الدراسات العليا هبطت إلى دنيا

هاشتاغ سيريا – لجين سليمان:

بعد الاطاحة بالشاه وفي بدايات انطلاق الثورة العلمية الايرانية فاجأ أستاذ في جامعة طهران طلابه في كلية الهندسة المدنية ، بقرار الدولة الغاء الدراسات العليا كخطوة اولى نحو بناء هيئات البحث العلمي في الجامعة ..التي تم استقدام أساتذة من مختلف جامعات العالم ليصبوا معارفهم فيها.. وبعدها تعرفون اين هي ايران اليوم علميا.. على الاقل بين دول المنطقة.

نعرف كل شيء!

في سورية منذ اكثر من ثلاثة عقود تم اطلاق عدة هيئات ومؤسسات تعنى بالبحث العلمي ..والسؤال اين نحن اليوم واين البحث العلمي؟
في اتصال مع أحد مسؤولي الدراسات العليا للحديث حول المستويات التي وصل إليها البحث العلمي في سورية اليوم ، اجابنا بكل ثقة : «إننا وعلى الرغم من الأزمة والحصار لم نتوقف عن التقدم في الأبحاث….» ..انه “البحث العلمي” بالخطابات.

وعند السؤال مجددا حول النسبة العظمى من الأبحاث التي تسجل في جامعاتنا والتي انتهت منها جامعات العالم حدث الارتباك المفاجئ وحصلنا على إجابة مفادها «أنا في اجتماع…نتكلم لاحقا».

انها العادة المألوفة للتهرب من واقع لا تنفعه شعارات رنانة، فالبحث في العلم تقتله كلمة «أنا أعرف» بقدر ما ينعشه مبدأ «نجهل ونريد أن نتعلم».

واقع طلاب الدراسات العليا

سنسلم معكم مبدئيا بان طلاب الدراسات العليا هم “اللبنة الاولى” لاطلاق عجلة البحث العلمي لكن ساعة واحدة في النهار كانت كافية للاطلاع على الواقع التعليمي السيء لمعظم طلاب الماجستير والدراسات العلمية في جامعة دمشق وفي مختلف الكليات العلمية والنظرية.
حتى الان الكرة ليست في ملعب طلابنا .. يخاطبنا أحد طلاب الأدب الانكليزي: «المديح هو الطريق الوحيد إلى العلامة، فيجب أن تقدم للاستاذ المشرف شعورا بأنه الأفضل والأفهم والأذكى، وما تبقى على الله».

في بهو كلية الحقوق ينتظر أحدهم أستاذه المشرف لساعات، يتقدم الى الامام ثم الى الخلف يمضي الوقت وبعد عدة مكالمات لأستاذه، تأتي الإجابة بعد طول الانتظار «اليوم مو جاي فيك تروح».

ضمن قاعة الامتحان يدخل استاذ المادة يخاطب طلابه «الأسئلة سهلة بدي اخلص منكون» يجيبه الطالب الآخر «بدنا نأجل جيش مارح تخلص».
في كلية العلوم يلغى الامتحان العملي بعد مضي ساعة على الموعد المحدد يتصل الأستاذ بطلابه بكل استهتار قائلا «أجلوا لبكرة انشغلت».
وفي كلية الهندسة المعمارية 4 ب 1 وهو ما يعني 4 محاضرات بساعة وأما عن الطريقة والأسلوب فهو أمر غير مهم، ومن الأفضل عدم الحديث عنه، لأن المبدأ السائد «مشيني لمشيك» وهو ما يعني لا رقابة بشرط أن تقدم لي فائدة مجدية.

يسأل طالب دراسات عليا أستاذه في كلية الزراعة عن نوع معين من المواد فيما إذا كان مجديا لتحسين التربة الزراعية، يجيب الأستاذ «وأنا شو بعرفني دبر راسك».

انها خلاصة عامة عن واقع مؤلم في جامعتنا ..واقع يفترض انه الاساس لانتاج بعض الابحاث العلمية ..واقع فيه الكثير من الاستهتار والاستسهال والعشوائية وبالنهاية ..وعند السؤال ، الجواب جاهز : ان البلاد تمر بازمة وهي محاصرة من قبل الغرب؟ يعني يا جامع انت مسكر وانا مرتاح.

التعليم العالي مشغولة!

منذ قرابة الشهر قمنا بمخاطبة وزارة التعليم العالي وحاولنا لقاء المسؤول عن البحث العلمي للحديث عن هذا الواقع في جامعاتنا ..فقوبلنا بإجابة مفادها :من المفضل إرسال الأسئلة بشكل كتابي.

عدنا ووجهنا ما نريده كتابة ..لكننا لم نحصل على أي إجابة حتى كتابة هذه السطور والسبب أن معاون الوزير المسؤول عن البحث العلمي مشغول ولا يستطيع إجابتنا، ..مشغول بتطويرمستوى البحث العلمي


مقالة ذات صلة:

معايير «ضبابية» و«مزاجية» تحكم نشر البحث العلمي في المجلات المحكّمة