الواقع المأساوي وزارة السياحة الفنادق

بدأت رحلتنا مع هذا التحقيق عندما وبالمصادفة البحتة التقينا مع (ع.م) وهو رجل خمسيني مهجر من محافظة دير الزور، وكان يفترش أرض إحدى حدائق دمشق منزلا له وعند سؤاله عن سبب بقائه في العراء، أجاب والدمع يملأ عينيه، أنه كان يقيم في أحد فنادق المرجة (فندق الن..) ورغم سوء الخدمة وعدم توفر الكهرباء والماء إلا أنه تحمل كل شيء في سبيل أن يستر نفسه تحت سقف وجدران، ولكن صاحب الفندق وبكل وقاحة رفع سعر الغرفة لتصبح في الليلة الواحدة خمسة آلاف ليرة سورية، ولما بدأ ينفذ ماله أخبر صاحب الفندق كي يخفض له من الإيجار فجاوبه أن يسكن في غرفة مشتركة مع أشخاص أخرين  أي سيترتب عليه الدفع للسرير الواحد ولليلة واحدة 2500 ليرة سورية علما أن في الغرفة الواحدة أكثر من ثلاثة أسرّة.

صورة مأساوية تفتح على الواقع السياحي ..

هاشتاغ سيريا ــ خاص :

إنتقلنا إلى المرجة حيث كثرة الفنادق وتبدأ من الفنادق غير المصنفة إلى المصنفة بنجمة أو اثنتين أو أكثر، ودخلنا أحد الفنادق (فندق د..ال..)على أننا نزلاء جدد، وعند سؤالنا عن أسعار الغرف جاوبنا موظف الاستقبال والذي لايمت للسياحة بصلة إما بهيئته ومنطقه ولباسه وتجهمه (هل تريدها بماء أو دون ماء طبعاً لاننسى موشحه بعدم وجود وقود وتدفئة وكهرباء، والمضحك أن السعر باهظ بالنسبة لخرابة بهذه المواصفات لأن وضع الفندق مزر بكل معنى الكلمة، فالقمامة أمام أبواب الغرف والناس يجلسون على الأدراج وفي البهو على الأرض، وهنا نريد أن نسأل أيضاً عن الموظفين ألا يشترط بهم أن يكونوا من المختصين وخريجين ثانويات ومعاهد فندقية وسياحية.

تجولنا وزرنا معظم فنادق المرجة وكان الحال واحداً في معظمها، وماهو بعيد كل البعد عن مظاهر الحضارة والسياحة، فمثلاً فندق (الق…)وهو من الفنادق القديمة في العاصمة دمشق ومن المفترض أنه كفندق مرخص بنجمتين أن يحمل بعضاً من سمات الحضارة، فعندما تدخل لتستأجر لنفسك غرفة كي ترتاح يسألك على الفور موظف الاستقبال هل تريدها بماء وتدفئة وسرعان مايطالبك بالمبلغ المرقوم، ولاننسى عندما تريد أن تقصد غرفتك مع الأمتعة سينتظرك درج طويل، لأن المصعد وللأسف لايتم تشغيله بحجة لاكهرباء ولا وقود.

فنادق دمشق ذات الأربع والخمس نجوم….؟؟!!

لن يكتمل المشهد دون أن نزور الفنادق الفخمة وقد حاولنا مراراً أن نلتقي ببعض من أصحابها الذين لم يسعفنا الحظ بملاقاتهم لأنهم وبكل صراحة لايحبون الصحافة ولا الصحفيين ولكننا حظينا أخيراً بأحدهم ولكنه اشترط علينا عدم ذكر اسمه إنه صاحب ( فندق ف…) حيث سرد لنا مطولا عن صعوبات هذه الأيام ومايتحمله من أعباء مادية ولم تحرك ساكنا وزارة السياحة بأن تسأل أو تهتم لما يحدث لهذه الفعاليات التي تحاول جاهدة أن تقاوم أعباء الحرب وتساهم في تنشيط هذا القطاع الهام، وعندما سألناه عن سبب ارتفاع أسعار الغرف لديه جاوبنا أنه يترتب عليه دفع مبالغ مرقومة لوزارة الكهرباء مع العلم أن الكهرباء دائمة الإنقطاع ما يضطره لشراء مادة المازوت من السوق السوداء ناهيك عن الهدر المادي للإصلاحات كون هذه الفنادق صارت مأهولة بأعداد كبيرة من الزبائن، وخصوصاً في بعض الفنادق وسائل الإنارة المؤقتة من مدخرات وليدّات وشواحن التي تميزت بتعطلها الدائم حتى أفضل الأنواع أمسى تجاريا. يضاف إلى أن في الفنادق المصنفة عاملين منذ سنوات لم تتركهم إدارة الفندق بدون عمل ولم تسرح أحدا، بالمقارنة مع الفنادق الشعبية التي قد يديرها ثلاثة أشخاص بالتناوب وهذا الأمر انعكس على الخدمات المقدمة كما أسلفنا سابقاً.

ملاحظات

أغلب الفنادق الشعبية بدون كاميرات وبالتالي الرقابة التي يجب يجب أن تفرض من قبل إدارة الفنادق معدومة على الغرف وهذا الأمر يجعلنا نشتبه ببعض الفنادق نظراً لانعدام الرقابة. وحاولنا لقاء المعنيين بالأمر من وزارة وغرف سياحة وللأسف كان التأجيل والتسويف سيدا الموقف. وأحد التعليقات كان من أحد العاملين في المكتب الصحفي لوزارة السياحة الذي التقيناه بعد جهد جهيد ((هل أنتم في الوقت المناسب لطرح هموم الفنادق وعملها)).

ناهيك عن تخبط المعنيين في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك حول صلاحيتها للتدخل بالشكاوى المقدمة من قبل الزبائن للفنادق غير المصنفة. علماً أننا منعنا من التصوير بطرق أدبية لمن عرفنا أننا إعلام.

ختاماً

نأمل من وزارة السياحة واتحاد غرف السياحة ووزارة التجارة وحماية المستهلك النظر بعين الاعتبار لواقع المواطن ولواقع السياحة وتأمين مستلزمات العمل السياحي للفنادق الملتزمة وذلك بغية منح حقوق جميع الأطراف.

هاشتاغ سيريا ــ خاص : ريما إبراهيم الحفة


مقالة ذات صلة

سكان دمشق توقفوا عن الطبخ: الفنادق للاستحمام .. والجائزة الكبرى جرّة غاز!


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام