المصرف العقاري

الجمعيات السكنية تحولت لسمسار عقاري يهتم بالمقتدرين مالياً فقط ..؟!

لا نبالغ عندما نقول: إن تأمين سكن دائم للعاملين بأجر أصبح من ثامن المستحيلات! بل إن مثل هذا المسكن لم يعد وارداً حتى في أحلام اليقظة!

في العقود الماضية كان يمكن لبعض العاملين بأجر الحصول على مسكن من الجمعيات التعاونية أو المؤسسة العامة للإسكان.. خلال مدة زمنية لا تقل عن 15 سنة!، أما اليوم فإن تحويل أحلام اليقظة بإمكانية الحصول على مسكن إلى واقع يحتاج إلى قرن من الزمن بالنسبة للعاملين بأجر؟!.

في العقود الماضية كان بإمكان المكتتب أن يدفع من أجره الأقساط الشهرية للمسكن المسجل أو المكتتب عليه.. حينها كانت مستلزمات البناء رخيصة، والدخل مقبول إلى حد ما مقارنة بالأسعار! واليوم عندما ترتفع مستلزمات البناء إلى مستويات “خيالية” مع ثبات الدخل.. فأين هو المسكن الذي يستطيع أن يسجل عليه العامل بأجر.. ولو في الأحلام؟!.

مادة الإسمنت التي تعد العنصر الأساسي في البناء ارتفع سعر طنها أكثر من عشرة أضعاف وقس على ذلك المواد الأخرى! قد يتساءل الكثيرون: أين دور الجمعيات التعاونية السكنية؟

كنا في تسعينيات القرن الماضي نؤكد أن الجمعيات السكنية أصبحت مقتصرة على المقتدرين مالياً.. أما اليوم فنؤكد بأنها تحولت إلى وسيط عقاري يبنى لصالح الأغنياء جداً فقط..

ومن يشكك بعكس ذلك فليدقق بمالكي المقاسم التي بنتها الجمعيات التعاونية أو بمالكي شقق الادخار أو السكن الشبابي!.

وإذا ألقينا الآن نظرة سريعة على واقع التعاون السكني نكتشف التالي:

ـ ما من جهة عامة تلتزم بتعليمات وزارة الإسكان التي تنص على فرز 5% من المخططات التنظيمية الجديدة لصالح الجمعيات السكنية..

ـ المكاتب التنفيذية في المحافظات لا تدعم الجمعيات التعاونية بأية مقاسم معدة للبناء..

ـ المصرف العقاري لم يعد مهتماً بمنح القروض للجمعيات السكنية فهو لم يرفض رفع قيمتها فقط بل أوقفها نهائياً منذ عام 2011.. أكثر من ذلك يرفض المصرف العقاري منح الفوائد لأموال الجمعيات المودعة في الحسابات الجارية وهي بمئات الملايين ويسوّف بالموافقة على إيداع أموالها كوديعة لأجل..

ـ عدم السماح للجمعيات السكنية بالاقتراض من المصارف الخاصة والعامة الأخرى..

بعد كل ذلك.. نسأل: ما جدوى استمرار التعاون السكني؟ نقترح إما حل الجمعيات السكنية أو تعديل تسميتها بعدما تحولت إلى سمسار عقاري يهتم بالمقتدرين مالياً فقط؟!.

“جريدة البعث”


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.