قسيم دحدل

من المستغرب والذي يستحق التوقف عنده، ذلك الفارق الكبير نسبياً بين الرواتب والأجور في القطاع الخاص مقارنة بمثيلها في القطاع العام.

المستغرب أن تستطيع مطلق مؤسسة أو شركة خاصة إعطاء العامل فيها ضعفي وثلاثة أضعاف الراتب والأجر التي تعطيه نظيرتها الحكومية للعامل أو الموظف فيها، بينما لا تستطيع الأخيرة ذلك رغم أن وراءها إمكانات دولة!

والسؤال المنطقي في هذا المقام هو: هل يعقل أن تكون القوة المالية لتلك الجهات الخاصة، أكبر من القوة المالية للدولة؟!

إن كان الجواب نعم فتلك مصيبة، أما إن كان لا، فلا شك أن حكومتنا في ورطة كبيرة، إن لم نقل غير هذا!

السؤال السابق يستدعي آخر وهو: كيف لتلك الخاصة ذات الملكية الفردية أو العائلية أن تستطيع ما لا تستطيعه العامة؟ ومن أين للأولى أن تكون قادرة على إعطاء ذلك المضاعف في الراتب والأجر؟ وعلى حساب ماذا، ومن «كيس» من؟!

أعضاء حكومتنا بمن فيهم رئيسها، دأبوا على ربط زيادة الرواتب والأجور بعودة دوران عجلة الإنتاج وزيادته، وبالتالي زيادة التصدير، وغير ذلك، وكأننا بهم كمثل الذي يضع أذن جرته أينما يشاء!

وما دام الأمر كذلك فليسمحوا لنا بوضع الأذن بالمكان الذي لا يزال خارج حساباتهم ولو ادعوا العكس تماماً، أي ربط ضرورة تحسين الرواتب والأجور بالتغير في مؤشر تكلفة المعيشة، من خلال النفقات اللازمة للحفاظ على مستوى معيشي أساسي للأفراد، على الأقل ضمن الحدود المقبولة، بما في ذلك النفقات الأساسية على السكن والغذاء والضرائب والرعاية الصحية.
ولعلنا لا نعتبر أن زيادة الأجر بنسبة الزيادة في تكلفة المعيشة تعسفياً، إن قاربنا الموضوع من زاوية القياس على ما لدينا من مؤسسات وشركات عامة وإنتاجية وعائدية تلك الجهات، ومقارنة ذلك بما لدينا من نظيراتها في القطاع الخاص، كنسبة وتناسب في العدد والإنتاجية والعائدية.

ولو حسبنا وقارنا عدد العاملين في القطاع العام بعدد العاملين في الخاص وإنتاجية وعائدية كل من مؤسسات القطاعين، لتبين لنا أن مطالبتنا بالزيادة للرواتب والأجور، هي مطالبة منطقية مقدور على تلبيتها ومن «طرف الجيبة» الحكومية كما يقال.

حسب هذا الطرح، يمكننا التأكيد أن بإمكان حكومتنا تأمين الكتلة المالية اللازمة لتلك الزيادة، ولعل المدخل الأول نحو تحقيق ذلك يكمن في حسن إدارتنا لحساباتنا المالية والنقدية.

وإن كانت حكومتنا «تقطع يدها وتشحد عليها»، بادعائها عدم توفر الموارد والمبالغ التي تغطي زيادة ما، فإننا نحيلها للجواب على السؤال الآتي: كيف لها وبقدرة قادر تأمين مبلغ 4 مليارات شهرياً ( كغذاء فقط) لإطعام 105 آلاف خارج من الغوطة في مراكز الإيواء، وهذا لم نتطرق لغير ذلك من نفقات طبية وغير طبية، بينما لا تقدر على تأمين مبلغ لزيادة ولو بنسبة 25%؟!

ما نعلمه ولفتنا لبضع منه، يجعلنا نؤكد أن لدى الحكومة القدرة على الزيادة للرواتب والأجور، لاسيما وأنها تمتلك من القنوات الظاهرة والباطنة، ما يجعلنا نراهن على قدرتها..، والسؤال المحير: لماذا لا تفعلها؟!

_______________________________________________________________________________