هاشتاغ سوريا

كل ما يخص سوريا

السوريون يدخلون ’عصر العنوسة‘ القسرية من أوسع أبوابه..

الشباب السوري عازف عن الزواج ’مجبراً لا بطل‘: تكاليف حقيقية وأخرى ’مصطنعة‘ تكسر ظهر الشباب الراغب في إكمال ’نصف دينه‘!

70 % ممن هم في سن الزواج خارج ’عش الزوجية‘.. والنتيجة: مشكلات اجتماعية ونفسية قد تتجاوز في خطورتها الحرب نفسها لكنها ’خارج الأولويات‘ الحكومية!

لن تطلي بالأبيض أو ترقصي مع عريسك وسط تصفيق الجمهور إلا بعد أن يدفع عريسك “هديك الحسبة” ، ولن تستطيع الزواج دون أن تدفع المهر والذهب وتجهز المنزل ووو..

كثير من التكاليف المرهقة يتطلبها الزواج .. بعضها أساسي ولا غنى عنه، والبعض الآخر مبالغة لإرضاء العروس وأهلها، والتخفيف من انتقادات الناس التي لا تنتهي ..

وفي ظروف مادية أكثر من سيئة لابد من التغاضي عن الكثير من الكماليات لتستمر الحياة بشكلها الطبيعي، لاسيما مع ارتفاع نسبة العنوسة إلى 70% حسب القاضي الشرعي الأول، وأكثر من الربع حسب المكتب المركزي للإحصاء..

’غلاء المهور يكسر الظهور‘ .. شباب سوريا يعاركون للوصول إلى ’الزواج‘!!

كاترين الطاس

بعد قصة حب استمرت سنوات بين لؤي وليال، وبعد طول انتظار لتحقيق الحلم الموعود بالزواج، صدم لؤي بطلب أهل ليال لمهر قدره ثلاثة ملايين ليرة مقدماً ومثلها مؤخراً إضافة إلى مبلغ يسجل حين الطلب.

يتساءل لؤي : كيف يمكن لشاب في مقتبل العمر تأمين مثل هذا المبلغ ونحن نعيش ظروفاً يصعب فيها حتى على ميسوري الحال تأمينها، فما بالك بمن يوصل ليله بنهاره ليستطيع تأمين متطلباته الأساسية ( مأكل ومشرب ومواصلات) .

حال الثنائي لؤي وليال يمثل شريحة كبيرة من الشباب المقبل على الزواج، إذ تعد مشكلة ارتفاع المهور كبقية تفاصيل الحياة التي ارتفعت أضعافاً مضاعفة، ما جعل الكثير من الشباب يعزفون عن الزواج…

“المهر” مليون ليرة “وسطياً”

يقول محمود المعراوي ( القاضي الشرعي الأول بدمشق) لـ “هاشتاغ سوريا”، إن أعلى مهر سجلته المحكمة وصل إلى ١٥٠ مليون ليرة سورية، مؤكدا أن هذه الحالات التي يسجل فيها مهرا مرتفعا تكون بناءا على طلب ولي الفتاة، ولكنه يؤكد بأن مثل هذه الحالات لا تتعدى كونها “طفرات” وبالتالي لا يمكن أن تتحول إلى عرف، مشيرًا إلى أن متوسط المهر الذي يسجله الأهل حاليًا في عقود الزواج لا ييتجاوز الـ 500 ألف مقدم  و ٥٠٠ ألف مؤخر ، كما يوجد حالات لا يتعدى فيها المهر ١٠٠ ألف مقدم ومثله للمؤخر .

ويلفت المعرواي إلى أن عدم تسديد الزوج للمهر المؤجل في حال الطلاق، يخضعه لعقوبة السجن لعام واحد، مهما كانت قيمة المهر، مؤكداً أن المهور المرتفعة ليست “ضمانة” على الإطلاق.

ضمان حق الزوجة!

تباينت ردود الفعل على حالات المغالاة في المهور، فمنهم من رحب بهذه الفكرة خاصة أن سعر صرف الليرة السورية انخفض في السنوات الأخيرة بالنسبة للدولار الأمريكي، معتبرين أن هذا أضمن لحقوق الزوجة.

بينما رأى آخرون أن المغالاة في المهور من شأنها أن تدفع الشباب للعزوف عن الزواج، خاصة في ظل تردي الظروف المعيشية.

فقبل الحرب كان مهر الفتاة  يقدر ب 75 ألف ليرة سورية بما يكفي لملء خزانة العروس لمدة عام.

أما الآن فيدفع العريس لعروسه مهر قدره 125000 ليرة سورية، ولا يكفي إلا لشراء القليل من الأشياء والملابس الضرورية للعرس.

وفيما يتعلق بـ “خاتم الخطوبة” ، وهو الجانب غير القابل للتفاوض بشأن خطوات الزواج، فقد أصبح عبئاً مالياً على الشباب حيث يكلف حوالي 100000 ليرة سورية، هذا إن اكتفت العروس بالخاتم فقط!.

برستيج

أحد أسباب المبالغة بالمهور، هو حب الظهور أو (البريستيج) أي الاهتمام برأي النّاس الذين يُعدُّون من المحيط لأهل الفتاة، كالأقارب، والأصدقاء المقربين، الجيران، زملاء العمل..، إذ يعتقد بعض أولياء الأمور أن هؤلاء الأشخاص ينظرون إلى الفتاة التي تتزوّج بمهر قليل على أنّها فتاة بسيطة وأهلها بسطاء، والنّاس تغرّهم المظاهر، فالمهر الغالي يعني أنّ العريس غنيّ، وأنّ الزّواج رابح، وكأنّ المسألة عبارة عن معادلة تجارية بحتة، ولا نعمم، لكن واقع الحال يشير إلى أن العريس الغنيّ من صاحب المال تُفتح أمامه الطرق بسهولة، فهو وفق المفهوم الشعبي “عريس لقطة”.

المهر بالذهب..

يوضح القاضي الشرعي أنه وقبل تعديل القانون كنا ننظر بالمهور القديمة، وكانت قليلة جدا، فعندما يرى الزوج أن المهر قليل يتشجع على الطلاق ويدفع المهر ويرحل، والزوجة بدورها كانت تشتكي من أن المهر عندما تزوجت كان يشتري منزلا، فكيف تأخذه اليوم بقيمة منخفضة، خاصة وأنه لم يكن مسموحا سابقا في المحاكم الشرعية وعلى ضوء الاجتهاد القضائي أن يسجل المهر بالذهب، فكان الجميع مجبرين على تسجيله بالعملة السورية، وبما أن قيمة العملة تنخفض بشدة فسيضيع حق الزوجة.

ولحل هذه المشكلة أكد المعراوي “أن أول خطوة تم اقتراحها من قبل المحكمة الشرعية، هي السماح بكتابة المهر بالذهب وفعلا تم تأييد الاقتراح وسمح بذلك مؤخراً، وبهذه الطريقة من الممكن ضمان حق الزوجة بالمهور المؤجلة، كون الذهب يحافظ على قيمته على مر الزمن”.

أوجاع الشاب ..

يقول الشاب حسام (34 عاماً): “أعمل في السعودية، وجئت أخيراً في زيارة إلى دمشق، لأبحث عن شريكة حياتي، في الواقع صدمت بالمهور التي يطلبها أهالي الفتيات اليوم، معظمها تفوق قدرتي على سدادها، رغم أن دخلي مرتفع مقارنة بالشباب المتواجدين بالبلد، يقول الجميع إنه يريد أن يضمن حقوق ابنته في هذه الظروف، ولمست طلبات المهور الخيالية خصوصا عند العائلات المعروفة في دمشق، لذا قررت ألا أبحث عن عروس من نسب معروف، فالأفضل أن أتزوج فتاة من عائلة متفهمة”.

وتقول أم صلاح وهي أم لثلاث بنات وشاب (تعيش في دمشق): “وفقاً لعاداتنا تستخدم الفتاة المهر المعجل لتجهيز بيتها الجديد وشراء الثياب والحلي، ومع تضاعف أسعار كل شيء، من الطبيعي أن تزيد المهور، فـ 400 ألف ليرة التي كانت تسجل في السابق لا تشتري اليوم إلا القليل”، وتضيف “أما قيمة المؤخر فهو مؤشر على جدية المتقدم للزواج، فمن لا يرضى بتسجيل مؤخر مرتفع فهذا يعني أن لديه نية مسبقة بزواج مؤقت وليس تأسيس أسرة فعلياً، أما من كانت نيته جيدة فيعتبر أن هذه القيمة لا معنى لها طالما لن يحدث طلاق”.

وتتزايد عدد الفتيات اللواتي يبدين تفهماً لظرف الشاب المرتبطة أساساً بالوضع العام، أو اللواتي لا يعتبرن الزواج “صفقة” تجارية رابحة، حيث تقول سهى وهي مهندسة تعيش في مدينة حلب: “لم يعن لي يوماً أن أحصل على مهر عالٍ، لأني لا أرى الزواج صفقة، كما لا أرى نفسي سلعة، لكنّ والديّ طالما تمسكا بقيمة المهر في زيجات أخواتي اللواتي يكبرنني، باعتبار أن قيمة المهر تعكس قيمة الفتاة والعائلة. مضيفةً: لحسن الحظ أنهم غيروا رأيهم، وبالمنطق لا يمكن لأي شاب اليوم أن يكون له دخل عال إن كان عمله شريفاً، بسبب حالة الغلاء التي نعيشها، لقد تزوجت من شهرين ولم تتعد قيمة المهر الذي قمنا بتسجيله مليون ليرة”.

بالمقابل، تتحدث راما – وهي شابة جامعية (من دمشق )- عن أنها ضحية لغلاء المهور، فهي لا تزال تنتظر من سيدفع ما يطلبه ولي أمرها، والشاب لايزال يجمع مئات الآلاف ليلبي شروط أهل خطيبته، وبين هذا وذاك تتزايد أعداد الشابات من أمثال راما على ذمة العادات و التقاليد القديمة الحديثة.

أما جلال (من السويداء) فيقول أن التكاليف التي دفعها استعداداً لحفل زفافه وصلت لأكثر من مليون ونصف مليون ليرة سورية، ووصل سعر المصاغ الذهبي الذي اشتراه لعروسه 650 ألف ليرة سورية.

ونوه إلى أن راتبه لا يتجاوز الـ 40 ألف ليرة، وأنه لم يكن ليقدم على الزواج لولا استعانته بشقيقه المقيم في دولة الإمارات العربية، وأن الكثير من الشباب أقرانه غادروا السويداء وهاجروا إلى أوروبا هرباً من فكرة الزواج الذي يحملهم عبئاً اقتصادياً غير قادرين على تجاوزه.

بينما يقول سامي (من حمص): “تزوجت وعمري ثمانية عشر عاماً، لم يطلب أهل زوجتي مهراً أبداً، واكتفوا بالقول قدّم ما تستطيع أن تقدمه من ملبس أو تجهيزات منزلية دون أن ترهق نفسك، وأعيش الآن مع زوجتي دون أي مشاكل وكأني قدمت لها الكثير، وأنجبنا طفلنا الأول، ونعيش كأولئك الذين تكلفوا بزواجهم وربما نكون أسعد بكثير”.

في حلب انخفض المهر!

تقول حنان ديابي ( الأستاذة في علم الاجتماع – جامعة دمشق )، إن المهر هو أحد شروط عقد الزواج، وضع لحفظ حقوق المرأة في حال حصل الطلاق، كي تستطيع أن تبدأ من جديد، ولكنه الآن يستخدم كصفقة، وإرضاءً لمظاهر اجتماعية خادعة، فكثير من العائلات لا تسأل إلا على وضع الشب المادي.

وتشير إلى أنه عندما يكون الشاب ممن يعملون خارج سوريا ويكون راتبه بالعملة الصعبة “اليورو أو الدولار”، فهنا تتحكم عائلة الفتاة به أكثر وتطلب مهرا عاليا.

وتضيف ديابي، أنه من ناحية أخرى شهدت الكثير من حالات الزواج التي تمت بقراءة الفاتحة فقط دون مهر، مشيرة إلى أن المناطق التي تقع تحت خط الوسط، يريد سكانها التخلص من عبء الفتاة ولا تطالب الشاب بمهر عالٍ، فقبل الحرب كانت أغلى المهور في محافظة حلب، لكن الآن هناك الكثير من العائلات التي أصبحت تراعي الأوضاع الاقتصادية وتطلب مهور منخفضة. وهكذا، ما بين انهيار العملة السورية، وقلق أهالي الفتيات، وقصص الزواج الفاشلة التي يسمعونها كل يوم، تزداد المبررات لديهم لرفع المهور، ما دفع كثير من الشباب إما للعزوف عن الزواج أو حتى للهجرة!

’ليلة العمر‘ تكلف ’تحويشة العمر‘: من مليون إلى 5 ملايين تكلفة العرس!

فلك القوتلي

“طلي بالأبيض… طلي يا زهرة نيسان..” الأغنية التي تحلم بسماعها أغلب الفتيات والتي تترافق مع العرس “الحلم”.. الذي ينتهي غالبا بأغنية “الليلة بدنا نولعا” فما الذي سيولع ويحترق أكثر من ملايين أو مئات الآلاف من الليرات التي ستصرف لتجعل تلك الليلة بهيجة للعروس وأهلها، ونكبة على العريس وأهله!

لم تعد الأعراس كما كانت عليه منذ زمن بعيد تقوم على أن يتم إحياؤها “سبعة أيام بلياليها” تعبيراً عن الفرح، ولا حتى كما كانت مؤخرا “ليلة العمر”، بل أصبحت في هذه الأيام وخاصة خلال فترة الأزمة، تعتمد على الاقتصاد والتقليل، وأصبح العريس يُفكر بعدد ساعات الحفلة نظراً لغلاء أسعار صالات الأفراح التي باتت تُلهب دقات القلوب حزناً وغضباً لا فرحاً، وما على العريس إلا أن يرضخ لهذه الأسعار المختلفة لتحقيق هذا العرس الحلم الذي نادرا ما تتنازل عنه العروس.

صالات أفراح بالملايين

تبدأ تكاليف “العرس” من صالات الأفراح التي تسعر خدماتها دون أي رقابة، فأجرة الصالة في الليلة الواحدة والتي كانت قبل سنوات ليست بعيدة بحدود 100 ألف ليرة متضمنة الضيافة، يفوق أجارها اليوم المليون!!

وتختلف الأسعار من صالة إلى أخرى وحسب مستواها والخدمات التي تقدمها فمثلاً: تتراوح تكلفة الشخص الواحد بين 3500 -4000 ليرة سورية متضمنة سواريهات وكأس عصير، أما “الميديا” والتي تتضمن “دي جي” وتصوير فيديو وتصوير فوتوغرافي وشاشة عرض تختلف أيضاً من صالة إلى أخرى بدءاً من 150 ألف ليرة لتتجاوز 300 ألف ليرة، وبهذه الأسعار التقريبية تكون كلفة العرس للعائلة المتوسطة الدخل نحو 1,000,000مليون ليرة سورية.

أما إذا قرر العروسان أن يقيما حفل زفافهما في أحد الفنادق فستتضاعف هذه التكلفة كثيراً، حيث تتراوح تكلفة الشخص الواحد بين 15000 – 22500 ليرة سورية حسب الوجبة المقدمة إن كانت دجاج أو لحوم أو حتى بوفيه مفتوح، وبالنسبة للإضاءة والتصوير تختلف حسب الشركة المنظمة، فبهذه الأسعار التقريبية تكون تكلفة العرس لـ 200 شخص فقط نحو 5 ملايين ليرة سورية فقط!

شركات لتنظيم الأعراس

بات من الرائج في سوريا استشارة شركات تنظيم الأعراس للوصول إلى ما هو جديد ومميز في هذه المناسبة المميزة، حيث أنّ أعداداً متزايدة من المقبلين على الزواج باتوا يوكلون لها مهمة تنظيم وانتقاء التفاصيل الدقيقة التي تساهم بنجاح حفل الزفاف.

 وتتفاوت الأسعار من زفاف إلى أخر وفق مكانه و الإكسسوارات و الزهور والإضاءة التي يطلبها العروسان، تبدأ من 20 ألف دولار وصولاً إلى نصف مليون دولار أو ما يعادلهما بالليرة السورية.

فستان العروس.. حلماً

أما بالنسبة لفستان العرس وهو ما تحلم بارتدائه كل فتاة تعتزم دخول القفص الزوجي، فمن يمتلك سعره يقوم بشرائه ومن لا يمتلك يستأجره، وفي الحالتين يجب أن يضع العريس بحسبانه أن تكلفته تحتاج ميزانية خاصة.

يبدأ أجار فستان العروس من 300 ليتجاوز 900 ألف ليرة سورية لليلة واحدة فقط، ويتضاعف السعر في حال تم شرائه، أما تزيين العروس ليلة زفافها فتتراوح بين 70 -150 ألف ليرة سورية (شعر ومكياج).

وبالنسبة للرجل فتتراوح أسعار البدلات بين 40 -200 ألف ليرة سورية، ما جعل أغلب الشباب يستغنون عنها ويفضلون لباس “سبور شيك”.

“الكاتو” الوهمي

للحلويات و”الكاتو” أهمية كبيرة في حفلات الأعراس، إذ تراه بعض العائلات طقسا مكمّلا لبقية الطقوس الأخرى، وأن حضوره يدلّ على فخامة العرس، وتبدأ بأسعاره بـ 15 ألف ليرة دون تحديد سقف للسعر “مفتوح”.

وبسبب الأسعار الباهظة أصبحت العديد من الصالات تعتمد على وضع قالب “كاتو” هرمي للزينة “لا يأكل” وإنما فقط من أجل التصوير والتفاخر لا أكثر.

سيارة “الزفة”

اعتادت الأسر السورية أن تقيم زفة للعروسين بالسيارات ويجب أن تكون فارهة ومزينة بالورود لتدل على أنها سيارة عروسين، هذه العادة أفرزت شركات متخصصة بتأجير سيارات الزفة، فالسيارة أصبحت ضرورة وليست كمالية.

وتبدأ أسعار إيجار سيارة “الليموزين” التي يعتمدها أغلب العرسان من 50 ألف ليرة سورية فما فوق في اليوم الواحد، أما السيارات من نوع أخر فتأتي حسب نوعها و الأسعار تبدأ من 35 ألف ليرة سورية.

لا رقابة

لابد من الإشارة إلى عدم وجود رقابة على أسعار تجهيزات العرس لاسيما الصالات حيث يوجد في دمشق وتحديداً في المناطق الشعبية صالات أفراح غير مرخصة.

 يؤكد مصدر في محافظة دمشق في تصريح خاص لـ”هاشتاغ سوريا” أنه قبل صدور دليل الترخيص كان هناك حوالي 42 صالة غير مرخصة، ولكن  بعد صدور الدليل عام 2014 ارتفع عدد الصالات إلى 80 صالة وكلها حاصلة على ترخيص إداري وفق الاشتراطات.

وأضاف المصدر أن عقوبة عدم الحصول على ترخيص هي الإغلاق لمدة 37 يوماً، ولا تفتح الصالة إلا بعد تقديم أصحاب الصالة تعهدا موثقا لدى الكاتب بالعدل بعدم مزاولة المهنة قبل الحصول على الترخيص، ويوجد ضبوط سواء من مديرية المهن والرخص أو شرطة المحافظة وهي غرامات+ إغلاقات.

“تحويشة” العمر

“ليلة العمر” اليوم وبحسبة بسيطة ستكلف وسطيا 5 مليون ، وكحد أدنى مليون ليرة، فكيف يمكن للشباب الإقدام على الزواج في ظروف سيحتاج فيها الموظف منهم إلى سنوات طويلة ليجمع هذا المبلغ ، هذا عدا عن باقي التكاليف المرتبطة بالزواج والتي لها أول وليس لها آخر؟؟

ملايين الليرات لتأمين منزل الزوجية وتجهيزه.. العرسان: ’بلاها هالجازة‘

فراس معلا

يتعرض معظم الشباب لكابوس الزواج، وما أن يٌفكر به “كحلم” حتى تبدأ الصراعات في رأسه تقفز منادية “بيتك وجهازا وعفشك و ..” ليعود ويصطدم بالواقع متسائلاً “إن قبلت بي فهل ترضى بالإيجار، وإن رضيت به فهل سأعمل ليل نهار!”، وخلف هذا السؤال سنوات من التردد الذي غالبا ما ينتهي بالإحجام !

“أحلام” الشباب السوري

يقول حسام (35 سنة) : فكرة الزواج “بتخوف”، في هذه الأزمة تعلمنا كيف نفكر بعقلانية، “صرنا نفكر بفرشة الولد قبل مانفكر نجيبو”، وبأزمة السكن ، صحيح أن الفتاة تكون شريكة زوجها، لكنها لن تكون شريكته في “تعتيل الأغراض كل 6 أشهر” إلى بيت جديد، لأن صاحب البيت قرر أن يرفع الإيجار!.

 أدهم المتخرج حديثاً من الجامعة والذي يبدو أكثر تفاؤلاً فحاول أن يحسبها وفقاً لتفاؤله فيقول: البراد مؤمّن “نقوط” من أهلي، والغسالة من أهلها والفرن مقدور عليه، والتدفئة “عالمازوت” والهواء ربّاني من الله، لكنه سرعان ما يصطدم بالواقع “بهذه الحالة يمكن أن نضطر للنوم ” عالبلاط”، وإذا قررنا شراء “كنبايات وكم فرشة” سننام بلا طعام، لأننا حينها لن نتمكن من شراء البراد أو الفرن، وبالنتيجة ، ” بلاها أحسن!”.

“عفش من قريبو” أكثر من مليوني ليرة

قام “هاشتاغ سوريا” بجولة على عدد من محلات المفروشات متفاوتة الجودة، بعضها من النوع الفاخر وبعضها من النوع الخفيف، هذا الأخير الذي أصبح مغناطيس الشباب المقبل على الزواج الذي يفكر فيما يملأ منزله ليشعر بأنه تمكن من أن يفتح منزلاً ويحقق حلمه الصعب.

في المحلات التي تبيع المفروشات متوسطة ومنخفضة الجودة، يبلغ سعر غرفة النوم حوالي 150 ألف ليرة، وغرفة الضيوف تبلغ قيمتها بين الـ 350 – 400 ألف ليرة، والبراد الأسوأ لا يقل سعره عن 130 ألف ليرة، والغسالة التي تحتاج لصيانة أكثر من فترات استخدامها حوالي الـ 100 ألف ليرة، وفرن غاز عادي يبلغ 100 ألف ليرة.

وبالنسبة لمعدات المطبخ من صحون وطناجر وصواني وفناجين وبراد مياه “كولر” … الخ فقد بلغت القيمة التقديرية لها 500 ألف ليرة، وشاشة تلفاز لا تتناسب مع ارتفاع وانخفاض التيار الكهربائي وصل سعرها إلى 150 ألف ليرة وسجاد من النوع الرديء يصل سعر المتر إلى 7000 ليرة.

تبريرات أصحاب المحلات جاهزة، حيث يرد هؤلاء السبب في ارتفاع الأسعار، إلى ارتفاع أسعار الخشب عالمياً، وكذلك ارتفاع سعر الأيدي العاملة والمواد الأولية، بالإضافة إلى الضرائب العالية التي تُضاف على المفروشات، وارتفاع سعر الدولار الذي يؤثر بشكل سلبي على الأسعار.

“الدهب عقد المحبة”

يُعتبر الذهب من أساسيات الزواج، حيث يضطر الشاب إلى توفير مبلغ ضخم من المال لشراء قطعتين أو ثلاثة من الذهب، ويكتفي لنفسه بشراء خاتم فضة.

وتتراوح أسعار المحابس الذهب بين الـ 50 ألف حتى الـ 300 ألف ليرة بحسب العيار والوزن والحجم، وسوار الذهب المتوسط بين الـ 150 – 200 ألف ليرة، وبالنسبة لسعر طوق الذهب يبدأ من الـ 60 ألف وطقم الذهب ابتداءً من 500 ألف ليرة وحتى 5 ملايين.

بينما أرخص المجوهرات التي يشتريها الشاب وهو محبس الفضة خاصته، و يتراوح سعره بحسب النوع من الـ 3000 – 10000 ليرة.

ومع كل هذا الغلاء وارتفاع سعر الذهب يمكن أن يقلب الشباب الدور فيقولون للعروس: “التخلي عن الذهب بقدر المحبة”.. لا العكس!.

“البيت إيجار والأسعار نار”

قبل كل ما سبق من تامين العفش ومستلزمات المطبخ والذهب، يجب إيجاد منزل يكون إيجاره مقبولا ويصلح للعيش البشري لكي لا تبدأ الحياة الزوجية “بالرطوبة والروائح العفنة”، ويلجأ معظم الشباب في دمشق للبحث بالمناطق العشوائية عن منزل ليستقروا به خلال السنوات الأولى من حياتهم الزوجية.

وبالبحث عن أسعار المنازل في منطقة المزة 86 وركن الدين والمناطق العشوانية الأخرى، فإن أقل منزل مؤلف من غرفتين ومنافع يبدأ أجاره من 50 ألف ليرة في الشهر ويكون في حارات بعيدة وطوابق مرتفعة كالرابع أو الخامس.

وتستمر الإيجارات بالارتفاع لتصل إلى 125 ألف ليرة شهرياً في العشوائيات، بحسب مكان المنزل وجودته، بالإضافة إلى أن صاحب المنزل يطلب سلفاً ثلاث أو ستة أشهر مسبقة، إلى جانب التأمين.

وتصبح الأسعار أرخص كلما أصبح البيت أبعد عن مركز العاصمة كمنطقة حي الورود التابعة لمنطقة دمر.

أما الأماكن المنظمة فلا يقل إيجار المنزل عن 100 ألف شهرياً كضاحية يوسف العظمة في جديدة عرطوز وضاحية قدسيا وجرمانا وصحنايا، وهنا طبعا لم نقترب من المناطق في قلب دمشق والتي لا يفكر معظم الشباب المقبل على الزواج بالسكن فيها.

بانتظار المعجزة!

أصبحت فكرة الزواج عند معظم الشباب السوري طموح وحلم مرهون بأحد أمرين: إمّا معجزة تدر له المال الذي يمكن أن يحقق له هذا الطموح، أو السفر تحت مسمّى “منحة دراسية” أو الهجرة غير الشرعية إلى إحدى دول العالم الأول، وهناك حل ثالث أن يجد من تتزوجه “كيف ما كان” وينجب طفل من مبدأ ” الولد رزقتو بتجي معو”.

’العنوسة‘ داء سوريا اليوم: لا إحصائيات دقيقة لأنها ليست أولوية!

نجود يوسف

العنوسة أو تأخر الزواج  هي “الداء” الذي يعلم الجميع أسبابه ونتائجه وتوصيفه وتشخصيه على اختلاف الحقب الزمنية، كما أن الجميع بات أيضاً يحفظ طرق علاجه عن ظهر قلب، ويكون البعض – حتى المصابين به – بارعا في تنظيم وصفات علاجية حقيقية له بعيداً عن الحلول الإسعافية التي تنتجها بعض الجهات الحكومية.

حتى أن الكثير من الجهات المعنية تضيع بين شد هنا وجذب هناك، منها من ترفض الاعتراف بهذه المشكلة الاجتماعية متفائلة ربما بجيل “مابعد الأزمة” في سوريا، بينما تصر جهات أخرى على ترتيب أولويات اقتصادية واجتماعية أكثر أهمية من “العنوسة” برأيها، لتكون هذه الأخيرة خارج التصنيف بالنسبة لها، “كمكتب الإحصاء” على سبيل المثال لا الحصر.

في المحصلة كان لابد لنا من محاولة الدخول في كلاسيكيات هذا الموضوع بدءاً من إحصائياته وصولاً إلى أسبابه وطرق علاجه.

العنوسة تصيب ربع السوريات

لا يوجد أي إحصائية حقيقية ودقيقة لدى أية جهة تحدد نسبة “العنوسة” في سوريا، بل إن المكتب المركزي للإحصاء أكد أنه لا يقوم بمسح إحصائي تحت هذا المسمى، إنما يقوم بإحصاء عدد الفتيات ضمن فئات عمرية محددة، وتصنيفهن بحسب الحالة الاجتماعية (عزباء، متزوجة، مطلقة، أرملة)، كما يتم التعامل مع الذكور بنفس الآلية المذكورة.

ووفق آخر مسح رسمي لعام 2017، فإن نسبة الإناث اللاتي لم يسبق لهن الزواج من الفئة العمرية المتراوحة بين سن (30-34) كانت 19.7%،  أما نسبة الإناث اللاتي لم يسبق لهن الزواج من الفئة العمرية المتراوحة بين سن (35-39) فكانت 13.8%، فيما تكون النسبة الكلية للفئتين هي 28.77% أي أكثر من الربع..

أما عن نسبة الـ 70% التي تداولتها عناوين الأخبار عن لسان القاضي الشرعي الأول في دمشق محمود المعراوي فهي بحسب ما أوضح الأخير ل”هاشتاغ سوريا” مبنية على تقارير أممية وليست من سجلاته.

وأضاف المعراوي أن هذه الإحصائية لا تشمل الإناث اللاتي لم يسبق لهن الزواج فقط، بل تشمل الأرامل والمطلقات أيضاً من مختلف الفئات العمرية.

 الاختصاصية الاجتماعية الدكتورة فاتن نظام أفادت “هاشتاغ سوريا” أنه وبحسب إحصائيات محلية لعام 2018، فإن أعلى نسبة زواج للذكور من حملة الشهادات المتوسطة هي 39%، فيما لم تتجاوز نسبة زواج الذكور من حملة الشهادات الجامعية العليا 3%، أما نسبة زواج الإناث من حملة الشهادات المتوسطة فهي 37%، ولم تتجاوز نسبة زواج حاملات الشهادات الجامعية العليا 2%

أسباب حقيقية: “مافي عرسان”

بحسب استطلاع رأي للشارع السوري فإن السبب الرئيسي لظاهرة “العنوسة” هو تناقص عدد الذكور مقارنة بالإناث، حيث أن التعثر بحجر العجز المادي والأمني والخوف من الالتحاق بالخدمة العسكرية في ظل الحرب دفع الكثير من الشباب إلى العزوف عن الزواج خوفاً من خلق أسر مشتتة، كما أن استدعاء أعداد هائلة من الشباب -من الفئة العمرية المناسبة للزواج- إلى الخدمة العسكرية الاحتياطية مفتوحة المدى، واستشهاد عدد كبير منهم في جبهات القتال كان لها انعكاس واضح على تأخر -الفئة العمرية المناسبة لهؤلاء- من الإناث بالزواج.

“ثقافات دخيلة”

ويرى الاستشاري في التطوير الشخصي الدكتور أحمد خير السعدي أن هناك أسباباً إضافية لتزايد نسبة العنوسة، منها أسباب ثقافية كالتأثر بثقافات دخيلة وصلت إلينا من خلال الإعلام والمسلسلات التركية و المكسيكية، مثل المساكنة، والعلاقات غير الشرعية التي تمكن الشباب -من الجنسين- من التفريغ العاطفي دون خسارة هامش استقلاليتهم و حريتهم الشخصية وبدون تحمّل أي نوع من المسؤولية تجاه الشريك.

فيما ربطت الاختصاصية الاجتماعية الدكتورة فاتن نظام بين الإقبال على الزواج والدرجة العلمية لدى الجنسين بعلاقة عكسية: “تؤجل الكثير من الفتيات فكرة الزواج إلى حين الانتهاء من الدراسات العليا كالماجستير والدكتوراه، وبعد أن تنهي دراستها ترفض الزواج ممن هو أقل منها في التعليم، بسبب تعاليها، أو خوفها من ظلمه لها، وتعامله معها بعنف ليقتل فيها الإحساس بالتفوق والنجاح، كما أن الشباب يتجنبون الفتاة المتعلمة خوفاً من ذات السبب وهو تعاليها عليهم، دون الانتباه إلى الدور الإيجابي للأم أو الزوجة المتعلمة والمثقفة في بناء أسرة متماسكة ومجتمع واعي ومثقف”.

“فارس الأحلام”

من جهتها، توضح الاختصاصية النفسية الدكتورة غالية اسعيّد في حديثها ل”هاشتاغ سوريا” أن الفتاة لم تعد اليوم تحلم بالفارس الذي يحملها على الحصان الأبيض، ولم تعد تهتم بقوة شخصية الرجل، إنما أصبح جل اهتمامها منصباً على قدرته على توفير حياة كريمة لها، بالإضافة إلى عوائق أخرى من أهمها إصرار الفتاة على استكمال دراستها واستبعاد فكرة الزواج أثناء الدراسة، إلى جانب مغالاة أولياء الأمور في المهر والتكاليف المصاحبة التي تجلب التعاسة إلى بيت ابنتهم إن تزوجت، بجانب انتظار فارس أحلام كامل المواصفات من قبل الفتاة ورفض المتقدمين لها، والتشدد في اختيار زوج الفتاة من قبل الأهل، وعدم قبول الفتاة بالمتزوج من امرأة أخرى.

آثار نفسية

أكدت اسعيّد أن نسبة كبيرة من الإناث المتأخرات بالزواج لا يتمتعن بحياة طبيعية، على الرغم من نجاح بعضهن في التعويض على حالتهن من خلال عمليات التسامي (الإعلاء) وذلك بالنجاح في العمل أو النجاح في القيام بأعمال ذات قيمة اجتماعية عالية أو الإبداع الأدبي أو الفني أو اللجوء إلى الزهد والحياة الروحية أو لجوء بعضهن إلى “الاسترجال” وبعضهن إلى الاستعلاء (ربما عقاباً للأهل وللمجتمع ككل على إهمالهم).

وأضافت أنهن غالباً يعانين الوحدة على الرغم من كثرة الناس حولهن في بعض الأحيان، والغربة والإحساس بالدونية على الرغم من محاولاتهن إنكار ذلك أو إخفائه أو تكوين رد فعل عكسي له، ناهيك عن الفراغ النفسي، والحرمان العاطفي أو الجنسي أو كليهما، والأهم هو الحرمان من الأمومة الذي ربما تستعيض عنها بالاندماج مع أطفال الأسرة، ولكن ذلك غير مشبع لهذه الغريزة الهامة للمرأة السوية، ومعاناة الحرمان من الدفء الأسري (ربما تستعيض عنه مؤقتا بدفء الأسرة الكبيرة ولكنه زائل أو مهدد بالزوال لا محالة).

انعكاسات خطرة

وتحذر اسعيّد من غياب وسائل كافية للتعويض لدى الأنثى، فهي ربما تكون عرضة للقلق أو الاكتئاب أو لهما معاً، أو للمعاناة من اضطرابات جسدية كثيرة سببها الحالة النفسية التي لا يعبر عنها بشكل مباشر، والبعض قد يخرج من هذه الأزمة بطرق إيجابية، لكن البعض قد يخرج منها بطرق سلبية كأن يميلن للعنف وربما التورط في الجرائم نظرا لتراكم الغضب بداخلهم من نظرة المجتمع وظلمه لهن، وبعضهن ربما تلجأن للغواية العاطفية أو الجنسية كنوع من رد الاعتبار أو إثبات الذات أو الانتقام من المجتمع، وقد ينزلق بعضهن إلى احتراف البغاء في ظروف معينة خاصة حين اليأس من الزواج نهائيا.ً

في الحلول

يشير الدكتور أحمد خير السعدي إلى أنه من الضروري تقديم قروض شبابية تدعم الشباب بإيجاد مساكن مناسبة وتوفير فرص عمل جيدة تؤمن لهم العيش السليم بالتعاون والتنسيق مع وزارة الإسكان .

يضاف لما سبق، التركيز على مخاطر العزوف عن الزواج عبر برامح توعوية تكون مسؤولة عنها الحكومة بدءاً من وزارات الإعلام  والشؤون الاجتماعية والتنمية الإدارية ووزارة الأوقاف والثقافة، إضافة إلى ضرورة وجود إضاءات في المناهج المدرسية حول الزواج وأهميته في بناء الأسرة السليمة مجتمعياً، لنشر ثقافة الزواج وأهميتها لتوفير الكثير من الاحتياجات الفطرية للنفس السوية بشكل سوي يتوافق مع القيم الدينية والأخلاقية والأعراف السليمة.

كما أن للأحزاب الشبابية الجديدة دورها الفعال في هذا الموضوع، فيما لابد من العمل على دراسة قانون يحد من غلاء المهور ومناقشتها في مجلس الشعب لكي يتحول إلى قانون.

Facebook Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.