جــــرمـــــانـــــــا المدينة

تعدت الأرقام مرتبة مئات الآلاف للدلالة على عدد السكان الهائل في مدينة جرمانا، وبإمكان من يسير بشوارعها المكتظة أن يعرف أنها باتت تضم من كل منطقة في سورية آلاف الأشخاص، الأمر الذي أدى إلى تفاقم حدة مشكلاتها الخدمية والاقتصادية وحتى الاجتماعية، لكن المنطق الرسمي أعاد كل ذلك إلى الهجرات التي استقبلتها جرمانا على مدى السنوات، أكانت خارجية أم داخلية. الوضع لا يحتمل بالنسبة للقاطنين، ولكنه “تحت السيطرة” برأي الجهات الرسمية، وكما كل الأمور في البلد معلقة، كذلك حال حلول مشكلات جرمانا أيضاً .

سيطرة “تحت السيطرة ” كان المصطلح الذي استخدمه رئيس مجلس بلدية جرمانا برجس علي حيدر عند تناوله المشكلات التي تعاني منها مدينة جرمانا، ويضيف في حديث خاص لـ”الأيام”: وضع المدينة أفضل بكثير من مناطق أخرى، إنما بسبب الضغط السكاني الذي وصل إلى ما يقارب ثلاثة أضعاف، جعل الأمور أصعب، فحسب إحصاء أخير قامت به البلدية، وصل عدد السكان إلى 1.3 مليون شخص كرقم تقريبي، لكن على أرض الواقع الرقم يقرب من مليون ونصف مليون شخص، وقد حاولنا بكل ما نستطيع أن نؤمن احتياجات الناس بالتعاون مع محافظة ريف دمشق، وهي اليوم متوافرة في جرمانا من مياه وخبز وكهرباء وغيرها.

مشيراً إلى أن بعض المنغصات الجنائية أو غيرها كانت موجودة منذ سنوات ما قبل الأزمة، لذلك نستطيع القول إن الأمور تسير على ما يرام، صحيح أننا لسنا قادرين نحن والمحافظة على تقديم الخدمات بشكل كامل، ولكننا نصنع ما بوسعنا.

مياه جرمانا تشرب
رؤية صهاريج المياه تجول في شوارع جرمانا أمر مألوف للغاية، فسكان المدينة لديهم قناعة مفادها أن المياه غير صالحة للشرب، لذلك تراهم يلجؤون إلى الصهاريج للحصول على مياه الشرب، إنما -حسب حيدر- فإن مياه جرمانا صالحة للشرب، وهي ترد من 34 بئرا ارتوازياً متوضعة في حوض دمشق، كما ويتم الحصول أيضاً على مياه من عين الفيجة، وهذه المياه تخضع لفحوصات دورية وهي صالحة للشرب تماماً. وعند الحديث عن بعض الشكاوى الخاصة بتزويد الأحياء بالمياه، أكد حيدر أن تزويد منازل المواطنين بالمياه يتم على أفضل حال، لكن خلال أزمة نبع الفيجة تأثرت جرمانا قليلاً.

لقاطني المدينة رأي مختلف هنا، فإضافة إلى الشكوى من غياب عدالة ضخ المياه لمنازل المواطنين، تحضر المخاوف من سلامة المياه، حيث تقول باسمة: “مياه جرمانا فيها طعمة لاذعة، وتأتي في أغلب الأحيان ملوثة بالأتربة، وبصراحة لا أستطيع أن أسقي أولادي منها حتى لو أكدت التصريحات الرسمية نظافتها”.

أزمة حادة
ومن بين المشكلات الرئيسية المستعصية على الحل أزمة المواصلات، التي باتت تشكل هاجساً يومياً للمواطنين من موظفين وطلاب، والذين يضطرون للانتظار لوقت طويل حتى يتمكنوا من حجز معقد في سرفيس أو باص للنقل الداخلي، ورغم تطمينات رئيس البلدية أن هناك تحسناً ما على المستوى القريب، إلّا أن المعاناة تبقى سيدة الموقف. وهنا يقول نادر، وهو مهندس يقطن في جرمانا: “أزمة المواصلات سيئة للغاية، فقد تستغرق ساعات لتتمكن من الخروج من المنطقة، وساعات في موقف باب توما للرجوع وتتعرض للإهانات والركض خلف السرافيس والباصات، الأمر الذي يشكل إهانة لجميع المواطنين، وبخاصة المسنين، وأجرة سيارات الأجرة الخاصة أصبحت مرتفعة جداً، ولا يستطيع أي فرد تحملها ولاسيما إذا كان موظفاً.

100 عقد إيجار يومياً
يبرهن الاكتظاظ الدائم بجانب البلدية ومكتب المختار، على الأعداد الكبيرة للوافدين إلى منطقة جرمانا، حيث أكد أحد مخاتير جرمانا أنه يوقع في كل يوم ما يقرب من 100 عقد بين تجديد وأجار حديث. وفي تصريح خاص لـ”الأيام” يؤكد أن مدينة جرمانا كمنطقة سكنية لا تستوعب أكثر من 400 ألف نسمة، لكنها اليوم تعدت حدود المليون ونصف المليون، وهذا أمر تراكمي، إذ لجأ إليها بداية أغلب مهجري مناطق الغوطة الشرقية، ومنذ ما يقرب من العام بدأ أهالي دير الزور والمناطق الشمالية يتجهون للإقامة فيها.

أم يحيى، مهجرة من مدينة دير الزور، لجأت إلى جرمانا على اعتبار أن “أجرة البيوت فيها أقل من غير مناطق، رغم أنها مرتفعة بالنسبة إلى وضعنا”!..
جرائم >
“جريمة قتل واحدة وثلاث سرقات شهرياً”، هذا المعدل الذي خلصت إليه إحصائيات محلية عن عدد الجرائم التي تتم في منطقة جرمانا، الحديث حالياً يدور عن تزايد ملحوظ في عدد السرقات.

تقول أمل، وهي من بين ضحايا السرقات: “كنت عند جارتي، وإذا بالسارقين يدخلون إلى بيتي في هذه الأثناء ويسرقون مصاغي ونقوداً في المنزل ويهربون”.

وبرأي حيدر، فإن هذه الأمور موجودة حتى قبل الأزمة وبكل مكان، ويتم التعامل معها بالطريقة المناسبة من الجهات الأمنية.

يختلف الناس على وصف الوضع، ولكنه بالحد العام مقبول والجرائم التي تحدث هي إلى حد ما متوقعة بالنسبة لمجتمع الحرب.

ازدهار اقتصادي
تشكل المحال التجارية المصطفة بجانب بعضها بعضا، ما يشبه الشريان الممتد على طول جرمانا، معبرة وبطريقة مزركشة عن مدى الانتعاش الاقتصادي لأصحابها، وبحسابات ما فإن كثيراً من القادمين إلى جرمانا كانوا من أصحاب المصالح والمهن، وقد حاولوا إعادة إحياء أعمالهم ومشروعاتهم من خياطة وأفران ومطاعم وغيرها، فنادراً ما تمرّ بشارع من دون أن يحتوي على محال تجارية أو غيرها.

يقول مؤنس، وهو صاحب ورشة خياطة في جرمانا: “كنت أملك ورشة للخياطة في حي جوبر، وعندما تهجرت من منطقتي أتيت إلى جرمانا، وافتتحت هذه الورشة التي تضم حالياً نحو 100 عامل والأمور بخير”.

يتحدث رئيس بلدية جرمانا بكل تفاؤل عن المشروعات التي انطلق العمل بها منذ بداية السنة، مؤكداً أن المشروعات مستمرة في جرمانا لتقديم الأفضل لسكانها، ولعل أهم هذه المشروعات وضع حجر الأساس لمشفى حكومي بمنطقة القريات بتكلفة 4.3 مليارات ليرة، وهناك مشروع مهم برسم اللجنة الاقتصادية للتصديق، وهو مشروع طريق النسيم الذي يصل إلى جرمانا عن طريق المطار، ويتم العمل به مع مؤسسة الإنشاءات العسكرية وهو طريق حيوي ومهم بعرض 24 متراً وسيحل أزمة الازدحام، كما قال حيدر، والمشروع الثالث يتمثل في تحسين شبكة الهاتف في جرمانا بقيمة 165 مليوناً ومدة العقد سنة واحدة فقط وقد بدأ العمل به.

وحول مشكلة الكهرباء والشكوى الدائمة من سوء التغذية، فقد أوضح حيدر أنه تم وضع محطة توليد كهربائية قيمتها 1.1 مليار ليرة على طريق النسيم وبدأ العمل بها لتحسين وضع الكهرباء في المدينة، لكن ما يعانيه قطاع الكهرباء على المستوى الوطني من تحديات يحول دون تحقيق التحسن المطلوب، هذا إضافة الى الضغط السكاني الهائل الضاغط على الشبكة.

المصدر جريدة الأيام


مقالة ذات صالة :

دورية أمنية تشتبه بشخصين يرتديان لباسا عسكريا وتشتبك معهما نارياً


 

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام