هاشتاغ سوريا

كل ما يخص سوريا

السوريون لا يعرفون بلدهم: السياحة السورية عاطلة عن العمل وعاجزة عن دعم الاقتصاد الوطني.. إلا بالوعود والأرقام الخلبيّة!

عوائق كثيرة تقف في وجه السياحة الداخلية في سوريا، بدءا من عدم قدرة المواطن السوري على تحمل تكاليفها وانتهاء بالإهمال الكبير الذي تعيشه أغلب المناطق السورية التي من المفترض أن تكون سياحية..

مساحات كبيرة من المناطق الطبيعية الساحرة.. غابات جبال ينابيع ومغاور، تنتشر في معظم الجغرافيا السورية، ولا تجد من يشير إليها أو يقدم لها الخدمات اللازمة أو الترويج الحقيقي، ذلك على الرغم من أن الاهتمام بها سيرجع بفائدة مادية كبيرة على خزينة الدولة، لاسيما من خلال انشاء الاستثمارات السياحية وتقديم الخدمات الكافية التي من شأنها جذب السياح سواء المحليين أو حتى الأجانب.

وفي ظل الحرب وتراجع عدد السياح الأجانب كان من المفترض أن يكون التوجه إلى السياحة الداخلية خاصة بعد تحرير أغلب المناطق وعودة الأمان إليها، إلا أن الترويج لايزال ضعيفاً جداً ولايزال السوريون غالبا لايعرفون من الأماكن السياحية في بلدهم إلا تلك التي تقع في محافظتهم بأحسن الأحوال!

مناطق سوريا الساحرة حكراً على المكتشفين والرحالة.. معظم السوريون لا يعرفون إلا ’البحر وتدمر‘!!

بشار الحموي

يشعر الكثير من السوريين بالدهشة، عندما تمر أمام أعينهم صوراً على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر سحر الطبيعة، والأماكن السياحية الطبيعية الرائعة، ولكن يزداد الانبهار عندما يقرأون أن هذه المناطق في سورية!

أماكن طبيعية وسياحية وأثرية كثيرة يجهلها المواطن السوري، حيث تقتصر السياحة الداخلية للسوريين على شاطئ الساحل السوري، وبعض الأماكن الاعتيادية التي تشغلها منشآت سياحية كـ (بلودان والزبداني والربوة… إلخ) بالنسبة إلى دمشق مثلاً، ليجهل الغالبية العظمى من السوريين الأماكن التي تحتوي المناظر الخلابة، وجمال الطبيعة الغنية بالتفاصيل الخاصة بالجغرافيا السورية.

فشل ترويجي كبير يقبع وراء الجهل بهذه المناطق، التي لا يعلم بها إلا قلة من أهالي المناطق المحيطة بها، إضافة لبعض الأشخاص محبين البحث والاكتشاف، دون وجود وزارة معنية تسعى للاستفادة أو حتى الاهتمام بها، حيث تعتبر كل وزارة أن هذا يجب أن يكون من اهتمام وزارة أخرى، لاسيما مع خصوصية هذه المناطق التي ممكن أن تعتبر سياحية أو بيئية أو ثقافية، لتبقى هذه المناطق، التي من الممكن أن تبني دول اقتصادها عليها لما فيها من غنى سياحي وبيئي وثقافي، في إهمال منقطع النظير.

المهرجانات هي الحل!

بهذا الخصوص ترى وزارة السياحة أن الحل الترويجي يكون من خلال المهرجانات! حيث أكدت في تصريح لهاشتاغ سوريا أن “السبل المتبعة للترويج للأماكن السياحية تقوم على  ترويجها للمواقع السياحية من خلال إقامة أنشطة وفعاليات ترويجية ورعاية بعضها الآخر في معظم المحافظات، وذلك في المقاصد السياحية التقليدية وغير التقليدية وتحفيز المواطنين للقيام بالسياحة الداخلية والشعبية مثل: مهرجان بلودان ، مهرجان صيدنايا، معرض الحرف التقليدية ، مهرجان التراث السوري (أكيتو)، مهرجان المأكولات الدمشقية التقليدية، مهرجان ربيع حماه، إقامة معرض الزهور بالتعاون مع وزارة الزراعة ومحافظة دمشق، فعاليات ( عش النسر – إكليل الجبل) ضمن بعض قرى اللاذقية مثل حلبكو، المنيزلة المرشحة لتكون أنموذجاً للسياحة الريفية”.

لافتة إلى أنه “تم خلال فترة الأزمة إطلاق فعالية يوم السياحة السوري حول العالم بالتعاون مع الجاليات السورية عبر وزارة الخارجية والمغتربين لتسليط الضوء على مواقع التراث السوري والجذب السياحي التي تعرضت لتدمير ممنهج من قبل العصابات الإرهابية، حيث تضمنت معرضا للصور الضوئية لمواقع التراث السوري قبل وبعد التدمير وندوة حوارية عن دور سورية في بناء الحضارة الإنسانية حاضر فيها شخصيات ذات مصداقية عالمية”.

السياحة الغائبة!!

يرى الرحالة السوري عصام حبال أن السياحة الداخلية لن تنهض طالما أنه ليس هنالك من يسعى لإظهارها، فأغلب المناطق السياحية تفقد الترويج وخاصة الأثرية منها، حيث لا تتدخل وزارة السياحة في الترويج الحقيقي لها، باعتبارها تتبع لوزارة الثقافة، مضيفاً أن الإعلام هو المؤثر الأكبر الغائب عن السياحة السورية الداخلية.

موضحاً أن من المفروض أن تخصص لتلك المناطق مساحة من هواء البث للتحدث عنها، أو التسويق لها بشكل حقيقي، لما في ذلك من منافع كبيرة قد تجنيها الدولة على الصعيد المادي أو الثقافي أو الاجتماعي.

140 مغارة جديدة.. ورسميا ثلاثة فقط!!

قام المستكشف السوري إياد السليم بتوثيق 140 مغارة في جبال الساحل السوري خلال سنوات الأزمة فقط، وحسب ما قال “السليم” فإن ثلاثة مغاور فقط معترف بها في السجلات الرسمية، فلا وزارة صريحة ولا قانون واضح يبيّن ملكية تلك المغارات، لتبقى مجهولة، يعرفها البعض دون الاكتراث لما من الممكن أن تقدمه من دعم للسياحة السورية.

 ويؤكد “السليم” أن أغلب تلك المغاور تتعرض للطمر أو الاغلاق من قبل الأهالي بسبب شائعات رائجة عن احتواءها على “وحوش”، دون تدخل أي وزارة معنية لتوضيح زيف تلك الأخبار، وللترويج لها كمقصد سياحي يجهل وجوده أغلب السوريين، كما بيّن “السليم” أن وزير السياحة السابق طلب منه إعداد قانون لحماية تلك المغاور وتوثيقها بشكل رسمي، في محاولة للاستفادة منها كمقاصد سياحية، ولكن بقيت تلك الطلبات كلام ضمن اجتماع لم يكترث له أحد!

السياحة الاستكشافية هل سمعتم عنها؟

تتعدد المقاصد السياحية حسب كل شخص، ففي الطبيعة السورية -إن حاولت الحكومة الاستدارة لها- هنالك الكثير من الوجهات التي من الممكن أن تجمع عشاقاً لها، ولكن عدم الاهتمام جعلها غير موجودة بشكل فعلي، ولعل إحدى تلك المقاصد “السياحة الاستكشافية” في البيئة السورية، حيث أكد “السليم” أنه تم خلال السنوات القليلة الماضية اكتشاف وتوثيق أكثر من 500 نوع فطر سوري، مبيّناً أن المعترف بها لا يتجاوز الـ 20 نوع فقط! فلو تم التوجه للاهتمام بمثل تلك النشاطات السياحية لكانت جمعت الكثير من عشاقها، ولكانت أضافت جانب تفتقده السياحة الداخلية السورية.

فرق التخييم والمسير!

بظهور جيل جديد مفعم بحب الاطلاع ظهر بعض الشباب المحبين للطبيعة والباحثين عن تفاصيل الهوية السورية، في كافة أرجاء الجغرافيا السورية، فحاولوا السير في جبالها ووديانها لاكتشافها، اعاقتهم “الموافقات” عند كل مسير أو تخييم، وعند محاولة تنظيم عمل تلك المجموعات، والبحث عن غطاء حكومي رسمي، رفضتهم وزارة السياحة لعدم وجود قانون يسمح بمثل تلك النشاطات!!

فما هي وظيفة وزارة السياحة سؤال وجهه أحد أعضاء تلك الفرق، الذي رفض ذكر اسمه خوفاً من توقيف نشاطهم من قبل الوزارة بعد أن احتضنه الاتحاد الرياضي العام تحت مسمى “فريق مسير وتخييم”.

ربح السياحة “مو بعينّا”!!

وحسب ما تبيّن مما سبق فالسياحة الداخلية خارج أجندة الأولويات في الوقت الحالي، حتى أن الوزارة لم تكلف نفسها عناء القيام بدراسة أو احصائية لمعرفة إن كانت هذه السياحة تراجعت أم تقدمت، حيث أكدت الوزارة “لهاشتاغ سوريا” أنه لا يمكن القيام بإحصاء عدد السياح الداخليين ولا حتى من خلال إشغالات الفنادق، فالبعض، على حد تعبيرها، ينزلون عند أقاربهم.

 وعلى الرغم من غنى سوريا الكبير بالمناطق والآثار، ولو تم النظر بشكل حقيقي تجاه هذه المناطق والترويج لها، وتخديمها، لأصبحت مصدر رزق كبير لآلاف العائلات، إضافة إلى أن ذلك سيتيح للسوريين التعرف على بلادهم، ومن الممكن للاهتمام بهذه المناطق الداخلية أن يتوسع أيضا ليجذب السياح الأجانب، ما سيعود بواردات ضخمة على خزينة الدولة.

صيف الساحل بأسعار ’ملتهبة‘.. وشواطئه المفتوحة فرصة لسكان المحافظات الساحلية فقط!

فراس معلا

غالباً ما يكون الساحل السوري في الصيف الأكثر جذباً للسوريين، الذين يأتون من محافظاتهم لقضاء عطلتهم والاستمتاع بالبحر، وخاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها “معظم” السوريين ويسافرون إلى البحر للتخفيف من هذا الضغط، ليُصدموا بضغوط أكبر وبعيدة عن أي منطق، وليكتشفوا أن مصيبة الأجارات المرتفعة ستلاحقهم أينما ذهبوا.

الصيف في الساحل مشتعل

تذهب إلى البحر بقصد السباحة و”تغيير الجو” فتكتشف بأنّك خرجت من تحت عباءة الغلاء لتجلس تحت طربوشه، والمزاد يكبر ويرتفع كلما اقتربت من الشاطئ الذي من حقك أساساً أن تستمتع به بعيداً عن “الخورفة” في الأسعار.

وبجولة “لهاشتاغ سوريا” لمعرفة أسعار الشاليهات ليوم واحد، نجد أن الأسعار تبدأ من أقل الشاليهات تخديماً وأكثرها بعداً عن الشاطئ بتكلفة 15000 ليرة لليوم الواحد، وكلما اقتربنا من الشاطئ يبدأ العداد بالقفز بين شاليهات وأخرى بمعدل 5000 ليرة لتصل إلى 35 ألف ليرة، هذا الحال بالنسبة للشاليهات “الشعبية” والتي يعتبر معظم مرتادوها من أصحاب الدخل المتوسط.

أما الشاليهات التي يُطلق عليها أصحاب الدخل المتوسط والمتدني “الشاليهات الحلم” يقول أحدهم “ليش بتبلش سعر اليوم من 50 ألف شو بدا تحققلي أحلامي؟”. هذه الشاليهات التي تُصبح أغلى كلما تمَّ الابتعاد عن مركز المدينة وخاصة شاطئ الرمال الذهبية والمناطق المحيطة به ويبدأ أجار الشاليهات لمدة يوم في تلك المنطقة من 50000 (خمسون ألف ليرة) وصولاً إلى 125 ألف ليرة.

وعند سؤال أصحاب الشاليهات عن أسباب ارتفاع الأسعار بهذه الطريقة الجنونية، كان ردهم بأنّها “أملاك خاصة ومن الطبيعي أن يتم رفع الأسعار فنحن ننتظر موسم الصيف لنعمل، بينما في الشتاء تبقى مغلقة”، ويضيف آخر “مثلنا مثل أي مواطن حقه أن يعمل لتأمين لقمة عيشه، كل التقارير تشير أن المواطن السوري يحتاج إلى 200 ألف ليرة معيشة “على قدو”، فكيفَ لنا أن نعيش إن لم نعمل في الموسم الخاص بنا”.

الشواطئ المفتوحة

دائماً ما يبحث الناس عن بديل لأي مشكلة تعترضهم وخاصة على الشواطئ، حيث يعتزم عدد لا بأس به من سكان المحافظات الساحلية الذهاب إلى الشواطئ المفتوحة لقضاء يومهم على طاولة وكرسي وعلى الشاطئ مباشرة دون عناء التكلّف بمبالغ مالية كبيرة لقضاء يوم في الشاليهات.

وتعتبر هذه الشواطئ رخيصة مقارنة بباقي الحلول، حيث يبلغ أجار الطاولة مع 4 كراسي 2000 ليرة لمدة مفتوحة، وتسمح للزائر بإحضار طعامه وشرابه معه في حال أراد أن يعمل بنفسه، ما يعني أن بإمكان الزائر الجلوس من الصباح حتى المساء بـ 2000 ليرة بدلا 20000 ألف كأقل تقدير.

وقام مجلس مدينة طرطوس خلال هذا الصيف بافتتاح شاطئ الكرنك برسم دخول رمزي وقدره 100 ليرة (مئة ليرة)، وتم تزويده بكل الخدمات المطلوبة من مظلات ومشالح وحمامات ومنقذين، ويسمح لجميع الناس بدخوله بنفس السعر دون صعود أو هبوط، طبعا على أن يتحمل الخدمات المحدودة هناك، إضافة إلى أن مثل هذه الشواطئ لن يستطيع سكان المحافظات الأخرى اللجوء إليها فهي غير مخصصة للإقامة.

وزارة السياحة توضح

وزارة السياحة بدورها أوضحت “لهاشتاغ سوريا” أنه تم طرح مشاريع الشواطئ المفتوحة بالتعاون مع الشركة السورية، وهي عبارة عن مساحات شاطئية مستثمرة تلبي متطلبات السياحة الداخلية والشعبية بحيث يمكن الدخول إليها مجاناً، وتتوفر فيها الخدمات الأساسية بأجور رمزية بحيث يمكن للمواطنين من ذوي الدخل المحدود التمتع بمقومات بلادهم السياحية لاسيما الشاطئية ذات الطلب الأعلى وبما يتناسب مع دخله.

ولفتت الوزارة إلى افتتاح شاطئ ( لابلاج ) في منطقة وادي قنديل بمحافظة اللاذقية كأول شاطئ مفتوح في سورية ضمن اهتمامها بالسياحة الشعبية ودعم أصحاب الدخل المحدود في هذا المجال. إضافة إلى افتتاح فندق (روز ماري) بالدريكيش ومنتجع (بلو باي) بطرطوس وبأسعار تشجيعية تناسب معظم شرائح المجتمع.

يُذكر أن هذا الصيف شهد عدة حالات غرق في طرطوس واللاذقية ومعظمهم زائرين للمدينة بقصد السياحة الداخلية، ويوجد في كورنيش طرطوس أماكن غير مخصصة للسباحة الأمر الذي يتجاهله الكثير من الناس ويُعرضهم للخطر بسبب توزع الصخور الكبيرة والتي من الممكن أن يعلق بها أي شخص ويغرق.

إلى أجل غير مسمى!

وعلى الرغم من وجود الكثير من المناطق الساحلية والجبلية في سوريا والتي من الممكن الاستفادة منها في السياحة الداخلية، إلى أنها لا تزال مهملة، ويقتصر زوارها على عدد قليل من السوريين معظمهم من سكان المناطق المجاورة لها، بسبب ضعف خدماتها من جهة وضعف الترويج لها من جهة أخرى.

وعن سبب تواجد أماكن سياحية غير مروج لها وغير مخدمة سياحياً قالت الوزارة بأنها قامت بتنفيذ ما يقارب من 500 فاصل ترويجي لأهم مواقع الجذب السياحي وأخرى لمواقع غير معروفة لدى المواطن لفتح مقاصد جديدة ونظراً للغنى الطبيعي والتاريخي الذي تتمتع به سورية، فهناك أماكن ما زالت غير معروفة لكن العديد منها مدرج ضمن خطة الوزارة لتنفيذ فواصل ترويجية عنها.

مشيرة إلى التعاون مع اتحاد غرف السياحة من خلال عقد ورشات عمل تهدف لتنشيط السياحة الداخلية وخلق مقاصد سياحية جديدة في جميع المحافظات السورية وتسليط الضوء على جميع المقومات السياحية فيها، وإقامة أنشطة وفعاليات على مدار العام للحد من الموسمية وتشجيع القطاع الخاص في هذا المجال، وإقامة عروض وبرامج سياحية تتناسب مع كافة الشرائح وتوسيع الخارطة السياحية السورية.

يومين سياحة!

وهكذا يبقى السوريون ممن يفكرون بيومين أو ثلاثة للسياحة الداخلية، مقيدون بقلة المال وقلة المعرفة بالأماكن المناسبة لهذا السياحة السنوية، التي من المفترض أن تكون خطط توفيرها أولوية سواء من خلال الاستفادة من المناطق السياحية وتخديمها، وتوفير التمتع بها بأسعار تتناسب مع دخل السوري المنخفض، فأضعف الإيمان أن تستطيع العائلة السورية أن تصطاف يومين خلال عام كامل!

السياحة الداخلية لمن استطاع الإنفاق عليها.. الراتب المتدني يمنع السوريين من التعرف على بلدهم

لجين سليمان

لم يخطئ أحد وزراء السياحة السابقين عندما قال “السعادة غير مرتبطة بالإنفاق” وذلك عند الحديث عن القدرة الاقتصادية للمواطن السوري، بالقيام بالسياحة الداخلية، فالسعادة ضرورية وأما السياحة فهي لمن استطاع الإنفاق عليها.

كي لا نضع الحرب سببا في تدني قدرة المواطن، على الحل والترحال، أو مبرراً لعدم تعرّف السوري على سوريا بتضاريسها وجبالها وهضابها وآثارها، لا بدّ أن نتذكر أن راتب المواطن السوري لا يكفي لإشباع حاجاته الأساسية، فكيف الترفيهية منها؟

وبحسب ما هو متعارف: السياحة الداخلية هي الانتقال المؤقت للأفراد، وقد عرّفها صلاح خربوطللي مدير سابق في وزارة السياحة بأنها توجه المواطن للسفر بدافع من دوافع المعرفة (ثقافية – بيئية – اجتماعية – اجتماعات – دينية ….) فيقضي ليلة خارج مكان إقامته المعتاد ولمسافة تبعد عنه حوالي 100 كم.

القدرة الاقتصادية

يرى “خربوطللي” أن من المفترض أن تشكّل السياحة الداخلية بديلا للمواطن عن السفر والتوجه للخارج، ما يوفر على الاقتصاد المبالغ التي ينفقها المغادرون.

وحول القدرة الاقتصادية للمواطن السوري، على القيام بالسياحة الداخلية، يقول المحلل الاقتصادي سامر أبو عمار، “المواطن السوري لا يجد ما يأكله ليقوم بسياحة داخلية”

ولفت إلى أنه “وحتى ما قبل الأزمة السورية، كانت الاستراتيجية السياحية غائبة، ولم يفكر أحد بالاستفادة من الموقع الاستراتيجي لسوريا، لإنشاء صناعة سياحة وحتى البنى التحتية للسياحة والتي هي عبارة عن طرق جيدة، وسكك حديدية، كانت ولاتزال غائبة”

مضيفاً أن الاستراحات الطرقية أيضاً تأخذ حصة كبيرة من مخصصات المواطن السوري في رحلته الداخلية، وهو ما يعني أنه من المحتمل أن يصرف الحصة الأكبر من ميزانيته على الطرقات، خاصة أنه وبحسب الإحصائيات فإن 89 % من الدخول تجعل المواطن السوري يعيش تحت خط الفقر، فكيف له أن يصرف راتبه “المبكي” على الاستجمام والترفيه؟

وهنا رأى “أبو عمار” أن كل ما يحدث من إنفاق على القضايا السياحية، هو عبارة عن طفرات تحدث كل عدة سنوات مرة تلك المرة من الممكن أن يصوم مقابلها الفرد أياما.

ونظرا لارتفاع أسعار الخدمات السياحية، والتي لا تتلاءم مع راتب الفرد، من الممكن تبرير كيف أن ابن دمشق لم ير الجسور المعلقة في دير الزور يوما، فالراتب قد لا يكفي كسياحة على الطريق الواصل بين المحافظتين!

وبيّن الخبير “أبو عمار” أنه “في الوضع الراهن من الصعب جدا تحقيق الأهداف المرجوة من السياحة الداخلية، خاصة وأنه من الضروري في بداية الأمر إصلاح سياسة الدخول والأسعار، لا سيما وأن التضخم وصل إلى 1200 %، مقارنة بسنوات ما قبل الحرب، أي حوالي 12 ضعفا”.

إحصائيات

يرى “خربوطللي” أن من الضروري وضع خطة إسعافية حقيقية من قبل وزارة السياحة، تتم بخطوات عملية لمعالجة مشكلتي الأسعار وجودة الخدمات!

وتشير إحصائيات أنه وخلال فترة 1970 – 2009 تراجعت عدد الليالي الفندقية للسوريين، ففي عام 1970 تراجع ذلك الرقم من / 2.151/ ألف ليلة عندما كان عدد سكان سورية 6.4 مليون نسمة  إلى /977/ ألف ليلة عندما وصل عدد سكان سورية إلى حوالي /22/ مليون نسمة ، وهو يشكل نسبة حوالي 8 % من مجموع الليالي الفندقية الذي تقدره الوزارة بـ /11.663/ ألف ليلة، فكيف ستكون تلك الأرقام في ظل الحرب، وهي مشكلة يجب أن تعالج بجدية.

لتشجيع السياحة المحلية!

وفق أبحاث المنظمة العالمية للسياحة، فإن السياحة المحلية تشكل النسبة الكبرى من الطلب السياحي في معظم البلدان حيث تتراوح نسبتها بين 60 –80 % منه، وهي التي تؤمن تشغيل وريعية الاستثمارات والمنشآت السياحية بما تعكسه من أثر على نسبة الإشغال.

وتجاه ما تشهده السياحة المحلية في سورية، لاسيما في مرحلة إعادة الإعمار القادمة أصبحت الحاجة ملحة لدعم السياحة المحلية ووضع الأسس الكفيلة بوقف تراجعها والانطلاق بها إلى المستوى الذي يكمل صناعة السياحة والاستفادة من إمكانية البلد في هذا المجال من جهة، ويعطي للمواطن السوري حقه في التمتع ببلده. للأسف وعلى ما يبدو فإن تفكير المواطن السوري، محصور بلقمة العيش، وتقسيم الراتب على عدد أيام الشهر، لتبقى السياحة الداخلية وغيرها حلما بعيد المنال!

السياحة الخارجية في سوريا ’دينية وحربية‘.. والخطط الاستراتيجية على طاولات الاجتماعات فقط

نجود يوسف

لا يخفى على أحد أن الحرب على سوريا فعلت فعلها في مختلف القطاعات والمجالات وذلك موثق بالأرقام والإحصائيات لكن هذه الحرب باتت في غالب الأحيان شماعة يتستر خلفها الكثيرون تبريرا لقلة الحيلة أحيانا أو التراخي أحيانا أخرى أو حتى ربما الفشل.

قطاع السياحة بشقيه الداخلي والخارجي طاله نصيب كبير من الخسائر وخاصة المادية والبشرية، حيث تظهر الأرقام أن عددا كبيرا من المنشآت السياحية خرجت عن الخدمة نتيجة التخريب خلال الأزمة السورية، لكن هذا لا يبرر لقطاع السياحة تراخيه في عام 2019 وهو عام التعافي السياحي‎، وتحديدا في إيجاد سبل مجدية لتنشيط السياحة الخارجية التي تكون ملفاً هاماً من ملفات إعادة إعمار سوريا، لما لها من أهمية اقتصادية كبرى في زيادة العائد القومي -والذي بلغ 7 مليارات دولار- أنفقها أكثر من 7 ملايين سائح عام 2010 ، إضافة إلى ما تحمله من رسائل سياسية واقتصادية واضحة موجهة إلى الخارج بالدرجة الأولى وإلى الداخل السوري من ناحية أخرى.

في ظل الأزمة

قالت وزارة السياحة “لهاشتاغ سوريا” أن عدد السياح الذين زاروا سوريا من الأجانب خلال الأزمة السورية أي منذ العام 2011 حتى تاريخ هذا المقال في الشهر السابع من عام 2019 حوالي 3 ملايين و300 زائر.

ووفق تصريحات لوزير السياحة محمد رامي رضوان مرتيني تضاعف عدد الزوار القادمين إلى سوريا عام 2019 بمقدار 30 % عن عام 2018 وذلك من 650 ألف زائر في 2018 إلى مليون و 121 ألف زائر في عام 2019.

لكن مرتيني قالها صراحة أن “الزائر” هو من أمضى ليلة فندقية في سوريا، أي أنه قد يكون قدم إلى سوريا ليس لغرض السياحة “وهو الغالب”، حيث أن الحرب أخرجت سوريا من قائمة المقاصد السياحية.

السياحة الدينية و”الحربية”

ربما كانت السياحة الدينية أنشط أنواع السياحة إن لم نقل هي النوع الوحيد الناشط، حيث كنا نلاحظ في العديد من المناسبات الدينية دخول وفود لزيارة بعض المناطق بهدف ممارسة الطقوس الدينية، وبلغ عدد الزوار بقصد السياحة الدينية في سوريا، حسب وزارة السياحة، منذ بداية العام 2018 حتى نهاية شهر أيلول أكثر من 125 ألف زائر، وبعدد ليالي قارب 700 ألف ليلة فندقية، حيث تزيد هذه النسبة بمقدار الضعف عن 2017.

نوع آخر من السياحة في سوريا نشط بفعالية خلال الأزمة السورية وهو ما نسميه اصطلاحاً “السياحة الحربية أو الإعلامية” والتي كانت تقتصر على زيارة وفود من الإعلاميين والصحفيين بالتنسيق مع وزارة الإعلام للعديد من المناطق الساخنة أو المحررة من الإرهاب للوقوف فعليا على ما حدث فيها من معارك بهدف التغطية الإعلامية أو لصناعة أفلام وثائقية وتصويرية، فيما كان للوفود الرسمية البرلمانية والوزارية الرسمية الأوروبية خاصة، نصيب أيضاً من زيارة سوريا، وتحديداً العديد من المناطق المحررة، ولهذا النوع من السياحات بعد سياسي بحت أكثر من أبعاده الاقتصادية.

الازدهار بعد عشر سنوات!

تكثف وزارة السياحة حديثها عن الخطط والمشاريع التي بدأت العمل بها عبر برامج تنفيذية مرحلية واستراتيجية طويلة الأمد بهدف التخطيط للاستثمار السياحي، كما أن برامج خاصة يجري إعدادها بهدف تعليم وتدريب الجيل الشاب ليكون شريكاً أساسياً في عملية النهوض بقطاع السياحة، خاصة في ظل خسارة أكثر من ربع مليون شخص وظائفهم في هذا القطاع وفقدان المؤهلين للياقتهم الخدمية وعدم الاهتمام بتأهيل آخرين، في ظل توقف 1400 منشاة سياحية عن العمل.

كما أن الوزارة تؤكد أن العمل جاري على إعادة تأهيل المنشآت السياحية في مختلف المحافظات السورية من فنادق ومطاعم وغيرها التي تشكل مستقطباً هاماً للسياح والزوار، لكن خطة التطوير لن تنتهي قبل العام 2030، ما يعني عدم وجود كوادر وبنى تحتية من فنادق وغيرها لاستقطاب السياح، بالرغم من أن الطبيعة والجغرافيا السورية تعتبر من الناحية المناخية والتاريخية مطمعاً للقاصي والداني.

ربما كرست وزارة السياحة أكثر من ثلثي طاقتها منذ بداية العام الحالي نحو تنشيط السياحة الداخلية في محاولة موجهة لتكريس مفهوم الأمن والأمان بعد التعافي الميداني الكبير الحاصل على مستوى الجغرافيا السورية ولإيصال رسائل سياسية واقتصادية للخارج العربي والعالمي، للحصول على مكتسبات ضمن خطط تنشيط السياحة الخارجية، لتطل علينا بالتعاون مع وزارة الثقافة بمهرجان ليالي قلعة دمشق الذي غابت عنه الأغنية السورية، ومهرجان قلعة حلب والذي لم يحترم ثقافة المكان!

Facebook Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.