هاشتاغ سوريا _ رولا السعدي

هل مازالت سوريا «بلد عبور» كما كانت توصف بالنسبة للمخدرات؟

المؤشرات تقول إن بعض المناطق بدأت تشهد زراعة، وإن كان ذلك ضمن إطار ضيق، ولا يدعو للقلق حسب تصريحات إدارة مكافحة المخدرات.

الوقائع والإحصاءات تشير إلى أن هناك ازدياداً واضحاً في نسبة التعاطي والاتجار بين عامي 2015 إلى 2017، وأكثر من 700 تاجر مخدرات تم القبض عليهم العام الماضي إضافة إلى آلاف المتعاطين، والمروجين.

يمكن الحديث عن انتشار التعاطي (خاصة لمادة الحشيش وهي الأرخص) بين معظم الشرائح: المثقفين وخريجي الجامعات إضافة إلى طلاب المدارس والمراهقين.

الهروب من الواقع

لم يكن سهلاً العثور على أحد ممن يتعاطون الحشيش، لاعتبارات معروفة، لكن سرعان ما يتبين أن لهؤلاء عوالم خاصة، لها قوانينها ولها حتى مصطلحاتها.

يقول خالد لـ «هاشتاغ سيريا» تربطني علاقة وثيقة مع سيجارة الحشيش أتناولها، و«انفصل بها عن الواقع المرير ثم أغرق في التفاصيل الصغيرة بحركة بطيئة وينتابني جوع شديد، أعيش مع أصدقائي في سهرة الكيف أجواء من السعادة ونوبات من الضحك والثرثرة ننسى بها هموم الحياة»

كيف يحصل الشباب على الحشيش ..

يجيب محمد (وهو شاب عشريني)الأمر أبسط مما تتخيلون، فمروّجو الحشيش في كل مكان، ولم يعد الأمر محصوراً في أيدي عددٍ قليلٍ من التجار «صارت شغلة إلي مالو شغلة«: رسالة عبر «الواتس آب» أو اتصال مع بائع الحشيش واستخدام الألغاز المتداولة، كافية لإحضار الكمية المطلوبة بالسعر الذي يرضي جميع الأطراف.

مروجو الحشيش في كل مكان وتجارته مربحة

في ذلك العالم هناك أنواع من التجار، يقول محمد: هناك تاجر كبير، وتاجر يسمى بالوسيط أو «كبش الفدا» كما يُطلق عليه، وهو الذي يصبح مكشوفاً ومعروفاً بين متداولي تلك «السلعة» وبين أصدقائه على أنه صلة الوصل مع التاجر، ويستطيع تأمين الحشيش لرفاقه مع ربح بسيط قد يؤمن به «كيفه» كما أسموه.

يسمى «كبش الفدا» لأنه يقع سريعاً في الفخ، أي أنه أول من يتم القبض عليهم، فهو لا يمتلك الخبرة، وغالباً يدخل هذا العالم دون أن تكون لديه نية مسبقة بأن يكون تاجراً (يوزع الحشيش)، لكن الأرباح التي تحققها تجارة الحشيش تجعله ينجر إلى فخ التجارة والتعاطي.

يضيف محمد: أصبحنا مؤخراً لا نجرؤ على التجول في الشوارع وبحوزتنا مادة الحشيش، إذ يمكن في أي لحظة أن نرى دورية، تقوم بتفتيشنا والبحث بين السجائر وعن الممنوعات، الأمر أصبح أكثر سرية وخطورة.

التاجر الكبير ” واسطته تقيلة ” والمروج هو ” كبش الفدا ” 

أما التاجر «الكبير»، يقول محمد، فهو بعيد عن الأنظار ولا أحد يقترب منه (يقولون عنه: واسطته تقيلة).

نسأل الرائد في إدارة مكافحة المخدرات يوسف إبراهيم عن حقيقة ذلك، يقول إن التصنيف يتضمن أنساقاً من المتورطين بالعملية، كوجود: تاجر كبير (تاجر جملة)، وتاجر مفرق، والتاجر الصغير (المروّج)، ثم المتعاطي.

ويضيف أنه بموجب القانون يتم ضبط الأشخاص الذين بحوزتهم هذه المادة، ويجب، عندما يُحكم الشخص، أن يحوز على المادة المضبوطة، فالحيازة شرط أساسي وضروري للضبط.

ويوضح إبراهيم أن النسق الأول (التاجر الكبير) يمكن أن يكون خارج القطر أو في مناطق تسيطر عليها المجموعات المسلحة، أو في مناطق بعيدة بالنسبة له، أي أنه لا يستحوذ هذه المادة، هذا قانونياً، وبالتالي فإن أغلبية المضبوطين يكونون من النسق الثاني أو الثالث أو الرابع.

أضرار

يسود اعتقاد بأن الحشيش مادة أقل ضرراً من أنواع المخدرات الأخرى، بل إن بعضهم يقول إنها غير ضارة، وإنها لا تسبب الإدمان.
لكن الحقيقة العلمية أن ذلك خطأ شائع، كما يقول أحد الصيادلة، ويرى أن المتعاطين يلجؤون لتلك الحجج لإقناع أنفسهم وتبرير ما يقومون به.

ويضيف أن من أخطر ما تتركه من آثار هو تأثيراته الجانبية الكثيرة على المدى البعيد كثيرة فهو يؤثر بشكل مباشر على الجملة العصبية ويؤذي خلايا الدماغ غير القابلة للتجدد، وقد يسبب «الزهايمر» كما قد يسبب احتشاء العضلة القلبية، إضافة إلى «العنانة»، إضافة إلى مضاعفاته على الجهاز التنفسي.

“متلازمة السحب”تصيب المدمن عند الإقلاع عن التعاطي

التعاطي يجعل الجسم في حاجة دائمة للمادة، ويطلبها بشكل لا إرادي في بداية الأمر، ويكون الأمر اعتيادياً إلى أن يصل تركيز المادة إلى الدم ويبدأ الجسم يطلبها بشكل دائم، وعند الإقلاع عنها لأيام يصاب المدمن بما يسمى «متلازمة السحب» وتبدأ الأعراض: (ألم في الرأس، أرق، وضعف في الشهية على الطعام)، وكل ذلك يعني أن الجسم بدأ يطلب المادة، ليعود إلى وضعه الطبيعي، وهذا بحد ذاته «إدمان»

إدمان الأدوية

لا تقتصر حالات الإدمان على تعاطي الحشيش أو الأنواع الأخرى من المخدرات، إذ ثمة أنواع من الأدوية يتعاطاها المدمنون دون وصفة طبية أو دون استطباب صحي، ويتناولونها بجرعات كبيرة، ومن ذلك «البالتان« و«الأوبرفال».

ويتطرق الصيدلاني إلى دواء صار يُطلب مؤخراً وهو «بيوغبلين» الذي يوصف أساساً لمرضى السكري وهو مسكن للآلام ومرمم للأعصاب، ومن تأثيراته الجانبية أنه يسبب نوماً عميقاً. يضاف إلى ذلك عقار «السيتكودئين» الذي أصبح معروفاً.

وهناك عقاقير أخرى تدخل الجسم, بتأثيرات مختلفة تختلف من شخص لآخر ولا يعني أن البعض تأثرهم طفيف وقابليتهم الإدمانية عليه قليلة أنه سيؤثر بنفس الطريقة مع كل الأشخاص.

وأوضح الصيدلاني أن القانون يلزم الصيادلة بعدم بيع الأدوية ذات الأثر المخدر إلا بوصفة طبية مختومة من الطبيب، ويجب أن تحفظ في سجل مع تسجيل هوية طالب الوصفة.

قانون المخدرات السوري يعد الأقسى في العالم و العقوبات تصل إلى الإعدام

الرائد يوسف إبراهيم يقول لهاشتاغ سيريا إن المشرع السوري أصدر قانون المخدرات الذي يُعد القانون الأقسى في العالم من خلال فرض العقوبات القاسية بما يتعلق بصناعة وزراعة وتصنيع، تلك المواد، وقد نصت المادة 39 من القانون على عقوبة الإعدام، إلا أن المتعاطي يُنظر إليه في الوقت ذاته على أنه مريض، ويمكن عدم ملاحقته إن بادر من تلقاء نفسه أو عبر ذويه إلى معالجة وضعه.

ويشير إلى أن إحصاءات الأمم المتحدة تدل على أن هناك ازدياداً واضحاً في نسب التعاطي والاتجار والمؤثرات العقلية، ويقول إن هذا يسبب قلقاً كبيراً في العالم كله، وسوريا بشكل خاص، خاصة في زمن الحرب.

المخدرات في سوريا خلال الأزمة

يقول إبراهيم إن سوريا ما قبل الأزمة كانت نظيفة تماماً من زراعة وتصنيع المخدرات، لكن لاحظنا ازدياد هذه الظاهرة سواء بالتعاطي أو بالاتجار أو الترويج، ولأسباب أهمها سيطرة المجموعات المسلحة على بعض المناطق وخاصة المناطق الحدودية مع لبنان والأردن وتركيا.

ويضيف أن بعض أعضاء المجموعات المسلحة كانوا من تجار المخدرات ولهم سوابق، ومعروفون ومعروفين لدينا أو تم ضبتهم بعدة مواضيع أو تهريبها، وقد جنح قادة تلك المجموعات وأفرادها لتجارة المخدرات لعدة أسباب، أهمها العائد المادي، وثانياً بهدف ترويج أفة المخدرات بين أفراد المجتمع السوري.

ويُطرح سؤال: كانت سوريا توصف بأنها بلد عبور، هل مازالت كذلك بعد سنوات الحرب؟

يجيب إبراهيم: لقد وُجدت بعض الحالات في زراعة مادة القنب الهندي في المناطق التي تسيطر عليها الجماعات المسلحة، وتم اكتشاف هذه الزراعة بعد تحرير تلك المناطق، استفاد بعض الاشخاص من وجود بعض المناطق التي هي في حالة نزاع واستغل هذا الظرف لمصالحه الخاصة، في المناطق الحدودية، كافة المضبوطات كانت في المناطق الحدودية .

ورغم ذلك لاتزال سوريا نظيفة من حيث الزراعة، ماعدا الحالات التي أعلن عنها وتم ضبطها والمناطق التي تسيطر الجماعات المسلحة.

هل تعاني سوريا من أزمة بواقع المخدرات؟

يوجد لدينا نسبة لتعاطي المخدرات والاتجار وتهريب المخدرات، وتُعد نسبة خطرة، ولا يستهان بها، ولكن ليست على مستوى عال من الخطورة إلى الحد الذي نقول إنها خرجت من يدنا، وأنا لست من أنصار التقليل من خطورة مشكلة المخدرات: هي مشكلة دائمة ومستمرة وخلال القرن التاسع عشر والعشرين ظهرت بشكل أكبر، ولكن مازالت ظاهرة المخدرات في سوريا أقل من دول العالم إلى يومنا هذا.

نسب واحصائيات ، والدعاوى المتعلقة بمادة المخدرات لعام 2017

 

تشير احصاءات المواد المخدرة المضبوطة لعام 2017 وفي جميع المحافظات السورية إلى وجود / 5595/ قضية و / 7113/ متهم  و ( 4 ) دونم أرض مزروعة نبات القنب الهندي تم إتلافها بمكانها

توجد ارتفاع بالنسب والتعاطي والاتجار والترويج بين عام 2015 ول2017

ومن خلال الاحصائيات السنوية بين عام « 2015 _ 2016 _ 2017 » نلاحظ ازدياد بنسب المواد المضبوطة كل عام بفضل الجهود المبذولة من قبل الجهات المختصة بوزارة الداخلية والجهات الأمنية

الأرخص سعراً والأكثر تداولاً

الحشيش هو المادة الأرخص سعراً والأكثر تداولاً وضبطاً، كما يقول إبراهيم، ويؤكد أن أكثر الكميات المضبوطة من المواد المخدرة هي مادة الحشيش المخدر وحبوب الكبتاغون بالإضافة إلى الحبوب الدوائية النفسية

ما هو الكبتاغون ولماذا يستخدم؟

ما يوجد هنا هو النسخة المزورة من تلك المادة، وحبوب الكبتاغون هو اسم تجاري صنع لفترة زمنية معينة في أحد دول أوروبا، وأوقف تصنيعه، ويحوي مادة الانفيتامين المخدر وهي مادة مخدرة ومؤثرة عقلياً، ومادة منشطة، لجأ الشباب لتعاطي هذه الحبوب لسهولة استخدامها وسهولة الحصول عليها

إدمان “الأدوية النفسية” في ازدياد

يؤكد كثيرون أن ظاهرة تعاطي الأدوية النفسية في ازدياد، ويقول إبراهيم إن هذا النوع من المؤثرات العقلية (الحبوب الدوائية النفسية) هي حبوب مصرح بها قانونية تباع بالصيدليات بموجب وصفة طبية خاصة تصدر من طبيب مختص، وقد لجأ كثير من المتعاطين إلى استخدام هذه الحبوب نتيجة ارتفاع أسعار بعض المواد المخدرة وخاصة الذين يتعاطون «الافيونيات» الهروئين وغيرها، لهذا لجؤوا إلى البديل عنه وهي الحبوب الدوائية النفسية، ويلجأ بعض المتعاطين كونهم يعانون من أمراض نفسية ناتجة عن التعاطي إلى الحصول على هذه الأدوية أو الجرعات بشكل نظامي من الصيدليات ومن ثم المتاجرة بها إلى متعاطين آخرين، أو يلجأ بعض المتعاطين إلى صيدليات لا تتقيد بالقوانين والأنظمة، يقومون بشراء هذه الأدوية بطرق مختلفة وبالتعاون مع الصيدلاني، مع العلم أن أغلبية المواضيع المضبوطة فيما يتعلق بذلك لا يقوم الصيدلاني ببيع المادة، وإنما من يوجد بالصيدلية، وأغلبية الصيادلة الذين يتعاملون مع متعاطي الأدوية، وتجار الحشيش، يستغلون ترخيصهم، ويعتمدون على آخرين يضعونهم يقومون ببيع الأدوية بطرق غير قانونية

ما الدور الذي تقوم به وزارة الداخلية لضبط الصيدليات الخارجة عن القانون؟

يتم التنسيق دائما مع نقابة الصيادلة بما يتعلق بالشكوى، أو من خلال تحقيق تبين من خلاله تورط إحدى الصيدليات، يقوم مندوب من وزارة الصحة بمرافقة الجهات المختصة لإلقاء القبض على الشخص الذي يقوم ببيع الأدوية سواء كان صيدلاني أو مرافق، ويتم اتخاذ الإجراءات اللازمة بحقه، ومن الممكن أن يتم إغلاق الصيدلية أو سحب الشهادة فيما بعد


مقالة ذات صلة :

أسرار المدينة : الحشيشة بالشام اسمها شقرا وسمرا وبالحلال


 

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

Mountain View