هاشتاغ سوريا

كل ما يخص سوريا

حرية أم وصاية .. الاقتصاد السوري “على محك” الدستور القادم

هاشتاغ سوريا _ كاترين الطاس

واقع الاقتصاد السوري الصعب جعل من تعديل الدستور القادم فرصة لتحديد ملامح ومبادئ اقتصادية قادرة على النهوض به من الأزمة الحالية التي يعيشها، ذلك على الرغم من اختلاف آراء الاقتصاديين الذين يطالب البعض منهم باقتصاد حر بينما يطالب البعض الآخر أن تكون الدولة هي الداعم والحاضن الأساسي لهذا الاقتصاد..

“هاشتاغ سوريا” تواصل مع عدد من خبراء الاقتصاد في سوريا، للاطلاع على آرائهم حول بنية الدستور المرتقب من الناحية الاقتصادية..

تجريم المضاربة والتهريب

وزيرة الاقتصاد السابقة، لمياء عاصي، قالت لموقع “هاشتاغ سوريا”، إن ” الاقتصاد حاضر في الدستور السوري لعام 2012 من خلال الباب الثاني (المبادئ الاقتصادية ), وصحيح أن الدساتير عادة لا تحتوي على تفاصيل فهذا من شأن القوانين، ولكن التأكيد على مفاهيم معينة وتحديد الخطوط الرئيسية للاقتصاد ضمن الدستور سيجعل القوانين بعد ذلك تأتي منسجمةً مع هذه الخطوط التي رسمها الدستور”.

وأضافت عاصي، “أتمنى أن يحتوي الدستور السوري المزمع في الجانب الاقتصادي على النقاط التالية: أولا، تحديد المنهج الرئيسي والرؤية الاقتصادية للاقتصاد السوري، والإجابة على الأسئلة الأساسية التالية: هل سيكون اعتماد نظام الاقتصاد التنافسي الحر القائم على آليات السوق (العرض والطلب، وكفاءة استخدام الموارد، أم سيبقى الاقتصاد السوري بلا هوية أو منهج محدد… وستكون القرارات بدون مرجعية وتخضع لرؤية وظروف معينة ؟، وهل ستنتقل الدولة تدريجيا من الدور الأبوي (المنتج والداعم والمانح) إلى الدور التنظيمي والإشرافي الذي سيضمن الجودة والسلاسة دون تدخل حقيقي في الإنتاج؟. ثانيا، أن تكون بعض التعريفات أو المصطلحات أكثر تحديدا في موضوع مثل قانون الاستملاك، مثلا: متى تكون المنفعة عامة…؟ وما هو تعريف المنفعة العامة..؟ و ماهو السعر العادل…. وما هو السعر الحقيقي ؟ هل هو سعر السوق… ؟ ومعروف أن كثير من الناس وقعوا ضحية مبلغ التعويض عن الاستملاك (السعر العادل ) ….. نتيجة الاختلاف الكبير عن سعر السوق لممتلكاتهم”.

وتابعت وزيرة الاقتصاد السابقة “لأن الاقتصاد الحر والتنافسي يجب أن يقوم على قوانين صارمة، لا بد من التأكيد على أهمية التوازن بين مؤسسات الدولة وآليات السوق في الإطار الدستوري، وتحديدا النقاط التالية: التأكيد على أهمية التوازن بين دور مؤسسات الدولة وآليات السوق، مثل ضمان المنافسة، وتجريم المضاربة والاحتكار والإغراق، والدور الإشرافي والرقابي للدولة على المعاملات المالية والبنكية، وأن يتم تجريم التهرب الضريبي والجمركي والتأميني، وكل التصرفات التي يشوبها الاحتيال على القانون وخصوصا التي تؤدي إلى الإضرار بالناس، والتأكيد على حماية وضمان حقوق المستثمرين والمدخرين، وأيضا يجب ربط الموازنة العامة للدولة والسياسة الضريبية بالأهداف التنموية الاجتماعية والاقتصادية، ولاسيما قضايا مكافحة البطالة وتحديد نسبة البطالة المستهدفة وعدد الوظائف المتوخاة وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين، كذلك تحديد الحد الأدنى للأجور في الموازنة في ظل المؤشر العام للأسعار بما يكفل حياة كريمة لمتقاضي هذا الأجر، ويجب حماية الملكية العامة والخاصة والتعاونية، كما يجب الإشارة صراحة إلى أنه بموجب الخصخصة لا يمكن بيع الأصول ذات الملكية العامة (المملوكة للدولة) ويمكن كبديل اللجوء إلى التأجير لمدد طويلة، وأن يتم ربط المناصب السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية بنظافة السجل الضريبي والجمركي أو التأميني وخلوه من نشاطات المضاربة والاحتكار، أو أي ممارسات ناجمة عن تلاعب بالقوانين”.

قيادة القطاع العام

أما عضو جمعية العلوم الاقتصادية، منير الحمش، فيرى أن من الضروري أن يركز الدستور الجديد على النواحي الاجتماعية والتخطيط وقيادة القطاع العام، فيقول: “يجب التركيز على معالجة البطالة وارتفاع الأسعار وتحسين دخل الفرد وكل ما يتعلق بسبل العيش، ويجب قيادة القطاع العام للاقتصاد، مع التركيز على التخطيط الاقتصادي والاجتماعي والاقليمي”.

وأضاف الحمش، “لابد أن يعالج الدستور قضايا النازحين واللاجئين وكيفية إعادتهم إلى ديارهم والتعويل عليهم، بالإضافة لإيجاد فرص عمل جديدة، وإقامة مشاريع جديدة، ومنع حيتان المال أن يمسكوا زمام الأمور، مع تحديد دور الدولة بحيث تكون الدولة قوية اقتصاديا، ويكون الاقتصاد كله بيدها وقادرة على التحكم به من خلال التخطيط”.

وتابع عضو جمعية العلوم الاقتصادية، “جميع الأطراف لن تقبل بهذا الشيء لأنها كلها منحازة، وأتمنى أن يتم تطبيق نصف هذا الكلام”..

حرية الاقتصاد

وفي السياق ذاته، كشف الباحث الاقتصادي، سامر أبو عمار، لموقع “هاشتاغ سوريا”، أن “دستور 2012 أخذ بالمبادئ الاقتصادية بالفصل الثاني وركز ب 6 مواد على الملامح الاقتصادية، ومادة واحدة فقط التي ركزت على الأهداف والسياسات، بينما تعتبر الخمس مواد الأخرى أشياء عامة عن الملكية والإرث وموضوع الضريبة وبشكل مختصر”، متابعا: “اذا كان لابد من تحديد ملامح الاقتصاد خلال المرحلة القادمة، فعلينا أن نتوسع أكثر بهذه المواد، لأن 6 مواد غير كافية للحديث عن الاقتصاد السوري”.

وقال أبو عمار، إن” الحديث في الاقتصاد هو حديث في السياسة، وبما أن الدستور تكلم عن الحريات السياسية، وإذا أردنا أن نتماشى مع موضوع الحريات، فالمفروض أن ندع الاقتصاد لموضوع التوازن الذي تفرضه عوامل العرض والطلب بالسوق على كافة النواحي، من خلال سوق العمل وسوق الاستثمار والدخل والادخار، ونقول بمادة واحدة أن اقتصادنا حر يعمل على تنمية القدرات وتلبية الحاجات، ويمكن تلخيص الأهداف والسياسات بأن يكون هدف الاقتصاد تنمية فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة وزيادة الرواتب وتنمية النشاط الاقتصادي وزيادة الناتج المالي الإجمالي”.

وأضاف أبو عمار، “من الصواب إذا أردنا أن نتحدث عن ملامح الاقتصاد السوري، فيجب التحدث عن الآثار الاجتماعية للأداء الاقتصادي من اختيار أسلوب الإنتاج أو التشكيلة الاقتصادية التي يجب أن تكون ملبية لاحتياجات الشعب، وتحديد ملامح الاقتصاد السوري خلال المرحلة القادمة بحيث يكون اقتصاد يركز على الإنتاج والاستثمار، ومن ناحية ثانية أن تكتفي الدولة بدورها كحامي وراعي للأداء الاقتصادي الحر وتكون الحارس الرسمي والقانوني لتحقيق العدالة الاجتماعية والرفاه الاقتصادي”.

ونوه الباحث الاقتصادي، إلى أنه في دستور 2012 كان الحديث عن موضوع الثروات الباطنية بالمادة 14 مقتضب جدا، ومن المفروض أن يعطى هذا الموضوع مواد أكثر لحمايتها من الحكومات المتعاقبة التي يمكن أن تأتي بعد الدستور القادم ، فلا يمكن للحكومة بأدواتها أو أفرادها أو شخوصها أن تتحكم بكل تلك الثروات الطبيعية الموجودة، فهي حق ليس للأجيال الحاضرة فقط، بل هي حق للأجيال الحاضرة والأجيال القادمة أيضا، لذلك لابد من حمايتها بمواد أكثر من ذلك، ويجب إدارة هذه المنشآت بشكل طوعي وبشكل دوري مع مؤسسة مجلس الشعب”.

وأخيرا، قال أبو عمار، “جرت العادة أنه بالدساتير لا يتم تحديد حد أدنى للمعيشة، ونحن من خلال تجربتنا الماضية فالقانون لا يكون له هيبة، فالدستور يتكلم عن تحسين مستوى المعيشة وكرامة الفرد، ولكن على المستوى التطبيقي والعملي يوجد فجوة كبيرة ما بين الدخل الذي يحصل عليه الفرد والحد الأدنى للمعيشة، ولكن في المرحلة القادمة إذا تم تحديد الحد الأدنى إما بشكل نوعي أو بشكل كمي، وربط هذه المادة بمجلس الشعب حتى يتابعها، لأنه إذا لم يتم تحديد حد أدنى لدخل الفرد بحيث يعيش حياة كريمة ستبقى هذه القضايا فضفاضة وبعيدة عن ملامسة هموم الناس”.

مرحلة صعبة

الجدير بالذكر أن دستور سوريا الحالي صدر في 27 شباط 2012 وهو خامس دستور دائم للبلاد منذ أن ولدت الدولة السورية بمفهومها الحديث عام 1920، أعدّت الدستور الحالي لجنة كلفها الرئيس بشار الأسد وصودق عليه باستفتاء جرى في 26 شباط 2012.

وخلال مؤتمر الحوار الوطني السوري بمدينة سوتشي الروسية في كانون الثاني 2018، قرر الفرقاء السوريون والأمم المتحدة وتركيا وإيران وروسيا تشكيل لجنة لمراجعة دستور سوريا.

ولا يمكن أن ننكر أن وضع مسودة الدستور يُعد أحد أصعب مراحل الحل السياسي للأزمة السورية، لأن هذا الدستور يجب أن يوفر الشروط الأساسية التي يريدها الشعب السوري وبمختلف مكوناته، بالإضافة إلى الوصول لصيغة تحقق التوافق بين كافة الفاعلين في الأزمة السورية، الأمر الذي يفترض أنه سيعيد إلى سوريا الأمن والاستقرار من جميع النواحي..

لمتابعة أخبارنا على التلغرام اضغط

https://t.me/hashtagsy

Facebook Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.