دفع البدل الداخلي تأدية الخدمة الإلزامية

البدل الداخلي يعيد الكوادر الغائبة

ربما لم تقتنع الحكومة بجدوى دفع البدل الداخلي للمواطن السوري غير القادر على تأدية الخدمة الإلزامية, وبغض النظر عن الأسباب التي تجعل بعضهم يتهرب من هذه المسؤولية لا بد من إيجاد حلول ذات جدوى, إذ ليس من المعقول أن تكون الهجرة هي الحل الوحيد لدفع البدل والإعفاء من الخدمة العسكرية!

هاشتاغ سيريا ــ خاص :
لقد هاجرت نسبة كبيرة من شبابنا نحو الدول العربية والغربية ليتمكنوا من دخول نظام دفع البدل والعودة إلى الوطن بعد مرور سنوات كانت فيها قمة عطاؤهم للخارج, كثيرون منهم لم يكونوا بحاجة لهذه الهجرة بقصد العمل وتأمين المال, فمنهم من يعيش هذه المرحلة في الخارج من غير أي عمل ويتكبد المصاريف الكثيرة فقط ليمر الوقت المستوجب ويستطيع العودة بشكل نظامي.

لماذا لا يتم قبول دفع البدل من دون هذه الخسارة, ويكون هناك مقابل للبدل الداخلي يوازي ما يدفعه المواطن للبدل الخارجي أو يفوقه, ويعود ريع هذا البدل للمؤسسة العسكرية أو لميزانية الحكومة طالما أن الفرق الوحيد هو العيش في لبنان أو الأردن أو أي دولة عربية, المسافة بين العاصمة اللبنانية ودمشق يوازي المسافة بين دمشق والساحل السوري, وبين الساحل أو مدينة حمص لا يتجاوز ساعة من الوقت مع الدولة اللبنانية.

الفرق الوحيد أن هناك من يستثمر الشباب ويستغلهم في هذه الظروف خارج الوطن, ريثما يستطيعون إنهاء المدة الزمنية أو ما شابه المنفى الاختياري حتى يحين وقت عودتهم, أليس بالإمكان إيجاد قانون يجنبهم مشكلة السفر وتكون ذروة عطائهم للوطن بدل أن تكون لأي دولة أخرى طالما النتيجة واحدة.

لا أحد يستطيع إنكار أهمية الخدمة الإلزامية وضرورتها ولاسيما في هذه المرحلة, لكن في المقابل هناك أشخاص غير مؤهلين أو قادرين على اجتياز هذه المرحلة فعاشوا على مضض بعيدا عن الوطن والأهل, وهناك أفراد غير ملزمين بالخدمة الإلزامية نجدهم التحقوا بالمؤسسة العسكرية بصفة متطوع.

بعضهم يذهب إلى الخدمة العسكرية بعد استنفاد فرص التأجيل رغما عنه, لكن عطاؤه لا يشابه من التحق بملء إرداته وعن قناعة وهنا الفرق بين أن تجبر فرداً على الذهاب للنبع وأن تجبره أن يشرب, طالما أن الفرد سيبقى في الوطن ويدفع البدل لا بد أن يشارك في إعمار الوطن من خلال العمل الذي سيقدمه وبغض النظر عن طبيعة ونوع العمل, ففي هذه المرحلة يمكن لكل إنسان أن يقدم ويعمل طالما هو داخل الوطن, ويمكن أن يكون أكثر جدوى فيما يقدمه من أن يكون في مؤسسة رغما عنه, وفي كل الأحوال من يكون داخل الوطن ويدفع البدل خير ممن يكون خارجه ويدفع ما عليه, فالفرق أن من يعيش في الداخل يعمل للوطن بينما من يعيش في الخارج يعمل للدولة التي يعمل بها.

غير أن فقدان الكوادر يعرقل أي مسيرة وأي حالة تنمية و إعمار, بينما إذا كانت الكوادر متوافرة ولاسيما من جيل الشباب فهذا حتما يخفف العبء, وأكثر جدوى من غيابهم نهائيا طيلة فترة أربع أو خمس سنوات, هذا إن عادوا , لأن أغلب من يهاجر يؤسس عملا في الدولة التي يقيم فيها, ويمكن أن يرتبط برباط اجتماعي يجعله يستقر بشكل نهائي وهذا ما شاهدناه من خلال الكثيرين الذي غادروا البلاد للدراسة ولم يعودوا إلا في زيارات سنوية فقط.

الغريب أن الحكومة تحرص على عودة أبنائها ممن غرر بهم أو انساقوا من غير تفكير ووعي إلى الخطأ, لكنها لا تهتم بالكوادر التي تتخذ من الهجرة وسيلة للعودة إلى الوطن, ربما يعتبر بعضهم أن هناك غياب مساواة بين من يستطيع دفع البدل ومن يعجز عن دفعه, لكن النتيجة واحدة طالما أن الفرق هو السفر, ويكون هناك ظلم بين من فضل البقاء في الوطن على الهجرة. يمكن منح الشباب الذي يلتحق بالخدمة الإلزامية مزايا خاصة كتأمين الوظائف بعد مرحلة الانتهاء من الخدمة أو مزايا أخرى, مقابل حرمان من اختار دفع البدل من الوظائف الحكومية, على الأقل يكون هناك مكان لمن خدم الوطن.

في النهاية لا بد من إيجاد حلول تحافظ على الكوادر التي اتخذت من الهجرة حلا من الحلول التي تنقذها بشكل مؤقت, ويبقى الوطن بحاجة إلى كل أبنائه فمن يذهب للجندية حتما سيترك فراغا في الحياة المدنية سواء كان عامل بناء أم طبيب ومهندس, بالطبع ليس من المنطق عكس المفاهيم لكن لكل ظرف استثناء.


مقالة ذات صلة :

لا بدل داخليا للمكلف .. العقيد إلياس: لا معلومات عن تسريح الـ 102

هلال: كل مسؤول أولاده خارج الوطن للتهرب من الخدمة الإلزامية أو الإحتياطية يجب أن يعفى من مهامه


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

نُشرت بواسطة

لؤي سلمان

شاعر وكاتب صحفي من مواليد حمص
لديه العديد من المقالات الصحفية والنقدية في الصحف كالحياة , والسفير ,والحوادث الكويتية إضافة إلى الصحف المحلية “تشرين ,الثورة ,البعث, القنديل..
له مجموعتي شعر بعنوان “لفافة الوقت” صادره عن دار بدايات لبنان2012.
وديوان “يسألونك عن الشعر” صادر عن دار التكوين دمشق 2015.
شارك في عديد من مهرجانات الشعر في سورية ولبنان ومنهم مهرجان صور.
كما شارك في مهرجان القصة القصيرة جدا 2015 مركز ثقافي المزة.
مهرجان القصة القصيرة جدا 2016 جمعية العاديات طرطوس.
له سيناريو روائي قصير “رانديفو”

3 thoughts on “البدل الداخلي يعيد الكوادر الغائبة”

  1. للأسف بلدنا كانت تنزف الخبرات و الكوادر حتى قبل بدء الازمة , سبق السيف العزل كان ينبغي لهكذا قرارات ان تكون موجودة منذ زمن بعيد

  2. طيب واللي صرلو ٦سنين ونص عسكري وضاع شبابه هاد كيف بيتعوض؟؟؟! يعني ناس بتخدم وبتتعب وبتتنقل من جبهة لجبهة وخطر وابن الاغا الغني بيدفعلو ٥ مليون من طرف الجيب لينفد من الخدمة !!! بس المعتر والفقير دايما اكلها بهالبلد… العسكري اللي خدم والشهيد اللي انتسى هدول مين بعوضهن!!! لا يرجعوا بالناقص خلي يسرحونا ونحن بنبني ماتهدم من الوطن ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.