هاشتاغ سيريا ـ ميليا إسبر

ربما كان واضحاً لكل من يشتري الخضار من أسواق دمشق أن تلك الرائحة الكريهة التي تصدر عنها تشير إلى أن ثمة شيئاً غير طبيعي فيها.

مديرية الزراعة في ريف دمشق تؤكد أن بعض تلك الخضار كانت تُروى بمياه ملوثة، خاصة مع انخفاض مناسيب الآبار التي تعد مصدراً رئيسياً للسقاية.

تلك حالة دفعت إلى ظهور حالة من “استثمار” الأسطح أو الشرفات لزراعة الخضار بطريقة آمنة.

بسبب الجفاف

مدير زراعة ريف دمشق علي سعادات يؤكد لـ “هاشتاغ سيريا”، أنه مع نهاية العام الماضي وبسبب الجفاف وعدم جريان نهر الأعوج الذي يمر في قطنا، عرطوز، جديدة عرطوز، صحنايا، الكسوة، وكذلك انخفاض منسوب الآبار، قام فلاحون بسقاية جزء من أراضيهم بمياه ملوثة، بهدف إكمال ري مزروعاتهم.

إلا أن سعادات يشير أن ذلك لم يكن طوال الموسم، إذ لم يعتمد الفلاحون على تلك المياه الملوثة منذ بداية الموسم، وأنّ ذلك حدث في شهري تشرين الأول والثاني من عام 2017 مؤكداً أنه رغم ذلك قامت المديرية بإتلاف الموسم كاملاً علماً أنه كان في أوج إنتاجه.

وأضاف سعادات أنه ونتيجة ذلك تمّ تنظيم ضبوط بحق الفلاحين المخالفين وتحويلها إلى القضاء حسب القانون 59 الناظم للخطة الزراعية، وأن الوحدات الإرشادية وجهت البلديات في تلك المناطق بمنع تحويل المياه الآثمة غير المعالجة إلى الأرضية الزراعية.
وذكر مدير زراعة ريف دمشق أن العقوبة في حال تكرار المخالفة وري المحصول بمياه الصرف الصحي تكون مضاعفة إذ يتم حرمان المخالفين من الحصول على مادة المحروقات الخاصة بالزراعة، وكذلك الرخصة الزراعية إضافة إلى عدم منحهم الأسمدة والبذار وكل ما يخص مستلزمات العمل الزراعي.

وأشار إلى أنه تم توزيع 15 مليون ليتر في العام الماضي على مزراعي ريف دمشق بينما في عام 2016 تم توزيع 24 مليون ليتر.
مروية بمياه الصرف الصحي

المساحات التي كانت قد رويت بالمياه الصرف الصحي نهاية العام الماضي هي كالتالي: جديدة عرطوز فيها 17 دونماً، إضافة إلى زراعة 8 دونمات في قطنا ، وأيضاً 90 دونماً في الكسوة، ومنطقة أبو جرش 9 دونمات، وكذلك زراعة 15 دونماُ في جرمانا.

كل تلك المساحات كانت قد زرعت بالخضروات وتم ريّها بمياه ملوثة بحسب ما أكده سعادات، وقال إن أهم الخضروات التي كانت تزرع في تلك المناطق هي خس – سبانخ – فجل – بقدونس.

وبيّن أن الوضع حالياً هو تحت السيطرة وعلى ما يرام ، مشيراً إلى أن الوحدات الإرشادية تشرف على كل قطعة أرض مزروعة ابتداء من مساحة 200م ضمن الحديقة المنزلية حتى أنها تتدخل بنوعية الأسمدة والمبيدات التي ترش بها المزروعات.

وأوضح سعادات أنه ليس بالضرورة دائماً وجود رائحة كريهة لبعض الخضروات ليكون ذلك دليلاً على أن مروية بمياه ملوثة، لأنه في بعض الأحيان يكون سبب الرائحة مادة تسمى الطور الفينولوجي للنبات ذو رائحة سيئة وهي من أصل المادة الأساسية، مؤكداً عدم إجراء أي دراسة من قبل مديرية زراعة ريف دمشق على عينات من تلك الزراعات التي تروى بمياه غير نظيفة .

غوطة ثانية

أصبح في سورية لا سيما في المناطق المرتفعة مثل – الحرمون – سرغايا – ما يسمى بالغوطة الثانية تختص بزراعة الخضروات في منطقة القلمون ، مثلاً عندما ينضج الفول في أماكن زراعته الطبيعية فإنه بعد شهر ونصف في مناطق القلمون يأتي موسم الفول فيها، حيث يكون إنتاجها متأخراً لأنها مناطق باردة ، وقال سعادات إن ذلك هو سبب عدم انقطاع توافر المادة في السوق، كذلك البطاطا موجودة على مدار الموسم الذي يبدأ من شهر أيار وينتهي في شهر تشرين الثاني، وأن لكل منطقة موعداً تنضج فيها المحصولات تختلف عن الأخرى بحسب الظروف المناخية والزراعية لها بحسب مدير زراعة ريف دمشق.

وعن الزراعات الموجودة في الغوطة أشار سعادات إلى أنه عندما يسمح لنا بدخول الغوطة وحصر المساحات المزروعة سوف نقوم بذلك فإذا كانت زراعتها تعود للمواطنين أصحاب الأرض فإن الحكومة ستتعامل معهم بطريقة خاصة تصب في مصلحتهم وإذا كانت مزروعة من قبل المجموعات المسلحة سيتم التعامل معها لصالح الدولة مهما كان نوع المزروعات.

زراعات منزلية

أبو محمد يقول : إنه كان يزرع الخضروات على سطح منزله عن طريق تعبئة براميل كبيرة بالتراب ومن ثم زراعتها بما يريد من خضار مثل – بقدونس – فول – نعنع وغيرها الكثير ولو بكميات قليلة، لافتاً أنها تسانده وأسرته في حياته وتوفر عليه أعباء مادية، لاسيما بعد ارتفاع الأسعار بشكل جنوني لا يتناسب مع الدخل أبداً.

بينما رائدة أكدت أنّ فكرة زراعة الخضروات في حديقة بيتها جاءتها بعد أن تكرر شرائها للبقدونس والجرجير وكذلك النعنع، وفي كل مرة كانت تشم رائحة كريهة من تلك المواد تصل حد القرف أحياناً، موضحة أنه رغم صغر مساحة الحديقة التي لا تتعدى أمتاراً قليلة، إلا أنها تتسع لزراعة ما ترغب من خضار منها بصل، فجل، بقدونس، خس .. الخ ونوهت أنها كانت تشعر براحة نفسية عندما تأكل من بعض إنتاجها المتواضع.

خطة زراعة ريف دمشق

مدير التخطيط والتعاون الدولي في وزارة الزراعة والاصلاح الزراعي هيثم حيدر أوضح أنّ الخطة الزراعية للموسم 2017- 2018 في ريف دمشق بالنسبة للمحاصيل والخضار الشتوية فإنّ المساحة المزروعة بالقمح مروي وبعلي 10483 هكتار، بينما الشعير 11066 هكتار ، أما المساحة المزروعة بالبقوليات الغذائية تقدر بحوالي 7066 هكتار ، إضافة إلى مساحة 4514 هكتار مزروعة بخضار شتوية مختلفة.

بينما المحاصيل والخضار الصيفية هي بطاطا صيفية مزروعة على مساحة 1223 هكتار، كذلك خضار صيفية مختلفة تقدر 1263 هكتار .

 


اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

Mountain View