مليار ليرة الصناعات النسيجية

نشرت جريدة الأيام تحقيقاً حول  «إعادة الإعمار»  وتفضيل الحكومة  قطاع السياحة على الصناعة

وجاء في التحقيق المعنون الدول الذكية تستقطب الصناعيين السوريين .. ماذا نفعل نحن؟!!

وقالت جريدة الأيام تصدح أصوات الباعة في منطقة البرامكة وسط العاصمة دمشق وفي مدخل سوق الحميدية على الأسعار الجديدة للملابس. «بيجاما رجالي ب2000 ليرة». يبتسم البائع ويقول: «رجعت حلب رجعت الليرة تحكي». يتأمل السوريون خيراً في عودة معامل مدينة حلب بعد أن طاول ارتفاع الأسعار عدداً كبيراً من المنتجات لم تكن الملابس أولها. حيث عانت الصناعة السورية من تراجع كبير، خاصة بعد تضرر المدن الصناعية بالأعمال القتالية التي دارت على الأراضي السورية وهجّرت عدداً كبيراً من الصناعيين السوريين إلى الدول المجاورة. لكن الأنباء المتناقلة تتحدث عن عودة الصناعيين إلى سورية. فهل سيجد الصناعيون التسهيلات المرجوة لعودتهم؟

هجرة جديدة للصناعيين

يرى عضو غرفة صناعة حلب ورئيس منطقة العرقوب الصناعية محمد صباغ أنّ الدول تعتمد في بناء اقتصادها القويّ على تنمية الزراعة ودعم الصناعة، ومن ثمّ يأتي باقي القطاعات كالسياحة، ويتابع صباغ حديثه لـ «الأيام» قائلاً: إذا كنّا جادّين في تشجيع قطاع الصناعة ودعمه، فعلى الحكومة اتّخاذ عدد من القرارات وإصدار القوانين التي تُشجّع على عودة كل صناعيّ يودّ العودة وهم كثر جداً. حيث لم يخرج أي شخص بإرادته والدول الذكية استقطبت الصناعي السوري؛ كونها تدرك أهمية الصناعيين السوريين وقدرتهم على الإنتاج العالي في أصعب الظروف. حيث تعمل الحكومة التركية على تجنيس الصناعيين السوريين كي يشعروا بالاستقرار ويبقوا في أراضيها، والأردن قد يُقدِم قريباً على خطوات مشابهة، فيما تقوم مصر بتشجيع الصناعيين السوريين وتقدَّم لهم كافة التسهيلات كي يبقوا في مصر ويبقى انتاجهم.
ويضيف صباغ، في البداية علينا أن نقف إلى جانب الصناعيين الذين تضرّرت معاملهم نتيجة الاعمال القتالية؛ فالتعويضات التي من المفروض أن يتم صرفها هي بحدود 20% فقط من قيمة الأضرار. لكن إذا ما قمنا بحسبة بسيطة، فسيتبين أن التعويض الحقيقي لا يتجاوز الـ 3% من القيمة الحقيقية، مضيفاً أنّ الشِعار الحقيقي الذي يجب أن تتبناه الحكومة السورية هو منع استيراد أي منتج يتمّ إنتاجه داخل سورية. وهذا الشعار أثبت نجاحه أثناء حصار الثمانينات، حيث اعتمدنا على صناعتنا، حتى أصبحنا نصدّر إلى عدد كبير من دول العالم. ويقول الصباغ، نحن نطلب من الحكومة أن يكون هناك ثلاث سنوات يعفى فيها الصناعيون من الضرائب، خاصة ضريبة الدخل والتأمينات الاجتماعية، ويضيف هي ثلاث سنوات كي يتمكن الصناعيّ من الوقوف على قدميه. وإلا سنكون أمام هجرة جديدة للصناعيين الذين صمدوا خلال السبع سنوات الماضية، حيث نرى المنتجات التركية وغيرها من المنتجات النسيجية تباع في أسواقنا، وهذا أمر يضر كثيراً بالصناعة السورية ويدفعنا إلى التفكير كثيرا قبل الإقدام على إنتاج أي منتج جديد.

على طريق التعافي

يقول الخبير الاقتصـادي وأستـاذ الاقتصـاد زياد عربش لـ«الأيام»: نحن اليوم بداية العام 2018 والمتابع للوضع السوري سيلاحظ أنّ المجتمع السوري ومؤسساته استطاعوا تجاوز أصعب الظروف الاقتصادية والاجتماعية والنفسية، حيث قام المجتمع باستنباط الحلول الإسعافية والآنية كي يتمكن من البقاء على قيد الحياة. ويضيف عربش، نحن في سورية نعيش في ظل عقوبات اقتصادية صعبة تعرقل تعافي قطاع الصناعة. لذلك نحن بحاجة في هذه المرحلة إلى البحث عن حلول من شأنها أن تضع حلولاً مستدامة سيدعمها الاستقرار الحاصل في عدد من القطاعات مثل الكهرباء والغاز والمحروقات. ويتابع عربش، في المرحلة الماضية تم تقديم عدد من التسهيلات في ما يخصّ جزءاً من الصناعات؛ كالسماح بإقامة ورش بسيطة والتغاضي عن الشروط غير الأساسية لضمان استمرار عمل هؤلاء الصناعيين، لكن اليوم علينا البدء بشكل جديد في إعادة إعمار المدن الصناعية التي تضررت خلال السنوات السابقة، وكذلك تنظيم القوانين والتشريعات التي تساعد الصناعيين في استعادة نشاطهم وإيجاد حلول ابتكارية تأخذ بعين الاعتبار الحاجات الفعلية؛ فالأساليب التقليدية التي كانت متّبعة قبل 2011 لم تعد مجدية في وقتنا الحالي. متابعاً، إنّ تحسّن الوضع الصناعي سيجر خلفه باقي القطاعات.

الصناعة أولاً

من جانبه يقول عضو غرفة صناعة دمشق طلال قلعجي لـ«لأيام»: لا يمكننا الحديث عن اقتصاد متعافٍ وتجاهل قطاع الصناعة، خاصة أننا في سورية مقبلون على مرحلة إعادة إعمار، حيث استطاع الصناعيون في السنتين الأخيرتين إعادة تشغيل عدد من الصناعات على رأسها الصناعات الغذائية والنسيجية. مضيفاً، كي تكون الصناعة قوية، علينا القيام بعدد من الإجراءات منها التسهيلات الجمركية للمصدّرين إلى جانب حماية المنتج المحلي بمنع استيراد أي منتج يتم إنتاجه داخل سورية؛ فعندما نصدّر نحن نبيع بالقَطْع الأجنبي ولكن في حال الاستيراد فإن الطلب على الدولار سيزداد وبالتالي عدم استقرار لليرة السورية واستنزاف للقطع الأجنبي الموجود في خزينة الدولة. ويضيف قلعجي، نحن كصناعيين استطعنا التصدير إلى أكثر من 85 دولة عربية وأجنبية منتجات غذائية ونسيجية وكيميائية، رغم العقوبات المفروضة علينا؛ لذلك فإن دعم الصناعة يجب أن يكون من أولويات الحكومة السورية بوزارتها المعنية.

من أعلى سلطة تنفيذية !

تفاجأ عدد من الصناعيين بالتصريحات الحكومية الصادرة قبل أيام عن أولوية قطاع السياحة، حيث رأت الحكومة أن السياحة هي أولوية أكثر من الصناعة. وقال عدد من الصناعيين الذين التقتهم “الأيام” وفضلوا عدم ذكر أسمائهم، أنه لا يمكن الاعتماد على السياحة في المرحلة الحالية وجميعنا يعلم أنه لا يوجد سياحة حقيقية كما كانت قبل الأزمة ومعظم الحجوزات الموجودة في الفنادق هي لمواطنين نازحين داخليين يقيمون في الفنادق بشكل دائم، حتى إن السياحة الدينية في تراجع عما كانت عليه من قبل. كما أننا في سورية بحاجة إلى تحسين عدد كبير من الخدمات لقطاع السياحة مثل المطارات والمواصلات، كما أننا بحاجة إلى تأهيل كوادر وأيدي عاملة. في حين أن الصناعة أثبتت أنها قادرة على رفع سوية الاقتصاد؛ فلا يمكننا نسيان تجربة ثمانينات القرن الماضي.


مقالة ذات صلة :

خميس: لن أخرج من حلب إلا وجميع مشاكل الصناعيين محلولة


 

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام