هاشتاغ سيريا ـ فاطمة قاهر

سوق أثري في اللاذقية عمره مئات السنين، فجأة قررت البلدية أن ترممه وتجري فيه عمليات صيانة، بدأ المشروع، وعمليات الصيانة، ولم تنته بعد .. اكتشفوا أن المبالغ المرصودة لتلك العمليات لا تكفي.

مشروع ترميم وصيانة السوق المقبي أو سوق «البازا» الأثري في اللاذقية لم يستطع بعد أن يكمل خطوات الإنجاز ليصل إلى تلك الصورة التي رآها أصحاب المحلات على شاشات الإسقاط في المحافظة.

وعود طالما انتظروها، وبقيت في ذمة التاريخ:

كان كل شيء مدروساً للصيانة بدءاً من الإنارة الدائمة إلى فوهات الحريق والنوازل المطرية، وصولاً إلى ترميم الجدار وسقف السوق بالكامل، لكن:

فرحة لم تكتمل

بدأت أعمال الصيانة منذ 2010 استمرت سنة ونصف السنة، وتوقفت.

«كنا نتمنى الحفاظ على سوقنا الأثري الذي تُعد جدرانه المبنية من الحجر وأزقته الضيقة شاهدة على حقب تاريخية ربما تعود إلى لقرن الثامن عشر وسمي بالسوق المقبي لوجود بعض الأبنية المسقوفة فيه» يقول أحد أصحاب المحلات في السوق.

تم سقف 20 % من السوق الذي تبلغ مساحته أكثر من 4000 متر مربع، بينما بقيت الجسور الحديدية في المساحة المتبقية، بانتظار إتمام العمل، وخلال تلك السنوات تعرضت للصدأ وصار أصحاب المحلات يخشون انهيارها:

«إن سقطت تلك الجسور ستقع على رؤوس أصحاب المحلات أو المارة، لا على رؤوس المسؤولين» يقول أبو عبدو، أحد أصحاب المحلات هناك، ويضيف: حتى جدران السوق لم ترمم بالشكل اللائق فمن المتعارف عليه أن تكحل الجدران بالاسمنت بينما تم استخدام مادة الرمل وبدأت مشكلتنا مع الغبار الكثيف وما يزيد الأمر تعقيداً عند هطول المطر تفقد تلك الجدران جماليتها.

عندما نتجول في السوق ذي الأبواب الخمسة نشاهد في كل مترين فتحة لتصريف المياه، ونوازل مطرية، لم يبق منها بحكم الزمن سوى قطع صغيرة تدل على أماكن وجودها ما يدعو للتساؤل: طالما كان المشروع يقضي بسقف السوق لم كل قنوات التصريف تلك؟ ولم هذا العدد من النوازل المطرية؟ حتى أننا وجدنا صناديق كهرباء صغيرة لا يفصل بينها سوى مترين وعندما سألنا أجاب أحد التجار بأنها «مجرد تكاليف فقط ودون أن يكون لها أهمية في الواقع»

عدد من التجار تحدثوا لوحة وضعت في ساحة البلدية كتب فيها أن تكلفة المشروع 84 مليون ليرة، «لكن تلك اللوحة أزيلت معالمها ويا فرحة لم تكتمل، اشتغل عمال البلدية بالمشروع حوالي السنة والنصف وبدأت أعمال الحفريات وتعطلت محلاتنا سنة كاملة بسبب أعمال الحفريات ونحن ندفع ضرائب خدمات ومالية ونظافة حتى أننا لا نرى عامل النظافة سوى ربع ساعة في ساعات المساء الأولى» كما قال أحد التجار.

أحد أصحاب المحلات يختصر قصة ذلك المشروع بإيجاز:

كان السوق مسقوفاً بالتوتياء، طلبت البلدية إزالته وعلى نفقتنا إذ دفع كل صاحب محل 500 ليرة لإزالة تلك الألواح. أخذتها البلدية وبدل أن يسقفوا السوق وضعنا شوادر فأصبح المارة يسمونه بسخرية سوق الشوادر، وما يدعو للضحك حقاً أنه عندما بدأت أعمال الحفر تعاقب عدة مهندسين، وكان كل مهندس يرفض عمل من سبقه، ومن جديد تعاد أعمال الحفر وعند كل عملية حفر أخطاء، كنا نحن نتحمل تبعاتها حتى عند تدشين المشروع وضعوا قوسين أحدهما عند البلدية وآخر بداية سوق الصاغة تمت إزالتهما بعد الانتهاء من التدشين!

شكلت لجنة من مجموعة من التجار طالبوا بإكمال المشروع وتأمين الإنارة الليلية لحماية ممتلكاتهم، وتحسين الواقع الخدمي للسوق دون جدوى.

مصدر في محافظة اللاذقية قال إن سبب توقف المشروع الذي بدأ عام 2010 واستمر حتى 2012، هو عدم وجود سيولة كافية لتحويل المشروع إلى شركة الدراسات، ما أدى إلى توقفه كغيره من المشاريع المتوقفة لأسباب مادية، ولم يحدد المصدر وقتاً لإعادة العمل بالمشروع واستكمال ما بدأت به البلدية.

يذكر أن السوق المقبي كان يشتهر قديماً بصناعة الصابون ومهنة الطرابيش وتعبئة القطن وتصديره ومحلات الحبوب والأقمشة والخرداوات ومحلات الخياطة والحياكة وصناعة الحصر من القصب.

منذ عام 1951 بدأ الناس يحولون منازلهم إلى محلات تجارية ليصبح فيما بعد سوقاً للألبسة والأحذية والمواد المنزلية والفخاريات والانتيكا.

الطابع الأثري للسوق، هو الذي مازال مترسخاً في أذهان أهالي المدينة، لهذا مازال يحمل اسم: «السوق المقبي»، إلا أن الترميم الذي بدأ ولم يكتمل جعل بعض السقف فيه عبارة عن شوادر، وهو الآن بانتظار حل دائم، يزيل تلك الشوادر .. كي لا ترتبط باسمه، وينسى الناس مع مشروع الترميم الحديث كل ما له علاقة بالآثار في السوق، ولا يبقى سوى الشوادر.

سوق أثري في اللاذقية عمره مئات السنين، فجأة قررت البلدية أن ترممه وتجري فيه عمليات صيانة، بدأ المشروع، وعمليات الصيانة، ولم تنته بعد .. اكتشفوا أن المبالغ المرصودة لتلك العمليات لا تكفي.

مشروع ترميم وصيانة السوق المقبي أو سوق «البازا» الأثري في اللاذقية لم يستطع بعد أن يكمل خطوات الإنجاز ليصل إلى تلك الصورة التي رآها أصحاب المحلات على شاشات الإسقاط في المحافظة.

وعود طالما انتظروها، وبقيت في ذمة التاريخ:

كان كل شيء مدروساً للصيانة بدءاً من الإنارة الدائمة إلى فوهات الحريق والنوازل المطرية، وصولاً إلى ترميم الجدار وسقف السوق بالكامل، لكن:

فرحة لم تكتمل

بدأت أعمال الصيانة منذ 2010 استمرت سنة ونصف السنة، وتوقفت.

 

«كنا نتمنى الحفاظ على سوقنا الأثري الذي تُعد جدرانه المبنية من الحجر وأزقته الضيقة شاهدة على حقب تاريخية ربما تعود إلى لقرن الثامن عشر وسمي بالسوق المقبي لوجود بعض الأبنية المسقوفة فيه» يقول أحد أصحاب المحلات في السوق.

تم سقف 20 % من السوق الذي تبلغ مساحته أكثر من 4000 متر مربع، بينما بقيت الجسور الحديدية في المساحة المتبقية، بانتظار إتمام العمل، وخلال تلك السنوات تعرضت للصدأ وصار أصحاب المحلات يخشون انهيارها:

«إن سقطت تلك الجسور ستقع على رؤوس أصحاب المحلات أو المارة، لا على رؤوس المسؤولين» يقول أبو عبدو، أحد أصحاب المحلات هناك، ويضيف: حتى جدران السوق لم ترمم بالشكل اللائق فمن المتعارف عليه أن تكحل الجدران بالاسمنت بينما تم استخدام مادة الرمل وبدأت مشكلتنا مع الغبار الكثيف وما يزيد الأمر تعقيداً عند هطول المطر تفقد تلك الجدران جماليتها.

عندما نتجول في السوق ذي الأبواب الخمسة نشاهد في كل مترين فتحة لتصريف المياه، ونوازل مطرية، لم يبق منها بحكم الزمن سوى قطع صغيرة تدل على أماكن وجودها ما يدعو للتساؤل: طالما كان المشروع يقضي بسقف السوق لم كل قنوات التصريف تلك؟ ولم هذا العدد من النوازل المطرية؟ حتى أننا وجدنا صناديق كهرباء صغيرة لا يفصل بينها سوى مترين وعندما سألنا أجاب أحد التجار بأنها «مجرد تكاليف فقط ودون أن يكون لها أهمية في الواقع»

عدد من التجار تحدثوا لوحة وضعت في ساحة البلدية كتب فيها أن تكلفة المشروع 84 مليون ليرة، «لكن تلك اللوحة أزيلت معالمها ويا فرحة لم تكتمل، اشتغل عمال البلدية بالمشروع حوالي السنة والنصف وبدأت أعمال الحفريات وتعطلت محلاتنا سنة كاملة بسبب أعمال الحفريات ونحن ندفع ضرائب خدمات ومالية ونظافة حتى أننا لا نرى عامل النظافة سوى ربع ساعة في ساعات المساء الأولى» كما قال أحد التجار.

أحد أصحاب المحلات يختصر قصة ذلك المشروع بإيجاز:

كان السوق مسقوفاً بالتوتياء، طلبت البلدية إزالته وعلى نفقتنا إذ دفع كل صاحب محل 500 ليرة لإزالة تلك الألواح. أخذتها البلدية وبدل أن يسقفوا السوق وضعنا شوادر فأصبح المارة يسمونه بسخرية سوق الشوادر، وما يدعو للضحك حقاً أنه عندما بدأت أعمال الحفر تعاقب عدة مهندسين، وكان كل مهندس يرفض عمل من سبقه، ومن جديد تعاد أعمال الحفر وعند كل عملية حفر أخطاء، كنا نحن نتحمل تبعاتها حتى عند تدشين المشروع وضعوا قوسين أحدهما عند البلدية وآخر بداية سوق الصاغة تمت إزالتهما بعد الانتهاء من التدشين!

شكلت لجنة من مجموعة من التجار طالبوا بإكمال المشروع وتأمين الإنارة الليلية لحماية ممتلكاتهم، وتحسين الواقع الخدمي للسوق دون جدوى.

مصدر في محافظة اللاذقية قال إن سبب توقف المشروع الذي بدأ عام 2010 واستمر حتى 2012، هو عدم وجود سيولة كافية لتحويل المشروع إلى شركة الدراسات، ما أدى إلى توقفه كغيره من المشاريع المتوقفة لأسباب مادية، ولم يحدد المصدر وقتاً لإعادة العمل بالمشروع واستكمال ما بدأت به البلدية.

يذكر أن السوق المقبي كان يشتهر قديماً بصناعة الصابون ومهنة الطرابيش وتعبئة القطن وتصديره ومحلات الحبوب والأقمشة والخرداوات ومحلات الخياطة والحياكة وصناعة الحصر من القصب.

منذ عام 1951 بدأ الناس يحولون منازلهم إلى محلات تجارية ليصبح فيما بعد سوقاً للألبسة والأحذية والمواد المنزلية والفخاريات والانتيكا.

الطابع الأثري للسوق، هو الذي مازال مترسخاً في أذهان أهالي المدينة، لهذا مازال يحمل اسم: «السوق المقبي»، إلا أن الترميم الذي بدأ ولم يكتمل جعل بعض السقف فيه عبارة عن شوادر، وهو الآن بانتظار حل دائم، يزيل تلك الشوادر .. كي لا ترتبط باسمه، وينسى الناس مع مشروع الترميم الحديث كل ما له علاقة بالآثار في السوق، ولا يبقى سوى الشوادر.

 

 


 

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

Mountain View