الخدمية الأساسية مراهنة خاسرة خفض الاسعار

الحكومة و مراهنة خاسرة على التجار!

رغم الوعود المعسولة من وزارة التجارة الداخلية بضبط الأسواق وخفض الأسعار وتفعيل مؤسسات التدخل الإيجابي لتكون الذراع القوية بالأسواق لجهة توفير السلع الضرورية بمواصفات جيدة وأسعار مقبولة وهوامش ربح منطقية وخلق منافسة مع القطاع الخاص لمصلحة المواطن إلا أنه لم يتغير شيء يذكر على أرض الواقع بعد مضي قرابة خمسة شهور على الوزارة الجديدة .

هاشتاغ سيريا ــ خاص :

أثارت الجولات الميدانية التي قام بها وزير التجارة على أسواق مدينة دمشق وريفها وعدد من الأسواق بالمحافظات الأحخى اهتمام الشارع حيث فاجأ التجار وقطاع الخدمات بالظهور الشعبي لكن واقع الحال لم يتغير .

ولعل آخر ما هدد به السيد الوزير التجار ومصنعي ألبسة الأطفال في حال عدم تخفيض الأسعار بأنه سيلجأ إلى الاستيراد من فيتنام. وقد أثبت موضوع الرقابة التموينية خلال السنوات الماضية فشله في ظل عدم وجود إفصاح أو إقرار مالي للمراقب التمويني قبل عمله حيث تحول معظم المراقبين التمونيين إلى رجال أعمال وأثرياء في ظل غض النظر عن المخالفات إلا من مبدأ لا يموت الديب ولايفنى الغنم .

أما مؤسسات التدخل الإيجابي (الاستهلاكية -الخزن والتسويق ) فلم تنل نصيبها من الاهتمام ومازالت تعمل مسوقا للقطاع الخاص في معظم عملها إذ إنها تشتري سلعها وموادها من تجار وتريد أن تنافسهم فيها بالوقت نفسه .

والغريب بالأمر أن مرسوم إحداث هذه المؤسسات سمح لها بالاستيراد المباشر لتلبية احتياجات المواطنين وأخذ وكالات حصرية للمنتجات إلا أنها تحجم حتى الآن عن الاستيراد رغم أنها تملك قطعا أجنبيا مثل المؤسسة الاستهلاكية وتكتفي بأخذ نسبة من مستوردات القطاع الخاص بالسعر النظامي وتتجاهل تجارب ناجحة لها بهذا المجال أذكر منها عندما استورد المدير العام السابق لمؤسسة الخزن السكر واللحوم والأسماك المجمدة وكسر فعلا احتكار التجار لهذه المواد ما دفعهم لتخفيض الأسعار وساهم ذلك بعودة المواطنين إلى صالات المؤسسة بعد أن خسرت الكثير منهم بسبب اعتمادها وكذلك على بيع منتجات القطاع الخاص والتجربة الثانية قام بها مدير عام سابق للمؤسسة الاستهلاكية عندما استورد معلبات سمك التونة من سلطنة عمان وحقق منافسة مع القطاع الخاص وإقبالا واسعا من المواطنين عليها.

ولعل التجربة الأهم كانت في ثمانينيات القرن الماضي عندما تعرضت سورية لحصار اقتصادي خارجي مشابه نجحت هذه المؤسسات نجاحا كبيرا في تأمين السلع الضرورية من سمن وزيت وسكر وشاي …وسواها بأفضل المواصفات وأقل الأسعار ومنها عرفنا سمنة النواعير والزهرة وشاي بيكو وغيرها عبر استيراد هذه السلع من والاستحواذ على ماركاتها الحصرية ..
وكان المواطن يقف على الدور لفترات طويلة لكنه بالنهاية يحصل على مخصصاته وفق قسائم .

مع هذا يمكن ملاحظة أن وزير التجارة وقع مع وزير الصناعة اتفاقا لاستجرار كل منتجات القطاع العام الصناعي كما تسوقت مؤسسة الخزن مباشرة الحمضيات من المنتج إلى المستهلك وباعته بسعر منافس لكن الكثير من السلع الضرورية التي يحتاجها المواطن تنتج محليا وأسعارها مرتفعة أو يتم استيرادها عبر المناقصات أو عبر مؤسسة التجارة الخارجية ما يتطلب وقتا طويلا وكلفا مرتفعة وبالتالي ارتفاع الأسعار على المواطن .

يتطلب ذلك وقف المراهنة الخاسرة على التزام التجار بنسب أرباح مقبولة وإلغاء الاتكال عليهم في استيراد السلع الضرورية والخضوع لمزاجيتهم وقيام المؤسسات بالاستيراد المباشر وعندها تشتعل المنافسة بين الطرفين وتنتفي الحاجة للمراقبين التموينيين وحتى الجولات الاستعراضية أو التصريحات الدافئة لأن إيقاع المنافسة كفيل بضبط الأسعار والتجربة خير برهان.


مقالة ذات صلة :

خلاف الحكومة مع الهلال الأحمر شرعي و رئيس حكومة سابق في طريقه لرئاسة المنظمة


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

نُشرت بواسطة

عبد اللطيف يونس

أحد الصحفيين الذين عملوا في مجالات صحفية عدة، فقد عمل محررا صحفيا منذ 1993 في جريدة الثورة ، إضافة إلى تنقله بين قسم الثقافة ثم الملحق الثقافي الذي أصبح فيه عضوا في هيئة الإشراف
فيما بعد عمل محررا بالقسم الاقتصادي ومشرفا على صفحة المصارف والتأمين فيها ومحررا لزواية الكنز الأسبوعية ..
اشتغل مديرا لتحرير مجلة الفضاء الاقتصادي لمدة ثلاث سنوات وناشرا لمجلة عالم الغذاء بالإضافة إلى تحرير عدد من المطبوعات المتعلقة بأنشطة ثقافية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.