هاشتاغ سوريا

كل ما يخص سوريا

“بازار الأرواح” ينتعش في الحرب

في إحصائيات القضاء: أعداد المدانين في عمليات الخطف انخفض خلال سنوات الأزمة!!

عانى السوريون الأمريين في الحرب التي عصفت بالبلاد، ذاقوا فيها جميع أنواع التشرد والجوع والفقدان والحسرة، خاصةً في بلد ساد في بعض مناطقه الفساد والانفلات الأمني وانتشر فيه الفقر وتلاشت الأخلاق، ما سمح لضعاف النفوس بامتهان “الخطف” الذي يمكنهم من كسب أموالٍ طائلة لا تبخل أي عائلة بدفعها مقابل بقاء مخطوفها على قيد الحياة حتى لو كلفها الأمر بيع جميع ما تملك.

هاشتاغ سوريا – ليلاس العجلوني

خطف صديقه لينعم بالثراء!

بعينين أثقلهما الدمع وقلب ملتاع لم تكفه 5 سنوات لإخماد النار المشتعلة فيه تبدأ المحامية فاطمة الرجولة الحديث عن ابنها الوحيد الشاب “سمير الجعفري” ذو الـ17عاماً والذي خطف وقتل على يد أصدقائه بجريمة هزت وقتها الشارع الدمشقي، بسبب وحشيتها من حيث أسلوب ارتكابها، والدافع الدنيء لها، ومحاولة المتهمين وذويهم طمس الحقيقة وتزويرها وتضليل العدالة.

وتردد أم سمير التاريخ الذي قلب حياتها “السادس من شهر أيلول عام 2014 ” كان ابني كغيره من شباب جيله يتجول مع أصدقاءه، لتصله رسالة من صديق تعرف عليه حديثاً يطلب منه القدوم إلى منزله وعدم إخبار أحد من ذويه وأصدقائه لأسباب مجهولة، إلا أن الشاب الطيب سمير أخبر قلة من الأصدقاء لعفويته وحسن نيته بأنه سيذهب إلى منزل صديقه “ش.ص” القاتل، ليختفي بعدها أي أثر للشاب، ما دفع ذويه إلى بدء مرحلة البحث والتحري عن مكانه والتي تعتبر المرحلة الأصعب كون جميع التوقعات ممكنة.

وبعد خمسة أيام مرت كعشرة سنوات على أهل سمير اعترف صديقه “ش.ص” ذو الـ19 عاماً بأنه قام برفقة ابن خالته “ح.خ” باستدراج سمير وتصويره العديد من الفيديوهات وقتله خنقاً بطريقة وحشية ودفنه في أحد المناطق النائية، كما قام القاتل بإعادة تمثيل جريمته بكافة مراحلها بدءاً من استدراج القاصر إلى شقته في منطقة المشروع، وخطفه، وتصويره لابتزاز أهله بالمال، وانتهاءً بقتله خنقاً ودفنه وإخفاء معالم الجريمة وآثارها، كما اعترف بدافعه الدنيء لارتكابها، وهو الحصول على المال والثراء السريع، في اعتراف لا ينفع أي إنكار بعده.

“القضاء لم ينصفني!”

 الأم المحامية المكلومة اتخذت قرار محاسبة قاتلي “فلذة كبدها” حتى آخر يوم تمضيه في حياتها، إلا أن القضاء لم ينصفها على حد تعبيرها، أسقط جرم الخطف عن الجاني، وبالتالي سقطت عقوبة الإعدام التي من الممكن أن تجعل منه عبرة لمن اعتبر، والاكتفاء بحكم السجن لمدة 20 عاماً على اعتبار أن القضية صنفت أنها قضية “قتل عن قصد” بعد تزوير الحقائق.

بازار الأرواح!

لا يختلف وضع أم سمير وحزنها على ابنها عن وضع “أبو سعيد” الرجل الدمشقي المسن الذي يملك بقالية في منطقة المزة، والذي جاءه اتصال هاتفي يخبره فيه الخاطف بأنه لن يتم الافراج عن ابنه ذو الـ25″ عاماً إلا بعد تقاضي عشرة ملايين ليرة سورية افتتحوا فيها بازار الأرواح.

ويضيف أبو سعيد: بعد بازارٍ استمر لمدة شهر دقت فيها لوعة الفراق أنا وزوجتي، وطلبنا الأموال من أصدقائنا ومعارفنا وبعنا فيها جميع ما نملك من بقالية ومجوهرات، استطعت تأمين 5 ملايين ليرة سورية، الأمر الذي قبل فيه المخطوفون ووضعهم تحت الأمر الواقع، ليطلبوا مني بعد ذلك وضع المبلغ المذكور في كيس قمامة بجوار أحد “الحاويات” في منطقة مهجورة وهو ما قمت به فعلاً، وبعد مضي ساعتين على تسليم المبلغ اتصل بي أحد الخاطفين وطلب مني التوجه لأمام حاوية القمامة ذاتها لأجد ابني مرمياً على الأرض مغطى بالدماء نتيجة الضرب المبرح الذي تسبب له بفقدان ساقه.

خاتماً: أحمد الله على كل شيء، قد أكون خسرت قدم ابني وخسرت جميع أموالي وكل ما أملك إلا أنني كسبت روحه بجواري وجوار والدته في نهاية المطاف.

الخطف كان أكثر قبل الأزمة!! 

تؤكد الإحصائيات التي حصل عليها “هاشتاغ سوريا” من وزارة العدل أن حالات الخطف المسجلة قليلة بالمقارنة مع جميع حالات الخطف التي نسمع فيها يوماً على وسائل التواصل الاجتماعي بالإضافة إلى غياب الإحصائية الدقيقة عن العامين الأخيريين وذلك رغم كثرة الحالات لاسيما في محافظة السويداء.

فوفقاً للوزارة فإن عدد المدانين في مختلف المحاكم السورية في جرائم خطف خلال عام 2016 هم فقط 12 مجرما في مدينة اللاذقية مع غياب تسجيل أي حالة في باقي المحافظات، و19 مداناً في عام 2015 اثنان منهم من الأحداث، و32 مدانا في عام 2014 ثلاثة منهم من الأحداث، و20 مدانا في عام 2013 و 11 مداناً في عام 2012 و 32 مداناً في عام 2011.

في حين ترتفع الإحصائية في عام 2010 أي ما قبل اندلاع الحرب إلى 79 مدانا بجرائم الخطف في جميع المحافظات، الأمر الذي يدفعنا للسؤال؟ هل يعقل أن يكون الخطف انخفض خلال سنوات الأزمة؟ ولماذا لم نكن نسمع عن تلك الظاهرة قبل الأزمة.

كما أكدت الإحصائيات الصادرة عن محكمة الإرهاب والتي تختص بتوثيق حالات الخطف المرافقة لجرم، إلى وجود 62 دعوى منظورة في محكمة الجنايات الأولى، و43 دعوى منظورة في محكمة الجنايات الثانية، و28 دعوى منظورة في محكمة الجنايات الثالثة.

وتختلف الاحصائيات الموجودة على موقع المكتب المركزي للإحصاء الفصل الثالث عشر عن المعلومات التي أوردتها وزارة العدل، فحسب المكتب المركزي للإحصاء بلغ عدد المدانين بقضايا خطف في عام 2007 هو 70، وعدد المدانين في عام 2008 هم 85 خاطفا، وفي 2009 هم 43 خاطفا، في حين تنخفض الأعداد في عام 2015 (فترة الحرب) إلى 8 مدانين، ومدان واحد في 2016، وحالتان وحيدتان في عام 2017.

وبرر معاون وزير العدل تيسير الصمادي ارتفاع أعداد المدانين بجرائم الخطف قبل الأزمة عن أعداد المدانين في الأزمة، بأن التوثيق قبل الأزمة كان متاحاً في جميع المحافظات لاسيما أن العديد من المناطق خرجت عن السيطرة خلال الأزمة، ما دفع المواطنين للامتناع عن التقدم ببلاغات عن حوادث الخطف أو غيرها.

 فرصة عفو للخاطفين!

أوضح معاون وزير العدل القاضي تيسير الصمادي لـ”هاشتاغ سوريا” أن مرسوم العفو الأخير رقم (20) الصادر في تاريخ 15/9/2019 يمنح الخاطف فرصة لتصليح خطأه، فيمنحه العفو العام عن كامل العقوبة في حال أعاد المخطوف سليماً لذويه وبطريقة آمنة دون أي مقابل مادي خلال شهر بدءاً من تاريخ صدور المرسوم، مشيراً إلى أن الخطف المنصوص عنه في قانون العقوبات العام كان يتعلق بمسائل تختلف عن مفهوم الخطف الذي ساد خلال الأزمة.

وأضاف الصمادي أن المرسوم التشريعي رقم 20 لعام 2013 تحدث عن الخطف بقصد تحقيق مأرب سياسي أو مادي أو بقصد الثأر أو الانتقام أو لأسباب طائفية أو بقصد الفدية يعاقب عليه مرتكبه بالإعدام إذا نجم عنه الوفاة أو تسبب بعاهة دائمة أو تضمن اعتداءاً جنسياً على المخطوف، ومن الممكن تخفيض العقوبة إذا كان هناك صلة قرابة بين الخاطف والمخطوف، مبيناً أن هذا النوع من الجرائم قليل.

وختم الصمادي أن هذا النوع من الجرائم متفشي في المناطق الساخنة الخارجة عن سيطرة الدولة أكثر من المناطق الآمنة، منوهاً أن عمليات الخطف في المحافظات الآمنة محدودة جداً.

خلاصة

قد يكون ما عاناه السوريون خلال الأزمة أكبر من الوصف، إلا أنه يبقى “للخطف” وقع مختلف أشد مرارة من باقي أشكال المعاناة، صنفته بعض الأمهات اللواتي التقيناهم بأنه أشد وجعاً من ألم الولادة المصنف على أنه ثاني أقوى ألم في العالم بعد الموت حرقاً لما يحدثه في نفس الأم من مرارة وحرقة على مخطوفها.

وصنفت أمهات أخريات ألم فقدان أبناءهن نتيجة الظروف الأمنية التي مرت بها سورية خلال سنوات الحرب الماضية على أنه الألم الذي يفوق الألمين السابقين.

Facebook Comments

One thought on ““بازار الأرواح” ينتعش في الحرب

  1. يجب انشاء محاكم خاصه بهذا النوع من الجرائم تتميز بالحياد والنزاهه لتطبيق العقاب الرادع على مرتكبي اكبر الجرائم صعوبه من حيث تاثيرها المرعب والمزهل فهي لا تقتصر على المخطوف بل تتعداه لتشمل اهل وذويه والمجتمع بأثره هناك تقصير وفساد بكل موسسات الدوله اللتي تقوم بمعالجة هذا النوع من الجرائم والاحصائيات اللتي زكرت غير صحيحه لان التلاعب ونفي صفة الخطف عن الجرائم هو السائد لذلك نتمنا على المعنين بوضع اجراءات صارمه لتحقق من مصداقية التحقيق القضاءي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.