البيوت المهدمة الحسكة ودير الزور

“حيل مشتاكة لديرتي .. ديرة هلي”.

تقول أم عمر وهي تنظر إلى صورة أطلال منزلها في دير الزور، زوجها اختطفه “داعش” قبل ثلاث سنوات، الوالدان مريضان ..

و”كومة من العيال” يقع على عاتقها تربيتهم، ولا مورد سوى ما تتقاضاه من وظيفتها في مديرية الصحة، وتتلهف للعودة إلى الدير، رغم أن المسافة صارت تقاس بمئات الكيلومترات.

هاشتاغ سيريا ـ الحسكة

بين الحسكة ودير الزور أكثر بقليل من 200 كيلومتر، إلا أن الرحلة مباشرة بينهما غير ممكنة، إذ يجب السفر إلى دمشق، عبر الطائرة أولاً، ثم العودة منها إلى الدير أي بزيادة تقدر بنحو ألف كيلومتر!

ومع بدء عودة أهالي الدير إلى مدينتهم بدأت تظهر مشاكل أخرى منها طول الرحلة، واستغلال المسافرين ممن يحتكرون حافلات النقل.

خالد وغيره الكثيرون متذمرون من احتكار بعض حافلات النقل لأسعار النقل من دير الزور إلى دمشق وبالعكس، فالسعر يتراوح بين 12 ـ 15 ألف ليرة، وهناك رحلتان يومياً فقط، وبعض السائقين يقولون إن حافلاتهم من نوع (في آي بي، يعني لرجال الأعمال)، حتى وإن بدت في حالة أكثر تواضعاً.

“صنعاء” أم لثلاثة أطفال، ما زالت في مدينة القامشلي بالحسكة، رغم توقها للعودة، تقول إن تكلفة العودة قد تصل إلى أكثر من 150 ألف ليرة، ثمن تذاكر الطائرة من القامشلي إلى دمشق، ثم العودة براً في رحلة قد تستغرق 16 ساعة.

وتسأل: لماذا لا تخصص وزارة النقل طائرة من مطار القامشلي إلى مطار دير الزور أسوة بتلك الطائرة التي تنقل المسافرين من القامشلي إلى دمشق؟

أما هناك فهي تعرف أن الأعباء ستزيد أكثر إذ سيكون عليها أن تبحث عن منزل بالإيجار، بعدما سُوّي منزلها بالأرض، و”تأمل” أن تهتم الحكومة بتعويض المتضررين بمبالغ منطقية وعقلانية، ووتذهب أبعد من ذلك بأملها إذ تقول إن تلك المبالغ يجب أن ترسل عبر “أياد أمينة لا أن تصل لأيادٍ اعتادت على الغش والنهب والفساد”

العودة .. هموم إضافية

عدد من الأسر في مدينتي القامشلي والحسكة عادت إلى منازلها في مدينة دير الزور خلال الأيام القليلة الماضية، تواصلنا مع عدد منهم:

أبو حسين وصل مدينته بعد رحلة شاقة، يقول إنه وجد ضرراً كبيراً في منزله، كما وجد سيارته وقد تم بيعها أكثر من مرّة.

وهناك في المدينة ومحيطها بدأ يتكشف حجم المأساة بالنسبة للعائدين، فإضافة إلى البيوت التي تحتاج إعادة تأهيل، إن وجدت، هناك مشاكل المياه، والكهرباء، وغيرها، وإن كان ثمة من أكد أن أسعار بعض المواد خاصة الغذائية، كانت أفضل مما توقعوه، بعض المصادر في دير الزور تحدثت عن أن ثمة انخفاضاً في أسعار كثير من المواد خاصة اللحوم التي شهدت أثناء الحصار ارتفاعاً جنونياً، بينما أكد عدد ممن تواصلنا معهم أن الهلال الأحمر يقوم بتوزيع مادة الخبز مجاناً منذ فترة.

بشير الهسو الذي لم يفارق مدينته، وتحمل ما تحمله آلاف الديريين خلال سنوات الحصار، لكنه يتساءل إلى متى يستمر انقطاع التيار الكهربائي، وإلى متى تستمر المعاناة مع المياه، ومتى سيتم وضع حد للمحتكرين وتجار الأزمات؟


مقالة ذات صلة :

صدمة موظفي دير الزور «خلال شهر»؟!


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام