هاشتاغ سيريا – بشار الحموي

كما في مناطق أخرى، بدأت أحداث الغوطة الشرقية في شهر آذار عام 2011: تجمعات بدأت من مدينة دوما، وامتدت إلى سقبا ثم حمورية.


كان هدف الأهالي تحقيق بعض المطالب، قبل أن يستغل البعض ذلك وتتحول إلى حراك مسلح، وقطع الطرقات، وإجبار الأهالي على الإضراب.

تدخل الجيش، وبدأ عملية عسكرية من عين ترما باتجاه باقي بلدات الغوطة، استمرت العملية نحو أسبوع، وبسط الجيش سيطرته على كافة بلدات الغوطة في كانون الثاني عام 2012.

استقرت الأوضاع بشكل نسبي فترة 4 شهور، قبل أن تعود الأوضاع لما كانت عليه، لكن الأخطر كان ظهور مجموعات مسلحة، هاجمت حواجز الجيش المتمركزة على الطرقات الرئيسية في بلدات الغوطة وخاصة سقبا وزملكا وحمورية، وفي الشهر السابع من ذات العام قام الجيش بعملية «إعادة انتشار» حول الغوطة الشرقية تفادياً لوقوع أضرار للمدنيين ووحداته الموجودة هناك.

بعد انسحاب الجيش من تلك البلدات، تطورت المجموعات المسلحة إلى تنظيمات تحت مسميات عديدة بدأت باسم «الجيش الحر» وبعدها –وحسب التبعية- بدأت بانقسامات تحت مسميات عديدة «جيش الاسلام»، «فيلق الرحمن»، «جيش الفسطاط»، «جبهة النصرة» بمسمياتها كافة.

اتخذت تلك التنظيمات من الغوطة الشرقية قاعدة لهجماتها على دمشق، وشكلت خطراً حقيقياً على العاصمة، إضافة إلى استهدافها بعشرات الآلاف من القذائف الصاروخية.

شهدت الغوطة كثيراً من العمليات وقضى فيها وحولها كثيرون، تراجعت كل المظاهر السلمية، ولم تعد الكلمة العليا إلا للسلاح، وسيطرت تنظيمات مسلحة لكل منها ولاء لدولة ما، خاصة السعودية، وتركيا، وقطر.

في بداية العام 2018 قام الجيش السوري وحلفاؤه بتجهيز حملة موسعة على الغوطة الشرقية لإنهاء الوجود المسلح فيها، فسارع مجلس الأمن لتبني القرار 2401 لفرض هدنة، أعلنت دمشق التزامها بالقرار، وفتح معابر آمنة لخروج المدنيين منها.

تعثرت خطوات إخراج المدنيين، الإعلام الحكومي تحدث عن أن تلك التنظيمات تتخذ المدنيين دروعاً بشرية، بينما كان الإعلام الداعم لتلك التنظيمات يتحدث عن عمليات استهداف للمدنيين.

وكان من المفارقات في عمر الأزمة السورية أن بلدات في الغوطة بدأت تشهد حراكاً سلمياً ضد التنظيمات المسيطرة فيها، كما حدث في بلدة حمورية، التي سرعان ما انتقل الحراك فيها إلى بلدات أخرى مع مطالبات بإخراج تلك التنظيمات واستقبال طلائع الجيش المتقدمة.

هذا الحراك، إضافة إلى تحركات ومفاوضات دولية تحت الطاولة، وفوقها، وإلى إصرار الجيش السوري على استعادة الغوطة، مع تواصل عملياته فيها، كل ذلك نتج عنه التوصل إلى تسوية تقر بإخراج الفصائل التي تتبع «للنصرة» و«فيلق الرحمن» باتجاه إدلب.

كانت دمشق وحلفاؤها، خاصة موسكو التي حضرت بقوة، سواء بالسلاح، أو بالتفاوض، مصممون على إنهاء الوجود المسلح حول العاصمة، وهكذا وبعد إعلان موسكو عن الهدنة الإنسانية اليومية منذ التاسعة صباحاً وحتى الثانية بعد الظهر، بدأت بوادر الوضع النهائي في الغوطة التي بقيت أياماً دون أن يخرج أي مدني، ثم بدأت تتوافد قوافل للمدنيين، إضافة إلى قوافل للمسلحين، وخرج آخر مسلح يوم السبت 31 آذار، ليعلن بعدها الجيش عودة الأمان لكافة بلدات الغوطة عدا دوما التي ما زال تنظيم «جيش الإسلام- يفاوض على الخروج منها.

«جيش الإسلام» (تشكيل يضم عشرات الفصائل، وتدعمه السعودية) يحاول إيجاد مخرج له بعد رفض السعودية استقبال قادته اللجوء إليها –حسب مصادر إعلامية- وعدم رغبتهم بالتوجه إلى إدلب، حيث، وكما تناقلت مصادر إعلامية، أعطي فرصة 48 ساعة للخروج من المدينة أو بدء عملية عسكرية للجيش لإنهاء وجوده الفصيل فيها.

تحيط الغوطة الشرقية بمدينة دمشق من الشرق وهى تتبع دمشق وريف دمشق وهي سهل ممتد عبارة عن بساتين من أشجار الفاكهة تعد من أخصب بقاع العالم، تشتهر غوطة دمشق بخصوبة الأرض وجودة المياه حيث تغذي بساتين الغوطة مجموعة من الأنهار الصغيرة من فروع نهر بردى وشبكة من قنوات الري وهي عبارة عن بساتين من شتى أنواع أشجار الفاكهة، وفيه كل أنواع الخضروات، كذلك تشتهر بزراعة جميع أنواع الخضار.

تمتد في الغوطة الكثير من الآثار القديمة التي تعود لعصور قديمة متعددة، كما تنتشر في غوطة دمشق العديد من المزارات والمقامات الدينية وقبور الصحابة.
مقالة ذات صلة: