تقول المعلومات الصحفية المتعددة أن الدفاعات الجوية أسقطت نحو 80 % من صواريخ العدوان الاسرائيلي الاخير الذي قصف ١٧٠ صاروخ حاولت الوصول لأكثر من ١٠ مواقع عسكرية بأرياف دمشق ودرعا والسويداء والقنيطرة.

وبرغم أن البيان الرسمي الصادر عن الجيش السوري قد تجنب ذكر استهداف طائرات الاحتلال، فقد قالت تقارير إعلامية أن “الدفاعات الجوية السورية أصابت ٣ طائرات حاولت اختراق الاجواء السورية وأسقطت واحدة تكتم العدو عن الاعتراف بها لكن الرادارات السورية رصدت سقوطها، أما الخسائر المادية فهي لا تقارن بما كان ممكن أن يكون لو تمكنت هذه الصواريخ من الوصول الى اهدافها”.

وفيما أكد أكثر من مسؤول إيراني أن بلاده لم تشارك في الرد السوري على الاعتداء الإسرائيلي بعكس ما حاولت “تل أبيب” أن تروج عبر وسائل إعلامها، فقد قالت وسائل إعلام روسية أن موسكو عملت على تعزيز منظومة الدفاع الجوي السورية بمنظومات جديدة من طراز “بانتسير”، لكن اللافت في الحدث هو تمكن الجيش السوري من استهداف أكثر من نقطة عسكرية في عمق المناطق المحتلة، وبرغم إن وسائل إعلام العدو نقلت احتراق بعض النقاط بالصواريخ السورية أول الأمر، إلا أن قيادة كيان الاحتلال عادت لتنفي بشكل رسمي سقوط أي من الصواريخ الـ 20 الذين اعترفت بأنها أطلقت على شمال الأراضي المحتلة من الداخل السوري، فما الذي تغير بعد ليلة الـ 10 من أيار..؟

أبرز ما في الاشتباك الصاروخي بين دمشق وتل أبيب، هو سقوط منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية المعروفة باسم “القبة الحديدية” المخصصة لاعتراض الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى مرة جديدة أمام التقنية العسكرية السورية، فالمرة الأولى كانت من خلال اعتراف الكيان وفصائل المقاومة في الوقت نفسه، أن الصواريخ التي استخدمتها فصائل المقاومة في استهداف مستوطنات الاحتلال الإسرائيلي خلال العدوان على غزة من العام 2014، كانت صواريخ سورية، حينها تمكنت المقاومة الفلسطينية من استهداف “تل أبيب” والمناطق المحيطة بها في مشهد ينقل على الهواء مباشرة عبر مجموعة كبيرة من القنوات العالمية.

وهذا يعطي نتيجة إن “تل أبيب” لم تتمكن من تطوير “القبة الحديدية” لتكون فاعلة في اعتراض الصواريخ المعادية لها، وهذا يعني إن الكيان الإسرائيلي سيفكر بشكل جدي أكثر قبل التوجه نحو فتح معركة مع الجانب السوري أو حتى مع حزب الله، فالتقديرات الإسرائيلية العسكرية أن الحزب يمتلك أكثر من 100 ألف صاروخ متنوع، كما إن الاحتلال الإسرائيلي يقدر أن الدولة السورية تمتلك ترسانة من الصواريخ المتنوعة لن تكون القبة الحديدية قادرة على التصدي لها، وهذا ينعكس بشكل مباشر على “الجبهة الداخلية” في إسرائيل، والتي قضت ليلة العاشر من أيار داخل الملاجئ على الرغم من انتهاء الاشتباك.

الدفاعات الجوية السورية من وجهة النظر الإسرائيلية أثبتت كفاءتها مرتين في اختبارين رد فيهما الجيش السوري بشكل مباشر وإن لم تعترف بذلك، الأولى من خلال إسقاط مقاتلة من طراز F16، والثانية من خلال التصدي مرتين متتاليتين من الاستهدافات الصاروخية الكثيفة، وذلك خلال العداون الثلاثي “الأمريكي – الفرنسي – البريطاني”، والثاني من خلال العدوان الإسرائيلي في ليلة العاشر من أيار، وفي كلا العدوانيين تمكنت الدفاعات الجوية من إسقاط النسبة الأكبر من الصواريخ المعادية وتقليل الأثار السلبية التي كانت ستحدث في حال وصلت هذه الصواريخ لأهدافها، وهذا ما سيجعل الكيان الإسرائيلي أكثر حذرا لجهة اختراق الاجواء السورية، كما إن تل أبيب ستعمل بكل مجهودها على عرقلة صفقة الصواريخ S-300، الروسية التي من المقرر أن تسلم لدمشق.

ليلة العاشر من أيار لن تكون ليلة عابرة في قواعد الاشتباك بين الكيان المحتل وعموم دول المحور السوري، ويبدو أن كلام دمشق عن “المكان والزمان المناسبين”، لم يكن مجرد بيانات تطمينية، فلجهة التوقيت حالياً دمشق مرتاحة كلياً على المستوى الميداني في الداخل السوري، أما لجهة المكان، فإن صحت المعلومات التي رشحت عبر وسائل الإعلام عن طبيعة الأهداف التي استهدفتها الصواريخ السورية، فذلك يعني إن دمشق تمتلك بنكاً من المعلومات الاستخبارية عسكرياً، تفيدها في قلب أي هجوم إسرائيلي عليها إلى هجوما لها على إسرائيل.


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام