حلب القديمة

عندما تستهدف الدول في الحروب، تفقد آثارها من قبل أعدائها وعند التعافي تفقد آثارها من قبل الجهلاء من أبنائها.

المدينة القديمة في حل من أغنى مدن العالم الإسلامي، تعرضت إلى النهب والتدمير والسرقة عند وجود المسلحين فيها، وأما ما بقي من آثار ينهب اليوم طريقة أخرى.

نشرت صحيفة الأخبار اللبنانية وبعض صفحات التواصل الاجتماعي خبرا يتحدث عن فساد في مديرية آثار حلب، ومديرية المدينة القديمة رح ضحيتها بعض المهندسين والعاملين في مديرية الآثار والفاعل الحقيقي فمازال حرا طليقا لا لشيء إلا لأنه أحد أثرياء الحرب.

وأما عن المخالفة فمازالت باقية في وضح النهار.

حمام ميخان

أثناء وجود المسلحين في المدينة القديمة بدأ ترميم الحمام وإعمار المساحة الفارغة، وأكمل المستثمر البناء، وأقدم على هدم الحمام بالإضافة إلى بناء أبنية أخرى، جرى كل ذلك على مرأى من المسلحين، مع العلم أنه كان واقفا إلى ضفة الدولة ووصل به الأمر إلى عضوية مجلس الشعب.

بعد تحرير مدينة حلب دخل الجيش السوري إلى المنطقة، وعلى سبيل الصدفة تم كشف المخالفة من المحافظ والجهات المعنية.

بعد أسابيع من تحقيقات الجهات المختصة وبقدرة قادر تم إطلاق سراح رغم اعترافاتهم، إلا أنه تم صرفهم من الخدمة، كما تم إيقاف إيذاعة البحث بحق صاحب المخالفة!!

أعطى محافظ حلب توجهات لمديرية المدينة القديمة بالهدم فورا، ولكن المديرية لم تتحرك بذريعة أنه لا يوجد مخططات لحمام ميخان ولا للمخالفات المرتكبة على محاضرها، وبقي الخوف من أن يسأل المخالف وهو صاحب سطوة ونفوذ.

لا توجد رخصة ترميم أصلا

سأل محافظ حلب مديرية الآثار حول جميع الموافقات التي تم منحها، بالإضافة إلى تفسير حول ظهور هذه المخالفات.

أصرت رئيسة قسم المباني الأثرية المهندسة(ر-م) على أن المستثمرحصل على جميع الأوراق اللازمة، إلا أنها لم تقدم أي ثبوتيات.
وظهر مؤخرا أنه لا يوجد موافقة من لجنة الحماية ولا من اللجنة الفنية

إذا كيف استطاع المستثمر الحصول على رخصة ترميم، في أثناء وجود المسلحين في المدينة، وبغياب المخططات.

أعطى المحافظ قرارا بالهدم الفوري لمخالفة حمام ميخان وذلك بحسب المرسوم 40، إلا أن مديرية آثار حلب لم تزل صامتة شأنها شأن مديرية المدينة القديمة.

عاد محافظ حلب وأعطى أوامر للجهات الأثرية بإزالة المخالفات، والنتيجة تساؤل من المدينة القديمة ماذا أزيل، ولأتوجد مخططات للمكان ولا لتوصيفه.
حمام باب الأحمر وجامعها أمام قلعة حلب

تقدم مستثمر لإحياء باب الأحمر وتفعيله، وطلب إعادة الترميم، عمل لأشهر وضخ الملايين وافتتح الحمام بحفل رنان.

لكن وبدلا من الترميم بشكل يظهر جمالية المكان حصل تشويه بما يخفي جمالية القديم، ويظهر حداثة لا تناسب مكان أثري.

مر محافظ حلب مع قائد الشرطة ليلا إلى هذا المكان، ليروا الأنوار الساطعة والسطح الزجاجي، والشرفات المشيدة حديثا، طلب المحافظ الموافقات، فلم يجد سوى رخصة ترميم.

وهو ما يعني أن كل ما تم إنشاؤه خارج الموافقة الترميمية، خاصة وأن الترميم لا يشمل إضافة أجزاء إلى المكان.

ما يثير الاستغراب أن مجلس مدينة حلب الذي يطارد بسطات الدخان تحت عنوان إعاقة الطريق، تجاهل كل ما يعيق حضارة الآثار.

التجاوزات التي حصلت في باب الأحمر

– تكحيل الحجر بمادة لاصقة(أكما) وإزالتها تؤدي إلى تكسير الحجر.

– تشييد مطعم زجاجي على سطح الحمام

– جلي جامع باب الأحمر الأثري بالمنشار الكهربائي، وتحويله إلى حجر أبيض ناصع (أزال لون الحجر عمره 500عام)

– أزال قبة المئذنة الخضراء، ووضع عليها قرميدا بلون قرمذي ودهنه باللون الأحمر اعتقادا منه بأن اسم الجامع باب الأحمر يقترن باللون

وأما أجرة الدخول إلى الحمام تبلغ 3000 ليرة سورية، وصاحب الحمام يشمئز من كلمة صحفي.

ماذا يجري في السلطة الأثرية في حلب؟

منذ بدء الحرب في مدينة حلب ودخول المسلحين إليها غادر وهاجر معظم سكانها، بمن فيهم ذوو الخبرات الأثرية، وأما المشكلة فهي فيمن يسيل لعابهم على أحجار المدينة القديمة فيولوثوها بجهلهم وسطوة نفوذهم.

أين لجنة الحماية لمدينة حلب؟

تشكلت لجنة الحماية لمدينة حلب بمرسوم جمهوري، ودورها الأساسي يكمن في منح الرخص لأعمال الترميم والصيانة للمباني الأثرية، لكنه وللأسف الشديد تم تفريغها من مضمونها، لا بل وتم إزالة اسم مندوب جمعية العاديات تحت غطاء أنها تمثل المجتمع الأهلي.

وأما مدير مجلس مدينة حلب فمازال صامتا حتى اليوم (ن-ر) مازال صامتا، ولا يرد على هاتفه، على الرغم من تكرار الاتصال به عدة مرات

 

المصدر : جريدة الأيام


مقالة ذات صلة :

خميس: لن أخرج من حلب إلا وجميع مشاكل الصناعيين محلولة


 

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

Mountain View