الوزير الغربي التصريحات مخالفات

«الحكومات » لاتقول الحقيقة والصحافة إذ تسكت!

ثمة طابور خامس، همه الوحيد الرد بسلبية على الانتقادات، وتبرير التقصير الحكومي ، مجموعات تنظر بعين حقد إلى كل من يوجه ملاحظة، وهي حالة تراجعية عن مقولة: لماذا في هذا التوقيت؟

حصلت هفوات في افتتاح معرض دمشق الدولي 59، كان يمكن لشركة متخصصة أن تتلافاها، وتحلها في لحظتها دون شوشرة». فظهر تيار «لا تفسدوا علينا الفرحة»الرافض لأي ملاحظة سلبية. السؤال: لماذا تفسدون علينا الأشياء الجميلة؟ انتظر الناس المعرض ليفرحوا، فجاء من اقتنص الفرحة من الشفاه، بتقصير، أو خلل، أو عجز، أو استهداف.

حصل الازدحام، ثاني أيام المعرض، وكان هذا متوقعاً، يوم الجمعة عطلة، والناس ينتظرون المعرض من سبع سنوات، ويبحثون عن فسحة أمل. اللافت أنه في يوم السبت تفقد وزير الداخلية الاجراءات التنظيمية. هذا البطء الشديد، لايتناسب مع روحية الحدث، وبعيد جداً عن رغبة الناس في زيارة المعرض بكامل الكرامة.

و رد الطابور الخامس، على المنتقدين، احكوا عن النفايات التي تركها الزوار خلفهم. قفزة واحدة، من سوء خدمة، إلى سوء سلوك.

كلمات عابرة بسيطة، أتت من رئيس اللجنة المنظمة للمعرض رئيس اتحاد المصدرين محمد السواح، اعتذرت للزوار عن هذا الخلل. فيما عائلات بالألاف، مشت من مدينة المعارض إلى منازلها في دمشق. والسؤال: من المسؤولين حاول معالجة المشكلة في تلك اللحظة؟ أين كان وزير النقل، الذي كان يتحفنا بتفقده العمال على طريق المطار ليلاً أمام الكاميرات قبيل افتتاح المعرض؟ ماذا كان يفعل وزير الادارة المحلية ومدير شركة النقل في تلك الأمسية؟ أين ذهبت «مانشيتات» الصحف وتقارير التلفزيون التي حفلت باستعدادت غير طبيعية للحكومة قبيل الافتتاح؟

يهدف المعرض في العمق، إلى تسويق المنتجات. ولنترك قليلاً الهفوات الصغيرة، ولنتحدث عن أجنحة الوزارات، ماذا قدمت وزارة الكهرباء كمنتج في المعرض؟ هذا ليس صيداً في المياه العكرة. ما المنتجات الفائضة عن الحاجة ومعدة للتصدير؟ الاجابة على هذه الأسئلة تنسف هدف إقامة المعرض، لن نسألها، لأن الرسالة العامة للمعرض أعمق، وهي سياسية بامتياز.

غالبية الحكومات لاتقول الحقيقة، تخفي الكثير عن مواطنيها، لكن الصحافة تكشف ما تحاول أن تخبئه الحكومات. وجرت العادة أن تسرب الحكومات الشاطرة المعلومات، عبر الصحافة للناس، تجس نبضهم، وتمتص غضبهم قبل أي قرار مصيري.

استمرت النقاشات في الصحافة قرابة العامين، قبل أن ترفع حكومة ناجي عطري سعر ليتر المازوت من 7 إلى 25 ليرة 2008. لكن عندما هاجم النائب الاقتصادي الأسبق عبدالله الدردري الصحافة، معتبرا أن كل الباحثين الذين انتقدوا الخطة الخمسية العاشرة، قدموا مجرد مقالات صحافية، لم تبق صحيفة إلا وردت له الصاع صاعين. وعند طرح حكومة محمد مصطفى ميرو مشروع الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي 2002، ناقشت الصحافة السورية بجرأة المشروع فترة طويلة، وشكلت الحكومة لجنة للأخذ بالملاحظات. هل كانت الحكومات السابقة أكثر انفتاحاً؟ أم كانت الصحافة المحلية أكثر جرأة؟

قبل ثلاثة أعوام، كنا بزيارة رسمية لدولة صديقة، 15 صحفيا من المؤسسات الاعلامية الرسمية. ومن ظن نفسه أنه رئيس الوفد، وهو الصحافي الأكبر سناً، ويشغل منصباً تحريرياً قيادياً، تحدث عن الصحافة السورية بأنها صحافة اللقاحات. فسمع رداً صاعقاً مباشرة.

عندما تسكت الصحافة، لن يتحدث أحد عن كذب الحكومات، وتقصيرها، وستتضخم المشكلات. والاعلام السوري حالياً، يدير ظهره للمواطن، ويفتح صفحاته للمسؤول. بالمناسبة فوجىء عدد من الصحافيين، بعيد الصحافة السورية، ذكرهم به، صور مسؤولين يقطعون «الكاتو» الكاتوا والطابور الخامس لن يكونا بديلاً عن الاعلام.


مقالة ذات صلة :

ملتقى الحوار الاقتصادي السوري : رئيس الحكومة يطالب بشفافية ورفع السقف والمشاركون يطالبون بالتطبيق

الصحافة الاستقصائية.. تتبع للمشكلات وكشف للحقائق أم صحافة مناسبات؟!


 

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

نُشرت بواسطة

ثامر قرقوط

صحفي متخصص بالشؤون الاقتصادية
عمل في عدد من الوسائل الاعلامية منها: الدومري، مجلة الاقتصادي، جريدة النور، وكالة سانا، الفضائية السورية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.