هاشتاغ سوريا

كل ما يخص سوريا

حقوقيون يتوقعون أبرز نقاط الاختلاف أمام تعديل الدستور: شكل الحكم وشروط الرئاسة في المقدمة!

في الوقت الذي يوضع فيه الدستور السوري على طاولة التعديل أو التغيير الكلي أمام لجنة مؤلفة من 150 شخصاً، اتفق العديد من الخبراء السوريين على أن الدستور الحالي هو دستور جيد جداً لكننا قد نسهو عن تطبيقه في بعض المرات، كما أوضح الخبراء بعض المواد التي قد تكون موضع اختلاف وجدل مؤكدين أن أبرزها سيكون “شكل النظام الحاكم و شروط الترشح للرئاسة”.

هاشتاغ سوريا- ليلاس العجلوني

دستورنا الأفضل على مستوى المنطقة”

يرى الدكتور سنان عمار نائب عميد كلية الحقوق للشؤون الإدارية أن الدستور الحالي لسوريا يختصر أفضل ما هو موجود في دساتير الدول العربية والشرق الأوسط والعالم، موضحاً أن الحرب التي مرت بها البلاد وتطور الحياة يفرض الحاجة لتعديل بعض مواده أو على الأقل مناقشتها لكي تتناسب مع ما نعيشه حالياً. ويبين عمار أن هناك العديد من المبادئ الأساسية التي لا يمكن مسّها أو تغييرها كحق التعلم وحق حرية التعبير، كون أساسها مأخوذ من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في أربعينات القرن الماضي.

دين رئيس الجمهورية أولاً

هناك العديد من المواد التي قد تكون محل جدل وخلاف خلال مناقشة الدستور حسب نائب عميد كلية الحقوق وأولها المادة (3) التي تنص الفقرة الأولى منها على أن دين رئيس الجمهورية هو الإسلام حصراً، مبيناً أن بعض الآراء تعتقد أن هذه المادة يجب أن تتعدل لأنها تتناقض مع مبدأ “المواطنون متساوون أمام القانون”. وأضاف عمار أن من المواد التي سيثار حولها جدل أيضاً هي المادة (133) والتي تنص على أن رئيس مجلس القضاء الأعلى هو رئيس الجمهورية، فقد يعتبر البعض أن هذه المادة تتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات وقد تتسبب بأن يحيد القضاء عن استقلاليته، مبيناً أن آخرون يؤيدون هذا القانون بناءً على قاعدة القول الشعبي “لو وصلت للرئيس كانت انحلت”، وفي نفس سياق التعارض مع الفصل بين السلطات رأى البعض أن المادة (126) التي تنص على أنه يجوز الجمع بين الوزارة والنيابة قد تحتاج لتعديل أيضاً.

رئاسي أم برلماني في ظل المختلط؟!

ومن المواضيع المهمة أيضاً والتي من المؤكد أن تطرح على طاولة مناقشة الدستور حسب نائب عميد كلية الحقوق، هي شكل نظام الحكم في سوريا، كون الجمهورية العربية السورية تتبع النظام المختلط “شبه الرئاسي” الموجود في فرنسا أيضاً، منوهاً أن المعارضة سعت منذ فترة للمطالبة بنظام برلماني يهدف لتقوية سلطة رئيس الوزراء ويقلص من سلطة رئيس الجمهورية، مبيناً أن هذا النظام أثبت فشله في كل من لبنان والعراق وسعى لشتيت الشعوب وتعزيز الطائفية. ولفت العمار إلى أن موضوع عدم السماح بحمل جنسيتين لكل من رئيس الجمهورية ونوابه ورئيس مجلس الوزراء ونوابه ونوابهم وأعضاء المحكمة الدستورية العليا سيكون محط نقاش عند المعارضة كون أغلبهم لديه طمع بالعودة وتسلم مناصب عليا وأغلبهم يحمل أكثر من جنسية. وفي السياق نفسه يقول الدكتور في كلية الحقوق- جامعة دمشق، حسن البحري لـ”هاشتاغ سوريا” إن المادة الأولى التي قد يطرح تعديلها هي شكل نظام الحكم بالإضافة إلى المادة التي ينص فيها الدستور على رئاسة رئيس الجمهورية لمجلس القضاء الأعلى، فيرى البعض مشكلة فيها، كونه حسب قانون السلطة القضائية ينوب عن الرئيس وزير العدل، ما يتيح تدخل السلطة التنفيذية بالسلطة القضائية. كما أنه من المشكلات التي قد تكون محط جدل هي مشكلة تعيين أعضاء المحكمة الدستورية العليا الـ 11 وفق مرسوم رئاسي لمدة 4 سنوات قابلة للتجديد، على الرغم من أنه من ضمن صلاحيات هذه اللجنة محاكمة الرئيس في حالات متعددة.

التشدد في شروط المرشح الرئاسي

كما سيحظى التشدد في بعض شروط المرشح الرئاسي حيزاً في الجدل حسب البحري، وذلك بالتأكيد كشرط الإقامة داخل سوريا لمدة 10 سنوات وشرط أن يكون المرشح سوري بالولادة من أبوين سوريين بالولادة، فقد يرى الطرف المعارض أن هذه المادة قد تقف ضد مصلحته. خاتماً أن البعض يعتبر مدة الولاية طويلة جداً وقد يكون هناك اقتراح على تعديلها وتخفيضها لخمسة سنوات وبولايتين على الأكثر. اتفاق..

اتفاق الشعب السوري هو الأساس في جميع الأمور التي من الممكن أن تتعدل، حسب ما أكد عمار، منوهاً أن ما يصلح في بلد ما قد لا يصلح في بلد آخر، والأهم عدم التطبع بدساتير دول أخرى دون التأكد من مدى تطابق القانون مع المجتمع، خاتماً أن دستور سوريا يعتبر من الدساتير الجامدة صعبة التعديل، كما أنه لا يجوز تعديل مواد الدستور إلا بعد 18 شهراً.

إيجابيات دستورنا

من جانب آخر، يؤكد البحري أن الدستور الحالي له العديد من الإيجابيات ومنها أنه يأخذ بالتعددية السياسية والحزبية، فسابقاً كان النظام السياسي يقوم على الحزب الواحد أما الآن فلدينا حوالي 20 حزبا، كما يتيح الدستور الحالي التعددية التنافسية في الانتخابات الرئاسية، بمعنى أن أي مرشح يرى في نفسه الكفاءة يمكنه ترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية. وأضاف البحري أن الدستور الحالي يقيد عدد ولايات حكم رئيس الجمهورية حيث كانت المدة 7 سنوات مفتوحة، أما في ظل الدستور الحالي أصبحت دورتين على الأكثر كل دورة 7 سنوات، كما تم تحديد مدة 60 يوما تسبق انتهاء ولاية مجلس الشعب، لانتخاب المجلس الجديد، أما سابقاً فكان هناك فترة فراغ لمدة 90 يوما يصدر فيها الرئيس مراسيم تشريعية. ومن ضمن إيجابيات الدستور الحالي إحداث المحكمة الدستورية العليا التي تشرف على كامل العملية الانتخابية لرئيس الجمهورية وتفصل في مواضيع الطعون الانتخابية، وإحداث لجنة قضائية عليا مؤلفة من 6 أعضاء تعيين لمدة 4 سنوات مهمتها الإشراف الكامل على كافة العمليات الانتخابية في سورية.

خلاصة في النهاية لا يملك السوريين سوى التفاؤل بتوصل أعضاء اللجنة الدستورية لتسوية وحل، والوصول إلى دستور يؤمن لهم حياة كريمة خالية من المنازعات والحروب.

Facebook Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.