هاشتاغ سوريا

كل ما يخص سوريا

الدستور السوري موضع اهتمام الجميع عدا السوريين!! .. “حمورابي وبابنيان” حالهم حال اللجنة الدستورية !!

في سوريا، البلد الذي شهد واحدة من أعظم الحضارات، والتي اخترعت أول أبجدية في العالم (رأس شمرة)، واخترعت العجلة الزراعية، وبنت أول مرصد للنجوم ومدارس للرياضيات والطب قبل آلاف السنين، من المستهجن أن يحتاج اليوم لمساعي دولية طويلة لاختيار 150 منهم للاجتماع تحت قبة “الأمم المتحدة” وبرعاية دولية بهدف وضع “دستور” لبلادهم، وهم الذين كان جدهم “حمورابي” أول من وضع دستور في العالم.

هاشتاغ سوريا- يزن شقرا

شريعة “العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم”، التي اشتهر بها المشرع الأول في العالم، غير نافعة في حالتنا هذه، ولكنها كانت كفيلة بوضع دستور استقت منه أغلب دساتير العالم وتطورت، فاليوم يقف “سنحاريب، ونبوخذ نصر، وهاني بعل وتقلاط فلاصر”، مستغربين كحال باقي السوريين من مجريات المرحلة الحالية، فعلى زمانهم كان الوضع مختلفا ويأمل السوريين أبناء “المزيج السلالي المتجانس” ، أن تكون اللجنة التي خرجت لتمثلهم في الخارج (من كلا الطرفين) من “تجار” و”رؤوس أموال” و”أصحاب شركات” والفقيرة بالحقوقين، أن ينسوا شريعة حمورابي – إن كانوا يعلمون من هو أساساً – ويصيغون دستورا قائما على المصلحة العامة لا على النكاية والمظلومية و”شد اللحافات”.

“دستور من خاطركن”

في شوارع دمشق المزدحمة، وضمن طوابير الغاز والصفوف “المتراصة” على نوافذ الأفران، وأمام “بسطات” الخضار التي تشهد استقطاباً شديداً للمواطنين هذه الأيام، وفي “صبحيات نسوان الحارة”، وتجمعات الرجال في المقاهي، وبين محاضرات طلاب الجامعة، لا وجود لأي حديث عن الدستور الجديد الذي سيحدد “مستقبل” البلاد! “دستور من خاطركن” هذا ما قاله نعيم، طالب الجامعة في كلية الحقوق، عند سؤاله عن رأيه بصياغة دستور جديد، مضيفاً أن “تخرجه من الجامعة أهم من دساتير الكون مجتمعة” . أما أبو عروة، سائق سيرفيس (خط البرامكة جديدة عرطوز)، فقال لـ”هاشتاغ سوريا” ساخراً “أطالب الأمم المتحدة وكل الأطراف التي اجتمعت لتضع دستورا جديدا للبلاد أن تصيغ مادة دستورية تحفظ فيها حق كل مواطن بمقعد مستقل ضمن السرفيس”، وأضاف ضاحكاً “كما أطالب بيدرسون شخصياً، بتأمين خمسينات جديدة لأتمكن من إعادة الباقي للركاب” . ماجد، موظف حكومي، حمل رأيه رغبة واضحة بالمشاركة والاطلاع على مجريات أحداث صياغة الدستور، حين قال “دستور البلاد بيهمني كتير وأي تغيير أو تعديل فيه رح يأثر على مستقبلنا بشكل إيجابي أو سلبي لسنين، بس تأمين الطبخة ودفع الديون والمشاكل الاقتصادية، ما عم تخليلي وقت لأهتم بهالقضية بصراحة”!. من جهته، يقول أحد خبراء القانون، (فضل عدم الكشف عن اسمه، لاعتبارات سياسية)، لـ”هاشتاغ سوريا” أن “عملية وضع الدستور من أشد الأمور تعقيداً وصعوبة عند الدول، وعملية تغيير بند واحد قد تحتاج لدراسة مطولة تستغرق أشهر أحياناً، فكيف إن كان هناك دستور جديد يصنع بالكامل” . ويضيف الخبير القانوني “يوجد 150 شخصا معظمهم غير مؤهلين علمياً بالكامل لصياغة الدستور، وهم مختلفين في انتماءاتهم السياسية والإيديولوجية بشكل كبير، وهنا تكمن الصعوبة في الوصول لدستور يرضي الجميع، فعملية صياغة الدستور في حال التوافق صعبة جداً ودقيقة، ولا أعتقد أن الدستور الجديد سيبصر النور في ظل هذه الانقسامات” .

“بابنيان” الحقوقي السوري الأول في العالم ليس الوحيد .. فهم أيضاً غير معروفين !!

“إن ارتكاب جريمة قتل أهون من تسويغ هذا القتل” هي جملة للحقوقي السوري الأول، “بابنيان”، التي قالها عندما طلب منه “كراكلّا” صوغ رسالة يلتمس فيها الأعذار لقتله أخيه “غيتا” أثناء صراعهما على الحكم في روما، وللأسف أغلب السوريين لا يعلمون أن هذا الشخص هو الذي استمدت منه أشهر مدارس الحقوق في العالم قوانينها . عدم معرفة السوريين ل “بابنيان” مبرر وطبيعي، فهو قديم حد التاريخ الجلي تقريباً، وفقر مناهجنا الدراسية ووزارة الثقافة والمؤسسات الحكومية لإدراكهم أهمية تثقيف الناس بتاريخهم مبرر إضافي أيضاً لهم . ولكن المثير للسخرية أو الباعث لفقدان الأمل هو عدم معرفة السوريين وجهلهم بأسماء من سيقومون بصياغة دستور جديد للبلاد، ما عدا التاجر “الفلاني” أو رجل الأعمال “العلاني”، الذين لم يعرف عنهم السوريين غير صفقاتهم ورؤوس أموالهم، ولم يكن لهم تصور مسبق أنهم رجال دستور وقانون رفيعي الطراز !! وبالعودة إلى “بابنيان” وجملته “إن ارتكاب جريمة قتل أهون من تسويغ هذا القتل”، يأمل الشارع السوري أن “تكون مسوغات صياغة هذا الدستور أهون من صياغته نفسه”، ليكون دستورا لهم لا عليهم، ويساوي فيما بينهم .

Facebook Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.