الاسـتيراد در

بصر احة.. نحـو الاسـتيراد در!

من لا يذكر ذاك الشعور بالافتخار عند عيش تفاصيل نصر حلب العظيم، الذي هز عروش ملوك ورؤساء دول عظمى جفلوا من هول الإنجاز المعجزة، فاستعادةُ عاصمة سورية الاقتصادية تعني تنفس اقتصادنا الصعداء، فأهله أعلنوا مراراً أن قيامته من كبوته لن تكون إلا عند استعادة صناعتها عافيتها، أمرٌ كان يستلزم خلية أزمة على «قدر» الطموح للوقوف على متطلبات إعادة إعمار منشآتها

كما تخطط حكومتنا تجسيداً لشعارها الجذاب بدعم الإنتاج، من دون الظفر حتى الساعة بنتائج ملموسةٍ تنعش واقع الصناعة الحلبية، التي لا تزال تئن تحت وطأة مشاكل ثقيلةٍ تزداد حدتها عند توجيه لكماتٍ قاسيةٍ تكبل صناعييها المتكئين على عكازة خبراتٍ متراكمةٍ، تقلل جدواها قرارات متخطبة تعجل دخولنا قائمة البلدان المستوردة، بينما يفترض العمل على استعادة مجد اكتفائنا الذاتي.

انحراف البوصلة نحو دعم المستوردات يعد خللاً جسيماً يهدد بنية اقتصادنا ولاسيما أن ذلك لا يقتصر على المنتجات الصناعية, حلبية كانت أم دمشقية, وإنما يشمل نظيرتها الزراعية بميزاتها النسبية، التي كانت مصدر مباهاة أيضاً لجهة امتلاكنا «زاداً وزواداً» يقينا من غدر الزمان مع تصدير فائضها، لكن الطامة الكبرى تجلت مؤخراً عبر نية التجارة الداخلية استيراد الليمون بحجة كسر السعر، في ضربة جديدة لمحصول الحمضيات، علماً أن هذا المنتج بدأ يغزو أسواقنا تهريباً من لبنان طمعاً بفارق السعر، والمفارقة العجيبة هنا تكمن في عجز المعنيين عن تسويقه سنوياً بشكل دفع مزارعيه إلى قلع أشجاره، فِلمَ لا تبادر الوزارة مسبقاً إلى تخزينه في صالاتها منعاً لأي غصات سعرية بدل اللجوء إلى الاستيراد وكأن الفلاح ينقصه هم آخر.

تحويلنا إلى بلد مستورد يلحق ضرراً كبيراً بمنتجاتنا النوعية التي تشتهر بها كل محافظة لمصلحة فئة محدودة على حساب الاقتصاد الوطني، الذي يحتاج نهوضه سياسة متوازية تقوي شكيمة زراعتنا وصناعتنا من دون إغلاق باب الاستيراد تشجيعاً للمنافسة بهدف إيجاد سلع مقبولة السعر والمواصفة، لنعود تدريجياً ذاك البلد المحمي ذاتياً، وهذا يتطلب صحوة وخطوات استراتيجية تعيد المسار إلى سكته الصحيحة مع محاسبة المتسببين باختلال توازنه، فهل نشهد تحركاً سريعاً يخدم هذا الاتجاه، الذي تدعمه الحكومة أساساً أم إن قوى الفساد المدعومة بسطوة أهل المال ستبطئه؟ مفصلة القرارات على مقاسها من دون اكتراث بمصالح البلاد والعباد.

 

” تشرين ”


مقالة ذات صلة :

وزارة الاقتصاد تعمم ضوابط جديدة لمنح إجازات الاستيراد


 

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.