الدراما التلفزيونية تصوير مسلسل درامي

درامانا ليست بخير.. وخريفها مستمر!

ربما ليس هناك جدوى من تكرار الحديث عن حفل “درامانا بخير” والانتقادات التي تعرض لها حول الشعار وحول ما جرى خلال تنظيم الحفل من كوارث، ولكن بالطبع من المفيد التأكيد أن هذا النوع من الحفلات الاستعراضية خالية الفكر والمضمون ليس له أي قيمة أو مجرد مساهمة في تطوير ودعم الدراما السورية كما المهرجانات الفنية الحقيقية التي تدعم الدراما من خلال حضها على تقديم الأفضل لتكون المنافس الأبرز في الجوائز والمهرجانات.

أما اليوم، فإن استخدام شعار كبير كشعار “درامانا بخير” يثير كثيراً من ردود الأفعال السلبية وهو ما حدث بالفعل لأن الحقيقة تقول إن درامانا ليست بخير إطلاقاً بل هي في أزمة كبيرة جداً وعلى مختلف الصعد، فالواقع اليوم يقول إننا نعاني أزمة استسهال إنتاجية مقرفة جداً فأصبحت أعمال من نمط “بناتي حياتي” و”الخان” وغيرها من المسلسلات تلصق باسم الدراما السورية، هذا النوع من الإنتاجات المسلوقة وغير المبنية على مقومات فنية حقيقية أساء لسمعة وهيبة الدراما السورية التي بدت وكأنها دراما هواة تصور بأفكار وطرق بدائية بعيداً عن الأفكار والقيمة الفنية.

وبالنظر إلى واقع النصوص الدرامية الموجودة على الساحة والتي تقدم في كل موسم نجد أننا في أحسن الأحوال أمام نص واحد جيد أو اثنين على أبعد تقدير ولأسماء معروفة من أمثال حسن سامي يوسف أو ممدوح حمادة وقلائل آخرين فكانت النتيجة الطبيعية لغياب النص الجيد هي تقديم دراما سيئة وهو ما جنينا نتائجه على صعيد انتشار درامانا التي خفت بريقها بشكل واضح وأصبحت دراما غير مطلوبة على المحطات، فكانت الشماعة الأساسية هي محاربة هذه الدراما والتي بالفعل كانت محاربة ولكن العمل الجيد يفرض نفسه على الأقل في محطات قليلة.

ولكن هذا يقودنا إلى الحديث عن المأساة التسويقية التي مررنا بها خلال السنوات الماضية ومازلنا والتي مردها إلى سوء الوعي التسويقي بدرجة كبيرة عدا عن التنافس غير الشريف الذي يخوضه عدد من منتجينا الذين يقيمون بازارات رخيصة ويبخسون بأعمال منافسيهم الأمر الذي كان سبباً واضحاً في انخفاض سعر مبيع الحلقة الدرامية الواحدة إلى مئات قليلة من الدولارات، وهو ما انعكس على دورة الإنتاج بشكل واضح، ولعل الموسم الحالي دليل على ذلك، حيث نلاحظ انخفاضاً واضحاً في كمية الإنتاج لغاية الآن.

إذاً كيف تكون درامانا بخير وهي تبحث عن أي ممثل عربي وتركب مجموعة من القصص الوهمية تحت مسمى الدراما العربية المشتركة بحجة البحث عن التسويق. ..كيف تكون درامانا بخير وقد تحولت إلى باحثة عن أسماء لتسويقها وهي التي كانت مقصداً واسماً مرعباً في السوق العربي على صعيد القيمة الفنية والفكرية، ولعل هناك عشرات الأمثلة عن قيمة المسلسل السوري بدءاً من غزلان في غابة الذئاب ومروراً بالغفران وضيعة ضايعة والانتظار والولادة من الخاصرة وغيرها من الأعمال المميزة.

كيف تكون درامانا بخير وأشباه المنتجين يبازرون النجوم على أجورهم مهما كانت القيمة الفنية للنجم وحاجة المسلسل له.. ولأن الشيء بالشيء يذكر.. كيف تكون درامانا بخير ونجومنا يمكن أن يتخلوا عن شخصيات ذات قيمة فنية عالية إذا نقص الأجر الذي يطالبون به عدة آلاف من الدولارات وهذا يدل على غياب الشغف لدى عدد من الممثلين الكبار وتركيزهم على الجانب المادي قبل الجانب الإبداعي.

كيف تكون درامانا بخير ونجوم كبار لهم قيمتهم يبدعون خارجها ويرفضون العمل فيها ولعل ذكر أسماء من قبيل باسل خياط يكفي للبرهنة على ذلك.
كيف تكون درامانا بخير وأسماء مثل بسام كوسا وأيمن زيدان وغيرهم يغيبون لعام أو عامين وربما ثلاثة عن الشاشة ولا أحد يسأل.

كيف تكون درامانا بخير وأصبح مقياس توزيع الأدوار بعيداً كل البعد عن الموهبة ومناسبة الأداء والشخصية وتحول إلى مقاييس ليست فنية وليست إبداعية بالمطلق.
كيف تكون درامانا بخير وخيرة مخرجينا يفضلون أي عمل عربي مشترك على أي مسلسل سوري.

وأخيراً.. كيف تكون درامانا بخير وكل هذه المآسي وغيرها مجتمعة فوق رأسها..

نعم درامانا بأزمة عميقة هي أزمة هوية، أزمة حاضر والأخطر أنها أزمة مستقبل.

 

” جريدة الأيام ”


 مقالة ذات صلة :

أخبار الدراما السورية الجديدة : هل يصلحون ما أفسده الدهر؟!


 

اضغط هنا لمتابعة أخبارنا على تليغرام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.