تقول الأرقام أن الدولة السورية استقبلت في مراكز الإيواء ما يقارب 42 ألف نازح من مناطق الغوطة الشرقية، فيما تقول الأرقام الصادرة وزارة الدفاع الروسية أن أعداد الخارجين من الغوطة الشرقية عبر المعابر التي افتتحتها بلغ 142 ألفًا، فيما تؤكد “حكومة الائتلاف” التابعة للنظام التركي بأن أعداد الخارجين من مناطق الغوطة تبعا للاتفاقيات التي طبقت فيها لإخلاءها من الوجود المسلح بلغت 67 ألف ما بين إرهابيين وعوائلهم، الأمر الذي منح النظام التركي هامشا لممارسة جريمة حرب جديدة في الأراضي السورية تتمثل بـ “التغيير الديمواغرافي” للشمال.


المعلومات الواردة من الشمال السوري تؤكد أن النظام التركي يعمل على توطين الوافدين الجدد في مدينة “عفرين” بعد أن أغرق بلدة “جنديرس” والقرى المحيطة بها بعناصر ميليشيا “فيلق الرحمن” وأسرهم، علما أن قائد “الفيلق” المدعو “عبد الناصر الشمير” استقر مع عائلته في “جنديرس”، ويبدو أن أنقرة التي تزعم أن قتالها لـ “الوحدات الكردية” في مناطق الحدود يأتي بهدف حماية “أمنها القومي”، تحاول العمل على تأمين مستدام لإبعاد المكون الكردي عن المناطق السورية القريبة من حدودها.


وتقول مصادر محلية أن عمليات التهجير القسري من القرى القريبة من الحدود لا تقتصر على المكون الكردي، فالقرى التي تسكنها العشائر العربية كقرية “حمام” هجرت سكانها من إلى مناطق أخرى لتيم توطين عناصر الميليشيات وأسرهم، الأمر الذي يشير إلى أن تركيا لا تسعى لـ “تغير ديموغرافي” يؤمن حدودها وحسب، بل تسعى لخلق “حاضنة شعبية” لقواتها والميليشيات التابعة لها.


المناورة التركية الجديدة جاءت من خلال الاستفادة من الخلافات الجهادية بين “جيش الإسلام” وغيره من الميليشيات مع تنظيم “جبهة النصرة”، حيث رفضت الأخيرة دخول أي من الميليشيات المرتبطة بـ “جيش الإسلام”، إلى إدلب، كما فرضت أي ميليشيا تمتلك علاقات مباشرة مع تنظيم “هيئة تحرير سورية” المشكل من اندماج “حركة أحرار الشام” و “حركة نور الدين الزنكي”، الأمر الذي وفّر لـ “أنقرة” أعداد كبيرة من الإرهابيين وأسرهم بما يخدم مصالحها في الشمال الغربي من سورية.


يترافق ذلك مع تحركات تركية للمناورة في هوامش اتفاق “مناطق خفض التصعيد” لتنشر نقاط مراقبة جديدة في ريف إدلب الغربي و ريف حلب الجنوبي الغربي وريف حماة الشمالي، الأمر الذي قد يعيق أي عملية عسكرية سورية لاستعادة السيطرة على محافظة إدلب التي تشكل “جبهة النصرة” العامود الفقري للميليشيات المنتشرة فيها على الرغم من خلافاتها مع عدد كبير من الميليشيات المنتشرة فيها، وهذا لا يعد حماية تركية لـ “النصرة” وحسب، بل يؤمن لها جملة من الأهداف على رأسها إخراج النظام السعودي من الملف السوري ميدانيا من خلال إنهاء العلاقة بين “الرياض” مع الميليشيات التي ستنتشر في مناطق تحتلها القوات التركية.


 

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام