إعادة تدوير المسؤولين السابقين

اختارت الحكومة طبقة اجتماعية ضيقة جداً، تنوي بناء بيوت، وتصنع سيارات لها. وبذلك تكون حكومتنا مخملية، تدلل الأغنياء والمقتدرين جداً، وتدير ظهرها لأكثر من 80% من الشعب السوري الموسوم بالفقير.

ثمة عجز متورم للفقراء، يحوّل دون تأمينهم للغذاء واللباس والمآوى، ما يحتم على الحكومة تلبية نواقص الحياة للأكثرية الساحقة، التي لايملك معظم أفرادها بيوتاً، أو سيارات ، فمؤسسة الإسكان، المسماة الذراع التدخلي للدولة، تعتزم بناء 1150 مسكناً، تتراوح أسعار الواحد منها بين 18.3 مليون ليرة و14.8 مليوناً، إذاً الفقراء خارج الحسابات. والتاريخ يعيد نفسه، في تجربة السكن الشبابي، وحجم الفساد فيه.

أما قصة السيارات فهي من المضحك المبكي، بلد يعيش سنين حربه السابعة، ويذهب باتجاه تصنيع سيارتين سعرهما على التوالي 7.9 ملايين ليرة، و6.5 ملايين، ولامجال للحديث عن قدرتهما التنافسية خارجياً، فيبرز السؤال الاقتصادي: لمن تُصنَّع السيارة المحلية؟

أي عقل اقتصادي لهذه الحكومة؟ تتذرع الحكومة بضيق ذات اليد، وتعجز عن مداواة جراح المستضعفين من الشعب السوري.

لكنها في الوقت عينه، لا تدخر جهداً لتأمين احتياجات الأقوياء اقتصادياً. صدقاً لست ضد الأغنياء، الذين جنوا ثرواتهم بجهدهم، ويجب عدم حرمانهم من أي شيء، لكن من حق الضعفاء اقتصادياً، تأمين مستلزماتهم، المقتصرة على رغيف الخبز والبطاطا والدواء.

لا أفهم خطط الحكومة الاقتصادية، طبعا بعد أن غاب عن الساحة الاعلامية بريق مصطلحات رئيس الحكومة السابقة، من قبيل التنمية الشعاعية، إذ يغيب أيضا عن عقل الحكومة الحالية الاقتصاد والتنمية، فيما يطفح ميزانها بالإجرائي واليومي. وزير المال مأمون حمدان، يريد تطوير الواقع الاقتصادي، بإصدار حزمة تشريعات جديدة. أفضل تعليق على ذلك، هو النكتة المصرية( ياعم خف علينا شوية)، شبعنا تشريعات وقرارات، نريد إجراءات.

رفض رئيس الحكومة عند لقائه أساتذة الاقتصاد، وصف حكومته أنها للفقراء، ناقضاً بذلك، أول تصريح إعلامي له. ولكن ما نراه الأن أن حكومة عماد خميس هي حكومة مخملية بامتياز، بقراراتها، وجولات وزرائها، والأناقة الزائدة التي يظهر فيها المسؤولون، وبحجم الانفاق الترفي، وسيارات الليكزس.

إنها حكومة مخملية بامتياز، في جولات وزرائها ومسؤوليها السياحية، بحجة الاطلاع على المشكلات عن كثب. فاتورة المسؤول الميداني نهاية الأسبوع، والمكتبي خلال أيام الدوام الرسمي، تطعم عشرات الأسر المحتاجة. يفاجئني محافظ بجولة على كازية، أو على مدرسة، فيما يتجاهل قضايا الناس، ويعجز عن تقديم خدمات ضرورية. ويثير التساؤل: مدير عام يتذرع بضيق ذات اليد لتأمين سيارات خدمة لنقل العمال، فيما سيارات الحكومة تحت تصرف أبنائه وزوجته وعشيقاته. لاترى الحكومة طالباً يبيع الخضار على (بسطة) من أجل إكمال تعليمه، أو عجوزاً تبحث عن لقمة خبز في حاوية، لكنها رأت ضرورة ملحة لاستيراد طعام القطط والكلاب.

لايفاجئني إطلاقاً أن هذا يحدث في سورية، وأن المسؤولين بكروشهم المتدلية، ووجوههم الصفراء، باتوا على مسافة بعيدة من مناصريهم، لأن هذا ديدن الحكومات التي تنتظر اشتعال الحريق حتى تفكر بإطفائه، ولا تملك الاستشراف، أو مجرد عقل اقتصادي بسيط.

حكومتنا مخملية بشكل زائد عن اللزوم، وتخطىء أنها برميها مواضيع مملة كالكهرباء، والفيول وغيرها، ستحظى بالشعبية.

يا حكومتنا: نريد أن نصدقك، وأن نطالب ببقائك، وأن .. وأن…الخ. لكن بصدق سورية بحاجة إلى حكومة غير مخملية، تعطي المواطن حقه، وتكتب له على ورق الورد: أيها المواطن أنا في خدمتك.


فشة خلق برلمانية أمام الحكومة!

حكومة صفر خدمات ، فهل يذهب المواطن إلى الجحيم؟


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام