وزارة العمل تبرم إتفاقيات لتشغيل الشباب مع دول عربية وأجنبية

ثامر قرقوط

مشكلة القطاع العام ليست في نقص الكفاءات، كما يزعم بعض الوزراء لاسيما وزيرة التنمية الادارية. إحدى مشاكل هذا القطاع الرئيسية هي فشله الذريع في المحافظة على كوادره، خاصة المبدعة منها.

تملك سورية أكبر جهاز إداري مقارنة بعدد السكان، ولا يوجد من نثق به؟ هذه (ما بتركب). التهم التي تلصق بالكوادر العاملة الآن، هي أكثر ما يوهن عزيمتها، ويحبط معنوياتها، ويجعلها تستسلم للواقع الإداري المعقد. كيف تقنع عاملاً بتقديم جهد وتنعته بأنه غير كفوء؟ سيثبت هذا العامل أنه فعلاً غير كفوء، وأنه لا طاقة له على العمل.

ماذا نقدم للعامل؟ هل بيئة ومناخ العمل يحفزانه؟ لماذا الوزير أو المسؤول لا يحب موظفيه، ويعاملهم كأنهم غير جديرين؟ الادارة تنطلق من هنا، وليست من برامج التدريب الباهتة، تعلم الادارة في خمسة أيام.
تتحدث الحكومة عن التأهيل والتدريب، وتتجاهل توزع العاملين في الدولة حسب الحالة التعليمية. ووفقاً للمجموعة الإحصائية 2011، فإن (29.2 %) من هؤلاء العاملين يحملون شهادة الدراسة الابتدائية، و(9%) اعدادية ومدارس مهنية، و(15.8%) ثانوية، و(24.18%) معاهد متوسطة، و(21.76%) جامعية فأكثر. هذه التركيبة لا تؤخذ في الحسبان، ونتائجها تشبه حصيلة النفخ في الميت.
لا يوجد قادة إداريون في معظم المؤسسات، إنها تدار بعقليات متكلسة، بأنظمة بالية، بقرارات غير استراتيجية، بعلاقات غير ودية. ذهنية الإدارة في المؤسسات لا تصنع قائداً، سقفها الواطئ يظلم الكفاءات، رغبتها العارمة في المحافظة على السائد، تشجع المبدعين على المغادرة.

بصراحة، الخلل في التعيينات، وليس في التدريب. فبرامج التدريب ليست جديدة، والتركيز على كوادر الصف الثاني (ما بتشيل الزير من البير)، السؤال: لماذا تضييع الوقت على مسؤولين نعلم جميعا أنهم لا يستحقون المناصب التي يستلمونها، أو الكراسي التي يجلسون عليها؟ لاحظوا أننا لا نتحدث عن إدارات يديرها هؤلاء، لوجود ذهنية المزرعة الخاصة لكل مدير.

بدأت بوادر الحرب على العمال، منذ حكومة محمد ناجي عطري. وقاد هذا الاتجاه، مع رئيس الحكومة، النائب الاقتصادي عبدالله الدردري، ووزير المال محمد الحسين، ووزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل ديالا الحج عارف، إذ استخدموا أقسى العبارات بحق الراغب بالعمل في القطاع العام.

وتابعت الحكومات المتعاقبة هذا النهج، مستعملة أسلحة التطفيش الممكنة، لدفع الموظفين على المغادرة، وأخطرها هو المحافظة على التردي المهول في الدخول والرواتب. واتفقت الحكومات المتعاقبة، بشكل غير معلن، على ترديد شعار تطفيشي انتقامي ضد العمال (يلي مو عاجبوا مع السلامة).

تاريخياً، لم يُطلب من موظف المبادرة، زرعوا في عقله عدم الحاجة للتفكير، بذروا في قلبه حالة تؤدي إلى العجز، تشددوا معه حتى أصيب تفكيره بالعقم. “لا تشغل فكرك”، فهناك من يفكر بدلاً عنك، هي مقولة ادارية غرسها مسؤولون لتثبيط المعنويات. يقدر باحث اداري، أن 80% من حملة الشهادات الجامعية العاملين بالدولة لا يعملون باختصاصهم، هذه كارثة مركبة.

أكثر عالة يعاني منها القطاع العام، ولا سيما الاقتصادي منه، هم المديرون على اختلاف تصنيفاتهم. مطالب هؤلاء ليست التدريب والتأهيل، لاحظوا أنهم يبحثون عن توسيع دائرة الصلاحيات، لاسيما بالعقود والشيكات! بنود التدريب والتأهيل وتمويلها أشبه بحصص الموسيقا في المدارس، حاجة غير مرغوبة.

حتماً، الكفاءات الموجودة قادرة على القيام بما يطلب منها، بكل محبة، ولكن بشرط؟ منح هذه الكفاءات حقها، وهو ما لا يلوح في أفق الحكومة.


مقالة ذات صلة :

حكومات قادت المواطنين إلى الهاوية


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام