وصلت قيمة التأمينات التجارية والمصنفة تحت مسمى تأمين النقل حسب (هيئة الاشراف على التأمين) – وفي شركات التأمين العاملة في السوق…

… إلى حوالي 6 مليارات ليرة سورية خلال فترة الحرب السوداء، التي فرضها الإرهاب على البلاد والعباد، والممتدة من العام 2011 وحتى العام 2015.

تراجع في الأرقام

وفي التفاصيل، ووفقاً للأرقام الكلية -التي قمنا بجمعها- التي تنشرها هيئة الإشراف على التأمين في تقاريرها السنوية، فقد حققت أعمال التأمينات التجارية في النقل البحري والبري والجوي أقساطاً وصلت قيمتها إلى 1,421 مليار ليرة سورية في العام 2011 وهو العام الأول في الحرب على البلاد.

بينما بدأ هذا الرقم بالتراجع ليصل في العام 2012 إلى 979,880 مليون ليرة، ليعاود الارتفاع من جديد في العام 2013 ويحقق نحو 1,144 مليار ليرة بنسبة نمو قدرها 13 %، فيما كانت النسبة الكلية لمجمل الأقساط هي 8,23 %, أما في العام 2014 فقد شهدت تأمينات النقل تراجعاً وصل إلى 686,731 مليون ليرة، بنسبة 4,74 % من مجمل الأقساط، وليسجل بذلك تراجعاً نسبته 39,98 % مقارنة بالعام 2013.

في العام الماضي تحسن الوضع قليلاً، حيث سجلت أقساط تأمين الأعمال التجارية (الاستيراد والتصدير) وبالرقم الأولي نحو 800 مليون ليرة سورية، مشكلاً بذلك نحو 8 % من حجم أعمال الفروع التأمينية، وبنسبة نمو 20 % عن العام 2013.

بالوقت نفسه كانت تأمينات الأعمال التجارية لشركات التأمين الخاصة فقط من دون أعمال المؤسسة العامة السورية للتأمين الحكومية في العام 2013 حوالي 496,490 مليون ليرة، وفي العام 2014 حوالي 489,774 مليون ليرة، لتكون النسبة إلى مجموع أقساط هذه الشركات 7,51 % وبتراجع 1,351 % عن العام 2014.

تصف هيئة الاشراف على التأمين، في تقريرها السنوي لأعمال التأمين للعام 2014، أن أكبر انخفاض للأقساط حصل في تأمينات النقل (تأمين الأعمال التجارية)، إذ وصلت نسبة ذلك الانخفاض إلى 40%، وذلك نظراً لتراجع حركة التجارة الخارجية (الاستيراد والتصدير)، إذ لم تتعد حصة هذا النوع التأميني سوى 5% من اجمالي أعمال شركات التأمين في العام 2014.

وفي بعض التفاصيل الإضافية لتأمينات الأعمال التجارية عن العام ماقبل الماضي، استحوذت الوطنية للتأمين على 33% من حجم أعمال هذا التأمين، والعامة السورية 29% ، آروب للتأمين 9%، والمشرق العربي للتأمين 8%.

وقبل الأزمة أيضاً

لم تكن أقساط تأمين الأعمال التجارية أفضل حالاً قبل الأزمة، والبيانات الرسمية تؤكد أن حجم أقساط هذا النوع من التأمين لم يحقق في العام 2008 أكثر من 161,463 مليون ليرة، بنسبة 1,12 % من مجموع أقساط العام نفسه، وبنسبة نمو قدرها 12,25% مقارنة بالعام السابق، أما في العام 2009 فقد حققت تلك الأقساط نحو 180,528 مليون ليرة بنسبة نمو قدرها 1,2 %، وفي العام 2010 استمرت حالة النمو، فقد وصلت تأمينات الأعمال التجارية إلى نحو 265,340 مليون ليرة، مشكلة بذلك نسبة وقدرها 1,41 % من إجمالي الأقساط، وبنسبة نمو تصل إلى 46,98 % عن العام السابق.

غطاء لابد منه

يشير هيثم زكريا نائب المدير العام للشركة الوطنية للتأمين، وهي الشركة التي استحوذت على الحصة الأكبر من هذا النوع من التأمينات، إلى أن التأمين التجاري يشمل تغطية نقل البضائع، بحرياً وجوياً وبرياً، ويتم من خلاله تغطية بضائع التجار، استيراداً وتصديراً، ضد الحوادث، والتي قد تقع عند نقل هذه البضائع وتسبب خسائر كبيرة للتجار، لذلك يأتي دور شركات التأمين، حسب شروط عقد التأمين، للقيام بالتغطيات المتفق عليها بين الطرفين لحماية بضائعهم.

وفي حال وقوع أي حادث أدى إلى خسائر مادية، ومغطى ضمن هذه الشروط، تقوم الشركة بطبيعة الحال بتسديد كل التزاماتها، الأمر الذي يؤدي الى انعدام الخسارة للتاجر، وتحملها من شركات التأمين.

من خلال المعطيات السابقة نلاحظ أن أرقام تأمينات الأعمال التجارية قد ارتبطت بنشاطات الحركة التجارية والظروف الأمنية والسياسية التي أحاطت بها، وهذا أكثر من طبيعي ومنطقي.

معطيات الحرب

وهذا ما يؤكد عليه رئيس الاتحاد السوري لشركات التأمين مهند السمان بالقول: في الوقت الذي بدأ فيه التأمين التجاري يتنفس الصعداء في العام 2011، والوصول إلى عتبة مليار ونصف مليار ليرة، بعد أن كانت أرقامه متدنية في أعوام ما قبل الحرب، وهي الفترة الأولى لعمل شركات التأمين في السوق السورية سواء في التأمين التجاري أو بقية الأنواع التأمينية الأخرى، حتى غيرت الحرب الدائرة في البلاد كل قواعد لعبة العمل في سوق التأمين.

ويضيف: رغم أن الحاجة إلى نقل البضائع زادت، وزادت معها كذلك أخطار نقلها داخل الأراضي السورية لأسباب عديدة أهمها الأوضاع الأمنية الناجمة عن الأعمال الإرهابية، كما أن الحاجة إلى استيراد السلع الضرورية والأساسية زادت، بسبب تدني معدلات الإنتاج الزراعي والصناعي في المناطق التي خربها الارهاب، وتوقف الكثير من المصانع عن العمل.

ويعترف السمان بأن التأمينات التجارية قد تراجعت خلال فترة الأزمة، وهذا يدل على أن شركات التأمين العاملة في سورية قصّرت في هذا الاتجاه، الأمر الذي يفرض عليها الشغل على هذا النوع التأميني وغيره خلال الفترة القادمة، للنهوض بالسوق التأميني.

كشف المعطيات السابقة أن هناك تقصيراً وخللاً كبيرين في تعامل شركات التأمين مع مجمل الأخطار التي تعرضت لها السوق السورية خلال الحرب الدائرة، وخاصة في مجال التأمين التجاري، لكونه مرتبطاً بتأمين السلع الضرورية لحياة المواطن السوري.

لكن هول الظروف التي فرضها الإرهاب أوقع الشركات في حالة إرباك كبيرة، وهذا ما جعل رئيس الاتحاد السوري لشركات التأمين يضع تأمينات النقل ضمن الأنواع التأمينية، التي تأثرت بفعل الحرب بسبب تراجع حركة الاستيراد والتصدير.

من التاريخ

تُشير الدلائل والمكتشفات الأثريَّة إلى أنَّ بعض التُجَّار القُدماء في بابل والصين اتبعوا أشكالاً من نظام نقل أو توزيع المخاطر مُنذ الألفيتين الثالثة والثانية قبل الميلاد، فالتُجَّار الصينيّون المتنقلون الذين كانوا يُسافرون عبر مجاري الأنهار السريعة الخطرة، كانوا يُوزعون سلعهم في سُفنٍ عديدةٍ للحد من الخسارة بحال انقلبت السفينة أو غرقت أو سُرقت.

وطوَّر البابليّون نظاماً للضمان ورد ذِكره في شريعة حمورابي الشهيرة حوالي سنة 1750 ق.م، كان يُطبَّقُ في بلاد ما بين النهرين وفي بعض بُلدان حوض البحر المتوسِّط. ووفقاً لِهذا النظام، فقد كان يحقُّ للتاجر الذي استلف مبلغاً من المال لِتمويل تجارته أن يدفع للدائن مبلغاً إضافياً لِقاء ضمانة الأخير أن يُلغي القرض في حال ضاعت حُمولة البضائع أو سُرقت في البحر.

ووفق المنشورات والأبحاث، فإنه في الألفيَّة الأولى ق.م، ابتكر أبناء جزيرة رودس نظاماً تأمينياً عُرف باسم «المتوسّط العام»، بحيثُ كانت مجموعةٌ من التُجَّار تدفعُ مبلغاً من المال لِضمان شحن بضائعها في الوقت ذاته في السفينة ذاتها. وكانت الأقساط المجموعة تُستخدم لِإيفاء دُيون أي تاجرٍ تضررت بضائعه، أو فُقدت أثناء الشحن، سواء أكان السبب عاصفة أم الغرق.

ابتُكرت عُقودُ التأمين الخاصَّة أو المنفصلة (مثل بوليصات التأمين غير المثقلة بالقُروض أو الدُيون أو أي شكلٍ آخر من أشكال العُقود) في جمهورية جنوى خِلال القرن الرَّابع عشر الميلاديّ، وأوَّلُ عقد تأمينٍ مكتوب معروف فيها يرجعُ إلى سنة 1347م.

وفي القرن التالي تطوَّرت فكرة التأمين تطوُراً ملحوظاً، وانتشرت بين تُجَّار المدن الإيطاليَّة، واختلفت أقساطها اختلافاً حدسياً باختلاف المخاطر المتوقعة ،وسمحت عُقودُ التأمين الحديثة هذه بفصل التأمين عن الاستثمار لأوَّل مرَّة في التاريخ، وقد أثبت هذا الفصل جدواه بدايةً بالتأمين البحري.

التأمين المعاصر

من المسلَّم به بين الشُرَّاح أنَّ التأمين البحري كان أوَّل صورة ظهرت للتأمين الحديث بمعناه سالِف الذِكر، وذلك في القرن الرَّابع عشر الميلاديّ إثر ازدهار التجارة البحريَّة وانتشارها بين المدن الإيطاليَّة ودُول حوض البحر المتوسِّط.

يرجع انتشار التأمين البحري إلى عقد القرض البحري المسمّى (عقد المخاطر الجسيمة). وهو نوعٌ من العُقود كان ذائعاً من قبل في روما وأثينا. وبِمُقتضى هذا العقد يقترض صاحب السفينة مبلغاً من المال لِإصلاحها وتجهيزها، أو يحصل بِمُقتضاه صاحب الشحنة على مبلغٍ يوفي به ثمن البضاعة التي تتكوَّن منها الشحنة، وتكون السفينة أو شحنتها في الحالتين ضامنة لاسترداد مبلغ القرض وفوائده.

النشرة الاقتصادية
غرفة تجارة دمشق


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام