الاعتداءات على الأرصفة باقية

“ممنوع الوقوف… موقف خاص…” وغيرها من العبارات المرفقة بأنابيب معدنية ودواليب وسلاسل حديدية، كلها أساليب ووسائل باتت منتشرة في شوارع العاصمة، تخول أصحابها من دون “إحم أو دستور” تحويل المواقف العامة إلى خاصة بالإضافة إلى محاسبة كل معتد عليها، اعتماداً على مبدأ الاستحواذ الشخصي الذي تم اتباعه في ظل غياب المحاسبة الجدية.

هاشتاغ سيريا – ليلاس العجلوني

أحمد، أحد أصحاب المحال في منطقة الشعلان “يعتبر وجود مواقف سيارات أمام محله الصغير ينعكس سلبا على نشاط حركة تجارة المحل، فلذلك يقوم هو وأغلب أصحاب المحلات في تلك المنطقة بحجز المواقف المقابلة لمحلاتهم بذريعة تنشيط عملية البيع”.

وضح فيصل سرور عضو المكتب التنفيذي لقطاعي التخطيط والمالية، أن المحافظة نظمت بهذا الصدد 1256 ضبطا ووصل عدد المصادرات لحوالي 100 طن من الحديد والجنازير الذي تم حجزها، كما يفسر سرور قلة عدد الضبوط بالمقارنة مع المخالفات الكبيرة الموجودة، بعدم معرفة الشخص المخالف، مضيفاً أن من أهم المشاكل التي تتعرض لها الدوريات هي إعادة وضع المخالفات، وحجز مواقف السيارات بعد ساعتين من مغادرة الدورية السابقة. وأكبر مثال على ذلك الحملة التي استهدفت منطقة 86 والتي تكللت بالفشل، ما دفع المحافظة الى تكليف المخاتير ولجان الأحياء بتحديد هوية الشخص المخالف ليتم تنظيم ضبوط بحقه تصل إلى 35 ألف ليرة علّها تشكل رادعاً لديه.

مكاتب السيارات

وتمتد عدوى استغلال المواقف العامة لمكاتب السيارات، التي بدورها احتلت أرصفة المناطق السكنية وسببت ازدحماً خانقاً منعَ القاطنين من حقهم الطبيعي بإيجاد مواقف لسياراتهم، أو حتى السير بشكل حر على الأرصفة، وذلك تحت ذريعة خروج الريف الدمشقي عن الخدمة، ما دفع أصحاب هذه المهنة إلى التمركز ضمن المدينة حيث وصل عدد مكاتب السيارات ضمن المناطق السكنية (إلى500 مكتب، يتوزع بين الزاهرة ومشروع دمر والمنطقة الصناعية والمزرعة).

علماً “أنها المهنة الأكثر جلباً للمشاكل” بحسب تصريح سرور، والذي بدوره برّر تغاضي المحافظة عن سلبيات مزاولة هذه المهنة ضمن الأحياء السكنية بأنها تشكل دخلاً كبيرا لكل من خزينة المحافظة والإدارة المحلية خلال الأزمة، حيث تم إجراء 35 ألف عملية بيع سيارات مستعملة عن طريقها.

لتبقى الإجراءات بحق هذه المكاتب خجولة تعتمد على انتظار شكوى مقدمة، تقضي بإغلاق أي مكتب يتم تقديم شكوى بحقه لمدة شهر مع تغريمه بمبلغ 50 ألف ليرة سورية، وفي حال تكرار الشكوى يتم إغلاق المكتب لمدة 3 أشهر وتغريمه بمبلغ 500 ألف ليرة سورية وفق قرار المكتب التنفيذي.

الأكشاك

لا يمكننا الحديث عن إشغالات الأرصفة دون ذكر ظاهرة الأكشاك والبسطات، التي غزت أرصفة العاصمة بعدد يفوق قدرات استيعاب الأرصفة بحد ذاتها. بحيث يلاحظ وجود فوق 5 أكشاك في شارع واحد كما هو الحال في منطقة مشروع دمر والبرامكة ، بشكل يبعد كل البعد عن المظهر الحضاري.

ما أثار غضب الكثيرين، لما تخلفه هذه الظاهرة من مساوئ كثيرة تبدأ بالازدحام الشديد نتيجة التعدي على الأماكن المخصصة للمشاة، ولا تنتهي بمظاهر الفوضى بعرض المنتجات على امتداد الرصيف كنوع من أنواع الدعاية والإعلان لجذب الزبائن.

من جهة مغايرة طالب أصحاب الأكشاك والبسطات مراعاة وضعهم كون أغلبهم من ذوي الشهداء وجرحى الحرب، بحيث تعد هذه الأكشاك مصدر رزقهم الرئيسي والوحيد.

في حين يعتبر فيصل سرور عضو المكتب التنفيذي لقطاعي التخطيط والمالية، أننا بحاجة إلى أضعاف الأعداد الموجود لتغطية الطلبات المقدمة من قبل ذوي الشهداء مؤكداً اتباع المحافظة سياسة صارمة بمنح تراخيص الأكشاك حيث بلغ عدد الأكشاك ضمن مدينة دمشق إلى 120 كشكا.

مضيفا أن الخطوة الوحيدة التي استطاعت المحافظة اتخاذها بهذا الشأن، هو تحسين مظهر الأكشاك والسماح بوضع إعلانات توفر مردود اقتصادي لكل من صاحب الكشك والطرف المعلن على حد سواء.

الغريب في الأمر أنه في الوقت الذي تعمل فيه الحكومة على إزالة العشوائيات، نرى أننا نعمل بطريقة غير مباشرة على صنع عشوائيات أخرى تحت مسميات آخر.


مقالة ذات صلة:

بانتظار نموذج الأكشاك الموحد لمحافظة دمشق.. ميني ماركت تحتل الأرصفة برخصة كشك

Mountain View