هاشتاغ سوريا

كل ما يخص سوريا

السورية للتجارة ..”النفخ في الميت”!

تناقض المواقف الحكومية من المؤسسة السورية للتجارة، يجسد القدرة الفائقة للعقل الإداري الحكومي على امتلاك مهارة “النفخ بالميت”. فرئيس الحكومة اعتبر أن السورية خسرت 40 مليار ليرة، فسرها لاحقاً مدير عام المؤسسة أنها تراكمات سابقة لقروض على مؤسسات ما قبل الدمج، فيما وجد وزير التجارة الداخلية أمام مجلس الشعب أن السورية “رابحة”. وكل هذه الآراء صحيحة، وهل لنا غير أن نصدق المسؤولين بخاصة الكبار منهم، رغم عدم اتفاقهم على المبدأ؟

هاشتاغ سوريا – ثامر قرقوط

هذا يذكرنا بحقبة استهداف الشركات العامة الصناعية، التي كان مديروها العامون يقدمون موازنات ختامية رابحة، باحتساب المنتجات الموجودة بالمستودعات على أنها مباعة، فيما تلك المخازين بلا قيمة لغياب فرصة تسويقها، فضلاً عن كلفة إتلافها، وظهر يومذاك مصطلح الموازنات والأرباح الوهمية.يتكرر السيناريو حالياً، مع السورية للتجارة، هي رابحة أم خاسرة؟ هي تبيع بسعر السوق أم بأعلى؟ يهمنا جداً أن تكون هذه المؤسسة رابحة، وتحصل على رضا المواطن، وتكون قبلة للمستهلك، لكن نريد من المسؤولين أن يتفقوا على واقع هذه المؤسسة، ويوضحوا بدقة دورها الذي تمارسه بالفعل، هل هو دور تدخلي أم تسويقي للمنتج المحلي أم فرصة إثراء؟ يثير الدور التدخلي الوارد بصك إحداث المؤسسة الأسى، ويكبد الدولة خسائر تندرج ضمن فئة الفساد، على اعتبار أن “دود الخل منه وفيه”. إذ لم يُسأل مدير سابق للمؤسسات الثلاثة المدمجة بالسورية للتجارة، (سندس والخزن والتبريد والاستهلاكية)، ماذا حصل؟ فكانت فكرة الدمج 2017 رصاصة الرحمة لطي الملفات السابقة، وأبرزها المنتجات التركية التي كانت تتصدر رفوف صالات الاستهلاكية كسيف مغروز في صدر المنتج السوري، كيف وصلت هذه المنتجات؟ وكيف زاحمت مثيلاتها المحلية؟ إضافة إلى إعطاء جرعة تفاؤل مؤقتة، فالمشكلات الادارية والتسويقية..الخ، التي كانت تحكم المؤسسة قبل الدمج لم تتغير.تتقاذف السوق السورية الذئاب الجائعة، وسجل في ثلاثة أشهر 15 ألف ضبط تمويني، تعبر عن منطق ” حارة كل من إيدو إلو” فيما كبار المخالفين لا يطالهم قانون حماية المستهلك، وهذا لوحده يؤسس لضرورة وجود مؤسسة تجارة تجزئة حكومية قوية ومحررة من القيود. لكن طبيب الأسنان الوزير عاطف النداف لم يستطع أن يحدث فرقاً في السوق المحلية، كما فشلت “السورية للتجارة” في أن تكون المؤسسة التي يقصدها المستهلك، ويدافع عنها، فهي كغيرها من المتاجر الأخرى بفارق بسيط وهو الاسم.ليست المشكلة أن يكون لدى الحكومة مؤسسات تجارة تجزئة، فمعظم دول العالم التي حررت اقتصاداتها لديها شركات تجزئة رابحة، وفاعلة بالسوق. القضية أن تصبح هذه المؤسسات مرتعاً للخسارة، ولا تؤدي دورها، وهنا لاتغدو المطالبة بإغلاق أبواب هذه المؤسسات سوى محاولة جادة لحرمان الدولة من أدوات تحتاجها بشدة. إذ يمكن لمؤسسات التجزئة أن تلعب دوراً اقتصادياً مهماً، بشرط تركها تعمل، وتقييد القوى التي (تشفط) أرباحها دون مساءلة، وتسهم في تخسير مؤسسات رابحة.

Facebook Comments

2 thoughts on “السورية للتجارة ..”النفخ في الميت”!

  1. يادارة المجلة المحترمة وقت بنحط تعليق فيه افادة للمواطن والوطن ماحلوة ماتنشروه لانه انتوا واهلكون رح تستفيدوا مانحنا واهلنا كلنا اولاد هالوطن شيء غريب

    1. اذا الموسسة بتاخد بضائع من المنتجين والتجار وبتحط الاذاعات والفضائيات اعلانات لمنتجات التجار مقابلها ….وهيك رح تقدر الموسسة تخفض وتثبت اسعار السلع بالموسسة وستساعد المواطنين ياترى حل ولا لا…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.