هاشتاغ سوريا

كل ما يخص سوريا

السياحة الخارجية في سوريا ’دينية وحربية‘.. والخطط الاستراتيجية على طاولات الاجتماعات فقط

لا يخفى على أحد أن الحرب على سوريا فعلت فعلها في مختلف القطاعات والمجالات وذلك موثق بالأرقام والإحصائيات لكن هذه الحرب باتت في غالب الأحيان شماعة يتستر خلفها الكثيرون تبريرا لقلة الحيلة أحيانا أو التراخي أحيانا أخرى أو حتى ربما الفشل.

هاشتاغ سوريا – نجود يوسف

قطاع السياحة بشقيه الداخلي والخارجي طاله نصيب كبير من الخسائر وخاصة المادية والبشرية، حيث تظهر الأرقام أن عددا كبيرا من المنشآت السياحية خرجت عن الخدمة نتيجة التخريب خلال الأزمة السورية، لكن هذا لا يبرر لقطاع السياحة تراخيه في عام 2019 وهو عام التعافي السياحي‎، وتحديدا في إيجاد سبل مجدية لتنشيط السياحة الخارجية التي تكون ملفاً هاماً من ملفات إعادة إعمار سوريا، لما لها من أهمية اقتصادية كبرى في زيادة العائد القومي -والذي بلغ 7 مليارات دولار- أنفقها أكثر من 7 ملايين سائح عام 2010 ، إضافة إلى ما تحمله من رسائل سياسية واقتصادية واضحة موجهة إلى الخارج بالدرجة الأولى وإلى الداخل السوري من ناحية أخرى.

في ظل الأزمة

قالت وزارة السياحة “لهاشتاغ سوريا” أن عدد السياح الذين زاروا سوريا من الأجانب خلال الأزمة السورية أي منذ العام 2011 حتى تاريخ هذا المقال في الشهر السابع من عام 2019 حوالي 3 ملايين و300 زائر.

ووفق تصريحات لوزير السياحة محمد رامي رضوان مرتيني تضاعف عدد الزوار القادمين إلى سوريا عام 2019 بمقدار 30 % عن عام 2018 وذلك من 650 ألف زائر في 2018 إلى مليون و 121 ألف زائر في عام 2019.

لكن مرتيني قالها صراحة أن “الزائر” هو من أمضى ليلة فندقية في سوريا، أي أنه قد يكون قدم إلى سوريا ليس لغرض السياحة “وهو الغالب”، حيث أن الحرب أخرجت سوريا من قائمة المقاصد السياحية.

السياحة الدينية و”الحربية”

ربما كانت السياحة الدينية أنشط أنواع السياحة إن لم نقل هي النوع الوحيد الناشط، حيث كنا نلاحظ في العديد من المناسبات الدينية دخول وفود لزيارة بعض المناطق بهدف ممارسة الطقوس الدينية، وبلغ عدد الزوار بقصد السياحة الدينية في سوريا، حسب وزارة السياحة، منذ بداية العام 2018 حتى نهاية شهر أيلول أكثر من 125 ألف زائر، وبعدد ليالي قارب 700 ألف ليلة فندقية، حيث تزيد هذه النسبة بمقدار الضعف عن 2017.

نوع آخر من السياحة في سوريا نشط بفعالية خلال الأزمة السورية وهو ما نسميه اصطلاحاً “السياحة الحربية أو الإعلامية” والتي كانت تقتصر على زيارة وفود من الإعلاميين والصحفيين بالتنسيق مع وزارة الإعلام للعديد من المناطق الساخنة أو المحررة من الإرهاب للوقوف فعليا على ما حدث فيها من معارك بهدف التغطية الإعلامية أو لصناعة أفلام وثائقية وتصويرية، فيما كان للوفود الرسمية البرلمانية والوزارية الرسمية الأوروبية خاصة، نصيب أيضاً من زيارة سوريا، وتحديداً العديد من المناطق المحررة، ولهذا النوع من السياحات بعد سياسي بحت أكثر من أبعاده الاقتصادية.

الازدهار بعد عشر سنوات!

تكثف وزارة السياحة حديثها عن الخطط والمشاريع التي بدأت العمل بها عبر برامج تنفيذية مرحلية واستراتيجية طويلة الأمد بهدف التخطيط للاستثمار السياحي، كما أن برامج خاصة يجري إعدادها بهدف تعليم وتدريب الجيل الشاب ليكون شريكاً أساسياً في عملية النهوض بقطاع السياحة، خاصة في ظل خسارة أكثر من ربع مليون شخص وظائفهم في هذا القطاع وفقدان المؤهلين للياقتهم الخدمية وعدم الاهتمام بتأهيل آخرين، في ظل توقف 1400 منشاة سياحية عن العمل.

كما أن الوزارة تؤكد أن العمل جاري على إعادة تأهيل المنشآت السياحية في مختلف المحافظات السورية من فنادق ومطاعم وغيرها التي تشكل مستقطباً هاماً للسياح والزوار، لكن خطة التطوير لن تنتهي قبل العام 2030، ما يعني عدم وجود كوادر وبنى تحتية من فنادق وغيرها لاستقطاب السياح، بالرغم من أن الطبيعة والجغرافيا السورية تعتبر من الناحية المناخية والتاريخية مطمعاً للقاصي والداني.

ربما كرست وزارة السياحة أكثر من ثلثي طاقتها منذ بداية العام الحالي نحو تنشيط السياحة الداخلية في محاولة موجهة لتكريس مفهوم الأمن والأمان بعد التعافي الميداني الكبير الحاصل على مستوى الجغرافيا السورية ولإيصال رسائل سياسية واقتصادية للخارج العربي والعالمي، للحصول على مكتسبات ضمن خطط تنشيط السياحة الخارجية، لتطل علينا بالتعاون مع وزارة الثقافة بمهرجان ليالي قلعة دمشق الذي غابت عنه الأغنية السورية، ومهرجان قلعة حلب والذي لم يحترم ثقافة المكان!

Facebook Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.