بعد 12 عام فساد

بعد 12 عام فساد .. الحبوب: مصالح شخصية وهدر مالي وبشري

 

يبدو أن توجهات التجارة الداخلية نحو إعادة ترتيب بيتها الداخلي وخروجها بحلة جديدة تتجاوز الأحاديث والتصريحات الإعلامية إلى إجراء الدراسات والتقييمات الجديدة لهياكلها وآليات عملها بهدف دمج جميع المؤسسات والشركات ذات المهام المتشابهة سعياً لتحسين أداء هذه المؤسسات وزيادة قيم مخرجاتها وتخفيف التسديد من الحلقات والنقاط الإدارية التي لا حاجة لها.

 

وفي هذا الإطار يجري العمل على إعادة النظر في هيكل قطاع الحبوب الذي يمثل أهم محاور عمل الوزارة وأهم قطاعاته الأساسية والإستراتيجيات وهنا يعتبر مدير عام مؤسسة الحبوب ماجد الحميدان أن تقويم وتصويب هيكل قطاع الحبوب تأخر قرابة 12 عاماً بسبب بعض المصالح الشخصية لعدد من المنتفعين والمستفيدين من مسارات العمل الحالية في القطاع والتي تتضمن حالة عالية من الروتين والهدر والمرور بحلقات وإدارات لا ضرورة لها إلا زيادة في كلف العمل والوقت ونسب الهدر والفاقد رغم أن ظروف ما قبل الأزمة كانت مؤاتية لإجراء هذه التعديلات مقارنة مع الواقع الحالي.

ولتوسيع دائرة المعرفة لما يجري دراسته حول قطاع الحبوب حصلت «الوطن» على نسخة من مذكرة يتم نقاشها من وزير التجارة الداخلية مع دوائره الخاصة بذلك حول إعادة هيكلة مؤسسات وشركات قطاع الحبوب، والتي أوضحت أن هناك حالة من الخلل الإداري القائم في مؤسسة تجارة وتصنيع الحبوب والشركات التابعة لها والمطاحن والمخابز ومخالفة للمادة /4/ من القانون الخاص بالمؤسسات والشركات والمنشآت العامة لجهة وجود فروع تتبع للشركات العامة المرتبطة بمؤسسة عامة.

كما أشارت المذكرة أيضاً إلى وجود خلل هيكلي قائم في كامل القطاع لجهة عدد الإدارات والمديريات في المؤسسة والشركات وعدد الفروع بالمحافظات وكبر الهيكل الإداري في قطاع تجاري إنتاجي تصنيعي، ووجود تشتت في عملية القطاع وازدواجية في المهام حيث إن جميع مهام شركة الصوامع العامة هي جزء من مهام مؤسسة تجارة وتصنيع الحبوب العامة والوحدة الاقتصادية التابعة للشركة العامة للمخابز التي تشرف عليها المؤسسة وفق مراسيم إحداثها وتعديلاتها،وعدم امتلاك أضخم مؤسسة تجارية في القطر (مؤسسة تجارة وتصنيع الحبوب) لكامل مستودعاتها التخزينية إذ تقوم بتخزين قسم من مخازينها لدى شركة عامة أخرى (شركة الصوامع) ولا يمكنها تحريك مخازينها إلا وفق إجراءات معينة تهدر الوقت وتزيد التكلفة التي تصب في ازدياد العجز التمويني.

بعد 12 عام فساد .. هدر كبير

كما تظهر المذكرة أن الهيكل الحالي يتضمن حالة هدر كبير للموارد المتاحة المادية والبشرية من خلال وجود كادر كامل بالمراكز التابعة لفروع مؤسسة الحبوب الملاصقة للصوامع الذي يضم كادراً كاملاً تابعاً لشركة الصوامع مع تأمين مستلزمات الكادرين من بناء وأثاث ومعدات وكل الأمور الأخرى وأن العاملين التابعين لمؤسسة الحبوب ولشركة الصوامع مسؤولون عن ذات الكمية من القمح.

إضافة إلى أن وجود شركات رابحة في القطاع مثل شركة الصوامع ولجنة المخابز الاحتياطية وبالتالي ذهاب فائض إيراد هذه الجهات إلى وزارة المالية مع أن قطاع الحبوب يعاني بشكل عام عجزاً تموينياً كبيراً جداً.

ووجود وحدة تصنيع مركزية تتبع للشركة العامة لصوامع الحبوب ووحدة اقتصادية تتبع للشركة العامة للمخابز الآلية تقوما بالأعمال ذاتها كل منها بشكل منفرد.

الهيكل المقترح

بالانتقال مع المذكرة إلى الهيكل المفتوح لقطاع الحبوب تبين المذكرة أنه يتوزع على المؤسسة العامة لتجارة وتصنيع القمح والتي تشتمل على مؤسسة الحبوب وشركة الصوامع مهمتها الأساسية شراء وتخزين القمح والقيام بأعمال التجارة الداخلية والخارجية للمؤسسة والشركات التابعة لها.

وتتألف منها إدارة مركزية وفروع المحافظات وتشرف على كل من الشركة العامة للمطاحن والتي تتبع لها وحدات اقتصادية بالمحافظات تضم المطاحن والشركة العامة للمخابز والتي تتبع لها أيضاً وحدات اقتصادية بالمحافظات تضم المخابز كما تتبع للمؤسسة الورشة المركزية التصنيعية.

وتركز المذكرة على عودة صوامع المطاحن لشركة المطاحن العامة ودمج كل من الشركة العامة للمخابز الآلية مع لجنة المخابز الاحتياطية وتوحيد مهامهما باستلام الدقيق وإنتاج الخبز وفق برامج عمل جديدة تأخذ بالحسبان النظام المتبع حالياً في كل من المخابز الآلية والمخابز الاحتياطية حيث يمكن للشركة الجديدة تحويل المخابز وفق الطريقة الأجدى لكل مخبز بما يؤمن مادة الخبز ويحقق أفل ريعية اقتصادية بالمحافظات خلال إدارة مركزية ووحدات اقتصادية بالمحافظات.

مقترحات

تؤكد المذكرة أن الهيكل المقترح يمكنه تصحيح حالة الخلل الإداري القائمة بحيث أصبح لدينا مؤسسة عامة تتبعها شركات وتتبع لهذه الشركات وحدات اقتصادية يمكن تجميع كل الجهات المرتبطة عملها بالحبوب تحت مظلة واحدة ترتبط بوزير التجارة الداخلية، واتباع أسلوب التخصص الحقيقي بالعمل من دون أي ازدواجية إضافة إلى تخفيف الهياكل الإدارية إلى الحد الأدنى بما يتناسب مع عمل القطاع التجاري الإنتاجي التصنيعي.

إضافة إلى قدرة المؤسسة على القيام بمهمة وضع الإستراتيجية العامة والتخطيط الاستثماري لهذا القطاع وتأمين التمويل اللازم وتحديد مقدار الدعم المطلوب والعجز الناجم في قطاع الحبوب والقيام بأعمال التجارة الخارجية في الاستيراد والتصدير، والاستثمار الأمثل للموارد المادية والبشرية المتاحة ما يؤدي إلى خفض التكاليف وإلغاء الهدر من خلال عدم تكرار العمل نفسه من أكثر من جهة وهو ما يحقق تخفيضاً في العجز التمويني.

كما يحقق الهيكل الجديد حالة عدم تضخيم الأرقام المالية وإعطاء صورة واقعية وفعلية لعمل المؤسسة والشركات التابعة لها وتجميع كامل إيرادات القطاع وتحديد مبالغ الدعم المقدمة لهذا القطاع بدقة والعجوز المترتبة وحصرها بجبهة واحدة.

كما يمكن تجميع كل المخابز تحت إدارة واحدة مع اتباع النظامين القائمين بالعمل حالياً بما يحقق أفضل ريعية ويؤمن إنتاج رغيف خبز جيد ومطابق للمواصفات بالحد الأدنى من التكاليف، تجميع كامل الطاقات المتوافرة لدى كل من وحدة التصنيع المركزية التابعة للشركة العامة للصوامع والوحدة الاقتصادية لدى شركة المخابز الآلية ضمن ورشة مركزية تصنيعية واحدة تتبع المؤسسة الأم والاستفادة منها على مستوى كامل القطاع بالشكل الأمثل.

“صحيفة الوطن”


مقالات ذات صلة:

متى تنظف مؤسساتنا الكبيرة والصغيرة من فساد الإدارات التي أوصلتها للجحيم؟!.

باحث اقتصادي: القوانين الناظمة لقطاع الصناعة تشرّع الفساد


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

Mountain View