المغلف والملفوف

المغلف والملفوف في إنترنيت المواطن المنتوف..؟!

اتصالات” حكومة الفقراء” ترفع وتنصب الأسعار..رغم التوجيه بالابتعاد على مطارح ” الصغار”..لكن الحل موجود..!!؟

لن نتوقف كثيرا عند الذي استخدمته الشركة السورية للاتصالات، من تعبير لما اتخذته قبل أيام من تسعير جديد لخدمة “تراسل ADSL”، سواء كان صحيحا أم خطأ..، لأنها وبمجرد إعلانها أنه” تعديل” للأسعار ، فهذا يعني ترددها في تسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقية، كما ويعني تحريفا لحقيقة الفعل الذي أقدمت عليه، والذي ربما هي نفسها غير مقتنعة بما “عدلته” وأن قرارها ليس من رأسها…

أما تبريرها لما سمته “تعديل للأسعار..، والذي أرجعته لحرصها على ضمان استمرارية خدماتها بجودة تتناسب مع حاجات وتطلعات مشتركيها الكرام، وأن هذا الحرص هو من وراء القصد في تعديل أجور خدمة إنترنت تراسلها..، فهو تبرير – ولتسمح لنا – لم يتم صرفه حتى تاريخه على الأقل في السرعات الصغيرة( 256و512 ك.بت، و1 ميغا بت).

حرص أسقطه تنويهها إلى أن هذا التعديل جاء ليغطي ارتفاع التكاليف التي يتم إنفاقها لتقديم الخدمة وإتاحتها للمشتركين.

والأكثر ذوقا وتهذيبا..، أملها بحسن تفهم من وصفتهم بالمشتركين للأمر؛ بينما هم في الحقيقة زبائنٌ وليسو مشتركين بكل ما لـ ” البزنس” من معنى، لأنهم لو كانون كما تدعي لأشركتهم في التعديل…حتى ولو كان الإشراك من باب ” الضحك على الجيوب”…!؟.

الآن نأتي للمفيد كما يقال..، لنصحح أن ما فعلته ليس تعديلا بل رفع بتشكيل النصب للألف…، فالشركة حين زادت “خدمتها” لسرعة 256 ك.بت/ ثا من 800 ليرة إلى 1200 ليرة في الشهر، أي بنسبة50%، وبـ 40 % لسرعة 512 ك.بت/ ثا أي من 1000 إلى 1400 ليرة، والواحد ميغا بيت من 1600 ليرة إلى 1900 ليرة , لم ترفع أجور بقية سرعات الإنترنت الأخرى بذات النسبتين بل بنسب أقل بكثير تراوحت ما بين 5% و20%…!.

حين زادت على السرعات المنخفضة وخففت على السرعات الأعلى..، خالفت أبسط قواعد علم الاقتصاد التي تقول: إن الزيادة أو الضرائب والرسوم تتناسب طردا مع حجم الأعمال والعائدات..!؟.

كما وإنها بهذه المعايير الخاصة “المحابية..”، لم تراع أن زبائن سرعاتها ” الواطية” هم من المواطنين العاديين أي موظفون أو عاملون من أصحاب الدخل المحدود، أي ليس لديهم أي استثمار أو دخل أخر..، بينما راعت أصحاب وجهات السرعات العالية، علما أنهم شركات ومؤسسات أعمال وخلاف ذلك، ممن لهم نشاطات اقتصادية وتجارية..، بمعنى أن أي رفع لتكاليف أعمالها ستعكسه على أسعار سلعها وخدماتها..، وبالنهاية على المواطن “المشترك” الذي هو أيضا زبون افتراضي لتلك الجهات بشكل أو بأخر، الذي طالما أسقطه أصحاب قرار الرفع في الأسعار…، من حساباتهم “الرأسمالية”..!.

كما وتم تناسي حساب واحتساب تلك الكتلة المالية التي تشكلها أجور خدمة نت الشركة لوحدها فقط سنويا من إجمالي الدخل السنوي للمواطن من ذوي “الدخل المنتوف”، والتعامي عما تشكله نسبتها إلى جانب نسب الزيادات المتلاحقة..في الغذاء والكساء والدواء والطبابة والنقل ووو..إلخ، لتبدو وكأنها في عالم أخر غير معنية بثقل الأعباء المعيشية اليومية والشهرية والسنوية لفقراء المال والحال..، إلى الحدود التي لم يعد بمستطاعهم تحملها…!؟.

أما الأنكى في القرار فهو المساواة بين “الصغار” و” الكبار” في أجرة التركيب البالغة 2500 ليرة ولمرة واحدة فقط..!!!.

وإن جئنا لموضوع جودة الخدمة في السرعات “الواطية”، فليس هناك من نجده يؤكد وجودها ولو في حدودها المقبولة، ولو حسبنا ساعات تلك الخدمة والتي يجب أن تكون على مدار الـ 24 ساعة، لوجدناها من حيث جدوى الاتصال والاستفادة الفعلية من الخدمة ( الجدوى الاقتصادية)، لا تتعدى الساعتين أو أكثر بقليل. ولاسيما أنها مرتبطة حكما بالتقنين والانقطاع الكهربائي…!؟.

” ميزة” الجودة المزعومة، وحتى في شركات الخليوي، لا نجدها بالقدر الذي يتناسب وطبيعة الاتصال الخليوي، رغم أن هناك من يغمز إلى أن تراجعها في شركة الاتصالات ( أي الخدمة) هي فعل شبه متعمد لتوجيه المشتركين إلى شركتي الخليوي..!.
“اتصالات حكومة الفقراء” كنا ننتظر منها التخفيض لا الرفع للأسعار على ” الفقراء”..، وكم أملنا لو أنها فعلت كما فعلت في شهر أذار من العام 2012 حين خفضت المؤسسة العامة للاتصالات تعرفة الانترنت للحزمة العريضة (ADSL) لمشتركي مزود خدمة المؤسسة بنسبة تصل إلى 42% حسب شرائح السرعات.
لكن الشركة بحرصها على الزيادة على “مشتركيها”عفوا زبائنها، يجعلنا ننبه إلى المثل الذي أخذت العامة تردده وهو :” كُلْشِي زاد عن حَدو..أنقلب ضدو..”..، والعامة لا تقول شيئا إلاَّ وفقهته…

فيا ذوي الهواية بالتشاطر بمضاعفة التحامل في قرارات رفع الأسعار على المواطن، أرونا شطارتكم في المطارح النوعية التي لا تريدون رؤيتها، والتي وجها إليها وأكد عليها رئيس مجلس الوزراء، لكنكم لا تريدون رؤيتها…!!؟.

هامش: حل في زمن استسهال الحلول كي لا تودي بنا ” ديمنو” زيادة الأسعار للمجهول..يقول: للخفيف على فقراء النت هل يمكن تقسيم البوابة الواحدة في السرعات المنخفضة إلى قسيمين، بمعنى 12 ساعة صباحية و12 ساعة مسائية، وبذلك يصبح للشركة زبونين للبوابة الواحدة بدل واحد، ويتم تقسيم المبلغ في الدورة الواحدة على اثنين، أي كل زبون يدفع( مثلا في سرعة 265 ) 1200 ليرة بدل 2400 ليرة وهكذا دواليكم..، ” لا بموت الذيب ولا يفنى الغنم”.


مقالة ذات صلة:

 كيف حول حيتان السوق البطاطا إلى بورصة .. وماذا عن حلول الحكومة الخلبية..؟


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

نُشرت بواسطة

قسيم دحدل

إعلامي متخصص بالشؤون الاقتصادية، من محرري صحيفة البعث، كاتب زاوية اقتصادية يومية، له الكثير من المواد الصحفية قي مختلف المناحي الاقتصادية، كتب في العديد من المجلات والمواقع الإلكترونية.
تسلم عددا من مفاصل العمل الصحفي منها مدير الملف الصحفي في مركز المعلومات القومي ورئيس قسم الاقتصاد في صحيفة البعث، شارك في عدد من دورات الإعلام الاقتصادي داخل سورية وخارجها، خريج كلية الإعلام جامعة دمشق عام 1991 .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.