الحل السياسي .. لن يكون إلا بتوازنات الميدان

تحضيرات المؤتمرات القادمة بشأن سوريا، تمضي بسرعة ربما توازي سرعة التطورات الميدانية.

ولأن ما يحدث في المؤتمرات دوماً يعكس ما حدث أو يحدث على الأرض، تتسارع خطى الدول ذات النفوذ والمصالح في سوريا إلى كسب مزيد من نقاط القوة.

مؤشرات الأيام الماضية تقول إن التحالف «الهش» الذي يربط موسكو وأنقرة وطهران، (وهي الدول الضامنة لاتفاق أستانة) بدأ يشهد تباينات، تنبئ عن خلاف ليس على الرؤى قدر ما هو  على حدود السيطرة داخل بلادنا.

أنقرة طالبت موسكو وطهران بوقف تقدم الجيش السوري، وحلفائه، في ريف إدلب (هناك حيث تنظر تركيا إلى المحافظة كنقطة نفوذ وتوسع)، وموسكو حمّلت أنقرة، بشكل غير مباشر، مسؤولية استهداف قاعدتها الجوية في حميميم، والبرية في طرطوس، حين أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن الطائرات المسيّرة التي استهدفت القاعدتين، انطلقت من مناطق سيطرة الفصائل المسلحة التي تدعمها تركيا، بل هي حددت المنطقة بأنها «جنوب غربي منطقة خفض التصعيد» (في إشارة إلى أن تركيا لا تقوم بدورها كضامن لاتفاق خفض التصعيد، الذي أقر في أستانة).

لقاء وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والإيراني محمد جواد ظريف، كان يريد أن يقول إن مفتاح الحل سيكون في سوتشي، وليس في جنيف، وبرعاية روسية.

بل إن لافروف قالها: «دون عقد مؤتمر سوتشي وأخذ نتائج جولات أستانة بالاعتبار، لن يحصل أي تقدم مهم في محادثات جنيف».

عقدة الحل

موسكو وطهران «في مرحلة حاسمة من التحضير لعقد المؤتمر» (مقرر عقده أواخر الشهر الجاري) حسب ما أعلن ظريف، وإن كانت ما تُعرف بمعارضة الرياض أبدت مرونة في التفاوض «دون شروط مسبقة»، تبقى عقدة أخرى أمام التفاوض:

المرحلة الحاسمة أثناء التحضيرات، قد لا تعني ما هو أكثر أهمية من بحث قضية «تمثيل الأكراد» فهذه نقطة جوهرية بقيت عاملاً كابحاً في جميع جولات التفاوض.

قضية بقيت موسكو خلال المرحلة السابقة تميل إلى الموقف التركي حيالها، إذ بقيت لا تولي أهمية لتمثيل «خصوم تركيا الأكراد» وخاصة الاتحاد الديمقراطي، الذي يسيطر عبر قوات سوريا الديمقراطية على مساحات واسعة من شمال سوريا، وبات موجوداً وبدعم أمريكي على حدود تركيا الجنوبية، وهو ما تبدي تركيا حياله أقصى درجات التشنج، كما تبدي أنها على استعداد لتفعل أي شيء كي لا يبقى هذا الخطر جاثماً، ومن ذلك تهديداتها المستمرة، باجتياح عفرين.

اليوم: تركيا تلوح بدخول عفرين، وتطالب بوقف تقدم الجيش السوري، وتؤكد أنها لن تتحاور مع وحدات حماية الشعب الكريدية، وبالتالي مع قسد، والاتحاد الديمقراطي، وفي المقابل ثمة تلويح روسي بمسؤولية تركية عن «اعتداء» على قاعدتها الجوية، ما قد يفهم بأنه نوع من الضغط لإبداء مرونة حيال تمثيل الأكراد.

ضمن سياق ذلك، يمكن القول إن حسم مشاركة الأكراد سيكون مفتاح بداية الحل، على الأقل فيما يتعلق بالدور التركي في سوريا.


مقالة ذات صلة:
تمهيداً لجنيف .. وسوتشي: لقاءات وبوادر تراجع عن «بيان الرياض»