هاشتاغ سيريا ــ خاص ألمانيا :

الكثير من اللاجئين السوريين بعد حصولهم على حق الإقامة  و سكن و تأمين صحي وراتب شهري كاف لهم يعودون مثقلين بالهموم التي فروا من بلادهم بسببها,أي تخلى عن الأمان  و الحياة الجميلة ومن الممكن في المستقبل جنسية وعاد إلى  الحرب و الدمار.

فلماذا يعودون إذا  ؟؟ ((أحمد. ر)) شاب في الثامن و العشرين من عمره اتخذ قراره بالعودة إلى  سوريته”على حد تعبيره” قائلا ” فررنا من الموت وأنا  هنا أموت  وحيدا داخل هذا المخيم المصنوع من النايلون غير القادر على رد البرد القارس مع حمام لكل خمس وعشرين شخصا” أحمد.ر كان قد وصل مع بداية آب 2015 وكله آمال لإعادة  بناء حياته و مستقبله بعدما خسر كل شيء في سورية  بسبب آلة الحرب اللعينة, منذ وصوله بدأ يصطدم بالواقع ورداءته بدءا من البيروقراطية و مكان الإقامة  المؤقت”الحيوانات هنا لها منازل ونحن لا” يقول أحمد و حتى اللغة و صعوبتها, مع ذلك قرر المضي قدما و السعي فانتظر أكثر من ثمانية أشهر  دون قرار إقامة , دون إذن  لبدء تعلم اللغة أو  حتى السماح له بالعمل لملء فراغه القاتل في هذه البلاد الباردة طقسا و شعبا” لم أعتد  على المكوث في المنزل و الحصول على معونة من أي  جهة كانت, أريد  أن  أعمل  أن  أكون  جزءا من نسيج المجتمع” يقول أحمد  مشتكيا بسبب مكوثه في المنزل” كلفتني رحلتي كل ما أملك  و كل مدخراتي, وها أنا  أقاتل  للعودة إلى  سوريتي”

أسباب عديدة تدفع باللاجئين للعودة إلى  بلادهم دون الاكتراث للمغريات الأوروبية , من أهم  هذه الصعوبات هي البيروقراطية في العمل أو  حتى في كل شيء, حيث إذا  أردت  إنجاز  أي  ورقة مهما بلغت بساطتها يتوجب عليك أولا  طلب موعد الذي بدوره في المدن الكبيرة مثل برلين قد يستغرق شهرين أو حتى ثلاثة أشهر , حتى إذا  مرضت فيتوجب عليك طلب موعد وقد يستغرق أيضا  شهراَ لزيارة الطبيب الذي أعتقد بعد هذا الموعد لن يكون له فائدة, أيضا  من أهم  الأسباب  التي هي جزء من البيروقراطية ,انتظار المتزوجين لعائلاتهم لإجراء  لم الشمل وهكذا إجراءات  قد تستغرق عاما ونصف العام ولاسيما ممن يطلبون موعدا من السفارة الألمانية  في لبنان.

((وائل.ب )) مثله مثل الكثيرين فقد هرب من الحرب باحثا عن الأمان  و السلام و حصل على حق الإقامة  وعلى سكن جميل وتعلم اللغة الألمانية  المعروفة بصعوبتها بسرعة فائقة ولكن قرر العودة إلى  سورية ” كل شيء رائع هنا عدا أنني  كل يوم أنام  و أمرض وحيدا بعيدا عن زوجتي و طفلتي اللتين لاتزالان في دمشق بانتظار موعد السفارة”

يقول وائل وهو يذرف دموعاَ ليس حزنا لأنه  عائد إلى  حرب هرب منها أو  لأنه  سيتخلى عن أوروبا بل لأن  ابنته التي كانت تبلغ من العمر شهرا و نصف الشهر عندما غادر سورية  آملاَ بتوفير مستقبل مزهر لها, اليوم هي تسأله  هل أنت أبي ؟ يقول وائل شارحا عن لم الشمل” جاءني الرد من السفارة الألمانية  في بيروت أنه  يتوجب علي الانتظار  اثنين وعشرين شهراَ” لم يستطع وائل الصبر أكثر  من عام وحيدا وهو يشاهد طفلته تكبر فقط عبر “سكايب” وهي لا تعرف أباها.

وهو في المطار أخبرني حرفياَ ” هل سأنتظر يا حمدي عامين لكي أراها  و تراني؟؟؟ هل ستعرفني ياترى ؟؟”عاد إلى  سورية  دون المحاولة للسؤال عما يمكن أن  يحصل له إذا  عاد للوطن.

الكثير من السوريين أرادوا العيش بسلام مع عائلاتهم  بعيدا عن هذه الحرب اللعينة ولكن صدموا بما لم يتوقعوه ألا وأنه  هناك ماهو أحقر من الحرب,ألا وهو الوحدة, التعايش مع مجتمع مختلف كليا, البيروقراطية الأوروبية , الإهانات  وأسباب عديدة أخرى.

ولكن بالمقابل يتحدث ((ربيع)) ذو الثلاثين عاما بعد مضي عام ونصف هنا عن حياته في المانيا” أعمل مع شركة محاسبة بعد ان أتقنت اللغة و أنا أحصل على مرتب جيد يكفيني و يكفي زوجتي التي قدمت معي”

نعم صدق الأولون  عندما قالو الغربة كربة وليست بالسهلة ولكن من يصبر ويسعى بعد وصوله سينال, الجميل المؤكد في هذه البلاد أنه  العدل المتوفر أينما  ذهبت.

فمن على صواب هل من عاد ام من لم يغادر من الأساس  سورية  أم  من آثر وبقي.

تحقيق خاص بهاشتاغ سيريا : حمدي الكسار من ألمانيا


اقرأ أيضا:

السوريون أكثر الحاصلين على حق اللجوء في 2014

 


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

Mountain View