تحويل شركات القطاع الصناعي

أكدت الباحثة الاقتصادية رشا سيروب أن فكرة تحويل شركات القطاع الصناعي (الكيميائية والنسيجية والغذائية والهندسية) إلى شركات قابضة ليست خطوة إيجابية، وهي مخالفة للدستور .

هاشتاغ سيريا_ رولا السعدي

وفي تصريح لهاشتاغ سوريا قالت الباحثة سيروب: إن هذه الخطوة تعني تحويل الشركات التابعة لها والتي عددها 73 شركة إلى شركات مساهمة، وهو يعتبر الخطوة الأولى في طريق الخصخصة المعلنة التي سمح بها قانون الشركات الصادر بموجب المرسوم 29 لعام 2011 المعدِّل لقانون الشركات رقم 3 لعام 2008، حيث تم إضافة شكل جديد من أنواع الشركات وهي الشركات المساهمة المملوكة بالكامل للدولة والتي عرفها بأنها شركات مساهمة تنطبق عليها الأحكام المتعلقة بالشركات المساهمة المغفلة وتكون الدولة ممثلة بالخزينة العامة أو واحدة أو أكثر من الجهات العامة مالكة لأسهمها بالكامل ولا يجوز طرح أسهم هذه الشركات أو جزء منها للتداول إلا بموافقة مجلس الوزراء . وفقاً لما ورد في المادة 6 منه،علماً أن هذه المادة مخالفة للدستور وفقاً للمادة 14 منه والتي تبين أن (…المنشآت والمؤسسات والمرافق العامة هي ملكية عامة ..)، وبالتالي لا يجوز طرحها مطلقاً للتداول والاكتتاب العام.

وأضافت الباحثة الاقتصادية “هنا تكمن الخطورة في ظل اقتصاد يعاني من انتشار الفساد على كافة المستويات الإدارية، إذ ستخضع هذه الشركات العامة إلى ما هو منصوص عليه في قانون الشركات من حيث التصفية وتخفيض رأس المال وبيع الأصول”

وتساءلت سيروب إذا كانت الغاية من هذه الخطوة النهوض بالقطاع الصناعي العام لماذا لا يتم العمل على معالجة الأسباب التي حالت دون نجاح هذا القطاع (ونقول بلغة أدق) تم تخسير القطاع العام الصناعي لصالح القطاع الصناعي الخاص تارة ولصالح الاستيراد تارة أخرى.

وتطرقت الباحثة الاقتصادية إلى بيانات السلاسل الزمنية للقطاع الصناعي التي بينت انخفاض إنتاج العديد من السلع في القطاعين العام والخاص لصالح المستوردات (مثل الأدوات الكهربائية)، فضلاً عن أن كميات الإنتاج من السلع المصنعة في القطاع العام وصلت إلى مستويات متدنية جداً عام 2010 فضلاً عن توقف العديد من الصناعات العامة عن العمل.

كما تحدثت سيروب على نوعية العمالة في القطاع الصناعي التي لم تكن تتناسب مع طبيعة الصناعة، إذ شكل العاملون الحاصلين على الشهادة الابتدائية فما دون أكثر من 54% من حجم العمالة، في الوقت الذي يجب أن تعتمد فيه الصناعة على حملة المعاهد التقنية المتوسطة (التي كانت بحدود 15%) والشهادات الجامعية التي كانت بحدود 8%) من المهندسين في الاختصاصات المختلفة، وهذا يعيدنا إلى أن قطاعنا العام الصناعي ليس خاسراً بل مخسّر

الباحثة الاقتصادية عرّجت على تجربة مصر التي تعتبر خير دليل على ذلك، “إذ أنها سبقتنا بهذا الإجراء تحت نفس الذرائع لكن النتيجة كانت استمرار تحقيق الخسائر في تلك الشركات”، وهذا يؤكد أن المشكلة ليست في نوع الملكية أو الشكل القانوني للشركة بل في القائمين على إدارة هذه المؤسسات وعدم إخضاعهم للمساءلة والمحاسبة في التقصير وهدر المال العام وعدم سلامة العديد من القرارات الإدارية التي أضرت بأداء القطاع العام الصناعي.

وأكدت سيروب أن الوضع الراهن يفرض العمل على تطوير القطاع العام الصناعي الموجود وليس التخلي عنه، وهذا يستدعي منا العمل على وضع خطة عمل تبدأ من تطوير آليات عمله وكيفية اختيار وتعيين المدراء العامين وليس اللجوء إلى الحل الأسهل ولكنه الأخطر على الاقتصاد. هذه الخطوة تعني هدر لثرواتنا وثروات الأجيال القادمة.
وتساءلت الباحثة الاقتصادية هل يعقل أن يتم التخلي عن القطاع الصناعي لصالح السياحة في الوقت الذي قارب فيه عجزنا التجاري 2 تريليون ل. س عام 2016، ونسبة مستورداتنا من السلع الاستهلاكية والوسيطة 91% من إجمالي مستورداتنا.

وفي ختام حديثها قالت سيروب : نرجو ألا تتم موافقة مجلس الوزراء على هذه الخطوة، والبدء باتخاذ الإجراءات التي من شأنها معالجة أسباب ترهل القطاع العام الصناعي وليس النتائج، فمعالجة النتيجة بهذه الطريقة ستخلق مشاكل أخطر ذات أبعاد اجتماعية وسيادية من نوع آخر على المدى المنظور.

وكانت معاون المدير العام للمؤسسة العامة للصناعات الغذائية ريم حللي ،بررت هذه الخطوة بأنها تهدف إلى إعادة هيكلة الصناعات السورية بما يتناسب مع الوضع الراهن.

وقالت حللي في تصريح لهاشتاغ سيريا لا يمكن اعتباره هذا التوجه خصخصة، لكن لابد من العمل بحذر واتخاذ إجراءات مناسبة تواكب هذا التحول وضمان حقوق العمال.


مقالة ذات صلة:

الشركات العامة الصناعية إلى قابضة هل تقود الحكومة شركاتها إلى الخصخصة؟


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام