث على (cd) للمكتبات كمكتبة الأسد ومديرية البحث العلمي، ولكن هذا غير كافٍ لربط البحوث العلمية بسوق العمل وتطويرها والاستفادة منها” .

وعن آلية تطوير البحوث العلمية وغاية تسمية الوزارة بهذا الاسم قالت معاون الوزير، إن “الهدف الذي نعمل عليه حالياً ومنذ زمن ولا نستطيع أن نصل إليه هو ربط البحث العلمي بسوق العمل وربط البحث العلمي بمشاريع التنمية، لذلك يجب أن يكون البحث هادف، فنحن لسنا بحاجة لبحوث علمية ترَفية في هذا الوقت” .

وأشارت الفاهوم إلى أننا “بحاجة لبحوث تطبيقية وقابلة للتطبيق المباشر، لتكوين ثقة بين المستثمرين وسوق العمل مع الباحثين، كما يجب أن يكون هناك عائد للباحث، وكل هذا نفتقده حالياً ونحاول من خلال خطة وزارة التعليم تجاوزه”.

10% من الأبحاث استثمرت فقط!

أما عن عدد البحوث العلمية التي تمت الاستفادة منها، أوضحت معاون وزير التعليم العالي لشؤون البحث العلمي أن “الوزارة تدعم البحوث العلمية عن طريق مبالغ وصلت إلى المليون ليرة سورية للدراسات العليا، أما بحوث الوزارات كوزارة الزراعة مثلاُ وصلت إلى أكثر من ذلك  بشرط أن يكون البحث تطبيقي” .

وأضافت الفاهوم “عدد البحوث العلمية التي تم الاستفادة منها ليست أكثر من 10 % من عددها الكلي، أما عدد البحوث بالوزارة التي رفعتها للاستثمار هذه السنة حتى الآن فهي حدود 12 بحث، أتت الموافقات على أربع منها حتى الآن، والمستثمرون هم جهات حكومية فقط” .

سرقة الأبحاث!

“من المؤكد أن السرقة والاختلاس ليستا فقط للأموال، وإنما سرقة الأفكار والجهد وتعب السنين هو أحد اختصاصات حرامية العلم”، هذا ما قاله أحد خريجي الصيدلة من جامعة دمشق لـ “هاشتاغ سوريا” عند سؤاله عن مشروع تخرجه وأبحاثه العلمية التي أعدها خلال دراسته الجامعية .

وشرح خريج الصيدلة (وهو يعد رسالة ماجستير حالياً، فضل عدم الكشف عن اسمه لخطورة الموضوع على مستقبله العلمي)، قائلاً “تقدمنا أنا وعدد من زملائي بمشاريع للتخرج وأجرينا أبحاثاً كلفتنا الكثير من الوقت والجهد والمال، وبالفعل تمت الموافقة على معظمها وقبلت كمشاريع تخرج لنا بمعدلات جيدة، ولكن الغريب بالموضوع أننا وجدنا أبحاثنا ضمن كتاب لأحد أساتذتنا يحمل اسمه”.

وأضاف الصيدلاني “لم نستطع مواجهته أو رفع دعوى عليه، وخاصة أن معظمنا لم يتخرج بشكل كامل، ولدى معظمنا رسائل ماجستير، بالإضافة أن أبحاثنا تم التوسع بها بشكل لا نستطيع فيه إثبات أن هذا البحث يخص أحداً منا” .

مشاريع تخرج جاهزة بـ 300 ألف ليرة

أغلب طلاب الكليات يلجؤون إلى شراء مشاريع تخرجهم، وحلقات بحثهم العلمي، بأسعار متفاوتة تبدأ من 1500 ليرة لحلقة البحث، وتنتهي بأكثر من 300 ألف ليرة، وهذا ما تبين باستطلاع بسيط أجراه “هاشتاغ سوريا” مع عدد من الطلاب وأصحاب المكتبات .

حيث قال أحد طلاب الهندسة المعمارية في جامعة تشرين، لـ”هاشتاغ سوريا”، “لا يستطيع أحد أن يلومنا إن اشترينا حلقات البحث العلمي، فنحن لا نملك الوقت ولا المراجع اللازمة ولا المخابر، وأي غلط صغير قد يؤثر على نتائجنا، أما في المكتبات تكون جاهزة ودقيقة وبمبالغ مقبولة” .

وتابع الطالب “بالنهاية إن تقدمنا بحلقة بحث عن الذرّة أو شيء أخر ستكون النتيجة واحدة، فهي مجرد روتين وبروتكول متبع لا أكثر لتحقيق علامة العملي فقط” .

ودخل مراسل “هاشتاغ سوريا” إلى أحد مكتبات الهندسة المعمارية في دمشق، بحجة أنه طالب تخرج وبحاجة إلى البدء بمشروع تخرجه، ليتم عرض عدد من مشاريع التخرج الجاهزة عليه، وكل مشروع بسعر مختلف، حيث أوضح صاحب المكتبة أن “علامة التخرج لأحد المشاريع المعروضة للبيع ستكون فوق ال 90، وهي علامة تستحق دفع مبلغ 300 ألف ليرة عليه” .

نتيجة واحدة

صحيح أن “بازار” مشروع التخرج بيننا وبين صاحب المكتبة لم يتم، ولكن كم من “بازار” تم إنجازه وكم من “كمسيون” تم دفعه ؟ وهل تعلم الوزارة أن “بحوث” طلابها العلمية تحولت لتجارة رابحة، بضاعتها مكفولة وتحقق رضى الزبون لدرجة أنه بات ينصح بها، فلا داعي للبحث الفعلي عندما تكون النتيجة واحدة ..”بحث عل الرف”!!

Facebook Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.