المصارف رجال الاعمال قروض

المصارف تدلل التجار، وتتشدد مع المواطن !!

لم يسلم قطاع المصارف من الفاسدين الذين شكلوا عونا لعدد من رجال الأعمال في استغلال وضياع المال العام والامتناع عن إعادته، وذلك من خلال حصولهم على قروض لمنشآت ومشاريع وهمية، بالوقت نفسه فإن الفقراء الذين اقترضوا التزموا بالسداد مساهمين بتحقيق واستمرارية تلك المصارف.

هاشتاغ سيريا ــ خاص :

أثارت القروض التي منحتها المصارف العامة خلال الفترة الماضية شهية رجال الأعمال والمستثمرين نظرا للتسهيلات التي تقدمها والمبالغ الممنوحة والفوائد المغرية حيث كانت الحكومة تشجع على تنمية وتنشيط القطاع الخاص بالمجتمع لكن حساب الحقل لم يطابق حساب البيدر. وتنوعت أنواع القروض فمنها كان لتأسيس أو إقامة منشآت جديدة (سياحية أو صناعية ) وهذه أشبه ما تكون بشراء سمك بالمياه لأنها لاتضمن قيام المشروع بشكل فعلي أو لتوسيع منشآت قائمة.

وبدأت فعلا بمنح القروض بمليارات الليرات وعندما حان وقت السداد فإن معظم أصحاب المنشآت لم يلتزموا بالسداد تحت ذرائع مختلفة وبعد تراكم الأقساط المستحقة اتجهت المصارف للحجز على تلك المنشآت وجدت أن بعضها غير موجود على الواقع و بعضها الآخر موجود لكنه لايعمل ولا يساوي حتى نصف مبالغ القروض الممنوحة وهنا بدأ مصطلح المنشآت والضمانات الوهمية بالظهور لتكشف معها فساد وتواطؤ موظفين وإداريين بالمصارف ووصلت نسبة التعثر بالمصرف الصناعي إلى 65% ما يشير إلى خلل وخطر على وضع المصرف.

والمشكلة لم تنته حتى الآن إذا إن مليارات الليرات لم تعد للمصارف رغم صدور مراسيم لتسوية وضع الديون المتعثرة وإعادة جدولتها من خلال إعفاءات من الغرامات والفوائد العقدية في مقابل دفعة حسن نية وتقسيط مبالغ القروض على دفعات ميسرة لم تحقق أهدافها واتخذها بعضهم مبررا للتهرب حيث يقوم بدفعة حسن نية لاتشكل إلا رقما ضئيلا من مبلغ القرض لرفع منع السفر عنه ورفع الحجز الاحتياطي عن ممتلكاته وهكذا يموت القرض ويضيع المال العام وأذكر مثالا عن هذه القروض عندما قام مدير عام سابق للمصرف الصناعي بتشكيل لجنة من زملائه بالجامعة لدراسة ملف القروض بشكل مخالف للقوانين حيث اقترحت هذه اللجنة منح إحدى المنشآت بريف دمشق قرضا بمليار ليرة منذ أكثر من عشرة أعوام ولم يتم تسديد هذا القرض حتى الآن.

وعند استلام مدير عام جديد للمصرف لألغى اللجنة المذكورة لمخالفتها القوانين ،والغريب لأن أحد أعضائها لأصبح وزيرا والآخر معاونا لوزير . أما قروض الدخل المحدود فهي القروض التي اتسمت بالمصداقية وحققت أرباحا فعلية للمصارف وساهمت بالتنمية بشكل مباشر من خلال تأسيسس مشروعات متناهية الصغر (تربية أبقار -ماكينات خياطة -مشروعات زراعية صغيرة …وسواها)وبشكل غير مباشر عبر شراء منتجات صناعية مثل المفروشات والأدوات المنزلية من غسالات وبرادات وأفران وغيرها لأن المنتج لايستطيع بالاستمرار دون تسويق إنتاجه ونسبة التعثر بهذا النوع من القروض لاتتجاوز 5% وهذه النسبة طبيعية وضمن الحدود المقبولة عالميا.ومايثير الاستغراب أن المراسيم التي صدرت كانت لاعفاء الأغنياء ولم يصدر أي منها لإعفاء أصحاب قروض الدخل المحدود.

أخيرا إن منح قروض رجال الأعمال يجب أن يتم وفق سمعة المقترض وتسديده الضرائب والرسوم وضمانات حقيقية وأن يتم وفق مراحل إنجاز كل مشروع وأن يكون المصرف ممثلا كمراقب في عضوية مجلس إدارة كل شركة تحصل على قرض لضمان حسن الاستفادة واتخاذ الإجراءات التي تضمن حقوق المصرف وبذلك ينصف المستثمر الحقيقي عن غيره من الطامعين بالأموال العامة.


اقرأ أيضا:

في معادلة ظالمة .. راتب الموظف الأجنبي في المصارف الخاصة يساوي 50 رواتب موظفاً سورياً


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

نُشرت بواسطة

عبد اللطيف يونس

أحد الصحفيين الذين عملوا في مجالات صحفية عدة، فقد عمل محررا صحفيا منذ 1993 في جريدة الثورة ، إضافة إلى تنقله بين قسم الثقافة ثم الملحق الثقافي الذي أصبح فيه عضوا في هيئة الإشراف
فيما بعد عمل محررا بالقسم الاقتصادي ومشرفا على صفحة المصارف والتأمين فيها ومحررا لزواية الكنز الأسبوعية ..
اشتغل مديرا لتحرير مجلة الفضاء الاقتصادي لمدة ثلاث سنوات وناشرا لمجلة عالم الغذاء بالإضافة إلى تحرير عدد من المطبوعات المتعلقة بأنشطة ثقافية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.