الحركة الصحفية

تسارعت الحركة الصحفية في سورية بعد العام 2000 ، لم تكن الصحافة قادرة قبل ذلك الوقت على تلبية حاجة السوريين الذين دخلوا الألفية الثالثة بثلاث صحف متشابهة تعجز عن اجتذاب القراء حتى لو وزعت مجانا!!

كانت تصدر في سورية صحف كثيرة لها شهرة عربية، ثم ما لبثت أن انحسرت بعد الانفصال، لتبقى صحيفة البعث، وهي صحيفة قديمة رافقت نشوء حزب البعث ومرت على رئاسة تحريرها شخصيات مهمة، ثم مالبثت أن صدرت صحيفة الثورة بعد آذار 1963 لتصبح صوت البعث وهو في السلطة، وفي مطلغ السبعينيات، وتحديدا بعد حرب تشرين صدرت صحيفة تشرين ليقال عنها إنها صوت القصر الرئاسي .

مرت تلك الصحف بمحطات مختلفة، من بينها أنها كانت ملاذا لكتاب تقدميين، ومبدعين في الشعر والرواية والدراما، ثم أنهكتها الوتيرة الواحدة والرقابة الحديدية، فذبلت، وصار السوريون يقرؤون الصحف اللبنانية، ويبحثون عن صحيفة الحياة والسفير والأنوار والنهار.. إلخ. وكانت أجهزة الرقابة في وزارة الإعالام تستنفر صباحا لمراجعة هذه الصحف التي تخترق الحدود باتجاه عقول القراء السوريين، ويذكر المهتمون في تلك الفترة الانتشار الواسع لصحيفة اندثرت سريعا كانت تأتي من بيروت اسمها ((المحرر نيوز)) ..

انتبه أصحاب القرار إلى ضرورة تحقيق خطوة ما على هذا الصعيد، ومع ذلك بدت تلك الخطوة مترددة، فقد سمح لأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية في سورية بإصدار صحفها الخاصة بشكل علني، و حتى هذه الأحزاب ((الحليفة)) كان ينبغي مراقبة صحفها بحذر،..

كانت النوايا على هذا الصعيد، قد اتجهت في البداية إلى إصدار صحيفة ((الجبهة)) لتضبط المسألة بطريقة توحيد الأصوت كي لايكون هناك صدى، وكلف الكاتب الراحل جلال فاروق الشريف بإصدارها، ثم ماتت الفكرة معه!

بعد تولي الرئيس بشار الأسد، كانت كل هذه المعطيات قد نضجت، فرفعت يافطات تدل على مكاتب الأحزاب المتحالفة، وصدرت صحف الجبهة، ثم سريعا صدرت صحيفة متمردة اسمها ((الدومري)) لصاحبها علي فرزات رسام الكاريكاتير المعروف، فطارت الدومري في الأسواق… تلهفها القراء، وصارت نسخها تحجز سلفا، ثم تدهورت سريعا واختلفت مع الجهات الرقابية .. ثم توقفت!!

كان علي فرزات قد قال وقتها ، وتحديدا في افتتاحيته الأولى بتاريخ 14/4/2001: “إن أحدث طريقة لتغيير الواقع هي السخرية منه ومن أخطائه. وهذا يفترض بنا ألا نقيم أي اعتبار لأي شخص أو مؤسسة خارج اعتبارات الضمير الحيّ ومصلحة الوطن” ، ولأن في المسألة خللا كبيرا، فقد كان ينبغي أن يقف الصحفي السوري عند قانون الصحافة ليغيره أو ليرميه جانبا، لأن القانون السائد وقتها أي في مطلع الألفية الثالثة،، كان يعود الى العام 1949.. يااللعار!!

بعد فشل تجربة صحيفة ((الدومري)) بعدة سنوات صدرت صحيفة الوطن، ويعود ذلك لعام 2006، أي قبل عشر سنوات من اليوم ، فصحيفة الوطن تحتفل هذه الأيام بالذكرى العاشرة لصدور العدد الأول، صدرت وظلت صامدة إلى يومنا هذا، وصمودها يفتح من جديد على موضوع الصحافة والإعلام والأليات القانونية الضابطة لهما..

تبدو صحيفة الوطن آخر مابقي من العنقود، فهل ستنتش الأقلام صحيفة جديدة بعد هذا الجفاف ؟!

اتركوا ذلك للأيام ..

ونتمنى أن تكون صحيفة الوطن التي بلغت العاشرة صامدة إلى وقت طويل من عمر البلاد، فهي الصحيفة الوحيدة التي تخبر السوريين عن أشياء يودون معرفتها من وسائل إعلامهم لا من وسائل إعلام خارجية، و((الوطن)) تفعل ذلك غالبا، فتنتقد، وتطرق الموضوعات التي لايطرقها أحد، وتنشر تصريحات للمعارضة السورية، ولايستفزها تصريح لحسن اسماعيل عبد العظيم، ولا للؤي حسين ولا حتى للشخصيات المعارضة التي تحمل السلاح وتقود مجموعات مسلحة في دوما وربما في الحجر الأسود ..

تبدو صحيفة الوطن، واثقة أن أبا صياح فرامة ، وأبا خليل المسحر وأبا أحمد بطاطاية، وهم من قادة المجموعات المسلحة في دمشق.. إن هؤلاء لن يصلوا إلى الرأي العام إذا جرى نشر أخبارهم بواسطة الصحافة، فمن يصل إليها ويتفاعل مع الرأي العام هو من يمتلك العقل السياسي المدعم بالانتماء الوطني حتى لو لم تتفق معه الجهات السياسية الأخرى ، وهذا ينبغي عدم الخوف منه!

عماد نداف


إغلاق صحيفة بريطانية بعد عدة أسابيع على صدروها

جريدة الوطن تحتفل بمرور 10 سنوات على الإنطلاق

 

 


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام