انتشر خبر الحجز الاحتياطي على أموال مدير عام السورية للاتصالات ومدراء آخرين ضمن الشركة بسرعة البرق وسط ترحاب واسع من قبل المواطنين، تحت مظلة واسعة من الإشاعات وأرقام بالمليارات، إلّا أن حقيقة الأمر لم تتعدَ ما هو أشبه بـ «صراع الجبابرة» دون أي ارتباط باختلاس أموال عامة حقيقي أو مكافحة صادقة للفساد إن وجد.

هاشتاغ سوريا – خاص

عقد الـ ١٠٠ مليار لا وجود له!!

أفاد مصدر داخل الشركة أنه لا وجود أساساً لما يشاع عن وجود صفقة «مشبوهة» بعقد توريد قيمته ١٠٠ مليار ليرة ولم توقّع اللجنة أو الموظفون الواردة أسماءهم ضمن قرار الحجز على أي عقد تبلغ قيمته هذا المبلغ، فالموازنة السنوية الإجمالية للشركة هي ٦٠مليار ونصفها رواتب موظفين فكيف لهم أن «يختلسوا» مبلغ هو أكبر من الموازنة السنوية للشركة.

العقدالمومى عنه

بتاريخ ٢٤-٤-٢٠١٨ قررت الشركة السورية للاتصالات استدراج عروض توريد من قبل ٧ شركات متخصصة، وتقدم لذلك ثلاث شركات هم: شركة «آيتك» وشركة «سكان سوليوشنز» كما رفضت النظر في عقد شركة «فرعون» بسبب عدم تأمينها لوثيقة كانت أساسية ضمن الشروط، وهي أن التجهيزات التي سيتم توريدها مباعة إلى شركة اتصالات في دولة اخرى من قبل الشركة مقدمة العرض.

وهنا أخذت اللجنة بالنظر بتفاصيل عروض الشركتين المقبولتين شكلاً والتدقيق بثبوتياتهما، ثم تم التحفظ على عرض شركة «سكان سوليوشنز» (شريف وفقير) من قبل عضوتي اللجنة هالة حمادة وهالة أبو الشامات بسبب أن الوثيقة التي أبرزتها الشركة المذكورة هي صادرة عن مصنع وليست عن شركة اتصالات كان قد تم التوريد إليها في دولة أخرى.

عندها أخذت اللجنة بتحفظ العضوتين ورفضت عرض شركة «سكان سوليوشنز واعتبرت أن العرض الوحيد المقبول فنياً هو عرض شركة «آيتك»، واستناداً إلى ذلك صدر قرار بفشل الاستدراج وإعادة الملف إلى الجهة طالبة المواد «الإدارة الفنية» لإعادة النظر بالمواصفات الفنية مع اقتراح الطريقة المناسبة للاستدراج.

توصيات اللجنة ذُيلت بموافقة المدير العام «بكر بكر» وطلبه إكمال الإجراءات مع العرض الناجح فنياً لبيان إمكانية التعاقد بالتراضي بحالة كانت الأسعار مقبولة ومعتدلة وفق القيمة التقديرية، إلا أنه لم يتم إبرام أي عقد مع شركة «آيتك» أو غيرها حتى الآن.

الحجز «المدعوم» دون مستند قانوني!!

يؤكد المطلعون على تفاصيل الملف وبعض موظفي الاتصالات أنه لم يتم التدقيق في الموضوع أو فتح تحقيق من قبل أي جهة تفتيشية أو قضائية أو أمنية، ولم يبلّغوا بوجود أي قرار للحجز إلا عن طريق الانترنت إسوةً بكافة المواطنين، ويضيف البعض أن المضحك بقرار الحجز الصادر عن وزارة المالية، هو عبارة «طلب إقامة دعوى مدنية تبعاً للدعوى الجزائية أو بشكل مستقل ضمن المدة المحددة في المادتين ٣١٧-٣٢٧ من قانون أصول المحاكمات»، علماً أنه لا يوجد أي دعوى مدنية أو جزائية بحق الموظفين الواردة أسماؤهم ضمن قرار الحجز!!، مما يؤكد كيدية إجراء الحجز وعدم دراية الجهة طالبة الحجز بأي تفاصيل.

صراعالجبابرةكركب الشركة دون أي رد رسمي!! 

لدى محاولتنا التقصي عن حقيقة الأمر أو حتى معرفة وجهة نظر المتهمين ضمن قرار الحجز، الجميع كان يتهرب ولا يريد التعقيب، حتى المدير العام المسؤول عن مواجهة الموقف أو التوضيح للرأي العام كان لا يرد على هاتفه ويتهرب من التواصل معنا، إلا أن الخلاصة التي توصل إليها مراسلنا، والتي باتت لا تخفى على أحد أن الشركتين اللتان نظرت اللجنة بعروضهما، الأولى منبثقة عن أحد شركات الاتصالات، والثانية مملوكة بشكل مبطن لأحد أعضاء مجلس الشعب الذي أصبح من أصحاب النفوذ ولديه سلطة المتابعة على كافة الأجهزة الحكومية، وهو ما جعله غير قادر على تحمل قرار رفض العرض المقدم من قبل شركة «سكان سوليوشنز».


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام